خلافات تهدد آل الصباح
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
نصر المجالي من لندن: في أقل من عام واحد يفجر عميد أسرة الصباح الحاكمة في الكويت وهو رئيس الحرس الوطني الشيخ سالم العلي الصباح، قنبلة جديدة يلمح فيها إلى وجود خلافات بين أفراد أسرة آل الصباح الحاكمة في الكويت، ونبه أعضاء الأسرة من مخاطر الخلاف الداخلي بين أعضائها ودعاهم إلى رص الصفوف، وقالت صحيفة (السياسة) التي يرأس تحريرها أحمد عبد العزيز الجار الله، الثلاثاء، إن الشيخ سالم العلي الصباح دعا في اجتماع ضم أغلب أعضاء الأسرة إلى "رأب الصدع وإزالة أي خلاف بين أبناء الأسرة"، ولم تذكر الصحيفة متى تم مثل هذا اللقاء" حيث لم تشر إليه أي صحيفة كويتية أخرى . وكان آخر لقاء ضم أسرة آل الصباح الحاكمة قبل شهرين حين دعاهم رئيس الوزراء الشيخ صباح الأحمد الى مأدبة عشاء تبرع خلالها الشيخ سالم العلي بمبالغ مالية كبيرة لإعانة أبناء أسرة الصباح المحتاجين، وهذا التبرع أثار تساؤلات كثيرة في الشارع الكويتي "حول ما إذا كان أي فرد من أسرة الحكم بحاجة إلى تبرعات أو دعم مالي".
وأكد الشيخ العلي، حسب الصحيفة الكويتية "أهمية أن يسود الاحترام المتبادل في ما بينهم وعدم استغلال أي شيء من قبل أحد أفراد الأسرة للهجوم على أبناء العمومة"، وعلى الرغم من ان الشيخ سالم العلي يعد رابع أهم أعضاء أسرة الصباح الحاكمة في الكويت بعد أمير الكويت وولي عهده ورئيس الوزراء فانه يعتبر "عميد" الاسرة باعتباره الاكبر سنا.
وقالت الصحيفة ان الشيخ العلي "شدد أيضا على أنه لن يسمح، بأن تكون الخلافات مجالا للتناوش أو الهجوم من جانب أي من أبناء الأسرة ضد الاخر موضحا أن مبادئ الاحترام وتوقير الصغير للكبير لا بد ان تكون هي السائدة بين الجميع". كما أكد " ضرورة التنسيق بين كبار الأسرة بشأن جميع القرارات المصيرية في ما يتعلق بالدولة والتعامل بمبدأ الشفافية والمصارحة في ما بينهم".
وكان رئيس الحرس الوطني أشار في العام الماضي إلى وجود خلافات بين افراد الاسرة الحاكمة في الكويت ودعا علنا مرتين الى القيام باصلاحات والى الحفاظ على وحدة الاسرة وذلك في خضم تقارير اشارت الى تغييرات مهمة في اعلى هرم الاسرة، وبعد هذه الدعوات نال الشيخ العلي لقب "صاحب السمو" الذي كان حكرا على الثلاثة الكبار في الأسرة، وهم أمير البلاد وولي العهد الشيخ سعد العبد الله ورئيس الحكومة الشيخ صباح.
وفينيسان (إبريل) الماضي، أشارت صحيفة (القبس) الليبرالية إلى "أزمة في صلب الاسرة الحاكمة في الكويت تقف وراء الصعوبات السياسية التي تشهدها الكويت وتأخر اعتماد اصلاحات سياسية واقتصادية".
واثارت تصريحات الشيخ سالم العلي في أيلول (سبتمبر) من العام الماضي، اهتمام الشارع الكويتي، حيث تميزت بالجرأة وعكست خلافا في اوساط الاسرة الحاكمة وذلك عندما بشر فيها عبر صحيفة "القبس" بقرارات مهمة تدخل معها البلاد مرحلة جديدة لكنه لم يوضح ما هي تلك القرارات مكتفيا بالدعوة إلى حكومة شعبية وعاد في تصريحات لصحيفة (السياسة) في 26 تشرين الثاني (نوفمبر) ودعا افراد الاسرة الحاكمة إلى رص الصفوف تحت سقف واحد خاصة في ظل الظروف الصحية للقيادة ، في إشارة الى أمير الكويت الشيخ جابر الاحمد الصباح وولي عهده الشيخ سعد العبد الله الصباح اللذين ذهبا خلال عام 2004 في رحلات علاجية في الخارج ؛ وقالت اوساط كويتية إن هذه التصريحات تعكس الخلاف بين فرعي الاسرة الحاكمة ( آل احمد ) و ( آل سالم ) وهو ما عبرت عنه صحيفة "الطليعة" ذات التوجه الليبرالي في عددها الصادر في 29 ايلول (سبتمبر) من العام الماضي.
وكانت مصادر خليجية قالت أمام (إيلاف) في أيلول (سبتمبر) من العام الماضي عن استعداد السلطات الكويتية لتعيين الشيخ صباح الأحمد الصباح رئيس الوزراء أميرا للبلاد خلفا لشقيقه الشيخ جابر الأحمد أو ولياً للعهد خلفاً للشيخ سعد العبد الله الصباح الذي يعاني المرض منذ سنوات طويلة. وقالت المصادر إن تغييراً مهماً في الحكم سيحدث في الكويت وعلى رأسه تعيين رئيس الوزراء الحالي والرجل القوي في الكويت ولياً للعهد، ولم توضح المصادر اذا كان الشيخ صباح 75 عامًا سيجمع بين منصبي رئيس الوزراء وولي العهد او ان احد افراد العائلة الحاكمة سيخلفه علي رأس الحكومة.
واضافت أن بعض اعضاء العائلة الحاكمة من صغار السن وخاصة محمد الصباح وزير الخارجية وأحمد الفهد وزير الطاقة ستتم ترقيتهم الى مناصب اعلى ضمن التغييرات المنتظرة، لكن المصادر الخليجية لم تعط ايضاحات اضافية.
حكام الكويت
وإذ ذاك، يعتبر عام 1756 هو التاريخ الذي عين فيه الصباح زعيما لمجموعة من قبيلة العتوب وهم من بطون قبيلة عنزة القوية في الجزيرة العربية، واستقرت حول خليج الكويت، ومنذ ذلك الحين كان جميع الحكام من أسرة الصباح الذين تم اختيارهم بوساطة مجلس العائلة، وكانت إمارة الكويت انشئت في الطرف الشمالي الغربي للخليج العربي في عام 1613م ، حينما توافدت مجموعات من الأسر والقبائل الى هذه المنطقة قادمة من الجزيرة العربية مدركة أهمية هذا الموقع ومميزاته وصلاحيته لإقامة كيان مستقر تتوافر له كل المقومات التي تضمن له البقاء والازدهار، وسرعان ما أخذ هذا الكيان شكله السياسي الواضح المتميز. ثم بدت الحاجة ماسة إلى قيام قيادة دائمة مستقرة يرجع إليها أفراد المجتمع في شؤون حياتهم وتتوافر لها الشرعية القانونية لممارسة سلطاتها الشرعية ، وتمثيل هذا المجتمع لدى الجهات الخارجية والمجتمعات المحيطة به ، فعهدوا إلى رجل منهم من آل الصباح توسموا فيه الكفاية والقدرة والصلاح وبايعوه بالحكم.
وفي الآتي تسلسل حكام الكويت من آل الصباح وفترة حكم كل منهم :
1- الشيخ صباح بن جابر (صباح الأول) ( المتوفي سنة 1190 هـ الموافق 1776م)
2- الشيخ عبد الله بن صباح (1190 – 1230 هـ) (1776-1814م)
3- الشيخ جابر بن عبد الله (1230 – 1276هـ) (1814-1859م)
4- الشيخ صباح بن جابر بن عبد الله (1276 – 1283 هـ) (1859-1866م)
5- الشيخ عبد الله بن صباح (1283 – 1310 هـ) (1866-1892م)
6- الشيخ محمد بن صباح (1310 – 1314 هـ) (1892-1896م)
7- الشيخ مبارك الصباح (مبارك الكبير) (1314 – 1334 هـ) (1896-1915م)
8- الشيخ جابر المبارك الصباح (1334 – 1336 هـ) (1915م-1917م)
9- الشيخ سالم المبارك الصباح (1336 – 1340 هـ) (1917-1921م)
10- الشيخ أحمد الجابر الصباح (1340 – 1370 هـ) (1921-1950م)
11- الشيخ عبد الله السالم الصباح (1370 – 1385هـ) (1950-1965م)
12- الشيخ صباح السالم الصباح (1385 – 1398هـ) (1965-1977م)
13- الشيخ جابر الاحمد الصباح (1398 هـ) (31/12/1977 حتى الان
عبد الله السالم الصباح
وتعتبر الشخصية البارزة في تاريخ الكويت الحديث هي شخصية مبارك الصباح الكبير الذي حكم في الفترة من 1896-1915، فقد أرسى نظاما جديدا مسالما لوراثة الحكم. وخلفه أكبر أبنائه الشيخ جابر في الفترة من 1915-1917 وتبعه ابنه الآخر الشيخ سالم في الفترة من 1917-1921، وبعد موت الشيخ سالم ورث الشيخ أحمد ابن الشيخ جابر الحكم في الفترة من 1921-1950. وعندما توفي الشيخ أحمد عام 1950 رجع الحكم إلى الشيخ عبد الله السالم الصباح من النسب الآخر وحكم في الفترة من 1950-1965.
والشيخ عبد الله السالم الصباح هو مؤسس دولة الكويت الدستورية، فقد دشن أول برلمان في البلاد وهو الحاكم الحادي عشر من أمراء آل الصباح وهو والد ولي العهد الحالي. وكان أول استثناء لمبدأ تعاقب الحكم بين أسرتي الجابر والسالم في الستينات عندما خلف الشيخ عبد الله أخوه الشيخ صباح السالم (والد وزير الدفاع الحالي) في الفترة من 1965-1977. وفي عام 1977 عادت الإمارة إلى أسرة الجابر وتولى الشيخ جابر الأحمد الصباح الحكم.
ولد الشيخ عبد الله السالم في عام 1895، وفي عهد الشيخ أحمد الجابر (1921-1950) تولى رعاية شؤون البلاد الإدارية والمالية قبل أن يتولى في عام 1950 ولاية الإمارة التي أصبحت في عهده دولة مستقلة ذات سيادة تامة يحكمها نظام دستوري. وجاءت هذه التطورات في فترة شهدت فيها الكويت تدفق العائدات النفطية.
عم الرخاء الاقتصادي الكويت مع تزايد إنتاج النفط واتجهت البلاد إلى نهضة عمرانية شاملة كان وراء مسيرتها شخصية الأمير الشيخ عبد الله، فقد تولى رئاسة المجلس التشريعي ثم رئاسة مجلس الشورى، كما ترأس الكثير من الجمعيات الأدبية والعلمية وكذلك الإشراف على مالية الكويت.
وإن كان الشيخ مبارك الصباح حافظ على مكانة الدولة السياسية والدولية، فإن الشيخ عبد الله السالم الصباح أرسى دعائمها داخليا بالمؤسسات الدستورية والقانونية. ففي عهده: انتشر التعليم وزودت المدارس بالأجهزة والوسائل التعليمية الحديثة وأنشئت معاهد المعلمين والمعاهد الخاصة للمعوقين. وتم تأمين العلاج للمواطنين والمقيمين مجانا، وأنشئت المستوصفات والمراكز الصحية ومستشفى الصباحي النموذجي.
كما أنشئت أكبر محطة لتقطير مياه البحر ومحطة كبيرة لتوليد الكهرباء وبنيت المساكن لذوي الدخل المحدود ونظمت المساعدات المالية لذوي الحاجة.
وشهد عام 1961 في عهده استقلال الكويت وإلغاء معاهدة الحماية المبرمة مع بريطانيا عام 1899 واستبدلت بها معاهدة صداقة وتعاون، وأصبحت الكويت دولة مستقلة ذات سيادة وعضوا في جامعة الدول العربية في تموز (يوليو) 1961. وشكلت في عهده أول وزارة في الكويت بعد الاستقلال، وأجريت انتخابات عامة لاختيار عشرين عضوا يكونون المجلس التأسيسي الذي اضطلع بمهمة وضع الدستور. واجريت في عهده انتخابات لاختيار أول مجلس أمة بعد الاستقلال في كانون الثاني(يناير) 1963 وتوالت بعد ذلك المجالس النيابية، كما تبادلت الكويت في عهده التمثيل الدبلوماسي مع معظم دول العالم وانضمت إلى هيئة الأمم المتحدة في 14/5/196، وصدر في عهده أول دستور كويتي.