أخبار

نصر المجالي : محمود عطالله .. آه ياني

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

ترحل يا صديقي بعد نصف ساعة من حديثي الهاتفي معك لماذا؟؟، وها أنا ارمي القفاز إليك ، وكنت عودتني اسمع منك كلمة "آه ياني " كلما حلّ خطب،، واليوم آه ياني يا أبا كريم الغادي المرتحل بعيدا،، في يوم رحيلك تستحق كلمتا آه ياني معناهما،، ولم اكن أصدق نعيك،، ألم تك قبل 30 دقيقة من وداعك الأخير معي على الهاتف توصيني خيرا بما اتفقنا على تسميته طفلتنا "إيلاف" وناسها وأهلها،، ولم تسمع مني حين قلت لك "إذهب إلى طبيبك،، لقد اعتبرتها مزحة ثقيلة مني ،، أليس كذلك؟ فمثلك لم يكن مسكونا بهوس الأطباء والموت سواء بسواء، رغم القلب الصلب المصلوب في السنوات العشر الأخيرة،، صعقت يا ابا كريم من رسالة ناصر الغنيم مديرنا العام يقول لي فيها "العوض بسلامتك؟؟" ولقد اعتبرتها واحدة من مزحاته إياها مخففا عنا النرفزة وعطب الأعصاب في دوامة عمل ممتد 24 لا ينقطع،،

محمود عطا الله آه ياني،، عرفتها منك منذ 22 عاما حين اللقاء الأول في صحيفة (الشرق الأوسط) حين تتداعى الأحداث والتقارير وتزدحم صالة التحرير بتقارير المراسلين وأخبار الوكالات حين يصب حدث جلل جام غضب علينا في وقت الذروة،، لقد كنت الوحيد تعتلي الذروة بيننا صبرا،، ودأبا،، وحتى كانت تصدر الطبعة الأولى كنا نلقي عصا الترحال في مكتبك نرتاح إلى تلك الآه ياني،، تزيل عن أكتافنا الصغيرة وعثاء مسابقة الريح في إضافة آخر معلومة تصل حتى يكون تقريرنا الخبري مكتملا لغة وتحريرا وعنونة وصورة مرافقة وتزداد (الشرق الأوسط) في مباشرتها لقرائها ألقاً وجاذبية.

ومع الموعد الثاني بعد نيف وثلاث عشرة سنين عددا، نلتقي ثانية نحن "جماعة عثمان العمير" في ديرة ابنته (إيلاف) حيث هي اسم على مسمى، لتجمعتنا تحت سقفها الافتراضي الالكتروني من مطلع الشمس إلى حيث مغيبها كوكبة تتداخل أجيالها وأجناسها وجنسياتها لتشكل فريقا متناغما تذوب فوارقه الجنسية والعمرية في مسيرة عطاء لا ينضب وإنجاز يرقبه الجميع ويحنو عليه ويتابعه بشغف ومتعة لا من مثلها من قبل ولا من بعد.

وآه ياني، يترجل محمود عطا الله عن السرج فجأة، كواحد من الفرسان المرموقين في بلاط صاحبة الجلالة، فارسا عف اللسان حيث تلوثت ألسنة كثيرة، شهما حيث تكالبت زمر من العصابات الغثة في محاولة لطرد العملة الثمينة السمينة من السوق الذي لا بد أن يكون صنّاعه وتجاره وسابكي معادنه الثمينة من الأحرار ليس العبيد والمتسولين والمرتزقة من هواة الوقوف على بوابات العطاء الزائف المبتذل لشراء الذمم والضمائر،، ولقد كنت يا أبا كريم من الكاظمين الغيظ العافين عن الناس، هكذا عرفتك الأهرام والشرق الأوسط وشارع فليت ستريت ثم "إيلافنا المؤتلفة جهود ناسها وأهلها ائتلافا عز نظيره في زمن الضياع والغربة لتشكل وطنا للجميع يتفيأون تحت ظله وظلاله،، وكلمة لا تخشى في الحق لومة لائم وبشر الصابرين".

ترجلت أبا كريم اليوم، نودعك بصبرك وعزمك فأنت عشت ورحلت مرابطا صديقا صدوقا للصدق وأهل الصدق وأولي العزم من الرجال الرجال ، هنيئا لمن نعزيهم بك اليوم وأولهم نحن ذكراك العطرة العبقة، ستبقى هذه الذكرى معتمرة صدورنا وآمالنا وطموحاتنا فدربنا طويل طويل، وكنت أحد شمعاته التي لم تنطفىء في دياجير خلت من العتمة،، لقد رحلت عنا ضياء صافي القلب طاهر السريرة صادقا نقيا.

محمود عطا الله بياك يابه ،، وآه ياني. معذرة،، دموعنا وقلوبنا المكسورة المهيضة الجناح بفقدك تودعك. ووعدا لك فالمسيرة ستستمر، ألست من طلب مني آخر طلب هو أن أتابع وأظل أتابع،، إيه يا صديقي ،، أعد بأن أظل أتابع.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف