مظاهرة للمعارضة بمئات الآلاف
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
وفي دمشق وفي الوقت نفسه كان الرئيس اللبناني يجتمع بالقيادة السورية ضمن اللجنة اللبنانية السورية العليا، ليقررا انسحابا سوريا جزئيا إلى البقاع خلال شهر اذار مارس الحالي، قبل ان يعاود المجلس اجتماعه في نهاية الشهر ويقرر الخطوة التالية من مدة الوجود السوري في لبنان وحجمه.
شتاء بيروت: مظاهرة مفاجئة
بالامس ليلا قال لنا احد منظمي التحركات المعارضة بان كان ثمة مظاهرة من ساحة اغتيال رفيق الحريري إلى ساحة الحرية قد اعلن عن تعليقها، وتحولت إلى اعتصام في ساحة الحرية، وبرر بان الوضع العام اضافة إلى ايجابية نصرالله بعدم النزول إلى ساحة الحرية وبالنزول إلى ساحة اخرى يبرر الغاء المظاهرة، كان الشاب متعبا، وكان يتحدث عن محاولة ضبط عدد الحشد وتخفيض ارقام المتجمهرين وخاصة ليلا، وكان النعاس يغلبه وهو لم يقرر بعد اين سيبيت ليلته، افي منزله ام في الساحة مع الشبان المعتصمين هناك.
وعند الصباح كان يمكن مشاهدة ضابط من المخابرات السورية يرافقه جندي من القوات الخاصة السورية يحرقان ملفات واوراقا ومستندات قرب مقر المخابرات السورية في بيروت، في منطقة الرملة البيضاء، والكل يتحدث عن انسحاب سوري من بيروت والجبل.
الحادية عشرة قبل الظهر بالتوقيت المحلي (التاسعة بتوقيت غرينتش)، طلاب المدارس يتجمعون بالعشرات قرب تمثال الشهداء، يمرون قرب قبر رفيق الحريري يتلون سورة "الفاتحة"، او "ابانا الذي في السموات"، ثم ينطلقون إلى وسط الجموع، عدد الحشد لا يتجاوز الالفين او الفين وخمسماية شخص، البعض يأتي والبعض يغادر المنطقة، والجيش اللبناني ينتشر بكثافة، عشرات من الجنود التابعين لفوج التدخل ولفوج المغاوير يقفون بمواجهة الحشد، عازلين منظقة التجمع امنيا عن محيطها، وعلى كل مداخل الساحة من كافة الجهات تقف قوات الجيش بحالة التأهب، الا ان شيئا ينقصها، كما اعتاد ضباط الجيش لحظة الخشية من أي خطأ مع المعارضة يلجئون إلى امر جنودهم بنزع الطلقات ومخازن الذخيرة من البنادق، يقف الجنود بعتاد كامل ولكن باسلحة حرصوا على حعل المعارضين يرونها غير جاهزة لاطلاق النار.
الثانية عشرة ظهرا، يقول النائب المعارض المقرب من وليد وعضو الحزب التقدمي الاشتراكي اكرم شهيب "وجدنا صباح اليوم الجيش اللبناني ينتشر على الطرقات، اعتقدناهم ينتشرون لحمايتنا نحن ابناء لبنان، خلال اعتصامنا، ولكننا اكتشفنا انهم ينتشرون لحماية القادة اللبنانيين الذين ذهبوا إلى دمشق". يصرخ الحشد بهتافات معادية لسورية، ارقام الحشد لا زالت ترتفع، وكثافة الكتلة البشرية التي تتجمع في الساحة تزداد، صار العبور بين المعتصمين يشكل مشقة لنا، يصرخ احد المنظمين للاعتصام عبر مكبر الصوت "انت صاحب السترة الزرقاء فيلمك احترق، لو سمحت تنسحب من هنا" وهو يشير إلى شخص علم الجميع على الفور انه من رجال المخابرات السرية التي تندس بين الحشد.
الواحدة والنصف عشرات الالاف يسيرون على طول الشوارع العريضة، نقف على مفترق الطرق على ارتفاع كافي لنرى إلى شارع الستاركو الذي سيؤدي إلى ساحة مقتل الحريري، وعلى امتداد الشارع كانت الاعلام اللبنانية تغطي المتظاهرين، وفي الطليعة كانت صور رؤوساء ومدراء القوى الامنية السرية اللبنانية وعليها كتابة بالانكليزية "فقط ارحلوا"، وهو المطلب الذي ادرجته المعارضة في بيانها الموحد الذي اصدرته بعد رحيل رئيس الحكومة اللبنانية عمر كرامي.
وفي طليعة المظاهرة كان شعار "وسعوا الزووم" استنادا إلى العبارة التي قالها الامين العام لحزب الله حسن نصرالله في مؤتمره الصحافي الأحد، حيث اعلن اعتصاما أمام مقر الامم المتحدة، قبل ان يقول للصحافيين بلهجة مازحة "وسعوا الزووم (للكاميرا) او ضيقوه كما تريدون" مضيفا ان الحشد سيكون كبيرا. وكانت تظاهرة اليوم للمعارضة تجيب بلافتتها هذه إلى الحشد الذي نجحت المعارضة بتأمينه.
الصور للجنود السوريين الذين يظهرون في عمق الصورة ولحظة وصول طليعة المظاهرة إلى ساحة الجريمة كان احد مسؤولي القوى المعارضة يؤكد لنا ان نهاية المظاهرة "لم تتحرك بعد من ساحة الحرية" حيث يمكن ان يصل الحشد بالتالي إلى مئات الالاف، وحين وصل بضعة آلاف إلى الساحة تلى المسلمون الفاتحة والمسيحيون "ابانا الذي في السماوات" بنفس الوقت وعبر مكبرات الصوت.
انسحاب لا انسحاب
تلك اللحظة كان زميل لنا في إيلاف يخبرنا هاتفيا بان القوات السورية تفكك مواقعها في الجبل في مناطق عاليه وبحمدون وحمانا وتنسحب إلى مناطق البقاع، وان وحدات من الجيش اللبناني تتجمع قرب المواقع السورية لاستلامها حال اخلائها، ومن شاطئ بيروت إلى الجبل كان علينا الانطلاق مباشرة، على الطريق الرابط بين بيروت ودمشق كانت وحدات من الجيش اللبناني تنتشر بكثافة، عناصر على امتداد الطريق الجبلي، وحدات التدخل وعناصر من الحرس الجمهوري، وعناصر من وحدات المكافة ببزاتها المميزة والكلاب العسكرية التي ترافقها، كان هذا الانتشار الذي تحدث عنه النائب اكرم شهيب أمام المعتصمين في الوسط التجاري.
في منطقة ضهر البيدر التي تفصل الجبل عن البقاع اللبناني، والتي تعتبر ممرا اجباريا للعبور نحو البقاع الشرقي ودمشق كان العديد من المصورين والصحافيين ينتظرون قرب موقع سوري، يصورون تحركات لبعض الاليات التي تنسحب نحو شتورة، كان الموقع الوحيد الذي يتحرك جنوده نحو الشرق، ولكن الدبابات الموجودة في الموقع كانت على حالها، معدل خروج الشاحنات من هناك كان شاحنة كل ربع ساعة او أكثر، نلتقي بزملاء غطينا مع حروب اسرائيل على لبنان، ونسينا اسماء بعضنا، نتبادل المعلومات، والنتيجة: نعم هناك تحرك سوري ولكن ليس انسحابا، كما ان هنا تحرك لتعزيز المواقع في الجبل الذي يفترض انهم سينسحبون منه، وتتردد معلومات من مصادر عسكرية بان القوات السورية لن تبدأ باعادة انتشارها قبل الليل، وليس قبل بداية يوم الثلاثاء. أي بعد منتصف الليل.
الطريق من دمشق إلى بيروت كما الخط الصاعد عكسيا مليئة بالجنود، ولكن هذه المرة يوقف الجيش اللبناني السيارات لتسهيل مرور موكب رئيس الجمهورية اللبنانية اميل لحود الذي انهى اجتماعه مع نظيره السوري بشار الاسد، ولكن الموكب لا يمر، ويواصل الجيش اغلاق الطرق بانتظار موكب يتأخر.