إيلاف+

الحدائق أوكار للعاشقين

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

تفريغ الكبت في الهواء الطلق

علي ال غراش من الإسكندرية: عاشقان...... بعد سنين.........يلتقيان تحت الأشجار يختبئان بقلوب عارية من الحياء عن الحب يبحثان.
قصرالمنتزه بالاسكندريةلكن عينين متطفلتين ترقبان! فماذا يفعل الحبيبان؟ غير البوح بما يخفيان........! وان كتب المليكان بأنهما عاصيان!.
بمعنى هذه المقدمة بررت الفتاة وهي تمسح دموعها بمنديل مبلل يحمل ألوان معظم المكياج الذي يزين وجهها في محضر التحقيقات الذي شهدنا جانبا منه بقسم شرطة حدائق المنتزه بمدينة الإسكندرية قائلة: نعم قام بتقبيلي ولمس أجزاء حساسة من جسدي بموافقتي... ولكن ماذا نفعل، ونحن مخطوبان منذ 5 سنوات ولا أمل في الزواج بسبب الظروف الصعبة وغلاء المعيشة... رق قلب الضابط لكلام الفتاة التي تجاوزت الثلاثين بقليل، ولخطيبها الذي أقترب من الأربعين، وأكتفي بتوبيخهما وصرفهما من القسم رافضا تحرير محضر وتحويلهما للنيابة بتهمة "الفعل الفاضح في مكان عام" أو حتى استدعاء ولي أمرهما.

هذه مجرد حالة من مجموعات حالات تحدث مدار الوقت داخل حدائق قصر المنتزه الملكية الشهيرة بمدينة الإسكندرية، والتي تحولت من معلم سياحي عالمي بارز إلى مكان يقضي فيه العشاق أوقاتهم بين القبلات والأحضان الحارة، واللقاءات الحميمة، التي لا تصل معظمها إلى أقسام الشرطة بسبب غض النظر من عمال الحديقة لما يحدث حولهم من تجاوزات أخلاقية بعد " دفع المعلوم".

"إيلاف" كانت هناك والتقت بعدد من الشباب والشابات الذين حولوا أشهر حدائق في العالم والتي يقع على مرمى حجر منها المقر الرئاسي الصيفي إلى واحة للعشاق لتفريغ الشحنات العاطفية أمام مرأى من الجميع دون خوف أو حشمة.

حدائق العشاق

حدائق قصر المنتزة تقع في شرق مدينة الاسكندرية الرائعة - التي تمزج بين الحضارة الرومانية والقبطية واليوناينة والمعالم الإسلامية-، فوق هضبة تعلو شاطئا جميلا محاطا بالحدائق والغابات، تحتوي على الكثير من الأشجار والنخيل الباسقات ومجموعة من أحواض الزهور الخلابة التي تسحر عيون يزورها، إذ أصبحت قبلة للعشاق يهوي إليها قلب كل محب لا يجد مكانا أمنا وجميلا وهادئا للتعبير عن حالات الاحتقان العاطفي والعلاقات الحميمة للجنسين من الشباب الذين يتراوح أعمارهم بين 19 – 35 عاما، واغلبهم من طلبة وخريجي الجامعات، المحرمون من نعمة الشريك الآخر في ظل سقف واحد بصورة دائمة بعقد شرعي، نتيجة صعوبة الأوضاع المادية الخانقة، والذين يبحثون عن وسيلة لإشباع الغريزة المتهيجة.

غرام وعشق.

فعلى ارض حدائق المنتزة الخضراء تتمدد أجساد الشباب "المتعطشة" المتنوعة اللون والإحجام والدين والمستوى كتنوع تاريخ حضارة الاسكندرية، وعلى جسد أشجارها العجوزة ونخيلها النحيلة الباسقة تكتب أرق وأعذب كلمات الغرام، وترسم على ساقها العارية أدق التعبيرات عن العشق، والممنوع من البوح به وفعله، وهي تختزن بسرية لا مثيل لها بأسرار العشاق، وهي بالتالي خير شاهد على ذكرى لقاء العاشقين إذا تناسى احدهما،.. وكم كانت هذه الحدائق كريمة على من يحضر بدون رفقة أو موعد سابق مع حبيب بان تجمعه بحبيب لم يعرفه من قبل.

5 جنيهات

في البداية تحدثت لنا (وفاء ز) قائلة. أنا خريجة كلية الهندسة منذ 7 سنوات وحتى الآن لم أتزوج وخطيبي محدود الإمكانيات ولا نستطيع الالتقاء إلا هنا تحت الأشجار كبقية العشاق الذين ينتشرون في أرجاء الحديقة، وكل ما يكلفنا سوى تذكرة دخول قدرها 5 جنيهات للفرد، وللعاشق أن يقضي اليوم بأكمله بالداخل دون مضايقه من أحد، مضيفة: هنا نستطيع تبادل العناق والأشواق الحارة في أمان وبعيدا عن الأنظار والمضايقات.

وحول شرعية هذا العمل قالت الفتاة: لا أظن إني غير محترمة لأن هذا ما يحدث في كل مكان طوال الوقت، داخل البيوت والسيارات، في عتمة الليل، في الشوارع، المكان هنا مفتوح وأكثر جمالا وكل ما يحدث هنا، يحدث نهارا، كما أن ما تبثه الفضائيات تجاوز كل المحاذير وسط صمت الجميع وكأنهم موافقون ضمنيا على ما يحدث.

خذ بالك

فيما يتساءل خطيبها (عماد. ز) "محاسب" ماذا نفعل؟ لا نستطيع التواعد والالتقاء في الأماكن الأخرى لغلاء الأسعار، أو المشي في الشوارع طيلة النهار... فنأتي إلي هنا مثل الجميع، مشيرا بان مسئولي الحدائق على علم ودراية بما يحدث بين العشاق في الحدائق ولكنهم يغضون الطرف لأننا ندر عليهم دخلا، ومع ذلك كل واحد لازم يأخذ باله حتى لا تأتي "الطوبة في المعطوبة" ويقع ما يخاف منه، وتكون فضيحة بجلاجل.

للفرجة فقط

وتقول ( سامية) طالبة جامعية: بالرغم من إنني من سكان الإسكندرية إلا إنني لم أصدق ما رايته اليوم، لقد أتيت خصيصا للفرجة فقط، فالعشاق في كل مكان يمارسون الحب ساعة ما بعد الظهر في أمان تام وكأن الحدائق تحولت إلى وكر للأعمال الفاضحة والمنافية للآداب، واستطردت: لا أصدق أن هؤلاء من بيوت محترمة، ولا أصدق أن حدائق قصر المنتزه التي كانت قاصرة على الأسرة المالكة في مصر قبل الثورة تحولت إلى هذا المكان غير اللائق.

كل العشاق

وهذا الموقع المحبب للعشاق ليس خاصا لفئة معينة أو لجماعة محددة أو لشريحة دينية فاغلب العشاق الاسكندريين ومن يقيم فيها مهما كانت توجهاتهم وحدود التزامهم الديني ومستواهم العلمي لهم ارتباط وعلاقة بهذه الحدائق. فتجد شابا ملتحيا تظهر عليه ملامح التدين يجلس بقرب خطيبته المحجبة في وضع خصوصي جدا.

وقد اعترفت فتاة متحجبة رفضت ذكر اسمها أنها تأتى كل يوم جمعة مع صديقها الطالب الجامعي لاستذكار الدروس فقط والاستمتاع بالمناظر الخلابة ولا يأتيان الأفعال الفاضحة.

ممارسة الحب

وسط الزهور الجميلة والأشجار الباسقة والروائح الذكية، يتناثر الفتيان والفتيات اللاتي لا يقلن جمالا وجاذبية عن الزهور الصامتة في أرجاء المكان، فالجميع يمارس حقه في ممارسة الحب دون خوف أو خجل وكأنه في بيته.

الجنس الآمن

وحول دور شركة السياحة المسؤولة عن الموقع عن هذه الأعمال قال أحد مسئولي الشركة التي تدير الحدائق: نحن شركة سياحية، ولا نرحب بهذه الأفعال، ومن يضبط يقع تحت طائلة القانون، ولكننا في نفس الوقت لا نخصص عسكري أو نضع كاميرا لمراقبة حركات كل شخص يدخل الحدائق أو نزعجه، ونفى: وقوع حالات اغتصاب أو مواقعة جنسية صريحة ومعظم المخالفات تنحصر في تبادل القبلات الحارة، وممارسة الجنس الظاهري أو ما يسمى "بالجنس الأمن " من فوق الملابس فقط.

البحث عن الخصوصية

وفي قسم الشرطة الموجود بمدخل الحدائق قال لنا الضابط المسؤول: لا نسمح بحدوث تجاوزات أخلاقية ولكن علينا ضغوط أيضا فالناس تدخل الحدائق مقابل اجر وليس مجانا ولذلك فهم يبحثون عن الخصوصية، والحالات الصارخة التي تقع تحت أيدينا يتم إحالتها للنيابة أو استدعاء ولي الأمر واخذ تعهد كتابي عليها بعدم التجاوز مرة أخرى ومعظمها تكون لشباب وشابات في عمر المراهقة، ولا أتذكر أن حادثة اغتصاب وقعت وإن كانت المخالفات الجنسية كثيرة.

شباب متعطش

مثل هذا الوضع موجود في اغلب الدول العربية والإسلامية بنسب مختلفة في الحدائق والكورنيش والمطاعم الفخمة والمجمعات ودور السينما، والغاية واحدة وهي التعبير عن الحب والغرام، وتفريغ شحنات الاحتقان والكبت الجنسي والعاطفي، وهذه الحالة صحيحة كانت أو العكس تعبر عن جزء مما يعانيه الشباب العربي في عموم الوطن العربي الكبير من الإحباط والتشنج والكبت للغرائز المثارة والمتعطشة إلى الارتواء في حضن الطرف الآخر.

الشباب ضحية

قال سمير"موظف بسيط": ان الشباب العربي من الذكور والإناث ضحية غرائز طبيعية فسيولوجية متوترة تبحث عن الإشباع بالطرق الصحيحة في حدود الشرع والأخلاق إلا إن نقص الثقافة وضعف الوازع الديني والأخلاقي وتقليد الغرب وسوء الأحوال المادية، وإثارة الغرائز عبر الفضائيات الفاضحة وخاصة الفيديو كليب العارية، بالإضافة إلى تأخر الزواج جميعها... تؤدي إلى حدوث ما نشاهده، مع أني أرى بان لها آثار سلبية على الشباب وعلى المجتمع، مؤكدا:أن هذه اللقاءات الحميمة وسيلة ضعيفة وفاشلة.

ويرى عدد من الشباب بأنهم ضحية التخبط الاجتماعي والسياسي في الدول العربية التي لا تفكر جديا وعمليا بإيجاد الحلول الصحيحة والسليمة لينعم الشباب العربي بالاستقرار النفسي وعدم الركض خلف الغريزة الجنسية فالشباب من الذكور والإناث كبقية شباب العالم يبحث عن الحياة المستقرة والهادئة والكريمة في ظل استقرار نفسي وجنسي"شرعي".

الحدائق في سطور

حدائق قصر المنتزه تقع في شرق مدينة الاسكندرية التي تشتهر بشواطئها الجميلة الممتدة بطول المدينة ومناظر البحر الخلابة فوق هضبة تعلو شاطئا جميلا محاطا بالحدائق والغابات، وتمتد مساحتها ومنطقة الغابات نحو 370 فداناً وتحتوي على الكثير من الأشجار والنخيل والنبتات الرائعة ونخيل ومجموعة من أحواض الزهور، والشلالات وبركة صناعية، كما تضم متحفاً وشواطئ للاستحمام ومركزاً سياحياً متكاملاً. وفيها فنادق ومطاعم وشاليهات وحديقة للأطفال. ويرجع تاريخها إلى القرن التاسع عشر وكانت مقرا خاصا بالعائلة المالكة في فصل الصيف، وتطل على شواطئ خاصة جدا يؤمها الأثرياء في مصر والعالم العربي، وبها مجموعة من الفنادق الملكية الفخمة مثل السلاملك والحرملك كما أن بها قصر المنتزه وهو قصر الرئاسة خلال فصل الصيف وهو عبارة عن مبنى فاخر يجمع بين الطراز التركي والفلورنسي.

وبها أيضا فندق فلسطين الذي شيد خصيصا عام 1964 م لاستضافة اجتماع القمة العربية في نفس العام، وقد رفضت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة "مادلين أولبرايت" النزول فيه منذ سنوات لأنه يحمل أسم فلسطين، كما كانت الحدائق مسرحا للعديد من الأفلام القديمة وخاصة في فترة الخمسينات والستينات وبعض المسلسلات الحديثة مثل (فارس بلا جواد)، ولم يسمح بدخولها لعموم المصريين ألا بعد الثورة المصرية.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف