الأردن إلى 3 انتخابات في الصيف
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
احتمال حل البرلمان تمهيدًا لتقسيم الأقاليم
الأردن إلى 3 انتخابات في الصيف
نصر المجالي من لندن: لمحت مصادر أردنية اليوم في كلام أمام "إيلاف" إلى أن النية تتجه إلى حل مجلس النواب الحالي قبل اكتمال ولايته بعامين تمهيدًا لإعلان مبكر عن تطبيق سياسة تقسيم المملكة الهاشمية إلى ثلاثة أقاليم التي من المفروض أن تتم في سبتمبر (أيلول) المقبل، ومن المحتمل أن يكون قرار حل البرلمان محور حديث العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني مع قادة السلطة التشريعية الذين سيلتقيهم اليوم في الديوان الملكي.
ومثل هذه اللقاءات لا تتم في العادة إلا إذا كان هنالك قرارات خطيرة تتعلق بمصير البلاد. واللقاء سيضم كبيري مجلس الأمة وهما زيد الرفاعي رئيس مجلس الأعيان وعبد الهادي المجالي رئيس النواب وأعضاء في المجلسين، حيث حسب مصادر القصر الملكي فإن الملك عبد الله الثاني سيوضح لهم "توجهات الدولة في المرحلة المقبلة، خصوصًا ما يتعلق منها بموضوع الإصلاح الذي حدد كأولوية أمام الحكومة الجديدة".
بالمقابل كان رئيس الوزراء عدنان بدران أكد "التزام حكومته بالأجندة الوطنية التي ستستكمل في أيلول(سبتمبر) المقبل"، وقال إنها ستقدم "برامج عمل واضحة للإصلاح في محاور سياسية واقتصادية متعددة تباشر بتنفيذها فورا".
يذكر أن لجنة ملكية كانت شكلت قبل شهرين لوضع توصيات كفيلة بتنفيذ خطة الإصلاح التي سترتكز إلى توصيات الأجندة الوطنية التي تعكف حاليًا على إعدادها لجنة تمثل جميع الأطياف السياسية والتي ستشكل توصياتها الاستراتيجية التي ستستند عليها الحكومة في إطلاق إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية شاملة".
وإذا ما تم حل البرلمان الحالي، إضافة لإقرار الأجندة الوطنية التي هي في لمساتها الأخيرة حاليا، فإن عاهل الأردني سيدعو إلى ثلاثة أنواع من الانتخابات هي البرلمانية التي محتمل معها أن يخفض عدد أعضاء مجلس النواب الحالي ليكون 80 نائبا بدل 110 حاليا، ثم انتخاب 3 مجالس للأقاليم الثلاثة وهي الشمال وعاصمته إربد والوسط وعاصمته السلط والجنوب وعاصمته الكرك. هذا فضلا عن انتخابات بلدية شاملة في مختلف أرجاء البلاد.
وكان الملك الأردني أكد قبل يومين أن أولويات الحكومة الجديدة برئاسة بدران التي يطلق عليها الشارع الأردني اسم "حكومة الترميم" ستكون تحقيق العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص بين المواطنين كافة هي المعيار الذي يجب أن تستند إليه أي حكومة في تعاملها مع المواطنين، وهو شدد على أن الأردن لكل أبنائه وبناته وان لا فرق بين مواطن وآخر إلا بقدر ما ينجز ويقدم للوطن.
وخلال ترؤسه ليل الأحد ـ الإثنين جلسة الحكومة الجديدة التي واجهت رفضًا برلمانيًا وقبائليًا بسبب تشكيلها الذي استثنى منها إقليم مهمة كالجنوب والبادية من عضويتها، قال الملك عبد الله الثاني إن عملية الإصلاح لا تتحقق بين يوم وليلة ونحن نفتخر بان الأردن من أول الدول التي تبنت سياسة الإصلاح في المنطقة.
وهو أيضا لفت النظر إلى وجود الكثير من العقبات التي تعترض مسيرة التقدم والإصلاح منبهًا في الوقت ذاته إلى ضرورة العمل على إزالتها وإلى وضع إطار زمني لكل برنامج أو مشروع تشرف عليه وزارة أو مؤسسة ما.
وفي رسالة للجميع وفي مقدمهم البرلمان، أوضح الملك أن اختيار رئيس الوزراء الدكتور عدنان بدران جاء لإيمانه بالإصلاح وخبرته الطويلة في العمل العام "فالدكتور بدران قادر على تنفيذ رؤيتنا لمستقبل الأردن".
ونشرت صحيفة (الغد) حديثة الصدور لتكون رابع صحيفة أردنية تقريرًا اليوم حول مهمات اللجنة التوجيهية العليا للأجندة الوطنية المتوقع إقرارها بصورة نهائية في أيلول(سبتمبر) المقبل وقالت نقلًا عن أعضاء في اللجنة إنه "لا ضير على الحكومة في تعهدها باعتماد الأجندة الوطنية قبل اكتمالها خاصة وإن جلالة الملك كان أكد أن الأجندة تجسد رؤية جماعية وتحدد البرامج والاستراتيجيات والسياسات الوطنية التي سيرتب تحقيقها التزامًا على الحكومات المتعاقبة لعشر سنوات مقبلة".
وتعكف حاليًا ثمانية لجان فرعية من خبراء ومختصين شكلتها اللجنة التوجيهية للأجندة الوطنية على إعداد الأولويات في القطاعات المختلفة، والتي حددت بقطاعات: التشريع والعدل،والتنمية السياسية والمشاركة، وتعميق الاستثمار، والخدمات المالية والإصلاح المالي والحكومي، والبنية التحتية، والعمالة والتدريب المهني، والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي والرفاه الاجتماعي.
وكان رئيس اللجنة التوجيهية للأجندة وزير البلاط الدكتور مروان المعشر أكد في شباط (فبراير) الماضي حينما كان يتولى حقيبة مراقبة الأداء الحكومي أن التوصيات والبرامج والمبادرات التي ستصدر عن اللجنة "ستصبح الاستراتيجيات المعتمدة لدى كافة الوزارات وملزمة للحكومات المتعاقبة كافة وذلك حسب كتاب التكليف السامي للجنة".
وتعتقد المصادر الأردنية التي تحدثت لـ"إيلاف" أن لقاء القصر الملكي اليوم يأتي بمثابة دعم ملكي جديد وواضح لحكومة الترميم وأن لا رجعة في استمرارها بمهماته رغم التلويح بعدم منحها الثقة البرلمانية المطلوبة، وكان رئيس الحكومة عدنان بدران بادر أمس إلى ما يمكن تسميته ضربة استباقية لفرض حصار على أول مأزق يواجهه برلمانيًا وقبليًا بإجراء اتصال مع كبيري مجلس الأمة وهما رئيس مجلس الأعيان السياسي المخضرم زيد الرفاعي ورئيس مجلس النواب المهندس عبد الهادي المجالي حيث المجلسين يشكلان السلطة التشريعية في البلاد، على أن مجلس الأعيان يعين دستوريًا من جانب الملك ويبلغ عدد أعضائه 55 عضوًا أي نصف أعضاء مجلس النواب.
كما استقبل بدران أيضًا رئيس المجلس القضائي الأعلى محمد صامد الرقاد. ووجه رئيس الوزراء الأكاديمي وزير الشؤون السياسية المحامي هشام التل للالتقاء برجال الصحافة للتأكيد أمامهم حرص الحكومة على هيبة البرلمان.
وكان 34 نائبا في البرلمان أصدروا بيانا أمس قالوا فيه إنهم لن يصوتوا لصالح منح الثقة بحكومة بدران لتجاوزها الرغبة الوطنية في تشكيلها، وإنها ألغت دور المناطق الجنوبية ومناطق البادية التي لم تحظ بأي حقيبة وزارية خلافًا للثوابت التي تعرفها الدولة الأردنية منذ تأسيسها العام 1921.
وإذا ذاك، فإن نائب رئيس الوزراء للشؤون البرلمانية وزير التنمية السياسية هشام التل قال أمام صحافيين استدعوا من جانب رئاسة الوزراء إن الحكومة معنية بتعزيز الشراكة مع مجلس النواب ولن تسمح بأن تمس، وقال بعد لقائه اليوم عددًا من النواب في المجلس إن عقد دورة استثنائية أمر يبحثه أصحاب العلاقة وفق الأطر الدستورية.
وحول البيان الذي أصدره أمس 34 نائبًا وأعلنوا فيه حجب الثقة مسبقًا عن الحكومة قبل تقديمها البيان الوزاري للمجلس، قال التل "من حق النائب أن يطرح ما يريد ويتحدث بما يريد وهذا حق منحه إياه الدستور .. والحكومة تحترم ذلك لكن بنفس الوقت من حق الحكومة أن تقدم بيانًا وزاريًا تطلب على أساسه ثقة مجلس النواب".
وأشار التل إلى أن بحث عقد دورة استثنائية للمجلس لم يتم حتى الآن وأن القرار النهائي في هذا الموضوع يعود للملك عبد الله الثاني.
وفي الأخير، أكد التل أن الحكومة ووفق الأطر الدستورية ستتقدم ببيانها الوزاري للمجلس تطرح فيه برامج عملها وخططها للإصلاح والتنمية الشاملة وتطلب ثقة مجلس النواب على أساسه، مبينًا أن الدورة الاستثنائية إذا عقدت سيتم الاتفاق على طبيعة الموضوعات التي تتضمنها بالتشاور مع كافة الجهات ذات العلاقة، وقال إن علاقة الحكومة مع مجلس الأمة (الأعيان والنواب) سيكون أساسها التواصل الدائم وتبادل الرأي والمشورة حول مختلف القضايا.
عبد الله الثاني يدعو لتنسيق السلطات
على هذا الصعيد، قال العاهل الأردني عبد الله الثاني ان ما سينبثق عن لجنة الاجندة الوطنية من مبادئ عامة وبرامج عمل واضحة للاصلاح ستشكل الاطار الذي ستعمل من خلاله الحكومة. واكد خلال لقائه اليوم في الديوان الملكي الهاشمي برئيس مجلس الاعيان ومقرري اللجان في المجلس ورئيس
مجلس النواب ورؤساء اللجان والكتل النيابية في مجلس النواب اننا راعينا عند تشكيل اللجنة التوجيهية للاجندة الوطنية بان تكون ممثلة لمختلف القوى والاطياف السياسية. وبين خلال اللقاء الذي حضره رئيس الوزراء الدكتور عدنان بدران ووزير البلاط الملكي الهاشمي الدكتور مروان المعشر ان القوانين الناظمة للحياة السياسية والاجتماعية ستكون ترجمة لما يصدر عن هذه اللجنة من توصيات ومبادئ عامة.
وشدد العاهل الاردني على اهمية التنسيق بين الحكومة ومجلسي الاعيان والنواب وضرورة العمل كفريق واحد من اجل تحقيق المستقبل الافضل للاردن.
واعرب عن تقديره للانجازات التي حققها مجلس الامة خلال الدورة البرلمانية السابقة داعيا الى ان يكون اعضاء مجلس الامة على اطلاع كامل تصورات الحكومة وما ستتخذه من اجراءات وقرارات تهم الوطن والمواطن.
وقال ان تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة الدكتور عدنان بدران جاء ضمن جهودنا لمواصلة مسيرة الانجاز والبناء على الانجازات التي حققتها الحكومات السابقة، مشيرا الى ان اختيارنا لرئيس الوزراء الدكتور بدران لتشكيل هذه الحكومة جاء لقناعتنا بايمانه بالاصلاح بابعاده المختلفة ولما يتمتع به من خبرة وعلم ومعرفة.
واكد عاهل الأردن ان الحكومة لوحدها لا تستطيع ان تحقق ما يرنو اليه شعبنا من طموحات وتطلعات نحو المستقبل وان على ممثلي الشعب مسؤولية كبيرة لدعم هذه الحكومة ومساندة برامجها وخططها لتطوير الاردن .. وقال ان رؤيتنا للاردن بحاجة الى دعم متواصل من اعضاء مجلس الامة.
واشار الى ان الاردن كان رائدا في عملية الاصلاح وذلك من منطلق ايماننا الراسخ بان شعبنا يستحق منا الافضل وحرصنا الكامل على ان يكون الاردن البلد الانموذج في المنطقة.
واكد ان قضية تحسين ظروف المعيشية للمواطنين والحد من الفقر والبطالة يجب ان تاخذ اولوية في برامج عمل الحكومة لنصل الى المستوى الذي يتطلع اليه شعبنا. وقال الملك لقد وجهت الحكومة للعمل على تعزيز وتمتين علاقات الاردن مع الدول العربية الشقيقة ودعمها في كافة المجالات.
وجدد التاكيد على ان الشعب العراقي الشقيق بحاجة الى كل الجهود المخلصة لمساعدته وتمكينه من صياغة مستقبله وقراره المستقل .. مشيرا جلالته الى ان نجاح العراقيين في بناء بلدهم هو نجاح الاردن ولكل العرب. كما اكد حرص الاردن على دعم الاهل في فلسطين ومساندة جميع الجهود الهادفة الى اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وصولا الى تحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة.
من جهته اكد رئيس مجلس الاعيان زيد الرفاعي ان الاردن ومنذ ان تبوأ الملك عبد الله الثاني امانة المسؤولية حقق انجازات مذهلة في منطقة غير ستقرة ..وقال لقد ارتفعت معدلات النمو الاقتصادي وزاد حجم الاستثمارات وتوسعت شريحة الطبقة الوسطى التي هي عماد الاستقرار في اي مجتمع.وبين الرفاعي ان تشكيل لجنة الاجندة الوطنية جاء بهدف تحقيق التنمية الشاملة والاصلاح والتحديث .. مشيرا الى ان هذه الاجندة كما يبين اسمها ستكون للوطن كله وللمواطنين جميعا.
واكد ان هذا الامر يتطلب التزامنا جميعا بها ودعمنا الكامل لها حكومة وبرلمانا ومؤسسات واجهزة رسمية ومنظمات اهلية واحزاب ونقابات. واعتبر الرفاعي ان مبادرة جلالة الملك بتشكيل لجنة ملكية لدراسة الاقاليم جاء انطلاقا من رغبة جلالته في ان يضاهي النمط الديمقراطي في الاردن العديد من الديمقراطيات الغربية العريقة.
وقال الرفاعي ان مجلس الاعيان يفتخر مع جلالتكم ان الاردن كان في طليعة الدول التي تبنت سياسة الاصلاح في المنطقة وان هذا المجلس يعاهد جلالتكم في ان تلقى حكومتكم الرشيدة منه كل دعم وتأييد ومساندة وتعاون لتحقيق رؤى جلالتكم من اجل الاردن وشعبه.
بدوره تطرق رئيس مجلس النواب المهندس عبد الهادي المجالي الى بعض الرؤى التي عبر عنها بعض اعضاء مجلس النواب من منطلق الاجتهاد الوطني والحرص على سلامة المسيرة الوطنية بقيادة جلالة الملك.
وقال ان تكامل السلطات وتلاقي ادوارها وصلاحياتها على خدمة الوطن والمواطن يقتضي تعميق مجالات التشاور بين هذه السلطات في كل ما سيخدم
المسيرة الوطنية مشيرا في هذا السياق الى المشاورات التي يجريها رئيس الوزراء المكلف مع الكتل النيابية او مع رئاسة المجلس.
وبين ان رئيس الوزراء المكلف حين يجري مشاورات مع النواب انما يعبر عن احساس المواطنين وعما يدور في اذهانهم وما يريدونه من حكومات بلادهم.
واعتبر المهندس المجالي ان الظروف المحيطة بالاردن عربيا واقليميا تقتضي تعزيز مبدأ المشاركة في تحمل المسؤولية الوطنية وفي صنع القرار وتفعيل دور الاغلبية الصامتة وتعزيز دورها من خلال هذه المشاركة الحقيقية في الشوءون العامة للدولة .
واستعرض المهندس المجالي مطالب بعض النواب وارائهم في تشكيل الحكومة الجديدة .. مشيرا الى عدم تمثيلها لبعض الاقاليم وقال ان بعض النواب يرون ان هناك خللا واضحا في الية تشكيل الحكومة وهو خلل لا بد من اصلاحه ويعتبرون ان ذلك يشكل خطوة مهمة على طريق الاصلاح الشامل كما
يرون ان الاصلاح السياسي يعني المشاركة الشعبية الكاملة .
وقال ان بعض النواب يرون ان الاصل في تشكيل الحكومات ان تكون حكومات برلمانية او على الاقل تحظى بقبول اغلبية برلمانية ذات توزيع جغرافي
معقول او مقبول . واضاف ان مبدأ التمثيل النوعي اقليميا وجغرافيا يبدو حالة مطلوبة خاصة بالنظر الى الظروف والتطورات السياسية التي تشهدها المنطقة والاقليم .
واضاف المهندس المجالي ان بعض النواب ينظرون الى تغييب مجلس النواب عن سياسات وخطط الاصلاح السياسي باعتباره غير مبرر فيما يرى نواب اخرون ان الامور نسبة الى تشكيل الحكومة الجديدة تسير بصورة طبيعية وان الاصل هو انتظار الاستماع او الاطلاع على بيان الحكومة وبرنامجها لا ان يتم اتخاذ موقف محدد منها مسبقا .
واشار المجالي الى ان بعض النواب انتقد عودة بعض الوزراء في الحكومة السابقة الى تشكيلة الحكومة الجديدة .. واوضح ان النواب يطرحون رأيهم
بصراحة وشفافية بين يدي جلالة الملك لان الاردنيين تربوا على الحرية في الرحاب الهاشمية الماجدة وهذه الميزة اكسبت الاردن مجدا فوق مجد وكانت
احد اهم اسباب احترام العالم واعجابه بهذا النهج .
واكد ان الاردن بقيادة الملك عبد الله الثاني سيبقى مثلا يحتذى في الحرية والديمقراطية والعدل واحترام حقوق الانسان مشيرا الى ان هذه الصفات
لطالما جلبت للاردن المتاعب بفعل الحسد وهو حسد ممتد عبر التاريخ .
وقال ان الهاشميين قادة نضال الامة من اجل التحرر والتقدم والانجاز وكان عليهم وما زال دفع ضريبة النجاح والتميز والريادة وهي اشرف وانبل
ضريبة يدفعها الاحرار في هذه الحياة.