طالباني اول رئيس كردي يحكم العراق
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
بغداد: انتخب الزعيم الكردي جلال طالباني اليوم الاربعاء كأول رئيس كردي يحكم العراق منذ تأسيس الدولة العراقية في مطلع عشرينيات القرن الماضي في ختام مسار سياسي عسير بدأ في ظل الاب الروحي للقومية الكردية الملا مصطفى بارزاني.وطالباني الملقب "مام جلال" ما يعني "العم جلال" باللغة الكردية، هو قومي متشدد قاد حملة استمرت عقودا للمطالبة بحقوق شعبه.
وطالباني الطويل القامة الممتلىء الجسم حصل على الدوام على مبتغاه وظل متمسكا بقناعاته وقام بما يعتبره محقا ولو ان خياراته جعلته في بعض الاحيان يخسر حلفاء.ولد طالباني عام 1933 في قرية كلكان (400 كلم شمال شرق بغداد) واصبح من اشد المدافعين عن العقيدة القومية الكردية بدافع الاعجاب بالملا مصطفى بارزاني القائد العسكري والزعيم الكردي التاريخي.ولم يكن قد بلغ من العمر 15 عاما عندما ابدى ولعه بالشؤون السياسية.
درس في ثانوية كركوك للبنين عام 1950 وكان يحلم بدراسة الطب ولكنه درس الحقوق فيما بعد. وعندما سأله زميله جميل شرف عن سبب اختياره الحقوق، قال طالباني ان "دراسة الطب تأخذ الكثير من الوقت المخصص للنضال، بينما دراسة الحقوق لا تتطلب مثل هذا الوقت". شارك في المظاهرات العارمة التي جرت عام 1952 في شارع الملك غازي وسط بغداد وحمله زملاؤه على اكتافهم وهو يهتف ضد الاستعمار ومن اجل حكم الشعب.
وفي عام 1955 اضطر الى ترك كلية الحقوق في بغداد وهو في عامه الاخير والاختفاء بسبب نشاطاته السياسية ليعود بعد سقوط الملكية عام 1958 الى اكمال دراسته في نفس الكلية. وعمل طالباني محررا صحافيا في صحيفتي "خبات" التي تعني الوطن وصحيفة كردستان. وعندما تخرج من كلية الحقوق عام 1959 استدعي للخدمة العسكرية الالزامية في الجيش العراقي حيث خدم كضابط احتياط في وحدات المدفعية والدروع.
والتحق طالباني الشاب بالحزب الديموقراطي الكردستاني واصبح عضوا في اللجنة المركزية وهو في ال 18 من العمر. وظل وفيا له حتى العام 1964 حيث انضم الى صفوف انشقاق ادى الى صراع داخلي طويل بين اكراد العراق. هرب الى ايران بعد ان عارض قرارا لمصطفى بارزاني بوقف المعارك ضد قوات الحكومة العراقية، وبعد هزيمة حركة التمرد الكردية عام 1975، اسس الاتحاد الوطني الكردستاني في خطوة كرست انفصاله عن بارزاني.
واكتسب الاتحاد الوطني الكردستاني ذو التوجهات الاشتراكية شعبية في الاوساط المدينية. وهيمنت الحركتان المتخاصمتان على تاريخ الاكراد خلال العقود الاربعة الاخيرة التي شهدت اكثر من مجزرة مثل حملة الانفال التي قادها صدام حسين عام 1988 واتت على قرى بكاملها، والهجوم بالغازات السامة خلال السنة نفسها على مدينة حلبجة حيث قتل الاف الاكراد.
وقام النظام العراقي السابق بالاستيلاء على اراضي عشرات الاف الاكراد وطردهم من مدينة كركوك النفطية وعدد من القرى في محافظات نينوى وديالى وصلاح الدين شمال بغداد. ويطالب طالباني وبارزاني اليوم بمدينة كركوك عاصمة لمنطقة الحكم الذاتي الكردية، في موقف اثار مخاوف تركيا المجاورة.
وتمتع الاكراد خلال السنوات الاثنتي عشرة التي سبقت سقوط نظام صدام حسين في نيسان/ابريل 2003 بالحكم الذاتي في كردستان التي كانت واقعة في منطقة الحظر الجوي الاميركي البريطاني في شمال العراق. لكن الحزبين تواجها عام 1993 من اجل السيطرة على الطريق المستخدم لنقل النفط الى تركيا وتواصلت المعارك بينهما حتى 1996 حيث اعلن وقف اطلاق نار بعد مفاوضات جرت برعاية الولايات المتحدة.
وتم توقيع معاهدة رسمية بينهما عام 1998 غير ان التقارب الحقيقي لم يحصل سوى عام 2002 حين ادرك الزعيمان ان الرئيس الاميركي جورج بوش قد يعرض نظام الحكم الذاتي في كردستان للخطر بقراره اطاحة صدام حسين. وتمت المصالحة بعد ذلك بين الزعيمين الكرديين في محاولة للحفاظ على هذه المكاسب التي حققاها لقاء ثمن باهظ، ولا يزال الاكراد يتمتعون بالحكم الذاتي في محافظة السليمانية التي يسيطر عليها الاتحاد الوطني الكردستاني ومحافظتي دهوك واربيل اللتين يسيطر عليهما الحزب الديموقراطي الكردستاني.
ولا يطالب الحزبان بالاستقلال، لكن قانون ادارة الدولة الذي وضع في اذار/مارس 2004 نص بناء على طلبهما على قيام دولة فدرالية في العراق. والمفارقة اليوم ان طالباني الذي انتخب رئيسا للعراق كان من الد اعداء الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين الذي شاهد انتخابه عبر التلفزيون في سجنه القريب من بغداد.
وعندما كان صدام حسين يصدر عفوا رئاسيا عن السياسيين في المنفى فانه غالبا ما كان يستثني طالباني من هذا العفو ويقول ان هذا "العفو لا يشمله". وطالباني متزوج من هيروخان ابنة المفكر الكردي ابراهيم احمد وله ولدان، بافل وقبات. وهو مولع بقراءة الكتب السياسية وخصوصا تلك التي تتحدث عن حياة مشاهير السياسيين. كما انه معروف بانه عصبي ويحب اكل السمك كما ان فاكهته المفضلة هي العنب.
وقد ربطته علاقات شخصية بالرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر والرئيس السوري الراحل حافظ الاسد والليبي معمر القذافي والذي يعتبره "صديق الشعب الكردي". كما ربطته علاقات بالعديد من المفكرين والسياسيين والشعراء في العراق.
يقول محمد مهدي الجواهري شاعر العراق الكبير الراحل في طالباني "ماذا اغني .. شوق جلال كشوق العين للوسن.. كشوق ناء غريب للدار والوطن... شوقا اليك وانت النور من بصري وانت محل الروح في البدن".