أخبار

مظاهرة للمعارضة بمئات الآلاف

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

إحراق ملفات أمام مقر المخابرات السورية في بيروت (تصوير وائل اللادقي) فداء عيتاني من بيروت: كان من الصعب تحديد رقم للمتظاهرين المنتشرين بين ساحة مقتل رئيس الحكومة الالسبق رفيق الحريري في الرباع عشر من شباط فبراير الماضي، في منطقة الفينيسا، وبين ما بات يعرف بـ"ساحة الحرية" التي تشكل مركز تجمع المعارضة في اطار "شتاء بيروت" وعلى امتداد الشوارع التي تفصل المكانين كان المتظاهرين ينتشرون على طول ما يقارب 2.5 كيلومتر وفي شوارع يبلغ اتساع بعضها الخمين مترا، اضافة إلى الارصفة وجوانب الطرق، كان تقدير الحشد صعبا من صباح اليوم الاثنين، فالاعلام اللبنانية تغطي الكل، ثمة مئات الالوف من البشر الا انهم مختفين تحت الاعلام التي لا تشي لنا بكثافة الانتشار. ومن المظاهرة إلى جبل لبنان كانت القوات السورية تتحرك بتباطؤ شديد، نلتقي زملاء اعلاميون سبق ان عملنا معا على تغطية حروب إسرائيل على لبنان، اليوم يغطون من اعلى جبل لبنان تحركات الجيش السوري.

صور مسؤولي الأجهزة الأمنية اللبنانية خلال تظاهرة المعارضة "ربما كان هناك تخوف من اعتداء اخر (بعد اطلاق النار على شاب من تيار القوات اللبنانية ليل الأحد) ولكن لا شك بان كلام (الامين العام لحزب الله) حسن نصر الله حول الزووم وتضييقه وتوسيعه ادى إلى ردة فعل عكسية جمعت الحشد هذا" يقول احد المنظمين للتحركات المعارضة لنا وهو يبتسم. ويضيف "ولكننا سنتصل الليلة بحزب الله، وسنطلب تأمين وصولنا غدا إلى قلب اعتصامهم (الذي سيجري أمام مقر الامم المتحدة على مبعدة شارعين من ساحة الحرية ومثوى رفيق الحريري) وبحال وافقوا سنذهب لنقدم لهم الزهور، ولن يكون هناك من اشكالات بيننا".

وفي دمشق وفي الوقت نفسه كان الرئيس اللبناني يجتمع بالقيادة السورية ضمن اللجنة اللبنانية السورية العليا، ليقررا انسحابا سوريا جزئيا إلى البقاع خلال شهر اذار مارس الحالي، قبل ان يعاود المجلس اجتماعه في نهاية الشهر ويقرر الخطوة التالية من مدة الوجود السوري في لبنان وحجمه.

شتاء بيروت: مظاهرة مفاجئة

"زووم اوت" او دعوة لتكبير كاد رالتصوير لاظهار العدد البشري للمعارضةبيروت صباح الاثنين، المحال التجارية شبه مغلقة، الاكثرية من أصحاب هذه المحال التجارية سيغلقون قريبا، وبعض موظفي الشركات لا يزالون يزاولون اعمالهم اليومية في المكاتب، وبعضهم سينطلق او على الاقل بعد الثانية عشرة ظهرا إلى الوسط التجاري حيث دعت احزاب وقوى المعارضة اللبنانية إلى اعتصام.

بالامس ليلا قال لنا احد منظمي التحركات المعارضة بان كان ثمة مظاهرة من ساحة اغتيال رفيق الحريري إلى ساحة الحرية قد اعلن عن تعليقها، وتحولت إلى اعتصام في ساحة الحرية، وبرر بان الوضع العام اضافة إلى ايجابية نصرالله بعدم النزول إلى ساحة الحرية وبالنزول إلى ساحة اخرى يبرر الغاء المظاهرة، كان الشاب متعبا، وكان يتحدث عن محاولة ضبط عدد الحشد وتخفيض ارقام المتجمهرين وخاصة ليلا، وكان النعاس يغلبه وهو لم يقرر بعد اين سيبيت ليلته، افي منزله ام في الساحة مع الشبان المعتصمين هناك.

جنود سوريون في احد اكبر المواقع في جبل لبنانكانت الليلة قد انتهت بتعرض شاب من تيار القوات اللبنانية (التابع لسمير جعجع المسجون) إلى اطلاق النار واصابته، وبرغم معرفة الطرف الفاعل واسماء المنفذين الا ان الجو العام بقي يخشى الاسواء.

وعند الصباح كان يمكن مشاهدة ضابط من المخابرات السورية يرافقه جندي من القوات الخاصة السورية يحرقان ملفات واوراقا ومستندات قرب مقر المخابرات السورية في بيروت، في منطقة الرملة البيضاء، والكل يتحدث عن انسحاب سوري من بيروت والجبل.

الحادية عشرة قبل الظهر بالتوقيت المحلي (التاسعة بتوقيت غرينتش)، طلاب المدارس يتجمعون بالعشرات قرب تمثال الشهداء، يمرون قرب قبر رفيق الحريري يتلون سورة "الفاتحة"، او "ابانا الذي في السموات"، ثم ينطلقون إلى وسط الجموع، عدد الحشد لا يتجاوز الالفين او الفين وخمسماية شخص، البعض يأتي والبعض يغادر المنطقة، والجيش اللبناني ينتشر بكثافة، عشرات من الجنود التابعين لفوج التدخل ولفوج المغاوير يقفون بمواجهة الحشد، عازلين منظقة التجمع امنيا عن محيطها، وعلى كل مداخل الساحة من كافة الجهات تقف قوات الجيش بحالة التأهب، الا ان شيئا ينقصها، كما اعتاد ضباط الجيش لحظة الخشية من أي خطأ مع المعارضة يلجئون إلى امر جنودهم بنزع الطلقات ومخازن الذخيرة من البنادق، يقف الجنود بعتاد كامل ولكن باسلحة حرصوا على حعل المعارضين يرونها غير جاهزة لاطلاق النار.

تحصين سوري مشرف على قرية في جبل لبنان الحادية عشرة والنصف، الحشد يكبر ببطء، ثمة رقم يتجاوز خمسة آلاف من المعتصمين الذين يرددون الاغنياة الوطنية، اغنيات اغلبها من زمن الحرب الاهلية، كان بعضها لاطراف اليمين اللبناني، وبعضها الاخر لاطراف اليسار، والشبان الذين ربما لم يسمعوا هذه الاغنيات من قبل يصرخون بهتافات تتكرر نفسها كل يوم "أي ويلا سوريا اطلعي برا" (نعم وهيا سورية اخرجي) "وحدة وحدة وطنية اسلام ومسيحية" و"حقيقة حرية وحدة وطنية" و"حرية سيادة استقلال" وغيرها من الشعارات، وبدأ نواب المعارضة بالوصول إلى الساحة، حيث اعتادوا مخاطبة الحشد بشكل يومي، وان كان عادة يتم الحديث مساءا بعد ان ينهي الطلاب والموظفون اعمالهم، ولكن اليوم بدأت الخطابات مبكرا.

الثانية عشرة ظهرا، يقول النائب المعارض المقرب من وليد وعضو الحزب التقدمي الاشتراكي اكرم شهيب "وجدنا صباح اليوم الجيش اللبناني ينتشر على الطرقات، اعتقدناهم ينتشرون لحمايتنا نحن ابناء لبنان، خلال اعتصامنا، ولكننا اكتشفنا انهم ينتشرون لحماية القادة اللبنانيين الذين ذهبوا إلى دمشق". يصرخ الحشد بهتافات معادية لسورية، ارقام الحشد لا زالت ترتفع، وكثافة الكتلة البشرية التي تتجمع في الساحة تزداد، صار العبور بين المعتصمين يشكل مشقة لنا، يصرخ احد المنظمين للاعتصام عبر مكبر الصوت "انت صاحب السترة الزرقاء فيلمك احترق، لو سمحت تنسحب من هنا" وهو يشير إلى شخص علم الجميع على الفور انه من رجال المخابرات السرية التي تندس بين الحشد.

جنود سوريون في احد اكبر المواقع في جبل لبنانعند الساعة 12:55 بالتوقيت المحلي يقف الجميع دقيقة صمت على روح رفيق الحريري في نفس اللحظة التي قتل فيها بالعبوة الناسفة، كان الحشد يتجاوز عشرة آلاف انسان، ولكن من الصعب بمكان تحديد الرقم، حتى من الزوايا العليا، وبعد نصف ساعة تقريبا سينطلق جزء من الحشد في مظاهرة، هناك من اتخذ القرار بتسيير المظاهرة رغم التوافق الصباحي على عدم تسييرها، الا ان الحشد القى بظله على المنظمين للتحركات، وقرروا وبموافقة عدد من الاطراف السياسية السير نحو ساحة مقتل رفيق الحريري، أي عكسوا خط سير المظاهرة الصباحية.

الواحدة والنصف عشرات الالاف يسيرون على طول الشوارع العريضة، نقف على مفترق الطرق على ارتفاع كافي لنرى إلى شارع الستاركو الذي سيؤدي إلى ساحة مقتل الحريري، وعلى امتداد الشارع كانت الاعلام اللبنانية تغطي المتظاهرين، وفي الطليعة كانت صور رؤوساء ومدراء القوى الامنية السرية اللبنانية وعليها كتابة بالانكليزية "فقط ارحلوا"، وهو المطلب الذي ادرجته المعارضة في بيانها الموحد الذي اصدرته بعد رحيل رئيس الحكومة اللبنانية عمر كرامي.

شاحنة سورية تقل عناصر الى داخل الجبل لتعزيز احد المواقع جنود قوات التدخل في الجيش اللبناني يتحركون بتوتر وباسرع مما يتحرك المتظاهرين، يحاولون تأمين الطرق أمام مسيرة التظاهرة، بينما الشرطة نفسها لا تعلم تماما اية طرق ستسلكها الحشود، وينطلق الجنود بقبعاتهم الخضراء ليقفزوا في شاحناتهم، بينما الضابط يقف قرب عربته ويصرخ "انزلوا إلى قرب الساحة وامنوا الموقع" وتنطلق الشاحنات، بينما تصر سيدة على الوقوف بسيارتها بعد ان رأت شارة ضوئية حمراء، يصرخ بها شرطي لتنطلق من أمام التظاهرة وتفتح الطريق لعربات الجيش.

وفي طليعة المظاهرة كان شعار "وسعوا الزووم" استنادا إلى العبارة التي قالها الامين العام لحزب الله حسن نصرالله في مؤتمره الصحافي الأحد، حيث اعلن اعتصاما أمام مقر الامم المتحدة، قبل ان يقول للصحافيين بلهجة مازحة "وسعوا الزووم (للكاميرا) او ضيقوه كما تريدون" مضيفا ان الحشد سيكون كبيرا. وكانت تظاهرة اليوم للمعارضة تجيب بلافتتها هذه إلى الحشد الذي نجحت المعارضة بتأمينه.

جنديان من الجيش اللبناني يحاولان منع الصحافين من التقاط
الصور للجنود السوريين الذين يظهرون في عمق الصورة
ولحظة وصول طليعة المظاهرة إلى ساحة الجريمة كان احد مسؤولي القوى المعارضة يؤكد لنا ان نهاية المظاهرة "لم تتحرك بعد من ساحة الحرية" حيث يمكن ان يصل الحشد بالتالي إلى مئات الالاف، وحين وصل بضعة آلاف إلى الساحة تلى المسلمون الفاتحة والمسيحيون "ابانا الذي في السماوات" بنفس الوقت وعبر مكبرات الصوت.

انسحاب لا انسحاب

تلك اللحظة كان زميل لنا في إيلاف يخبرنا هاتفيا بان القوات السورية تفكك مواقعها في الجبل في مناطق عاليه وبحمدون وحمانا وتنسحب إلى مناطق البقاع، وان وحدات من الجيش اللبناني تتجمع قرب المواقع السورية لاستلامها حال اخلائها، ومن شاطئ بيروت إلى الجبل كان علينا الانطلاق مباشرة، على الطريق الرابط بين بيروت ودمشق كانت وحدات من الجيش اللبناني تنتشر بكثافة، عناصر على امتداد الطريق الجبلي، وحدات التدخل وعناصر من الحرس الجمهوري، وعناصر من وحدات المكافة ببزاتها المميزة والكلاب العسكرية التي ترافقها، كان هذا الانتشار الذي تحدث عنه النائب اكرم شهيب أمام المعتصمين في الوسط التجاري.

جنود سوريون في موقع مشرف على منطقة البقاع اللبنانيةولكن المواقع السورية في مدينة عاليه كانت على حالها، الجنود لا زالوا يغسلون بطانياتهم، وينشرونها على اطراف الجدران لتجف وسط مناخ ضبابي كثيف، ومن عاليه إلى حمانا إلى غيرها من مناطق الجبل كان جنود الجيش السوري ينتشرون في مواقعهم، مرة اخرى نلاحق المواقع وهذه المرة كان الجنود هم من يتفرجون على الصحافيين.

في منطقة ضهر البيدر التي تفصل الجبل عن البقاع اللبناني، والتي تعتبر ممرا اجباريا للعبور نحو البقاع الشرقي ودمشق كان العديد من المصورين والصحافيين ينتظرون قرب موقع سوري، يصورون تحركات لبعض الاليات التي تنسحب نحو شتورة، كان الموقع الوحيد الذي يتحرك جنوده نحو الشرق، ولكن الدبابات الموجودة في الموقع كانت على حالها، معدل خروج الشاحنات من هناك كان شاحنة كل ربع ساعة او أكثر، نلتقي بزملاء غطينا مع حروب اسرائيل على لبنان، ونسينا اسماء بعضنا، نتبادل المعلومات، والنتيجة: نعم هناك تحرك سوري ولكن ليس انسحابا، كما ان هنا تحرك لتعزيز المواقع في الجبل الذي يفترض انهم سينسحبون منه، وتتردد معلومات من مصادر عسكرية بان القوات السورية لن تبدأ باعادة انتشارها قبل الليل، وليس قبل بداية يوم الثلاثاء. أي بعد منتصف الليل.

موقع ورادار سوريان في منطقة مشرفة على البقاع اللبناني نقف على تلة مرتفعة، لنصور الشاحنات والدبابات وبعض العربات العسكرية الاخرى، تتعطل شاحنة سورية مليئة بالجنود، بعضهم يبدأ باطلاق الشتائم ضدنا، تحمينا المسافة من غضب هؤلاء الجنود، الذين وتر اعصابهم العداء اللبناني ومطاردة الصحافيين لهم، احدهم يرفع يده بإشارة بذيئة لزميلي المصور.

الطريق من دمشق إلى بيروت كما الخط الصاعد عكسيا مليئة بالجنود، ولكن هذه المرة يوقف الجيش اللبناني السيارات لتسهيل مرور موكب رئيس الجمهورية اللبنانية اميل لحود الذي انهى اجتماعه مع نظيره السوري بشار الاسد، ولكن الموكب لا يمر، ويواصل الجيش اغلاق الطرق بانتظار موكب يتأخر.

جنود سوريون تعطلت شاحنتهم اثناء تعزيزهم موقع في الجبل يلوحون لإيلاف

شاحنة عسكرية سورية محملة بالعتاد تنسحب نحو الشرق

دبابات سورية في موقع بالجبل

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف