موسوليني يعود بثوب جديد
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
نصر المجالي من لندن: توقعت مصادر سياسية إحتمال عودة الحزب الفاشي الذي أسسه الزعيم الإيطالي الراحل موسوليني في ثلاثينات القرن الماضي إلى السلطة في إيطاليا في وقت غير بعيد، وذلك بعد تسلم جيانفرانكو فيني زعيم حزب التحالف الوطني اليميني منصب وزير الخارجية أمس حيث من المتوقع أن يقوده ذلك إلى خلافة رئيس الوزراء الحالي سيلفيو برلسكوني الذي يواجه اتهامات بالفساد قد تطيح به. وكان الحزب الفاشي إنهار إثر اغتيال موسوليني في الحرب العالمية الثانية لتحالفه مع ألمانيا النازية بزعامة أدولف هتلر.
ويخلف فيني (52 عامًا) في هذا المنصب، فرانكو فرتيني الذي عين قبل أسبوعين في منصب المفوض الأوروبي الأعلى، ويقول تقرير لصحيفة (التايمز) البريطانية إن الوزير الجديد "لاعبًا سياسيًّا ماهرًا، كسب احترام الجميع ، كما أنه مقامر ناجح، وخصوصًا نجح بتحويل حزب الفاشيين الجدد إلى حزب محافظ وجعله أكثر قبولًا لدى الناخبين الطليان، وأطلق عليه اسم حزب التحالف الوطني، الذي أخذ موقع في حكومة التحالف التي يقودها برلسكوني".
ويعتبر حزب التحالف الوطني (ألينزا ناسيونال) ثاني أكبر حزب في التحالف الحكومي، ويطمح زعيمه وزير الخارجية بالفوز في الإنتخابات المقبلة أو بزعامة حكومة ائتلافية، إذا ما انهار التحالف الحالي باستقالة متوقعة لرئيس الوزراء برلسكوني.
وتقول صحيفة (التايمز) إنه على الرغم من نجاحات فيني ، وطموحاته الكبيرة، إلا أن هنالك شكوكًا حوله في أوروبا وكذلك من أحزاب اليسار الإيطالية، ليس فقط "لأنه اعتبر في أحد تصريحاته الصحافية السابقة الديكتاتور موسوليني أحد أعظم رجالات القرن العشرين، بل إن برامج حزبه اعتمدت الكثير من مبادئ الحزب الفاشي السابق وخصوصًا في الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية والقيم العائلية وهي قضايا مهمة في الحياة الإيطالية".
ومن القضايا التي يتمسك بها وزير الخارجية الجديد وهي قضايا جدلية، حين دعا إلى مشاركة المهاجرين الأوروبيين في الانتخابات المحلية الإيطالية، وهو زار إسرائيل لمرتين في العام الماضي، وهناك أيد خطة إسرائيل في بناء الجدار الأمني العازل الذي رفضته دول أوروبية كثيرة.
وفي العام 2002 ، حين ندبته الحكومة الإيطالية ممثلًا لها في مؤتمر الاتحاد الأوروبي الذي وضع مسودة الدستور الأوروبي، لم يخف الوزير فيني مواقفه المؤيدة للديكتاتور الراحل موسوليني، حيث علق وقتها مسؤولون أوروبيون بالقول "لقد حان الوقت للسيد فيني أن يترك الماضي وراءه، فالفرصة متاحة له الآن من خلال أوروبا موحدة".
يشار إلى أن وزير الخارجية الإيطالي الجديد، عاش تاريخًا سياسيًّا مثيرًا للجدل منذ نعومة أظفاره حين انضم للحركة الاجتماعية الإيطالية التي تتبنى مبادئ الديكتاتور موسوليني وجماعة (القمصان السوداء) واصبح في سن الرابعة والعشرين من العمر عضوًا في تلك الحركة حتى تسلمه زعامتها في سن السادسة والثلاثين.
وهذه الحركة التي تبنت المبادئ الفاشية كانت حظرت بموجب الدستور الإيطالي، لكنها حققت نفسها بتبني شعارات رومانية قديمة استقطبت عبرها الشارع الشعبي الإيطالي رغم عمليات عنف نفذها عناصر متشددون منها في سنوات خلت، إلا أن زعيمها الشاب الطموح الوزير الجديد فيني غير صورتها تمامًا، حتى أصبحت مقبولة على الساحة السياسية بتبنيه لمواقف وسطية، وهذا التحول أثار ضده هجمة كلامية من جانب الفاشيين القدامى وخصوصًا من حفيدة موسوليني ، أليساندرا التي وقفت معه في محافل سياسية كثيرة، ودعمته حتى تحقق له الموقع السياسي الذي أراد.
ومما أثار ضد الزعيم الإيطالي المحتمل قريبا ، من حملات سياسية، زيارته في العام 1999 لمخيم اللاجئين النازي في اوشفيتز في بولندا، وهناك "ندد بالتاريخ المعيب للإيطاليين"، يذكر أن ذلك المخيم أقامه النازيون للمعتقلين اليهود الألمان، حيث جرت هناك عمليات ذبح وحرق وتعذيب لا يزال العالم يتكلم عنها بإدانة شديدة.