جامعة دمشق رفضت قبول صدام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
بهية مارديني من دمشق: رغم صدور قرار رئاسي سوري عام 1959 بقبول صدام حسين للدراسة في جامعة دمشق، رفض رئيس الجامعة وقتذاك الدكتور أحمد السمان تنفيذ هذا القرار.وأعلن ذلك الدكتور ياسين الحاج صالح المعارض والكاتب السوري في محاضرة القاها في منتدى جمال الاتاسي للحوار الديمقراطي ليقدم نموذجًا للعلاقة بين الجامعة والسلطة في سورية.
وسرد الحاج صالح قصة صدام حسين وطلبة عراقيين آخرين لاجئين الى سورية اوردها هاني الفليكي في كتاب : أوكار الهزيمة ، تجربتي مع حزب البعث العراقي".
ففي عام 1959 رفض الدكتور أحمد السمان رئيس جامعة دمشق تنفيذ قرار صادر عن رئاسة الجمهورية العربية المتحدة بقبول صدام والطلاب الاخرين في الجامعة لعدم امتلاكهم ثبوتيات كافية، وعلى اعتبار ان ذلك يخالف شروط الاكاديمية وقانون جامعة دمشق، ورغم تدخل عبد الحميد السراج وزير الداخلية ورجل الوحدة القوي انذاك، أصر السمان على موقفه ليضطر صدام للدراسة في القاهرة .
واشار الحاج صالح الى تاسيس منظمة طلائع البعث عام 1974 التي تحقن الاطفال السوريين جميعًا بعقيدة الحزب الحاكم وبتمجيد رموزه وتحول اتحاد شبيبة الثورة من منظمة للشبان البعثيين الى منظمة الزامية للشبان السوريين جميعًا ، وتراخت معايير التنسيب في حزب البعث ذاته على نطاق المجتمع ككل في الوقت الذي صار الانتماء اليه " بطعم من جوع ويؤمن من خوف " والعكس صحيح ، وتم كذلك "فتح" الرياضة وضمها الى مملكة الهيمنة الشمولية ، وتحول الاتحاد الوطني لطلبة سورية الى منظمة بعثية ايضًا ، كذلك ازدهر فن كتابة التقارير والوشاية واضحى الواشي مثال المواطن الصالح ، وفرض تطابق تام بين الوطنية والولاء للسلطة ، وبات الناس مطالبون باثبات وطنيتهم امام اجهزة امن مطلقة الصلاحية.
واعتبر الحاج صالح ان تدني المستوى العلمي للجامعات للتطبيق الشمولي والارتجالي يدين لسياسة الاستيعاب ولتحزيب الجامعة او تبعيثها بعبارة د. منذر خدام ، ولتقدّم معايير الولاء على الكفاءة على مستوى الطلاب ومستوى الاساتذة وعلى مستوى الادارة والمستخدمين ، وكذلك لفتح ابواب الاستثناء أي العلامات الممنوحة للشبيبيين والحزبيين في الحيز الذي يفترض انه موطن انتاج معايير العدالة والنظام والاصول ، وما يزيد الحال تدهورًا ولوج طلاب متدنيي المستوى العلمي الى الجامعة من باب الاستثناءات، والتوسع في سياسة ايفاد لمصلحة طلاب موالين لايقدرون قيمة الجهد والعمل.
واضاف الحاج صالح انه جرت هذه التحولات في سياق صراعي متوتر ، بل متفجر ، اثمر خضوع الجامعة منذ اواخر السبعينات بخاصة لغزو حزبي وامني وميليشياوي ، اعطى السيادة بالحرم الجامعي بالذات لرجل الامن او للحزبي او للمسلح.
ولخص الحاج صالح الجامعة الشمولية بانها جامعة قمعية ومتخلفة وبلا شخصية، علمها متدن وحرياتها تنافسه في التدني ، وواتر الحاج صالح الكلام على تدني مستوى الكادر التدريسي في الجامعات السورية على السنة الطلاب وعامة الناس ومسؤولي التعليم العالي انفسهم وتتراوح اسباب التدني بين ضآلة فرص متابعة التطورات العلمية في العالم وضعف الرواتب وانفصال كفاءة الاستاذ عن الدخل الذي يناله الامر الذي يضعف دوافعه لتحسين قدراته العلمية ومن اهم الاسباب ايضا ان نصف اساتذة الجامعات السورية هم خريجو اوروبا الشرقية ومعظم هؤلاء موفدون بفضل ولائهم لا بفضل تفوقهم .
وحول المناهج في سورية اكد الحاج صالح انها تشكو على العموم من تاخرها عن احدث المعارف العلمية في البلدان المتقدمة ومن تدني مستوى التأليف في جامعاتنا ، ويعمد مدرسون يرغبون في الترفع الى استاذ مساعد في الكليات العلمية الى تكليف طلابهم بترجمة كتب درسوها هم او حصلوا عليها بطريقة ما ثم يضعون اسماءهم عليها كمؤلفين ويمنحون الطلاب بضع درجات في امتحاناتهم .
وبالنسبة للاتجاهات الجديدة للحال الجامعية السورية اعتبر الحاج صالح انه بعد الجامعة الشمولية وثمارها المُرة يبدو ان الجامعة السورية على مفترق طرق اليوم فقد تم الترخيص لجامعات خاصة وسمح لطلاب قادرين بان يشتروا تعليما عاما يرغبونه ولا يملكون مؤهلاته ومكنت الانترنت من انشاء جامعة افتراضية سورية أي تعليما عن بعد ومن المبكر الان الكلام على مستوى الجامعات الجديدة.
واشار الحاج صالح الى انه في سياق انسحاب الدولة الكيفي من وظائفها الاجتماعية صدر في مطلع العام الماضي المرسوم رقم 6 الذي يحل الدولة من التزامها بتوظيف الراغبين من خريجي كليات الهندسة وكما هو متوقع فقد صدر المرسوم دون نقاش مسبق مع الطلاب او ممثليهم المنتخبين ودون تدرج في تطبيقه ودون اجراءات تصحيحية تعدل من تاثيره.
وشهد شهر شباط (فبراير) اول اعتصام طلابي مستقل وقاعدي في الجامعة احتجاجًا على المرسوم وبعد قمع فوري تعرض له الطلاب اثناء اعتصامهم الاحتجاجي ، اعتقل طلاب من جامعتي حلب ودمشق على خلفية الاشتباه في قيامهم بنشاط طلابي مستقل ، وافرج عن اكثرهم بعد اسبوعين فيما لايزال محمد عرب ومهند دبس سجينان في عدرا ويحاكمان امام محكمة امن الدولة العليا ، وتساءل الحاج صالح بتهمة ماذا؟ معاداة اهداف الثورة ، تتخلى الدولة عن التزام اجتماعي نابع من مفهومها الثوري لذاتها ومن اهدافها الاجتماعية ومع ذلك تحاكم المحتجين بتهمة معاداة تلك الاهداف بالذات !! من يحاكم من؟!
وكان المميز في المنتدى ليس المحاضر الحاج صالح فقط بل ارتقت مداخلات ونقاشات الحضور الذين كان اغلبهم من الطلاب الجامعيين ، اذ ارتقت النقاشات الى مستوى الموضوع بعقلانية وواقعية وعقب الحاج صالح بانه "من خلال ماورد احسست اننا شعب متالم وحزين وبلا حمايات ما للسلطة لها ومالنا وهو منتدى صغير عبارة عن منزل شخصي يتسع ل150 شخصًا وهو ميدان للراي والراي الاخر ، وهذا البيت الصغير يجب ان يقاسمونا فيه ما لنا وما لهم ؟ لأنهم رأي اخر".
يشار الى ان الحاج صالح كما قدمه رئيس الجلسة حسين العودات مناضل وسياسي مارس الحياة السياسية في شبابه كما فهمها وكما تصور، حمل الهم العام والنضال داخل مجتمعه ، وعوقب بالسجن 16 عامًا.