حرب كراسي بين بكركي وبعبدا
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
بين كرسي بكركي، حيث يجلس البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير، وكرسي بعبدا حيث يجلس الرئيس اللبناني الممدد له لثلاثة اعوام اضافة إلى اعوامه الستة السابقة في الحكم، سيدور تراشق بعد ان دار غزل، وبعد ان زار الرئيس اميل لحود صفير في مقره، وسمع منه شكواه، وهذا التراشق بدأ فعلا في اعلان الكرسي البطريركي انشغاله عن زيارة الكرسي الرئاسي يوم الاربعاء وتأجيله لموعد الزيارة، فبادره الكرسي الرئاسي بتوضيح اعلامي بانه غير مدعو اصلا يوم الاربعاء لاية زيارة. وبين هذا وذاك كلام رئاسي عن اصلاحات والاتيان في العهد الجديد بما لم يتم خلال العهد القديم.
وبعيدا عن الجو الكنسي فقد اكد رئيس الجمهورية اللبنانية امام زوار له ان العمل خلال الاعوام الاتية من ولايته الممددة سيكون على تحقيق الامن الاجتماعي، ليكون متمما للامن السياسي الذي ينعم به لبنان، في الوقت الذي هدأت اعمال الشغب في البقاع بعد صدور خبر موت احد المتهمين بالارهاب، والتي طاولت مركزا للامن العام اللبناني، قبل ان يتدخل ضباط سوريون على خط الوساطة مع اهالي القرية الذين فقدوا احد ابنائهم في السجن، ويحل الامن.
وفي حين كان رئيس البلاد يعلن ان موازنة العام 2005 ستتجاوب مع توجهاته حول الامن الاجتماعي، بحيث تكون موازنة تؤدي إلى تحفيز النمو وزيادة فرص العمل وتعزز القطاعات الإنتاجية، كان وزير المالية فؤاد السنيورة المقرب من رئيس الحكومة رفيق الحريري يؤكد على ضرورة الغاء مجلسي الجنوب والمهجرين والحد من الإنفاق العسكري في طعن مباشر برئيس الجمهورية الذي لا يزال يستمد نفوذه من الأجهزة العسكرية والأمنية في البلاد.
وبانتظار استعار مجموعة من المعارك المتفاوتة القوة بين الافرقاء اللبنانيين فان خط دمشق بيروت لا يزال ينتظر تقرير الامين العام للامم المتحدة كوفي انان حول التقدم الذي انجز منذ صدور قرار مجلس الامن الدولي الرقم 1559، القاضي بانحساب الجيوش الاجنبية من لبنان (الجيش السوري) وسحب سلاح الميليشيات اللبنانية (حزب الله) وغير اللبنانية (الفصائل الفلسطينية في المخيمات)، بينما ينتظر اللبنانيون والسوريون نتائج مساعي الوساطة الدولية على اكثر من صعيد، ومن ضمنها تلك المتوقع ان تتم مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك الذي سيلتقي رئيس الحكومة اللبنانية يوم الخميس.
محادثات بين شيراك والحريري
وأعلن قصر الاليزيه الثلاثاء ان الرئيس الفرنسي جاك شيراك سيستقبل رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري الخميس في باريس. واوضحت الرئاسة الفرنسية في بيان نقلته وكالة الصحافة الفرنسية ان شيراك والحريري سيعقدان اجتماع عمل مؤكدة بذلك اعلانا صدر عن المكتب الاعلامي لرئيس الوزراء اللبناني الاثنين في بيروت.
ويأتي هذا اللقاء عشية اجتماع لمجلس الامن الدولي الذي سيبحث في تقرير للامين العام للامم المتحدة عن الوضع في لبنان. وانتقدت فرنسا شأنها في ذلك شأن الولايات المتحدة، تعديل الدستور الذي اقره البرلمان اللبناني ومدد بموجبه ولاية الرئيس اميل لحود ثلاث سنوات اضافية.
بعبدا
صدر عن مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية البيان الآتي: "نشرت "وكالة الأنباء المركزية" أن البطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير لن يزور قصر بعبدا غدا لأن جدول مواعيده في بكركي حافل. يهم المكتب الاعلامي في رئاسة الجمهورية التأكيد على أنه لم يكن أصلا مقررا أن يقوم غبطة البطريرك صفير بزيارة لقصر بعبدا غدا الاربعاء، ولم يحدد أي موعد لهذه الزيارة لكي يتأجل لأي سبب كان. إن مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية يجدد التأكيد على ضرورة مراجعته في كل ما يعود إلى أخبار الرئاسة، شاكرا لكل وسائل الاعلام تعاونها".
لحود
وأكد رئيس الجمهورية اميل لحود "ان احد ابرز عناوين السنوات الثلاث المقبلة من ولايته، هوالامن الاجتماعي الذي سيعطى الاولوية، ليكون مكملا للاستقرار الامني والسياسي الذي ينعم به لبنان".
واعتبر لحود خلال استقباله وفدا من الاتحاد الوطني للجمعيات الاهلية "ان الاهتمام بالشؤون الاجتماعية ومعالجة الاوضاع الاقتصادية، يعنيان مباشرة رعاية الانسان في لبنان، الذي يجب ان توفر له الراحة الجسدية والنفسية من خلال التقديمات الصحية والتربوية والاجتماعية المناسبة، في شبابه كما في شيخوخته". كما نقلت عنه الوكالة الوطنية للاعلام الرسمية.
واكد رئيس الجمهورية "ان موازنة العام 2005 ستتجاوب مع هذه التوجهات، بحيث تكون موازنة تؤدي إلى تحفيز النمو وزيادة فرص العمل وتعزز القطاعات الإنتاجية، وتعطي الرعاية الاجتماعية الاهتمام الذي تستحقه".
اضطرابات وتهدئة
وساد الهدوء منطقة عنجر، وفتحت الطريق الدولية بين المصنع وعنجر أمام حركة السير بعدما أزالت الفرق التابعة لوزارة الأشغال العامة وفرق الدفاع المدني الأنقاض والعوائق التي وضعت في الطريق ليل الاثنين وفجر الثلاثاء على اثر احداث الشغب عقب شيوع خبر وفاة الموقوف اسماعيل محمد الخطيب، احد الموقوفين الرئيسيين الذين اتهموا بتأليف شبكة ارهابية كانت تخطط للقيام باعمال تخريبية تطاول عددا من السفارات الاجنبية في لبنان واهدافا اخرى.
وكان آلاف الأشخاص من بلدة مجدل عنجر اللبنانية الواقعة على مقربة من الحدود مع سورية، اعربوا الثلاثاء عن غضبهم ازاء وفاة ابن بلدتهم، ونظم اعتصام صباح الثلاثاء بعد ان شهد ليل الاثنين تظاهرات عنيفة شارك فيها قسم من سكان مجدل عنجر، وهم من المسلمين السنة.
وطالب المحتجون بإقالة وزير الداخلية اللبناني الياس المر الذي كان قد اعلن في 22 ايلول (سبتمبر) عن اعتقال الخطيب في اطار التحقيق باعتداء كان سيستهدف السفارة الايطالية في بيروت وتم احباطه.
كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن اهل الخطيب (31 عاما)، وهو تاجر بسيط في بلدته، المطالبة بإجراء "تحقيق عدلي لكشف ملابسات وفاة الشاب (ويشمل ذلك التشريح) شرط ان تعين عائلته طبيبا من قبلها"، معتبرين ان الوفاة هي نتيجة عمليات تعذيب تعرض لها الخطيب اثناء اعتقاله.
وكانت المديرية العامة لقوى الامن الداخلي قد افادت في بيان ان الخطيب توفي من جراء "نوبة قلبية حادة" وفق تقرير ثلاثة من الاطباء الشرعيين.
وسلمت جثة الخطيب بعد ظهر الثلاثاء إلى عائلته، بعد ان كانت موضوعة في برادات مستشفى ضهر الباشق قرب بيروت، شرطي مركزه في هذا المستشفى الحكومي.
وفي مبادرة للتهدئة، اعلن مدعي عام الجمهورية اللبنانية عدنان عضوم عن إطلاق سراح شقيقتي إسماعيل محمد الخطيب اللتين القي القبض عليهما منذ ثمانية ايام في نفس الوقت مع شقيقهما.
وطالب اهالي مجدل عنجر في بيانهم "بالافراج عن بقية المعتقلين (ستة آخرون من مجدل عنجر) كي لا يواجهوا مصير اسماعيل الخطيب".
ومن جهته، تساءل مفتي البقاع السني الشيخ محمد الميس "هل يجوز لوزير الداخلية ان يلصق تهمة الارهاب قبل ان تنتهي الاستجوابات وقبل ان ينتهي التحقيق القضائي".
جعجع
وفي ملف السجين السياسي الابرز في لبنان الذي ادين لجرائم قتل متعددة، وفي حين ترتقب الساحة المسيحية تحقق اشاعات عن قرب الافراج عن قائد "القوات اللبنانية" التنظيم المسيحي المحظور، قال النائب العام التميزي القاضي عدنان عضوم ردا على سؤال عن تحسين ظروف سجن سمير جعجع في السجن بعد ان تبين انه يعاني من عدة عوارض صحية لطول اقامته في زنزانة تحت الأرض بعيدا عن الهواء وأشعة الشمس:" هناك إرادة بتحسين ظروف سجنه الا انه لم ينقل بعد من مكانه"
الموازنة: مزيد من الوعود
وأعلن وزير المال فؤاد السنيورة، في مؤتمر صحافي عقده، عن انجاز مشروع موازنة سنة 2005. وتلا السنيورة بيانا قال فيه: "التزاما لمسؤولياتي الدستورية وزيرا للمال، وتقيدا بأحكام المادة 17 من قانون المحاسبة العمومية، فقد تقدمت امس من رئاسة مجلس الوزراء بمشروع قانون الموازنة العامة. وقد يحسن البدء بالقول انه قد صار معروفا ان نسبة النمو لهذا العام تبلغ 5 في المئة، وهي اعلى نسبة تتحقق منذ ست سنوات. وان كانت النتائج المحققة في تنفيذ موازنة العام 2004 في ما خص نسبة العجز الإجمالي إلى اجمالي النفقات ( 26.4 %) ما زالت افضل مما كان ملحوظا لها في الموازنة ( 33.5%) وافضل مما كان عليه الحال في العام 2003 (37%). ان السبب في هذه المراوحة وعدم الاقدام على السير بجرأة على مسار الاصلاح يعود الى التجاذبات السياسية التي عرقلت التقدم في المعالجات، وادت الى الاخلاف بالتعهدات التي الزم لبنان بها نفسه في مؤتمر "باريس-2".
وتابع قائلا :"ان الاوضاع المالية والاقتصادية التي نعانيها في حاجة الى معالجة استثنائية وشاملة تطال جميع القطاعات بدون استثناء او تمييز بدءا بمخصصات السلطات العامة ومرورا بالأجهزة العسكرية والمدنية وانتهاء بالمنتفعين من مساهمات الدولة ومساعداتها. فهناك الهدر والادارة غير الكفوءة، من جهة ، وهناك المراوحة السياسية، من جهة ثانية، وهما حليفان لصيقان. واردنا من وراء مشروع هذه الموازنة احداث صدمة ايجابية بالتنوير والكشف عن الواقع المؤلم، وشعار هذه الموازنة هو "موازنة شفائية لا تسكينية".
ودعا إلى إقفال صندوق المهجرين وصندوق الجنوب مضيفا "واقترحت أيضا (الإقفال) بالنسبة إلى(جهاز) امن الدولة ان الدولة لا تستطيع بحجمها وامكاناتها وعدد سكانها ان يكون لديها هذه الأجهزة العسكرية غير الموجودة حتى في الدول الكبرى". بحسب ما نقلت الوكالة الوطنية للاعلام الرسمية.
وردا على سؤال عن فترة تقديم الموازنة في وقت ستتغير الحكومة، اجاب: "عام 1998، كانت قد اعدت الموازنة ولكن لم تأخذ شكل الاقرار النهائي والتقديم على اساس انه كان هناك رغبة للتداول في شأنها مع الرئيس (اميل لحود)، ولذلك لم تقدمها حكومتنا انذاك رسميا، مع انها كانت معدة، واتت الحكومة الجديدة فأعادت درسها وقدمت موازنة كما ارتأتها. هذه الموازنة اقدمها ضمن المهلة الدستورية، وبالتالي انا ملتزم الموعد الدستوري. لو كانت الحكومة تجتمع لخصصت جلسات عدة ربما كانت درستها واقرت ما ترى ان فيه فائدة لاقرارها".