إيلاف+

بهرز تخلت عن الشيوعية لتحتضن الزرقاوي

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك



أسامة مهدي من لندن: بهرز.. هذه البلدة العراقية الصغيرة المنسية بدات تحتل واجهة الاهتمام الاعلامي العالمي بعد ان اصبحت بؤرة جديدة للمسلحين مسلجون في بهرز يحرقون مركز شرطةلمناوئين الذين يحملون لواء المقاومة للقوات الاميركية والعراقية واصبحت تشكل هاجسا جديا يقلق هذه القوات التي تخسر باستمرار افرادا منها من خلال عمليات المسلحين الذين يسيطرون على البلدة منذ يومين واحرقوا مراكز الشرطة فيها وقتلوا قائد شرطتها وهو ضابط برتبة عقيد.
مدينة بهرز يسكنها 150 الف نسمة وتبعد 5 كيلومترات عن مدينة بعقوبة (65 كم شمال شرق بغداد) عرفت بانها كانت شيوعية الهوى ودخلها الحزب الشيوعي للمرة الاولى عام 1935 لاقامة تنظيمات فلاحية تابعة له ومن يومها عرفت بميولها السوفيتية التي كانت محرمة في العهد الملكي الذي نفذ الاعدام بعدد من ناشطيها الشيوعيين.
وبعد قيام الجمهورية العراقية عام 1958 وظهور الشوعيين قوة منظمة هيمنت على الاوضاع السياسية في البلاد في عهد الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم اصبح العراقيون يطلقون على بهرز التي كانت قرية صغيرة لايسكنها اكثر من عشرة الاف نسمة "موسكو الصغيرة".. وفي ساحة القرية الوسطية كان البهرزيون يرفعون العلم السوفيتي بمنجله وشاكوشه على سارية عالية يشاهدها اول من يدخل القرية الزراعية هذه. وفي بداية الستينات عندما بدا البعثيون ينشطون على الساحة السياسية كان شيوعيو بهرز يشكلون الهاجس الاكبر لبعثيي مدينة بعقوبة القريبة منها وهي مركز محافظة ديالى.
وبعد استيلاء البعثيين على السلطة في تموز (يوليو) عام 1968 توجه الحزب الحاكم نحو بهرز من اجل تبعيثها واقناع ناشطيها بالتخلي عن شيوعيتهم مستخدما مختلف الاغراءات المادية والمعنوية وحول البلدة اداريا من ناحية الى قضاء.. وباشرت سلطات صدام بانشاء مشاريع للتشجير واقامة مزارع وتوزيع اراض زراعية تبنى عليها دور وتستثمر زراعيا على المنخرطين في حزب البعث اضافة الى شراء المحاصيل الزراعية منهم باسعار عالية.. كما تخرج فيها عدد كبير من الضباط واصحاب الاختصاصات الذين استوعبتهم الجامعات ونشطت فيها الحركة الثقافية حتى تحولت البلدة الى مؤيدة لحزب البعث ونظامه. حتى انه بعد الحرب الاخيرة التي اطاحت بالنظام السابق جرت فيها انتخابات لاختيار قائمقام للقضاء ومجلس بلدي ففاز البعثيون فيها مما دعا السلطات الى الغاء الانتخابات.
مسلحون في احد شوارع بهرزوقد ادى الغاء الجيش العراقي وتسريح الضباط والجنود منه وتصاعد المشكلات الاقتصادية وبدء حزب البعث بتنظيم صفوفه الى ظهور حركة ناشطة ضد الاحتلال الاميركي سرعان ماتحولت الى مقاومة مسلحة اقتربت منها المقاومة الاسلامية المتشددة التي يقودها الاصولي الاردني الاصل ابو مصعب الزرقاوي فاخذت العمليات المسلحة تجري فيها بالتنسيق بين الطرفين كل لهدف يسعى الى تحقيقه من خلال رفع السلاح بوجه القوات الاميركية والسلطات العراقية.
وشهدت بهرز خلال الأشهر الماضية سلسلة من العمليات المسلحة ضد القوات الأميركية وتكثفت هذه العمليات في الآونة الأخيرة ويبدو أن طبيعة المنطقة بتشعبات أزقتها ومحاذاتها لنهر ديالى وانتشار البساتين على أطرافها وتداخلها معها ساعد على القيام بالمهمات المسلحة.. وقد سعى المسؤولون فيها إلى تهدئة الموقف لاسيما بعد ضرب الدوريات الأميركية وإسقاط طائرة أميركية مسيرة فيها.. ولهذا عقد اجتماع في مبنى مديرية الناحية حضره مسؤول سلطة الإئتلاف المدنية في المحافظة وشيوخ العشائر ووجهاء المدينة وممثلو بعض الأحزاب وخلال الاجتماع تعرض المبنى لهجوم بقذيفة "أر. بي. جي" انفض على إثره المجتمعون.
وبحسب شهود عيان اتصلت بهم " ايلاف " فإن مسلحين مجهولين جاءوا قبل ايام من مناطق أخرى وانتشروا في البلدة وقد شوهدت سيارات تقل اكثر من خمسين مسلحاً ملثماً قيل أن بعضهم أتى من خارج المحافظة ولاسيما من الفلوجة وإن بينهم عرباً من جنسيات غير عراقية. ويبدو أن هؤلاء المسلحين كانوا يخططون ويستعدون لمواجهات واسعة امتدت إلى مدينة بعقوبة القريبة ومن ثم إلى بقية أقضية وقصبات المحافظة.. وكانت سيارات أخرى من الموديلات الحديثة تجوب القائمقامية جالبة العتاد والأسلحة فيما كانت الاتصالات تجري فيما بينهم بأجهزة الهواتف النقالة.
بدأت عوائل كثيرة بالنزوح عن بهرز خوفاً على حياتها بعد أن توسعت دائرة القتال وأصيبت عشرات الدور والمحال التجارية بأضرار إلى أن جرى تطويق البلدة حتى لم يعد بإمكان أحد الدخول إليها والخروج منها بسهولة. وقد أصيب مدنيون في بيوتهم وفي الطرقات. وكانت محال عديدة في سوق بهرز القديم قد تهدمت تماماً فيما ظهرت آثار الإطلاقات والقذائف على البنايات واضحة.
اعتقل الأميركان العشرات فيما احتجز المسلحون من خمسة أشخاص اتهموهم بالتجسس لصالح قوات الاحتلال. وبحسب شهود العيان فقد اشترك في القتال الطائرات المروحية والمقاتلة حيث أطلق عليها عدد من صواريخ "أرض – جو" المحمولة على الكتف من نوع "سترلا" شوهد أحدها يسقط في الجهة الأخرى من نهر ديالى دون أن ينفجر وشوهد آخر ينتحر في الجو بعد إلقاء شعلة حرارية من الطائرة نحوه لاحقها الصاروخ بدل الطائرة.
ويقول الأهالي أن المسلحين ينتمون في معظمهم إلى حزب البعث وانصار النظام السابق وجهات إسلامية متشددة عادة ما يوزعون منشورات بعد كل عملية يقومون بها ضد الشرطة العراقية والقوات الاميركية تحمل توقيع "مجاهدو بهرز" للتاكيد على خصوصية العمليات المسلحة فيها. وما زال الأهالي خائفين من تطور الوضع واتساع دائرة العنف إذ علق أحد الأشخاص الساكنين بهرز قائلا بأنهم أصبحوا بين المطرقة والسندان وليس بإمكانهم أن يفعلوا أي شيء.
وقد تمركزت القوات الاميركية في عدد من الدور السكنية العالية في ناحية بهرز بعد محاصرتها لليوم الثالث على التوالي واتخذت منها مراكز رصد لمراقبة المقاتلين الذين ينطلقون من هذه المنطقة لشن هجمات على القوات الاميركية وقوات الشرطة والدفاع المدني العراقية التي شددت حصارها على المدينة ومنعت الدخول اليها بعد استمرار الاشتباكات وتطورها باستعمال الطائرات المقاتلة والمروحيات فضلا عن المدرعات والاسلحة الاخرى.
وتدور مواجهات عنيفة منذ ثلاثة ايام بين القوات الاميركية والعراقية وبين حوالى 200 مسلح واكدت الشرطة مقتل ثلاثة من عناصرها بينهم عقيد وسبعة من المسلحين في حين اعلن الجيش الاميركي مقتل حوالى 20 مسلحا واصابة اربعة من جنوده بجروح طفيفة فيما اعلن مستشفى المدينة استقبال 20 جريحا.

ومن جهته اوضح قائد شرطة محافظة ديالى اللواء وليد العزاوي ان المواجهات بدات في بهرز عندما هاجم المسلحون مركز الشرطة باسلحة خفيفة وقاذفات الصواريخ المضادة للدروع. واضاف ان "المعارك اسفرت عن سقوط سبعة ارهابيين وثلاثة من الشرطة" مشيرا الى ان المسلحين انتشروا في الضواحي الجنوبية للمدينة.
وكان عدد المسلحين الذين هاجموا بهرز بحدود المئة في حين تمركز عدد مماثل في القسم الجنوبي من المدينة واوضحوا ان المسلحين يتحركون عبر مجموعات من 20 شخصا كما انهم في غالبيتهم من اعضاء حزب البعث المنحل و"قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين" بزعامة الزرقاوي وجماعة "انصار السنة".
واعلن متحدث عسكري في تصريحات لصحافيين اجانب ان الطيران شن غارتين على مواقع للمسلحين بعد اشتباكات مع القوات العراقية. وقال السرجنت ستيف جونسون ان نحو 85 مسلحا لا يزالون في المنطقة مشيرا الى "حصول العديد من الهجمات في الايام الماضية". واضاف "كنا نتوقع تصعيدا للعنف وخصوصا مع انتهاء شهر رمضان والهجوم على الفلوجة وما حدث في الموصل فكل ذلك دفع بنا الى التأهب". وجرت ثلاث مواجهات منفصلة بين الحرس الوطني والمسلحين في حين تم رصد اخرين يزرعون عبوات ناسفة كما تمت مهاجمة احد المساجد.
واضاف جونسون ان الشرطة العراقية فرضت طوقا حول مسجد اطلقت منه النار على القوات العراقية والاميركية موضحا ان الشرطة عثرت على 29 صاروخا وثلاث قاذفات و10 قذائف هاون ومدفعين في المسجد.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف