أخبار

فئران الرمل يقضون مضجع الجيش

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

أسامة العيسة من القدس وسمية درويش من غزة: تواجه الحكومة الإسرائيلية تحديًّا جديدًا وجديًّا، بعد نجاحها في مواجهة التحدي الذي شكلته صواريخ القسام في الأشهر الماضية والتي كانت تتساقط على المستوطنات الإسرائيلية داخل الخط الأخضر.

وأدت عمليات واسعة لجيش الاحتلال في شمال قطاع غزة أسفرت عن مقتل أكثر من 150 فلسطينيًّا وتدمير عشرات المنازل، إلى تحييد خطر صواريخ القسام.

ولكن عمليات نفذتها المقاومة الفلسطينية وصفت من المصادر الإسرائيلية نفسها بأنها نوعية تشكل التحدي الجديد للحكومة الإسرائيلية ورئيسها ارييل شارون، الذي ترأس اجتماعًا للمؤسسة الأمنية لبحث موضوع واحد على جدول الأعمال وهو "كيف نواجه الأنفاق؟".

وحسب قادة من الأجهزة الأمنية تحدثوا في وسائل الإعلام الإسرائيلية فان حكومة الاحتلال صرفت مبالغ طائلة لمواجهة تحدي الأنفاق، ولكنهم اعترفوا بإخفاقهم بذلك، كاشفين بان الوحدات التكنولوجية في الجيش تسعى لاختراع ما يمكن الجيش من معرفة مواقع الأنفاق التي يحفرها الفلسطينيون بحرفية عالية. وقتل في الأسبوع الماضي جندي إسرائيلي عندما كانت تحاول فرقته تفجير احد الأنفاق.

وزار موشية يعلون رئيس هيئة الأركان موقع معبر رفح الذي نفذته فيه العملية الأخيرة وأدت إلى تدمير المعسكر وإحراق أجزائه.
واعترف يعلون بخطورة الأنفاق واعدًا بالعمل لوضع حدّ لها وقال "إذا كانت السلطة الفلسطينية لا تعمل لوضع حد لخطر الأنفاق، فسنتولى ذلك بأنفسنا".

واكتسب الفلسطينيون خبرة في الأنفاق بعد أن نجحوا في حفر أنفاقًا عدة بين رفح الفلسطينية والمصرية، وعادة ما يتم حفر النفق تحت منزل يتجاوز الجدران العازلة ويكون له مخرج في الطرف الآخر، ويحرص حافرو الأنفاق على عمل فتحات لها للتهوية. ولجأت سلطات الاحتلال إلى أسلوب معين لتقليل خطر الأنفاق، مثل الحفر بالجرافات في مناطق معينة ثم إغراق المساحات المحفورة بالمياه، حتى تشكل ثقلا على الأسفل وتؤدي إلى انهيار الأنفاق إذا وجدت. وتعتبر هذه الطريقة نوعا من المكافحة العشوائية والتي لا تستند إلى معلومات استخباراتية.

ويوصي الخبراء الامنيون بان تستثمر الحكومة الإسرائيلية في المعلومات الاستخبااترية لمواجهة الأنفاق باعتبار ذلك هو أسهل الطرق والأسلوب المتوفر حاليا لمواجهة خطر الأنفاق، الذي وضع شارون وحكومته في موقف غير مريح باعترافه واعتراف المقربين منه. وقال شاؤول موفاز وزير الدفاع بان ما حدث في معبر رفح هو في الحقيقة عملية كبيرة واحترافية، وان مهمة مواجهة الأنفاق هي مهمة صعبة.

ولا يعول مراقبون كثيرا على نجاح الاستخبارات في وضع حد لخطر الأنفاق، مشيرين إلى العملية التي أطلقت عليها حماس اسم (السهم الثاقب) ونفذها جناحها العسكري يوم الثلاثاء الماضي 7 كانون أول (ديسمبر) الجاري. وتبين أن الجناح العسكري لحركة حماس لعب نفس اللعبة الاستخباراتية واستدرج الجنود الذين لا قوا حتفهم عبر معلومات مزيفة سربها للمخابرات عن طريق عميل مزدوج. وقال معلقون إسرائيليون بان حماس لا تحارب فقط على الأرض وتحقق نجاحات عبر الأنفاق ولكن أيضا عبر الهواء، بتصوير العمليات التي تظهر التحضيرات لها والعمل الاحترافي المضني في حفر الأنفاق وبثها. وتظهر الأفلام (فئران الرمل) وهم يذهبون ويجيئون داخل الأنفاق الرملية بحرية كبيرة مزودين بأجهزة تكنولوجية مثل هواتف خلوية وشاشات مرئية وتوزيع وجبات ساخنة عليهم. ويعمل عشرات الفلسطينيين في الحفر ونقل الرمل وإخفائه.

وفي حين يضع شارون رجْلا خارج القطاع وأخرى داخله، مستعدا لتنفيذ خطة الانسحاب من طرف واحد، يأتيه تحدي جديد، بعد نجاحه في تحييد صواريخ القسام، ولا تجدي معه سياسة الاقتحامات والعقاب الجماعي، وإنما سيكون تحديا يلعب فيه الذكاء دورًا رئيسيًّا.

وقالت مصادر إسرائيلية إن قوات كبيرة من الجيش الإسرائيلي مزودة بمعدات وأجهزة متطورة في محاولة لاكتشاف جميع مسارب النفق الذي تم حفره في معبر رفح البري على الشريط الحدودي الفاصل بين فلسطين ومصر، والذي شن من خلاله مقاومان فلسطينيان عملية فدائية نوعية الاحد.

وقالت الإذاعة العبرية إن الجيش الإسرائيلي وصل إلى الموقع العسكري ، ويحاولون فحص ما إذا كان للنفق ممرات أخرى.
وأضافت مراسلة الإذاعة للشؤون العسكرية ،أن النتائج التي تم التوصل إليها من التحقيقات حتى الآن، تفيد أنه تم في بداية العملية تفجير عبوة وعندما وصلت قوات الإنقاذ تم تفجير عبوة ناسفة أخرى داخل النفق. وكان الانفجار الضخم الذي وقع ليلة الأحد الماضي خلف ستة قتلى وإصابة العديد بجروح متفاوتة في الجانب الإسرائيلي بينما استشهد احد منفذي العملية مؤيد الاغا من صقور فتح وتمكن المقاوم الآخر من كتائب عز الدين القسام ،الانسحاب من ارض المعركة مستوليًّا في الوقت ذاته على أسلحة وذخائر إسرائيلية . ومن جانبها ذكرت الإذاعة أن معبر رفح سيغلق أمام الحركة حتى إشعار أخر.

وعلى صعيد ذي صلة أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أن معبر رفح البري سيبقى مغلقا في وجه الفلسطينيين المسافرين إلى مصر حتى شهر يناير المقبل.‏

‏وقال متحدث باسم الإذاعة الإسرائيلية إن هذا الإغلاق جاء بسبب الحاجة إلى ‏إجراء ترميمات في مبانيه التي تسببت بها العملية الفدائية الفلسطينية أول من أمس ‏حيث لقي خسمة جنود مصرعهم.‏

‏وأضاف انه في الحالات الإنسانية فقط سيسمح للفلسطينيين بالسفر من خلال معبر " ‏نيتسانا" الواقع إلى الجنوب من رفح على الحدود بين شبه جزيرة سيناء المصرية ‏وإسرائيل.‏

‏ويعتبر معبر رفح هو المنفذ البري الوحيد الذي يربط قطاع غزة بالعالم الخارجي خاصة ‏بعد أن أغلقت إسرائيل المطار الفلسطيني في رفح إضافة إلى منعها أهالي القطاع من ‏السفر عبر الجسور التي تربط الضفة الغربية بالأردن.‏

‏وعلى نفس الصعيد ذكرت الإذاعة أن كتيبة الدوريات الصحراوية في الجيش الإسرائيلي ‏التي قتل خمسة من جنودها أول من أمس في رفح عادت اليوم الثلاثاء للعمل وأنها ‏ستقوم بعمليات عسكرية في مدينة رفح.‏ وكانت عملية النفق قد أصابت قادة الاحتلال عامة بصدمة كبيرة، واصابت أفراد الكتيبة الصحراوية الخاصة بالموت والرعب بعد ان طالتها نيران التفجيرات.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف