اكتشاف أهم ألغاز تاج محل
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
احتفالات تبدأ اليوم لمدة عام تخليدا للتحفة التاريخية
وإذ لم يكن يعلم السلطان المغولي المسلم عن أنه ترك درة معمارية للعالم ستظل لقرون وقرون مهوى أفئدة العشاق والحالمين وعمل جذب يشد انتباه رواد فنون العمارة، فإنه مع بدء الاحتفالات الكبيرة التي لن تشارك فيها الهند وحسب بل هيئات ومؤسسات عالمية كثيرة، فإنه أعلن أخيرا أن علماء آثار على أدلة تثبت هوية بعض العمال الذين ساهموا في بناء الضريح، وهو لغز ظل غامضا إلى اللحظة.
وتقول إحدى اشهر الأساطير التي ظلت دارجة للقرون الثلاثة الماضية أن بناء هذا الصرح التاريخي في بلدة آغرا شمال نيودلهي عاصمة الهند أن الإمبراطور شاه جيهان عقد العزم على الحؤول من دون أن ينسخ أي ملك آخر عمله الفني البديع، وبالتالي قام بتقطيع أيدي بعض كبار الحرفيين الذين وضعوا مخطط تاج محل وساهموا في عمارته.
وتشير المصادر التاريخية إلى أن نحو 20 ألف عامل ساهموا في بناء هذا الأثر التاريخي العظيم، الذي لم تكن تماثله تاريخيا في الروعة إلا الحدائق المعلقة في بابل حاضرة بلاد ما بين النهرين قبل ذلك بخمسة آلاف عام، وأيضا لم يكن يدور في خلد هذا النفر الكبير من العمال والمهندسين الذين أمضوا 18 عاما من العمل المتواصل لإنجاز المهمة عن الشهرة التي حازها هذا النصب التذكاري الكبير المشيد من اجل الحب، أو حتى عن شهرة لاحقة ستذكرها الأجيال لهم، ذلك أن علماء الآثار اكتشفوا أسماء هؤلاء العمال والبناة محفورة بشكل خفي على بلاطات من الحجر الرملي معلقة في أحد جدران المبنى.
وتقول التقارير أن فريقا من خبراء معهد المسح الآثاري الهندي، عثر لأول مرة على أسماء اكثر من 671 من العمال والبنائين، بينما كان يقوم بعمله المعتاد في الصرح التاريخي ضريح، لكن غالبية الأسماء مكتوبة باللغتين العربية والفارسية وبعضها مكتوب بلغة الدفاناجري الهندية، فضلاً عن أن الفريق عثر أيضاً على رموز تمثل أزهاراً وأسماكاً ورسومات هندسية وذلك في جدار يطل على نهر يامونا الموحل.
ويقول عالم الآثار المشرف على الفريق، الدكتور دايالان "لدي شعور بان الرموز رسمت على يد بنائين أميين، مما جعلهم يستخدمون الرموز كعلامة على هويتهم"، ويضيف الخبير: «بعض الأسماء مكررة في أماكن عديدة، مما يشير إلى أن أصحابها كانوا يحتلون مناصب أعلى من العمال، وربما كانوا خطاطين أو مصممين".
يشار إلى أن مواد بناء تاج محل كان تم إحضارها في ذلك الزمان، من جميع أنحاء الهند ومن بلدان أخرى، فالرخام جيء به من مقالع الحجارة في ماكرانا في ولاية راجستان الصحراوية الهندية والاحجار الكريمة ذات اللون الأزرق الفيروزي من التيبت، واليشب من الصين واللازورد والياقوت الأزرق من سري لانكا، وتم نقلها إلى مكان البناء باستخدام أسطول من الفيلة بلغ عديدها ألفا من الفيلة.
ومن غريب مخالفات القدر، أن السلطان المغولي المسلم لم يهنأ بالعرش والصولجان والسطوة والسلطة حتى يرى إنجازه التاريخي الذي أمر ببنائه وهو على كتف السلطة، إذ خلعه ابنه عن العرش وأودعه السجن على بعد بضعة كيلومترات عن القصر الملكي المسمى "الأحمر القوي" الذي كان يراقب منه تاج محل مستخدماً مرآة صغيرة معلقة على الشرفة.
ويحاول فريق معهد المسح الآثاري الهندي الآن إعداد قائمة كاملة وفك الرموز، علماً بأن أسماء الفريق الإبداعي المركزي معروفة منذ زمن، لكن الرائع في الأمر هو اكتشاف أسماء رجال عاديين، أرادوا على طريقتهم المتواضعة ترك علامة تدل عليهم لدى الأجيال الآتية عن طريق نقش أسمائهم.وتقول السلطات المحلية في أجرا أنها ستكرّم العمال بلوحة تذكارية تحمل أسماؤهم.
وبناسبة الاحتفالات وهي الأطول، حيث تمتد 12 شهرا، سيجرى تجديد مرافق مدينة آغرا حيث يوجد تاج محل وذلك لإغراء السياح من أنحاء العالم لزيارة هذا المعلم الذي لا تكتمل بدونه زيارة أي سائح للهند. وستقام استعراضات ضخمة بحضور الفنانين والراقصين والراقصات والممثلين لإحياء هذه المناسبة.
وكانت المحكمة حظرت فتح منطقة التاج ليلا قبل عشرين سنة خوفا من هجمات الإرهابيين في أعقاب مهاجمة الجيش الهندي لمخابئ الإرهابيين السيخ في أمريتسار بولاية البنجاب الهندية العام 1984.
يشار إلى أن الإمبراطور المغولي المسلم شاه جيهان أمر ببناء تاج محل خلال 18سنة من العمل المتواصل (1631-1648م) حسب الروايات التاريخية كمقبرة لزوجته (أرجُمون بانو بيغوم) التي كان يعشقها وتوفيت في سن صغيرة، حيث لم تكن تبلغ التاسعة والثلاثين رغم أنها ولدت له 14 ابنا، خلال 14 عاما من الزواج، وماتت في الحيض بالولد الأخير، وقد كلف بناء ضريحها التاريخي آنذاك 32مليون روبية.
والصرح المعماري الفخم، عبارة عن مقبرة ذات أربع منارات بداخل حديقة وهى تعتبر نموذجا لاكتمال فن العمارة الإسلامية في الهند بجدرانها السميكة ومحاريبها الجميلة ونقوشها الخلابة وتأثيرات الفنون الإيرانية والتركية والهندية، وهي مكسوة تماماً بالمرمر ويواجهها مسجد مماثل ولكن بالحجر الأحمر الذي أستخدم بكثرة في بنايات المغول.
وإليه، فإن مناقشات بين المؤرخين وعلماء الآثار حول عمر تاج محل الحقيقي فقال البعض أن عمره ليس 350 سنة بل 360، حسب بعض الشهادات المغولية وروايات بعض الرحالة الأوربيين الذين زاروا الهند وكتبوا عن الصرح التاريخي.
ويقع تاج محل في منطقة تغص بآثار المغول من قصور وقلاع في مدينتي آغرا وفتحبور سيكري اللتين ظلتا عاصمة المغول لسنوات طويلة قبل أن ينقلوا حاضرتهم إلى دلهي، وكان الإنجليز قد أرادوا نقل تاج محل بعد تجزئته إلى قطع إلى إنجلترا ليعيدوا تركيبه مرة أخرى هناك إلا أنهم أقلعوا عن الفكرة حين أشار عليهم الخبراء أن إعادة التركيب قد لا تتحقق وبالتالي سيضيع تاج محل نهائيا.
وإلى ذلك، فإن الكاتب صالح القرني كتب قبل أيام مقالا على أحد المواقع الإلكترونية تحت عنوان "..وكأنه لا شجن جارح سوى هنا"، قال فيه الآتي