أخبار

سهى.. ونبت للجميلة مخالب

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

أسامة العيسة من القدس: اخرج النداء الذي وجهته سهى عرفات، من جوار سرير زوجها رئيس السلطة الفلسطينية، الخلافات حول تعاظم دورها منذ مرض زوجها، إلى العلن بشكل اعتبرته مصادر فلسطينية فضيحة سياسة. ولا يعرف لماذا قررت سهى رفع درجة المواجهة مع من وصفتهم بالمستورثين الذي يريدون وراثة عرفات وهو على قيد الحياة كما قالت، أو إلى أي مدى يمكن أن تنجح التي ابتعدت طوال سنوات، بقدر معقول عن دهاليز السياسة الفلسطينية، في كسب معركتها مع دهاقنة السياسة الفلسطينية أمثال محمود عباس وأبو مازن واحمد قريع وأبو العلاء والدكتور نبيل شعث.

وحسب مصادر محلية فان ما وصف بأنه قنبلة سهى عرفات التي قذفتها في وجه (المستورثين) هي بمثابة إعلان بان معركة ما بعد عرفات بدات فعليا، وان قنابل أخرى ستتبعها من آخرين ومن المحسوبين على هذا القائد أو ذاك. ولفت البيان الذي وجهته سهى من جديد إلى تلك الفتاة الجميلة الطموحة التي بدأت رحلة صعودها غير المتوقع، في مكتب عرفات قبل سنوات في تونس.
وحدث وان أصبحت سهى الطويل، التي ولدت في رام الله وعاشت ظروف الاحتلال، زوجة من كانت تنظر إليه كرمز وزعيم وتحيط صورته لديها هالات كبيرة. وحدث ذلك بعد فترة عمل جمعهما، جعلت قلب الزعيم المخضرم يدق ويغير رأي صاحبه في مسألة الزواج، ويمنعه من القول بعد ذلك انه "متزوج من القضية".

وبين ذلك اليوم الذي تم فيه عقد قران عرفات بصورة غير معلنة للصحافة ووسائل الأعلام، والان، أصبحت الفتاة المغمورة أهم مرافق للرئيس الذي يعالج في باريس من مرضه الخطير. وحدث ذلك رغم أنها لم تكن خلال سنوات زواجها من عرفات في واجهة القضايا العامة، وبعد تأسيس السلطة الفلسطينية وعودتها مع زوجها لم تستطع التحول إلى سيدة أولى، على الأرجح بسبب ظروف وتعقيدات الوضع الفلسطيني.

وكانت تظهر إلى جانب عرفات في المناسبات التي يفرض بروتوكولها ذلك، مثل استقبال رؤساء وزعماء الدول الذين زاروا فلسطين، وكانت في كل مرة تظهر تحمل بين يديها ابنتها زهوة أو تكون خلفها إحدى مرافقاتها تحمل ابنتها التي لم تكن تغيب عنها لحظة واحدة. ورغم عدم ظهورها في واجهة الأحداث إلا أن ذلك لم يحل دون ارتباط اسمها ببعض القضايا التي مست سمعة السلطة الفلسطينية مثل ملف الشركة الاحتكارية المسماة شركة البحر الذي نوقش ملفها في المجلس التشريعي والصحف الإسرائيلية والعالمية كنموذج للفساد في السلطة الفلسطينية. واقترن اسمها في الملف مع خالد سلام، مستشار عرفات الاقتصادي، الذي يرافق عرفات الآن في رحلة العلاج الباريسية، ويتردد أن علاقته مع سهى عرفات ليست على ما يرام.

وبعد نحو عام من انتفاضة الأقصى غادرت سهى عرفات الأراضي الفلسطينية محتضنة ابنتها زهوة، بعيدا عن مشاهد العنف والدمار إلى باريس، حيث منزل العائلة. ولم يتم أي إعلان رسمي عن سفر سهى أو سبب سفرها، وبقيت مسألة سفرها وإقامتها في باريس عرضة للإشاعات والتقارير الإسرائيلية الرسمية أو الصحافية. ومثلا في 13تموز (يوليو) 2002 بعثت الحكومة الإسرائيلية بتقرير إلى ا لولايات المتحدة أشارت فيه إلى أن عرفات ومقربيه يهربون عشرات الملايين لأوروبا من أموال الدعم السعودي للفلسطينيين. وجاء في التقرير أن قادة السلطة يحولون هذه الملايين إلى حساب في بنك أوروبي لكي تكون هذه الأموال في تصرفهم إذا انهارت السلطة.وظهر اسم سهى عرفات، الغائبة في باريس، في هذا التقرير الذي أشار إلى أن زوجها رئيس السلطة حول اكثر من خمسة ملايين دولار لحسابه في باريس من أموال الدعم السعودي للسلطة.

وأشار التقرير إلى أن الهدف من ذلك "هو الصرف على تكاليف صيانة ممتلكاته واحتياجات زوجته سهى وابنته زهوة". ورد المسؤولون الفلسطينيون بعصبية على المزاعم الإسرائيلية ولكنهم لم ينفوا مسألة التحويل ولم يتطرقوا إليها، لان إسرائيل بحكم سيطرتها تعرف المبالغ الداخلة والخارجة عبر البنوك العاملة في الأراضي الفلسطينية. وتردد اسم سهى عرفات خلال الأشهر التالية في تقارير مشابهة تناقلتها وسائل الإعلام، لعل أبرزها، ما بثته شبكة قناة "CBS" الأميركية في تشرين الثاني (نوفمبر) 2003 ، في البرنامج الشهير 60 دقيقة.

وزعمت الشبكة أن ياسر عرفات، يحول شهريًّا، نحو 100 ألف دولار من أموال السلطة الفلسطينية إلى حساب خاص في باريس، تستخدمه زوجته سهى وابنته زهوة وحماته ريموندا الطويل.
وأشار التقرير إلى أن إجمالي المبلغ في ذلك الحساب الخاص بلغ نحو 800 مليون دولار، وأنها من أموال الدول المانحة التي قدمت لمساعدة السلطة الفلسطينية. ورافق بث التقرير الحديث على أن الحكومة الفرنسية توقفت عن توفير حماية شخصية لسهى عرفات، وان حراس فلسطينيين يحرسونها بدلا من الفرنسيين. وعندما كان يسأل عرفات عن هذه الاتهامات يقول بأنها جزء من حملة إسرائيلية تستهدفه وتستهدف الشعب الفلسطيني.

وفي الأسبوع الماضي تردد اسم سهى عرفات بقوة بعد مرض زوجها، الذي بدا خطيرا، فحضرت من باريس إلى رام الله التي لم تمكث فيها غير ساعات، وعادت مع عرفات إلى باريس ليعالج من مرضه. وأصبحت سهى التي لا تشغل أي منصب رسمي في السلطة الفلسطينية أو مؤسسات منظمة التحرير المصدر الأوحد للمعلومات حول صحة عرفات، وحظي مسؤولون محددون فقط بالاتصال مع سهى للتعرف على صحة زوجها.

والتقارير الشفوية التي قدمها مسؤولون محليون لمؤسسات السلطة مثل المجلس التشريعي أو مجلس الأمن القومي أو اللجنة التنفيذية وغيرها كان مصدرها سهى عرفات، التي يعتقد أنها من سربت المعلومات عن تحسن صحة عرفات. ولفت تصاعد قوة سهى ودورها نظر جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) الذي قال رئيسه افي ديختر بان سهى هي التي ترافق عرفات في غرفته ولا يسمح لغيرها بالمكوث معه، وإنها تتحكم في المعلومات التي تنشر عن وضعه الصحي.

وهكذا تحولت الفتاة الجميلة من سكرتيرة لعرفات إلى أهم مرافق له، وستكون الأيام التي ستقضيها معه، مدار نقاش مفتوح وتوقعات بعد غيابه، مثيرة عشرات الأسئلة عن أسرار الأيام الحرجة: السياسية والاجتماعية والمالية.وعلى الأرجح فان سهى قررت فتح المعركة مبكرًا، وسط تساؤلات حول قدرتها على حسمها لصالحها.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف