أخبار

أكثر من عشرة آلاف لبناني ينشدون ألوان رايتهم

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

شتاء بيروت: المعارضة كادت تفشل
أكثر من عشرة آلاف لبناني ينشدون ألوان رايتهم

لحظة اكتمال رسم الراية الوطنية اللبنانية في بيروت (تصوير وائل اللادقي) فداء عيتاني من بيروت: للحظة وعند الساعة الثانية والنصف من بعد ظهر اليوم بالتوقيت المحلي (الثانية عشرة بتوقيت غرينتش) بدا وكأن المعارضة اللبنانية باطرافها الرئيسية المشاركة في تحرك اليوم ستفشل في رسم الوان الراية الوطنية بالبشر، بمفردها، بدا انها تحتاج إلى جزء من حشد الاعتصام الذي كان منذ ايام يلبي دعوة الامين العام لحزب الله حسن نصرالله، لتكمل هذه المعارضة رسم العلم اللبناني. الا ان تقدم الوقت واحتشاد المزيد من المواطنين المعارضين اديا إلى اكتمال رسم العلم اللبناني. وانتابت المشاركين حالة من النشوة بانجاز جديد تقوم به المعارضة، خلال اربع وعشرين ساعة تمكنوا من الاعداد والتنفيذ لمشروعهم الذي كانوا يلخصونه عبر مكبر الصوت "اكبر علم في اصغر دولة".

منذ ليل الجمعة السبت كان شبان من الناشطين ضمن أطراف المعارضة اللبنانية يعدون العدة لانجاز لوحة العلم، لايصال رسالة سياسية بالأبيض والأحمر والأخضر وأيضا الأسود، لتأكيد مجموعة من الشعارات السياسية في لحظة خروج الجيش السوري من شمال لبنان ومن بعض مناطق الجبل اللبناني، ولتأكيد استمرارهم بالمطالبة باستكمال الانسحابات السورية من كل لبنان وإقالة قادة الأجهزة الأمنية اللبنانية ومعرفة الحقيقة حول عملية اغتيال الرئيس الاسبق للحكومة اللبنانية رفيق الحريري في الرابع عشر من شهر شباط فبراير الماضي.

ومنذ ليل السبت كان الشبان يرسمون العلم افتراضيا نقلا عن اجهزة الكومبيوتر وبرنامج الاوتوكاد لتشكل الراية مكانا يجمع عشرة آلاف وسبعماية مشارك ومشاركة، او أكثر قليلا، ومع انتصاف النهار كان العمل قد بدأ لتجميع وتنظيم الحشد الذي سيصل. وبدأ وصول الواح الورق المقوى الذي يحمل وجهه احدى الوان الراية والوجه الاخر اللون الاسود، وشكلت سلسلة بشرية حول العلم لاخلاء المنطقة من المارة.

وعند الساعة 1.45 دقيقة بدأت اول محاولة لتشكيل العلم، بدا وكأن العدد لن يكفي لرسم خط احمر واحد من خطي العلم، وكانت الوفود لا تزال تصل إلى المكان، ومن على سطح مسجد سمح للصحافيين بالصعود اليه كان يمكن ملاحظة فراغات كبيرة، كان هناك حاجة ملحة لطرف اخر بحال لم تتمكن اطراف المعارضة من استكمال رسم العلم، ربما كان يجب الاستعانة بطرف موالي ما، الا انه مع الوقت كانت الوفود تصل باعداد صغيرة ولكن بثبات.

مراسل اذاعي من هولندا قال انه من الغريب عدم قدرة المعارضة حشد عدد كافي، وقال ان الحشد الذي جمعه نصرالله قبل ايام (في مظاهرة الثلاثاء للوفاء لسورية ورفض القرار 1559) "كان لا يصدق" وسأل لماذا لم يأت المعارضون إلى ساحة الشهداء او ما بات يعرف بساحة الحرية للمشاركة برسم العلم، واضاف ربما الناس تفضل في نهاية الاسبوع الاستفادة من الطقس الجميل والخروج للتنزه، لم يقتنع كثيرا بالاجابة التي قدمناها بان المعارضة مشغولة بالتحضير ليوم الاثنين المقبل للتمكن من حشد مئات الالاف من اللبنانيين، وان الجو العام استرخى قليلا نتيجة الانسحاب السوري، وراح يقول ربما والتمعت عيناه حين اضفنا "لا يمكن تجاهل الاحباط الذي سببته مظاهرة الثلاثاء لحزب الله"، "نعم نعم" قال.

اسفل المسجد كانت الحشود تقف بانتظام وتتجمع، مظاهرات صغيرة من مئات المشاركين بدأت تظهر، لم يبدو ان هناك نقص في التنظيم رغم سرعة الاعداد، كان شبان متطوعون من كافة الاطراف المعارضة تتولى عملية ادارة المجموعات البشرية وتوجيهها، لتعبئة الرسم بشكل متوازن.

عند الساعة 14:20 بدات اول اختبارات العلم وتدريب المشاركين على رفع اللوحات الورقية الملونة إلى الاعلى، وصوت المنظمين يأتي عبر مكبر الصوت المركزي "نريد تشكيل العلم من اللبنانيين فقط"، ويعلو من الحشد الذي تجاوز عدده الخمسة آلاف اصوات الهتاف والتأييد، ويضيف مكبر الصوت "نحن هنا لبنانيون فقط" و"ونحن لبنانيون مئة بالمئة"، ويقول المنظمون :"نحن الان سبعة آلاف شخص، وهناك الف شخص قادمون لينضموا الينا". وتصل بعد دقائق حشود من منطقة الاشرفية ذات الكثافة السكانية المسيحية.

وفي اخر اختبار عند الساعة 14:25 حيا المشاركون الصحافيين والمصورين المحتشدين فوق سطح المسجد، وبدأ المنظمون بتوجيت التحيات إلى المناطق اللبنانية المشاركة معتمدين تسمية المناطق منطقة اثر اخرى لتحميس القادمين من هذه المناطق، وفعلا كانت الهتافات الحماسية ترتفع من الحشد الذي يحمل الواح الورق المقوى بالوانها المتعددة.

وعند الساعة 14:35 قال احد المنظمين عبر مكبر الصوت "لا زلنا بحاجة إلى 400 شخص لتكتمل اللوحة"، وبدل وقوف المشاركين كتفا إلى كتف تم اعتماد مسافة ذراع بين المشارك والاخر، وانضم إلى الحشد عدد من نواب المعارضة في البرلمان اللبناني، الذين بقوا في لبنان ولم يتوزعوا ضمن الوفود التي تجول على عدد من الدول الغربية. وفي تمام الساعة 14:40 اذيع النشيد الوطني اللبناني في إشارة لبدء النشاط ولاكتمال العدد، ورفع الحشد الوان العلم لتكتمل اللوحة.

بعدها بدأ المشاركون باظهار موقفهم السياسي من خلال لعبة الالوان، حيث كان مكبر الصوت يطلق جملة ويظهر الحشد موقفه سواء من خلال رفع الوان الراية الوطنية بحال التأييد، واللون الاسود بحال المعارضة، ومن هذه الشعارات "اذا اختلف اللبنانيون" ويرفع المشاركون اللون الاسود إلى الاعلى. "اذا اتفق اللبنانيون" ويرفعون الوان الراية إلى الاعلى. وراح الحشد يردد شعاراته التي لم يغيرها منذ مقتل الحريري، مظهرين انضباطية عالية وتفاعلا كبيرا مع التعليمات التي كانت تذاع عبر مكبرات الصوت.

وفي ختام الرسم اعلن المنظمون انه جمع 11.200 مشاركا ومشاركة، بينما كان اقل تقدير هو سبعة آلاف من المشاركين. وانتهى الرسم كما بدأ بالنشيد الوطني اللبناني.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف