صيدا بوابة الجنوب وعروس الحلويات الرمضانية
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
تعليمات غذائية عليك اتّباعها خلال رمضان
لبيبة عاكوم من صيدا: تقع صيدا على لسان رملي يمتد داخل البحر الأبيض المتوسط، تبعد عن بيروت 43 كلم، سهلها الساحلي غزير المياه تجود فيه زر
سطوة الحلوى على مائدة الافطار
طاولة الإفطار تزخر بشتى المأكولات اللذيذة، لكن طبق الفتوش الرمضاني يبقى ملك الأطباق دون منازع، فلهب الحساء يكاد يتلاشى أمام منظر الخضرة المقطعة بتأنٍّ بالغ، أطباق عديدة تملأ الطاولة، ولم يتبقّ سوى لحظات، وسينفذ منها الطيب والدسم. والصوم وإن كان نافعًا ومفيدًا للجسم، ترى اللبناني لا يكتمل إفطاره، إلا إذا تناول الحلويات الرمضانية بعد كل وجبة إفطار.
فالحلوى الغنية بالنشويات والسمنة والقشدة وأيضًا المكسرات، هي ما يعيد الى الجسم حيويته ونشاطه بعد صوم طويل، وهذا ما تؤكد عليه الحجة "أم محمد" في صيدا " نعم طاولة الحلويات لها أهميتها فالتمر والجلاب لا يفيان بالأمر، فالجسم يحتاج إلى سعرات بدل التي صرفها، ولا يتيسر هذا، إلا بتناول الحلويات الرمضانية " ومهما يكن من أزمة إقتصادية، فصيدا يلقّبها أهلها وجيرانها من قرى شرقي صيدا والجنوب والشوف ب"أم الفقير"، ففيها الحلويات الفاخرة، إضافة إلى الحلويات الشعبية التي تضاهي أحيانًا بجودتها وبأسعارها الخفيضة، مثيلاتها المعروضة في الباتيسري الحديثة.
إنتشار الباتيسري أو محلات الحلويات في صيدا
يكاد لا يخلو شارع من شوارع صيدا القديمة أو الجديدة من محل للحلويات، (أسماء المحلات في غالبيتها، أسماء العائلات الصيداوية، مثل البابا
وحتى طرقات صيدا وأرصفتها لا تبخل على باعة الحلويات الجوالين بأن يركنوا عرباتهم المحملة بشتى الحلويات الرمضانية، وينادون عليها بعبارات ما برحت على حالها مذ كانت عرضة لغبائرالجوّ، وأدخنة السيارات وغيرها، ما جعل البعض يحجم عن الشراء منهم، لكنّها تطورت أشكال عرباتهم، وها هم يحمون بضائعهم إما بألواح الزجاج أو بالنايلون السميك الذي يحفظ البضاعة ويسهّل أمر بيعها.
والواقع أنك وإن قمت بنزهة داخل أسواق المدينة، يسيل لعابك دون إرادة منك، فلا يلبث أن يغيب من أمام ناظريك بائع حلوى متجول، لتجد نفسك على مقربة من واجهة باتيسري، تعلق لائحة أسعارها على الحائط الجانبي خارجًا، وتسمع طرطقة الصدور الفارغة، يدخلها العاملون إلى الفانات أمام محل آخر من الجهة المقابلة، ليعودوا من المعمل، محمّلين بما شوي ونضج، وسوف يدهشك حتمًا منظر الخبز بأنواعه مكدّسًا على الأر صفة، ويسرق انتباهك تلك الأصناف المعروضة في الدكاكين الكبيرة مثل علب السكاكر، وأكياس الفاكهة المجففة، والتمور المستوردة، وقمر الدين، وسيغمزك ملبن رمضان المحشو باللوز، المتدلي من أمام محال السمانة القديمة كأجراس بيضاء، في عقودٍ شغلِتها يد فنان حاذق. ولا بد وأن يأخذك منظرالخضار والفاكهة المصفوفة إما دائريًّا على سطوح العربات، وإما ما رتّب بأشكال هندسية في المحلات أوفي أسواق الخضار، وتجدر الإشارة إلى أنه وإن كنا في مدينة "أم الفقير" فأسعار الفاكهة والخضار ترتفع بشكل جنوني ابتداءً من أول يوم صيام، ويبرر التجار ذلك معللين بقولهم:" إنه رمضان".
حلاوة رمضان في حلوياته
هناك قسمان من الحلويات الرمضانية( العربية) في صيدا : الحلويات الشعبية أو ما تشتهر به محال صيدا القديمة، مثل القطائف بالجوز أو باللوز أو القشدة، والقطائف بحجمها الصغير ويطلق عليها إسم العصافير، وهناك الشعيبيات المحشوة بالقشطة والجبن إلى جانب صدور الكنافة اللذيدة، والعثملية، وزنود الست،، وكلاج رمضان الذي يحشى إما بالجبن او بالجوز او بالقشدة، كذلك حلوى العوّام والمشبك وما يسمى بالمعكرون وكل هذه الأصناف لا تكتمل نكهتها إلا بإضافة القطر اللجيني إليها، الحلو المذاق، والمشبع بماء الورد وماء الزهر. ويتباهى صانع القطائف بصبها أمام المارة و تدهشهم السرعة الفائقة بصبها من إبريق متوسط الحجم فوق صاج محمّى، ملبيًّا بذلك طلبات الزبائن بسهولة ودون تذمّرمن أحد. وتجدر الإشارة إلى أن أصحاب المحال يعمدون إلى صناعة "حلو النص"وهي حلوى تصنع من اليقطين، في منتصف شهر شعبان، ويستمرون بصناعتها حتى نهاية شهر رمضان، لتزدهر بعدها صناعة حلوى عيد الفطر أي كعك التمر وأقراص المعمول.
أما الحلويات التي نجدها في الباتسيري، المنتشرة في أحياء صيدا الجديدة (شارع الأوقاف، فخر الدين، دلاعة، الأوتستراد الشرقي، الطريق البحري وسواها ) منها الأصناف الشعبية إلى جانب كل الأصناف العربية الأخرى مثل المدلوقة والمفروكة والبقلاوة بأنواعها المختلفة وورد الشام والحلويات الشامية وحلاوة الجبن والمدة.... وقد تفننت بعض المحال بأن جعلت من قوالب صغيرة الحجم، مختلفة الشكل، توضع فيها عجينة الفرك المغمس بالسمن كما هو، أو بمزجه إما بمبروش الفستق الحلبي وإما بمبروش الجزر، فتخرج العجينة على هيئة القالب الذي سكبت فيه بيضاء اللون أو خضراء أو برتقالية، ثم يتم حشوها بالقشدة، ويُزين وجهها بوريقات مربى زهر الليمون الحمراء، ويضاف إليها أنواعًا من المكسرات المقلية، الذهبية اللون، ويباع إلى جانبها قناني من القطر صغيرة، وهكذا صارت مدلوقة رمضان وغيرها من أصناف الحلوى التي ألفناها في صدورأو صوانٍ، تباع بالقطعة او الدزينة تمامًا كغيرها من الأصناف الأخرى.أما بخصوص الأسعار فتختلف اختلافًا متباينًا بين المحل الشعبي والباتيسري المودرن. ففي محل شعبي في صيدا يباع كيلو الكنافة بثمانية آلاف ليرة لبنانية، وقد نشتريه من محل أرقى ب12 ألف ليرة لبنانية، ليصل إلى 16 ألف ليرة في الباتيسري ذات الإسم العريق والديكور الفخم، وقياسًاعلى ذلك بالنسبة للأنواع الأخرى التي يتضاعف سعرها في المحلات الراقية.
ظاهرة المشي بعد الإفطار والتحلية
رأي علم التغذية
تقول السيدة فرح ثعالبي: ميزة الإفطار في رمضان هي في لم ّ شمل أفراد العائلة، فيجتمعون حول المائدة، بعد طول فراق دام معظم السنة، وكأخصائيي تغذية لا بد وان نحافظ على هذه الميزة التي نفخر بها ولا نستغني عنها، لذلك فالهدف هو الحفاظ على مائدة غنية بالأصناف المتنوعة، وشهية بطريقة تحضيرها وتزيينها، وهنا يأتي دور الأمهات أو ربّات البيوت اللائي تقع عليهن هذه المسؤولية. فالأم العربية أم حنون تسعى بعد يوم صوم إلى تعويض أفراد عائلتها ما انتقص من جسمهم، عندها تعمد إلى إضافة المواد الدسمة إلى وجباتها فباعتقادها أنها تقدم (صحة) لعائلتها بيد أنها تقدم (مرضًا)، فالطعام الدسم يؤدي إلى إصابتنا بامراض الكولستيرول والتريغليسريد الخطيرين. علمًا أننا بدأنا نلمس وعي أمهاتنا بخصوص هذا الموضوع بالذات، و توضح ثعالبي، إنه عامل الخوف النفسي على صحة اولادنا الذي يجب ان نتخلص منه، معتقدين اننا لو أضفنا دسمًا إلى الوجبات، نعوّض سعرات حرارية تمتّ خسارتها. وتشير إلى أن هناك عامل نفسي آخر، لا يقل خطورة عن الأول، ما يؤدي إلى البدانة وبالتالي إلى أمراض الدم المعروفة، وهو عامل الفراغ الذي يدفع - وبنوع خاص بالنساء - إلى تناول عدّة وجبات بعد الإفطار. وتتحدث ثعالبي عن معالجتها امرأة مصابة بمرض القلب بسبب السمنة المفرطة، وبعد تحذيرها إياها من أن تناولها الطعام بهذه الطريقة قد يفقدها حياتها، تجيب المريضة بعدم امتلاكها بديلًا عن الطعام يملأ الفراغ الذي تعيشه.
وتوصي ثعالبي بتخفيف المواد الدسمة في الطعام وبإبدالها بكميات خفيفة من الزيوت النباتية، وتلفت إلى أهمية تزيين الأطباق بالخضر وتنسيقها على الطاولة بطريقة تشد الصائم بمنظرها بدل ان تشدّه بدسامتها، وتردف من عاداتنا في لبنان بعامة طهي الخروف المحشي في رمضان والضلع المحشي والكبسة والمنسف الخليجيتين وغيرها من الأصناف الدسمة، وهنا تنصح الأمهات باستعمال لحم العجل الأحمر وصدور الدجاج التي نزع عنها الجلد، بدل لحم الضأن الغني بالكولستيرول، ثم يسلق اللحم وتبرد المرقة التي تستعمل( لطهي الأرز ويفضل ان يكون "بسمتي" لأنه أخفّ) وتنزع عن المرقة طبقة الدسم التي تتشكل على وجهها بعد تبريدها طبعًا، وتتمنى على ربة البيت تحضير الخضار داخل الفرن بدل قليها بالزيت كذلك المكسرات، واستبدال نكهة السمنة او الزبدة بالبهارات اللذيدة والمطيبات. ونصيحة تقول ثعالبي علينا أن نبدأ إفطارنا بشرب الماء من ثم نتناول الخضار فقط وبعدها علينا انتظار ساعة من الزمن لنعود بعدها إلى تناول الطعام مما يسهل عملية هضم الأطعمة. وماذا عن الحلويات؟.
تعليمات يجب على الصائم اتّباعها
ما يحزن فعلًا تقول ثعالبي إن للحلويات طاولة خاصة تكون إلى جانب طاولة الطعام، وتكون مليئة بأصناف متعددة من الحلويات، وهذا غير مقبول فالحلويات الرمضانية مشبعة بالمواد الدسمة، والمشكلة لا تكمن بالسكر بقدر ما هي بالسمنة، لذا يجب التخلص من عادة شراء عدة أصناف من الحلويات كل يوم، على ان يقتصر شراؤنا على نوع واحد من الحلويات كل يومين، لأنه من المستحسن وتحاشيًا للإمساك الذي يصيب الصائم عادة، تناول الفاكهة الغنية أصلًا بالسكر إضافة إلى حصولنا منها على كمية من الألياف تسهل عملية الهضم. وإلى جانب الفاكهة يمكننا تناول 60 غرامًا(كمشة يد) من المكسرات النيئة المفيدة للجسم. وفي اليوم الثاني تنصح بتناول الحلويات المنزلية أي التي حضرت بالمنزل، بنسبة قليلة من الدسم. أما في اليوم الثالث فيمكننا تناول الحلويات التي تم شراؤها من الباتسيري شرط أن نتناول قطعة واحدة لا أكثر (قطعة شعيبيات). وتلفت ثعالبي الصائم إلى وجوب اتباع تعليمات مهمة خلال رمضان ألا وهي:
* إتباع نظام غذائي متوازن ومتنوع، والتركيز على الأطعمة الغنية بالألياف مثل الخضار والفاكهة.
*تناول كميات جيدة من السوائل بخاصة الماء، وعصير الفاكهة الطبيعي المعتدل بكمية الوحدات الحرارية.
*عدم تناول وجبات غنية بالدهون وبخاصة المقالي لتسهيل عملية الهضم، والتخفيف من كمية الوحدات الحرارية دائمًا.
*المواظبة على تناول وجبة غنية بالخضار قبل الوجبة الرئيسية ومضغ الطعام جيدًا.
*القيام ببعض الحركات الخفيفة بعد الإفطار للحصول على عملية هضم سريعة.
*تناول الحلويات المنزلية القليلة الدسم.
*تناول "السحور" الخفيف استعدادًا ليوم جديد بنشاط وحيوية.
نظام غذائي خاص بشهر رمضان
تقول ثعالبي لكل حالة نظام خاص بها، لكن في الحالات غير المرضية يمكن للصائم اتباع وجبة إفطار تحتوي على التالي:
*حبتان من التمر أونصف كوب عصير فاكهة طبيعية.
*كوب شوربة متوسط.
*خضار حسب الرغبة.
*الوجبة الرئيسية.
إعطاء نموذج عن كل وجبة
من أنواع (الشوربة) العديدة التي يمكن تحضيرها مثلًا شوربة الدجاج : تحضرمع القليل من مرق الدجاج (بعد إزالة الدهن عن وجه المرق) مع القليل من الخضار.
أو شوربة الخضار: تحضر مع ملعقة صغيرة من الزيت وخضار حسب الرغبة.
من وجبات (خضار حسب الرغبة) : يمكننا اختيارخضار محضرة على البخارأو مسلوقة (نصف كوب). أوفتوش يحضر مع ملعقة زيت. أو أي نوع سلطة مع ملعقة صغيرة زيت.
أما وصفات الوجبة الرئيسية فهي كثيرة وقد اخترنا منها مايلي: يخنة حسب الرغبة.
أو 150غرام سمك مشوي مع الحامض والكمون + حبة بطاطا متوسطة مسلوقة أو مشوية وملعقة كبيرة متبل باذنجان.أو شاورما محضرة بالبيت أو بفتاك : 100 غرام من اللحم + شرائح بندورة وبصل وسماق + حبة بطاطا متوسطة مقلية (تقطع قطع كبيرة) + ملعقة طراطور+ ربع رغيف خبز عربي+ حبة بندورة متوسطة.
مساءً:
قطعتان من الفاكهة أو كوب عصير فاكهة طبيعي.
السحور:
كوب حليب قليل الدسم أو كوب مهلبية قليلة الدسم، أوقطعتان من التوست مع ملعقة كبيرة لبنة + كوب شاي.
- شرب المياه ضروري جدًّا مساء (من ليتر الى اثنين)
- يمكن تناول الخضار او الكبيس حسب الرغبة عند الإفطار.
- يمكن تناول نصف كوب لبن قليل الدسم مع وجبة الإفطار.
في حال الحاجة إلى الحلوى يمكن استبدال السحور بالتالي :
جلو مع الفاكهة. أو كاسترد مع القليل من البسكويت السادة. أو سحلب مع اثنين توست. أو نصف كوب قمح مسلوق مع رمان و ستّ حبات من المكسرات ورشة سكر fructose أو قطر sorbitol.....وتختم الأخصائية فرح ثعالبي بالقول إن رمضان شهر كريم لذا لا يجب ان نأكل بشراهة بل باعتدال ولنفكر بالمعوزين، فما يتوجب علينا إلغاؤه من وجباتنا فلنعطه للأيتام وللفقراء وبذلك نكون قد حافظنا على جسدنا الذي هو هبة من الله تعالى ووفينا شهر الكرم أبسط حقوقه.