أخبار

خديجة بن قنة تقدم الشريعة والحياة

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك



نبيل شرف الدين من القاهرة: الليلة حيث تبث فضائية (الجزيرة) أول حلقة من برنامج (الشريعة والحياة) الذي غيب الموت مقدمه، المرحوم ماهر عبدالله، لن يكون ضيف البرنامج، بغض النظر عن أهميته ومكانته هو البطل، ليس لأنه الوجه الجديد الذي قررت إدارة (الجزيرة) اختياره ليحل محل ماهر، بل ولعل هذا هو الأهم، أن المقدم الجديد، وجه نسائي، هو المذيعة خديجة بن قنة، الإعلامية الجزائرية التي سبق لها أن أثارت نهاية العام الماضي 2003 زوبعة من اللغط والجدل بشأن قرارها ارتداء "الحجاب الشرعي"، ورضوخ أو موافقة أو تشجيع (الجزيرة) لظهورها، إذ لا ندعي العلم ببواطن الأمور، وما جرى في الكواليس، وما إذا كان مجرد قرار شخصي لقي تشجيعاً وقبولاً فحسب، أم أن لهذه القصة فصول جرت وقائعها بالطبع بعيداً عن عيون كاميرا (الجزيرة) التي تنتشر في كل حدب وصوب، لكن ما حدث أنه في الاثنين الموافق الرابع والعشرين من شهر كانون الثاني (نوفمبر) من العام 2003، شهد ملايين المتابعين للفضائية القطرية المثيرة للجدل حدثاً مازال يشغل المشاهدين حتى اليوم، وسوف يتجدد الحديث عنه مرة أخرى بعد أن استقر رأي صانع القرار في (الجزيرة) على تكليف خديجة بتقديم برنامج ديني، ولعلها بهذا الاختيار تكون أول سيدة تقدم برنامجاً دينياً من هذا النوع عبر فضائية اخبارية وليس من خلال المحطات المحسوبة على التوجه الديني صراحة

أيقونة الجزيرة
خديجة وزوجها عبداللطيف السعوديديجة التي تحولت منذ ظهورها عبر شاشة (الجزيرة) إلى (أيقونة) للتيار الإسلامي، يتغنى بها، ويتخذها مثالاً على "توبة المرأة"، والبعد عن "السفور"، و"الانتصار على الشيطان" وغير ذلك من الأدبيات الرائجة في كتابات منظري الجماعات والحركات والمنتديات الدينية على تنوع مشاربها وتفاوت درجة "التزامها" أو "تشددها"، لكن يبدو أن هناك اتفاقاً بين المتحمسين لحجاب خديجة، والممتعضين من الأمر، أو حتى غير المكترثين للقصة برمتها، مفاده أنها هي (خديجة) هي الرابح الأول من قصة "الحجاب الفضائي"، ولكل فريق حساباته في تقويم طبيعة هذا الربح، وتلك المكاسب، فيرى فريق أنها غنمت دينها وعفافها، وأن قرار حجابها لا يصب إلا في "ميزان حسناتها"، وما دون ذلك فهو من "متاع الغرور"، بينما يذهب آخرون إلى قراءة الأمر على نحو آخر، يربطون بين نفوذ الإسلاميين في الفضائية القطرية، وما يعرف إعلامياً بصناعة الأيقونة، التي تعلق في ذهن المتلقي، وتقدم له نموذجاً يحتذى، كما لا يستسيغ هذاالفريق أي نفي أو إنكار من شأنه استبعاد دور رجل دين مثل الشيخ يوسف القرضاوي، وما اشتهر عن نفوذه داخل المحطة الأكثر استئثاراً بالجدل والمشاهدة عربياً، وصلته بصناعة هذه "الظاهرة الأيقونة"، التي صارت وعلى مدى عدة شهور، مثالاً يسوقه الإسلاميون كنموذج للإعلامية اللامعة الملتزمة، أو قد يتخذونه حجة يشهرونها في وجوه المعترضين أو حتى غير المتحمسين للأمر، ويصمونهم بمحاولة إقصاء الآخر الذي هو التيار الديني بالطبع، ويبشرون بأن نموذج الإعلامية المحجبة سيكون هو الشائع خلال السنوات القليلة المقبلة، مستندين إلى مشكلات نشبت خلال السنوات الماضية حول مسألة الظهور بالحجاب عبر شاشات التلفزيون المصري، ورفض المسؤولين في وزارة الإعلام الأمر بصرامة، مازالت موضع جدل حتى الآن.

عبد الكافي
في مقابلة مع صحيفة (الحياة) العربية التي تصدر في لندن، قالت خديجة بن قنة قبل نحو عام مضى إن رد فعل المشاهدين لا يصدق، اذ ظلت هواتف قناة (الجزيرة) تتلقى المكالمات لوقت طويل، كما استقبلت (الجزيرة. نت) 1400 رسالة الكترونية في ذلك اليوم، وان بعض الناس اجهشوا بالبكاء. وقالت ان شيرين ابوعاقلة مراسلة الجزيرة في الاراضي الفلسطينية اتصلت بالقناة قائلة ان آلاف المصلين في المسجد الاقصي حملوها امانة ان تبارك لخديجة ارتداء الحجاب، ورغم ان المذيعة ذاتها أكدت أن القرار شخصي، لكن من الواضح انه اتخذ منحى القضايا العامة، خاصة حين روت خديجة قصة اتخاذها قرار ارتداء الحجاب، حين قالت في الحوار الصحافي إن لقاء مع الداعية الاسلامي المصري عمر عبد الكافي الاحد خلال زيارة له الى قناة (الجزيرة) للمشاركة في برنامج (الشريعة و الحياة) ساعدها في اتخاذ قرارها، مؤكدة انها "استطاعت بذلك ان تهزم الشيطان"، وفي مقابلة مع مجلة (الأهرام العربي) قالت إن زوجها عبداللطيف السعودي، وهو زوجها الثاني الذي يعمل خبيراً في الحواسب الآلية بأحد البنوك السعودية، وكان ومازال يدفعها إلى الأمام ولا يمثل لها أي إعاقة‏،‏ والمشكلة فقط في التوزع بين العمل والأسرة بشكل يضمن للاثنين الراحة، وأنهما يلتقيان في الإجازات‏،‏ وعادة يومي الخميس والجمعة‏،‏ إما أن يأتي إلى الدوحة أو تذهب هي إليه هناك في المملكة، وأن مجلس إدارة (الجزيرة) أبلغها ان "الامر شخصي و لا تقييم له الا من الزاوية المهنية" وطلبوا منها اجراء اختبار في تقديم الاخبار وانا بالحجاب ثم قبلوا بالطلب، لكنني ترددت ثم تراجعت عنه"، حتى قيض لها لقاء عمر عبد الكافي فحسمت أمرها

يذكر هنا أن عمر عبد الكافي هو واحد ممن اصطلح على تسميتهم في مصر بالدعاة الجدد، وهو متخصص في الزراعة بالأساس، لكن خطبه عبر مسجد شهير بأحد أحياء القاهرة الراقية، لاقت رواجاً وانتشاراً واسعين، وتعرض لحملة صحافية وصفته فيها مطبوعات مصرية، بأنه "شيخ النساء والفتنة الطائفية"، حين أفتى بأن المسلمة لا يجوز لها السفر بمفردها ولو إلى إحدى محافظات مصر إلا صحبة محرم، وبعد جدل واسع في مصر، اختفى عبد الكافي عن الأنظار، مع انتشار شائعات عن "شريط فيديو" صُور له في "ظرف حرج"، وانه بعد أن لُوح له بنشر الشريط آثر السلامة وانسحب من مصر كلها ليتوجه إلى إحدى الدول العربية، وقد توقفت المحطات التلفزيونية والصحف المصرية عن استضافته، بعد أن كان ضيفاً دائماً عليها، بينما عاود الظهور مجدداً عبر (الجزيرة) .. ضيفاً ومبشراً ونذيرا.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف