إيلاف+

قلعة عشتاروت آلة للحب والجمال على ضفاف الخليج

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

الدمام : تلك قلعة فريدة من نوعها , تتحدى الزمن وتكتب التاريخ وتصد الغزاة كل ألف سنة دون ملل . أنها قلعة عشتاروت الشامخة بجزيرة تاروت التي عرفت بهذا الاسم حديثا على شاطئ الخليج العربي شرق المملكة العربية السعودية . وتتكون القلعة من أبراج أربعة عالية البناء في كل ركن من أركانها الأربعة , وفي فناؤها المستطيل يجد الزائر غرة صغيرة لتخزين المؤن وغرفا أخرى لتخزين السلاح والذخيرة , ويتوسط الفناء بئر عميقة للتزود بالمياه لمقاومة الحصار أبان الحروب .


اليونانيون و تاروت

المؤرخ اليوناني القديم بطليموس اسماها ثارو في خرائطه القديمة قبل سبعة آلاف سنة , ومنذ ذلك الزمن البعيد , حلت تلك القلعة المهيبة في كل التواريخ للأمم القديمة , وقل ان نجد تاريخا مصريا أو صينيا أو عربيا لم يفسح المجال للكتابة عن تلك القلعة التي رسمت تاريخ الزمن الماضي بكل أمجاده وحروبه وانكسارا ته .

الفينيقيون القدماء الذين بنوا تلك القلعة الكبيرة , أسموها ( عشتاروت ) تكريما لمعبود تهم , معبودة الحب والجمال . ولم يخطئ الفينيقيون بهذه التسمية ’ فقلعتهم التي بنوها من اكثر من سبعة آلاف سنة , بقيت كما هي الآن رمزا للجمال والقوة . ولعل من اكثر الأشياء إثارة في تلك الجزيرة العثور على التمثال الأكبر والكامل للملكة عشتار . فمن الأساطير التي تحكى ان الملك البابلي جلجامش قد نفى الملكة البابلية عشتار قبل ألفين وخمسمائة سنة من بلاد ما بين النهرين إلى هذه الجزيرة فبنت معبدها الكبير في هذه البقعة ومنه جاءت تسمية عشتار ومعبدها روت . أما اليوم فان تلك الجزيرة الحالمة على الخليج فلا تعرف إلا باسم تلك القلعة ( تاروت ) إلا ان تاروت اليوم ليست تاروت الأمس البعيد .

قلعة للحرب

ان النصوص الفينيقية القديمة , تدلنا إلى ان جزيرة تاروت كانت جزيرة حربية لهم , ومدينة عسكرية واقتصادية لهم . فقد عمد الفينيقيون على ريادة البحر للتجارة والصيد , و احتاجوا إلى أسطول بحري قوي لكي يحمي سفنهم وتجارتهم المبحرة إلى كل أراضي العالم القديم , واحتاجوا إلى حامية قوية تصد عنهم الغزاة ’ فبنوا قلعة عشتاروت كأضخم و أقوى بناء عسكري فيذلك اليوم . وفي جزيرة تاروت تواجدت الجيوش الفينيقية , وسكنت القوات الحربية لهذه الحضارة العظيمة , ومنها بني الأسطول الفينيقي الكبير الذي جاب كل بحار الدنيا , حتى عرف أهالي تلك الجزيرة منذ القدم بصناعة السفن والتجارة البحرية .

وفي الزمن الماضي كانت السفن ترسو في جزيرة تاروت ودارين التي تعد جزيرة تابعة لها , كأحد أهم الموانئ على الخليج العربي . تلك السفن العملاقة القادمة من بحر العرب وبحر عمان ومن راس الرجاء الصالح . وبما ان جزيرة تاروت بقلعتها الشهيرة من أهم مدن العالم القديم واشهرها , فلم يكتف المؤرخين الكبار بالكتابة عنها بل زارها العديد منهم ووقفوا على حضارتها وشموخها . ومن ابرز المؤرخين الذين كورونوال والمؤرخ اليوناني المصري كلوديس بتولمي وسمى تلك الجزيرة تارو . إلا ان كرونوال وصف الجزيرة الحالمة التي زارها بمدينة السندباد البحري . وذكرها المؤرخ المشهور بريمر , وغيرهم من المؤرخين والرحالة القدماء مثل المؤرخ اليوناني هيرودتس و الجغرافي اليوناني استرابون الذي بعثة الاسكندر المقدوني أليها . ووصلها الرحالة العربي ابن بطوطة ووصفها الأعشى في شعرة وذكرها ياقوت الحموي في معجمه .


قلعة تاروت اليوم

أهالي تاروت اليوم والساكنون حول القلعة بشكل عشوائي وغير منظم , يؤكدون سماعهم لأصوات تسرب المياه إلى اساسات القلعة , أما أصوات الهزات الأرضية الخفيفة التي يؤكد الساكنون سماعهم لها فلم تأكدها بعد جهة رسمية . ولكن يبدو انه الخوف من انهيار أسوار تلك القلعة المهيبة التي اكتسبت تلك الجزيرة شهرتها من وجودها شامخة حتى اليوم .

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف