صحوة سعودية لمواجهة الإرهاب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
الذكرى الثانية لـ 12 مايو..."11 سبتمبر السعودي":
صحوة حكومية لمواجهة الإرهاب الأصولي
إقرأ أيضًا
سلطان القحطاني من الرياض: في مثل هذا اليوم منذ عامين مضيا إستيقظت العاصمة السعودية الرياض على دوي ثلاث تفجيرات في ثلاثة أحياء متقاربة جغرافيًا، مما شكل إيذانًا ببدء سلسلة الهجمات الإرهابية التي تدق رحاها في السعودية مذاك. كان الاعتداء الذي نفذه إنتحاريون سعوديون يعود إنتماؤهم للجناح السعودي من تنظيم القاعدة في جزيرة العرب بمثابة الصدمة التي خيمت على الشارع السعودي برمته، وطغت على تداولات السعوديين التخاطبية فيما بينهم.
وكان أكبر علامات الإستفهام وأكثرها تواترًا يتمحور حول جنسية الإنتحاريين، إذ لم يكن يدر بخلد السعوديين أن يكون من بين بني جلدتهم من سيقوم بعملية إجرامية بهذه الطريقة اللامعهودة.
وكشف بيان وزارة الداخلية السعودية الصادر آنذاك عن تورط أشخاص سعوديين من بينهم: خالد بن ابراهيم محمود بغدادي، ومحماس بن محمد محماس الهواشلة الدوسري،ومحمد بن شظاف علي المحزوم الشهري،و حازم بن محمد سعيد كشميري، وماجد بن عبدالله سعد بن عكيل، وبندر بن عبدالرحمن منور الرحيمي المطيري، وعبدالله بن فارس بن جفين الرحيمي المطيري.. فيما ستكشف تحقيقات الأجهزة الأمنية المستمرة عن هويات الآخرين.
وخالد محمد مسلم العروي الجهني وهو من مواليد عام 1395ه وأقام فترة في المدينة المنورة، ثم سافر عام 1413ه إلى أفغانستان للقتال مع المجاهدين الأفغان وعاد بعد أن أمضى ثلاث سنوات هناك، ثم ما لبث أن سافر مرة أخرى إلى هناك ليعود بعدها بجواز سفر مزوّر إلى المملكة.
ومحمد عثمان عبدالله الوليدي الشهري من مواليد عام 1399ه، وهو من سكان احدى القرى بمحافظة النماص في عسير، سافر إلى أفغانستان عبر إحدى دول الخليج، ثم عاد وتزوج لينتقل بعدها للرياض ثم اختفى هناك.
وهاني سعيد أحمد العبدالكريم الغامدي.. أحد سكان الطائف حيث كان يدرس بكلية المعلمين هناك ولم يستمر، حيث سافر لأفغانستان بعد أن استغل سفر والده في رحلة علاجية إلى أميركا ثم عاد هاني للمملكة بعد ذلك.
وجبران علي أحمد حكمي خبراني.. من مواليد عام 1396ه، كان قد اختفى من منطقة جازان قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر حيث كان مطلوبًا من الجهات الأمنية بجازان تلك الفترة، كما سافر جبران الذي لم يكمل المرحلة المتوسطة في دراسته إلى أفغانستان أكثر من مرة ثم عاد للمملكة.
وعبدالكريم محمد جبران اليازجي - من مواليد عام 1388ه، تعليمه المتوسط ويسكن في الرياض، وكان بمنطقة جازان وشارك في بعض الأعمال الخيرية قبل أن تأخذ أفكاره طابع الغلو في الدين، وكان عبدالكريم كثير الغياب عن أهله في سنوات عمره الأخيرة.
وإن كانت قوى الأمن السعودي إستطاعت توجيه ضربات قاصمة لظهر التنظيم المتشدد، وآخرها كان في مواجهة "الرس"، إلا أن مراقبين يرون أن الحكومة السعودية مازالت بحاجة إلى حرب أخرى فكرية لمواجهة تغلغل الفكر المتطرف في مؤسساتها التعليمية والرسمية والإجتماعية.
وشددت وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف منذ بدء الهجمات الإرهابية الرقابة على المساجد، وعلى الخطباء ممانتج عنه تسريح أكثر من ألف إمام مسجد بعد أن إكتشف ترويجهم للفكر المتطرف، فيما تقصّت نشاطات جميعات تحفيظ القرآن والجمعيات الخيرية، إثر إتضاح بعض الحيثيات الدالة على تورط بعض منسوبي الجهازين في دعم متشددين يعملون لحساب التنظيم القاعدي، تجنيدًا وجمعًا للتبرعات.
كما حثّت وزارة التربية والتعليم المعلمين على إضفاء روح أكثر إعتدالًا ووسطية على طلبتهم، وذلك بعد أن تم تعديل المناهج التعليمية السعودية لتتواءم مع ماتبتغيه القيادة السعودية من تعامل إنساني وسطي مع الآخر المختلف.
وكان مدير مكتب التحقيقات الفدرالي روبرت مولر أشاد بالتقدم الذي أحرزته السعودية في ملاحقتها للمسلحين المشتبه في انتمائهم لتنظيم القاعدة، وقال إن ذلك سيشجع واشنطن على إعادة النظر في دعوة رعاياها لمغادرة السعودية.
وقال مولر للصحافيين بعد لقائه ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز في الرياض إن البلدين اتفقا على إيجاد سبل جديدة للتعاون المشترك في مكافحة ما سماه ظاهرة الإرهاب ومن بينها تبادل بصمات الأصابع للمشتبه فيهم للمساعدة على تحديد هوية من يعبر منهم الحدود والعمل على وقف تمويل هذه الظاهرة.
وأكد مولر الذي اجتمع أيضا إلى مسؤولين أمنيين سعوديين أن قوات الأمن السعودية خطت خطوات مهمة في التعامل مع القاعدة، لكنه أقر بأن ما سماه التهديد الإرهابي لا يزال قائما في المملكة.
وتأتي تصريحات المسؤول الأميركي بعد يوم من إعلان السلطات السعودية اعتقال مسلح يدعى عبد العزيز بن رشيد العنزي بعد إصابته إثر تبادل لإطلاق النار في أحد أحياء شرق الرياض. ووصفت وزارة الداخلية السعودية العنزي بأنه أحد المنظرين البارزين لفكر القاعدة.
وكانت قوات الأمن السعودية قتلت الشهر الماضي 15 مسلحا بينهم زعيم القاعدة في المملكة السعودي سعود العتيبي والمغربي كريم المجاطي الذي يشتبه بأنه العقل المدبر لتفجيرات مدريد في مارس(آذار) 2004.
ووفقًا لمايراه مراقبون أمنيون فإن مواجهة "الرس" التي استمرت مايقارب الثلاثة أيام بين قوى الامن السعودي ومتطرفي القاعدة تعتبر آخر الضربات الموجهة لتنظيم القاعدة في السعودية، وأكثرها نجاعة.
واستنادًا إلى أرقام رسمية أسفرت المعارك التي اندلعت في مايو(آيار) 2003 عن مقتل 90 مدنيًا و41 عنصرًا من رجال الأمن و 110 مسلحين.