أخبار

إقالة قائد الأجهزة الأمنية الفلسطينية

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

أسامة العيسة من القدس: في حزيران (يونيو) 1982، كانت الإذاعة الإسرائيلية تذيع خبرا وتصر عليه في كل نشراته، بشكل بدى دعائيا، عن الحاج إسماعيل جبر قائد القوات الفلسطينية في جنوب لبنان، الذي هرب من معقله في صيدا، بعد أيام من الغزو الإسرائيلي للبنان في ذلك العام الذي قاده وزير الدفاع ارئيل شارون ورئيس الحكومة مناحيم بيغن.

وفي بداية نيسان (ابريل) 2005 كانت نفس الإذاعة تنفرد بخبر حول إقالة الحاج إسماعيل من قيادة الأمن الوطني الفلسطيني في الضفة الغربية.

وبين التاريخيين كان على الحاج جبر أن يقطع مسافة في العمل الفلسطيني في ظل ياسر عرفات، رئيس السلطة الفلسطينية الراحل الذي وفر له مظلة حماية معنوية ومادية.

وعندما كانت الإذاعة الإسرائيلية تقول ان جبر هرب، لم يكن أغلبية الفلسطينيين سمعوا بجبر واتهموا الإذاعة الإسرائيلية بأنها تمارس حربا نفسية عليهم متسائلين كيف يهرب القائد تاركا "أطفال الاربي جي" يقاتلون الجيش الغازي لوحدهم.

ولكن قضية هروب إسماعيل جاء من يؤكدها فلسطينيا بعد اشهر، عندما حدث الانشقاق داخل حركة فتح بقيادة العقيد أبو موسى وأبو خالد العملة وأبو صالح وسميح كويك، وطالب هؤلاء بالإصلاح مشيرين إلى هروب جبر دون أن يحاسبه احد.

وعين عرفات، الحاج جبر، قائدا للقوات الفلسطينية في العراق، حتى اتفاق اوسلو، وعودة جبر إلى أريحا قائدا للأمن الوطني الفلسطيني.

وكان جبر من أوائل الواصلين إلى أريحا تسبقه قصة الهروب من صيدا، وعندما كان يجري الاستعداد مع معاونيه لتنظيم المقاطعة ليمارس عمله فيها، وقف حشد من الصحافيين أمام مقر المقاطعة للظفر بمقابلة منه، ومن بينهم يوني بن مناحيم مراسل التلفزيون الإسرائيلي الرسمي، ولكن الناطق باسم جبر يوسف شاكر (أبو شاكر) كان حريصا على استقبال كل صحافي في مكتبه الصغير غير المكتمل ليتعرف عليه وليكون صورة عن "خلفيته السياسية" وعن طبيعة الأسئلة قبل أن يسمح له بمقابلة جبر، حتى يطمئن أن لا يطرح احد السؤال عن قصة صيدا تلك.

وفي النهاية لم ينجح بالدخول إلى جبر سوى بن مناحيم، بسبب ما قاله أبو شاكر ان جبر مشغول ومنهك.

وحاول جبر أن يقود جهازه دون إثارة إشكالات، ونجح نسبيا في ذلك، ولكن ذلك لم يمنع من أن تطاله اتهامات كانت توجه لقادة الأجهزة الأمنية حول سوء استغلال السلطة.

وخلال الاجتياحات المتكررة للمناطق الفلسطينية تصرف جبر كعسكري، يزن الأمور، وبذل جهدا ليتجنب رجاله أي اصطدام مع القوات الإسرائيلية، ولكن كثيرين من هؤلاء سقطوا في المواجهات مع جنود الاحتلال بعد قرارات ذاتية منهم بالمواجهة.

وبعد تسلم محمود عباس (أبو مازن)، رئاسة السلطة، أبدى جدية في تغيير قادة الأجهزة الأمنية المسنين الذين ارتبط وجودهم وصعودهم بالرئيس الراحل عرفات، فأقال عددا منهم في غزة مثل اللواء عبد الرزاق مجايدة، ولم يبق من هؤلاء سوى الحاج جبر، الذي طلب منه أبي مازن تقديم استقالته بعد أعمال فوضى أشاعها أفراد محسوبين على كتائب الأقصى في رام الله.

ولكن جبر الذي ما زال يعاني من مرارة نتائج غزو شارون للبنان على سمعته الشخصية، اتهم شاؤول موفاز وزير الدفاع الإسرائيلي، بالتسبب بإقالته من منصبه، متهما موفاز بالتحريض ضده لرفضه "للأسلوب الذي اتبعته إسرائيل في تسليم أريحا".

وبهذا غادر احد أهم قادة الأجهزة الأمنية الفلسطينية منصبه، بعد اقل من عام من رحيل راعيه عرفات، رافضا الإقرار بان إقالته تمت لأسباب داخلية.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف