إيلاف+

اكتشاف أهم ألغاز تاج محل

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

احتفالات تبدأ اليوم لمدة عام تخليدا للتحفة التاريخية

تاج محل تحفة تأريخيةلندن: حين زار الفيلسوف إدوارد لير تاج محل لأول مرة، صاح من فرط الدهشة والانبهار بهذا المعلم التاريخي الفني الرائع '' من الآن فصاعدا يجب أن ينقسم سكان الأرض إلى فئتين، أولئك الذين شاهدوا تاج محل، وأولئك الذين لم يشاهدوه"، وبدأت في الهند اليوم احتفالات عالميا تمتد لعام كامل تخليدا للذكرى ألـ 350 لبناء التحفة التاريخية تاج محل أحد أجمل مباني العالم، حيث كان أمر ببنائه الإمبراطور المغولي المسلم شاه جيهان تخليداً لذكرى زوجته وليكون البناية مقبرة لها. وأعلن في الهند أن العلماء كشفوا أحد أهم ألغاز هذا المبنى الذي يعتبر أحد عجائب الدنيا السبع.

وإذ لم يكن يعلم السلطان المغولي المسلم عن أنه ترك درة معمارية للعالم ستظل لقرون وقرون مهوى أفئدة العشاق والحالمين وعمل جذب يشد انتباه رواد فنون العمارة، فإنه مع بدء الاحتفالات الكبيرة التي لن تشارك فيها الهند وحسب بل هيئات ومؤسسات عالمية كثيرة، فإنه أعلن أخيرا أن علماء آثار على أدلة تثبت هوية بعض العمال الذين ساهموا في بناء الضريح، وهو لغز ظل غامضا إلى اللحظة.

وتقول إحدى اشهر الأساطير التي ظلت دارجة للقرون الثلاثة الماضية أن بناء هذا الصرح التاريخي في بلدة آغرا شمال نيودلهي عاصمة الهند أن الإمبراطور شاه جيهان عقد العزم على الحؤول من دون أن ينسخ أي ملك آخر عمله الفني البديع، وبالتالي قام بتقطيع أيدي بعض كبار الحرفيين الذين وضعوا مخطط تاج محل وساهموا في عمارته.

وتشير المصادر التاريخية إلى أن نحو 20 ألف عامل ساهموا في بناء هذا الأثر التاريخي العظيم، الذي لم تكن تماثله تاريخيا في الروعة إلا الحدائق المعلقة في بابل حاضرة بلاد ما بين النهرين قبل ذلك بخمسة آلاف عام، وأيضا لم يكن يدور في خلد هذا النفر الكبير من العمال والمهندسين الذين أمضوا 18 عاما من العمل المتواصل لإنجاز المهمة عن الشهرة التي حازها هذا النصب التذكاري الكبير المشيد من اجل الحب، أو حتى عن شهرة لاحقة ستذكرها الأجيال لهم، ذلك أن علماء الآثار اكتشفوا أسماء هؤلاء العمال والبناة محفورة بشكل خفي على بلاطات من الحجر الرملي معلقة في أحد جدران المبنى.

وتقول التقارير أن فريقا من خبراء معهد المسح الآثاري الهندي، عثر لأول مرة على أسماء اكثر من 671 من العمال والبنائين، بينما كان يقوم بعمله المعتاد في الصرح التاريخي ضريح، لكن غالبية الأسماء مكتوبة باللغتين العربية والفارسية وبعضها مكتوب بلغة الدفاناجري الهندية، فضلاً عن أن الفريق عثر أيضاً على رموز تمثل أزهاراً وأسماكاً ورسومات هندسية وذلك في جدار يطل على نهر يامونا الموحل.

ويقول عالم الآثار المشرف على الفريق، الدكتور دايالان "لدي شعور بان الرموز رسمت على يد بنائين أميين، مما جعلهم يستخدمون الرموز كعلامة على هويتهم"، ويضيف الخبير: «بعض الأسماء مكررة في أماكن عديدة، مما يشير إلى أن أصحابها كانوا يحتلون مناصب أعلى من العمال، وربما كانوا خطاطين أو مصممين".

يشار إلى أن مواد بناء تاج محل كان تم إحضارها في ذلك الزمان، من جميع أنحاء الهند ومن بلدان أخرى، فالرخام جيء به من مقالع الحجارة في ماكرانا في ولاية راجستان الصحراوية الهندية والاحجار الكريمة ذات اللون الأزرق الفيروزي من التيبت، واليشب من الصين واللازورد والياقوت الأزرق من سري لانكا، وتم نقلها إلى مكان البناء باستخدام أسطول من الفيلة بلغ عديدها ألفا من الفيلة.


ومن غريب مخالفات القدر، أن السلطان المغولي المسلم لم يهنأ بالعرش والصولجان والسطوة والسلطة حتى يرى إنجازه التاريخي الذي أمر ببنائه وهو على كتف السلطة، إذ خلعه ابنه عن العرش وأودعه السجن على بعد بضعة كيلومترات عن القصر الملكي المسمى "الأحمر القوي" الذي كان يراقب منه تاج محل مستخدماً مرآة صغيرة معلقة على الشرفة.

ويحاول فريق معهد المسح الآثاري الهندي الآن إعداد قائمة كاملة وفك الرموز، علماً بأن أسماء الفريق الإبداعي المركزي معروفة منذ زمن، لكن الرائع في الأمر هو اكتشاف أسماء رجال عاديين، أرادوا على طريقتهم المتواضعة ترك علامة تدل عليهم لدى الأجيال الآتية عن طريق نقش أسمائهم.وتقول السلطات المحلية في أجرا أنها ستكرّم العمال بلوحة تذكارية تحمل أسماؤهم.

وبناسبة الاحتفالات وهي الأطول، حيث تمتد 12 شهرا، سيجرى تجديد مرافق مدينة آغرا حيث يوجد تاج محل وذلك لإغراء السياح من أنحاء العالم لزيارة هذا المعلم الذي لا تكتمل بدونه زيارة أي سائح للهند. وستقام استعراضات ضخمة بحضور الفنانين والراقصين والراقصات والممثلين لإحياء هذه المناسبة.

راقصة هندية في عرض بتاج محلقررت حكومة ولاية اوتار براديش تخصيص 75مليون روبية هندية لهذا الغرض بينما ستخصص الحكومة المركزية ميزانية أخرى لم يعرف مقدارها بعد وقد أنشأت الحكومة المركزية لجنة بعضوية عدد من الوزراء لتنسيق الأمر ولتخطيط المناسبة، وكانت وفود هندية جابت عواصم العالم لتعريف الناس بالبرنامج السياحي ولجذب السياح إلى مدينة التاج، وطلبت الحكومة من المحكمة العليا السماح بفتح تاج محل ليلاً للسياح.

وكانت المحكمة حظرت فتح منطقة التاج ليلا قبل عشرين سنة خوفا من هجمات الإرهابيين في أعقاب مهاجمة الجيش الهندي لمخابئ الإرهابيين السيخ في أمريتسار بولاية البنجاب الهندية العام 1984.

يشار إلى أن الإمبراطور المغولي المسلم شاه جيهان أمر ببناء تاج محل خلال 18سنة من العمل المتواصل (1631-1648م) حسب الروايات التاريخية كمقبرة لزوجته (أرجُمون بانو بيغوم) التي كان يعشقها وتوفيت في سن صغيرة، حيث لم تكن تبلغ التاسعة والثلاثين رغم أنها ولدت له 14 ابنا، خلال 14 عاما من الزواج، وماتت في الحيض بالولد الأخير، وقد كلف بناء ضريحها التاريخي آنذاك 32مليون روبية.

والصرح المعماري الفخم، عبارة عن مقبرة ذات أربع منارات بداخل حديقة وهى تعتبر نموذجا لاكتمال فن العمارة الإسلامية في الهند بجدرانها السميكة ومحاريبها الجميلة ونقوشها الخلابة وتأثيرات الفنون الإيرانية والتركية والهندية، وهي مكسوة تماماً بالمرمر ويواجهها مسجد مماثل ولكن بالحجر الأحمر الذي أستخدم بكثرة في بنايات المغول.

وإليه، فإن مناقشات بين المؤرخين وعلماء الآثار حول عمر تاج محل الحقيقي فقال البعض أن عمره ليس 350 سنة بل 360، حسب بعض الشهادات المغولية وروايات بعض الرحالة الأوربيين الذين زاروا الهند وكتبوا عن الصرح التاريخي.

ويقع تاج محل في منطقة تغص بآثار المغول من قصور وقلاع في مدينتي آغرا وفتحبور سيكري اللتين ظلتا عاصمة المغول لسنوات طويلة قبل أن ينقلوا حاضرتهم إلى دلهي، وكان الإنجليز قد أرادوا نقل تاج محل بعد تجزئته إلى قطع إلى إنجلترا ليعيدوا تركيبه مرة أخرى هناك إلا أنهم أقلعوا عن الفكرة حين أشار عليهم الخبراء أن إعادة التركيب قد لا تتحقق وبالتالي سيضيع تاج محل نهائيا.

وإلى ذلك، فإن الكاتب صالح القرني كتب قبل أيام مقالا على أحد المواقع الإلكترونية تحت عنوان "..وكأنه لا شجن جارح سوى هنا"، قال فيه الآتي

المدخل الرئيس لتاج محل حيث يكثر السياح( في الساعة التي فرغ فيها الأمبراطور المغاليّ شاه جهان من دفن زوجته الحبيبة ومختارة القلب '' أرْجمند ''. وقف على حافة نهر '' يامونا '' يتأمل في صمت حزين حياة واراها للتو في الضفة الأخرى من النهر، كانت حافلة بالحب، والسفر، والأولاد، والانتصارات العظيمة... كان وجه أرْجمند ' المعروفة باسم ممتاز محل أو مختارة القصر يتموّج على صفحة النهر الصافية ويجلب معه في تلك اللحظة المتأخرة من أصيل يوم حزين أشتات صور لأيام وسنين ليس بوسع القلب العاشق الحنون طمسها.. وكان الامبراطور العاشق يتضرع لتلك اللحظات أن تنهض من رقادها، وصار حنينه يفتح ذراعيه على أقصى مداها.. لقد هم بالنهوض، ولكن شيء ما طرأ في ذهنه، كيف يمكن أن يجعل للشوق مأوى ينظر إليه من بعيد..؟ كيف يمكن أن يقبض على هذا الوجه في هذا المكان تتدرع ملامحة الفاتنة بلوتس الحكايا ورؤى الناي، تقيه من برودة الزمن وحوافر الوحشة، ويجعل العالم بأسرة يهوى إليه خريطة تشير الى موقع تاج محل في الهنديكون رمزا ومزارا..... تعاظمت الفكرة الطارئة للتو في ذهن شاه جهان وهو المغرم بفن العمارة والنحت. وحين التفت تبدأ له من بعيد ضريح أمه '' نور جهان '' التي ابتنت لأبيه الملك '' جهانكير '' ضريحا باذخا في حديقة فردوسيه مترامية الأطراف على طرف من مدينة لاهور. وكان أجداده الأباطرة المغوليون مولعين بفن العمارة والنحت وإقامة الأبنية البديعة المرصعة بالحجارة الكريمة تتشامخ في الفضاء متصلة في نظام هندسي تتخللها الأنهار، وتطوف بها البساتين اليانعة. كان شاه جهان في تمام السنة الرابعة من حكمه لأواسط الهند وشمالها، وكانت ساعة التاريخ في تمام بداية الربع الثاني من القرن السابع الهجري.. وهي السنة التي ماتت فيها زوجته وملهمته، حين شرع بإقامة الضريح لها في '' أكرا ''، واستمر في بنائه اثنين وعشرين عاما، أنجزه عشرون ألف عامل من أبرع الحرفيين في كل الدنيا، وسط حديقة غناء على ضفة نهر '' يامونا ''.. ليبدو وكأنه لؤلؤة أسطورية وسط الزبرجد تتموج على حافة الماء، وفاء للزوجة التي بادلته الحب والوفاء (19) عاما، ورافقته في حله وترحاله، وأنجبت له (14) ولدا.. وماتت وهي في مخاض ولادتها الأخيرة،و لما تزل في التاسعة والثلاثين من عمرها. '' تاج محل '' الذي أصبح إحدى عجائب الدنيا السبع، لا تتمثل أعجوبته في دقة معماره وكمال تناسب أجزائه، والصفاء المطلق لبياضه المقدود من المرمر فحسب.. ولكن في ذلك الإحساس به عند مشاهدته، وكأن هذا المبنى المهيب ' خفيف ' ومسحور، إلى الحد الذي يبدو معه وكأنه يوشك على الارتفاع والاختفاء في زرقة السماء، والتلاشي في بياض السحب. تقول لافته صغيرة محفورة على البوابة الكبرى لمنطقة '' قصر التاج '': '' تاج محل بناه بين عامي ( 1631 ـ 1653 ) الأمبراطور شاه جهان ليكون ضريحا لزوجته أرْجَمَنْد، المعروفة باسم ممتاز محل (مختارة القصر)، وهي ابنة آصف خان، ولدت عام 1612 وتوفيت عام 1631 بعد أن وضعت طفلها الرابع عشر، ودفن الأمبراطور عند وفاته إلى جوارها ''. ولكن اللافتة لم تذكر أن شاه جهان وأرجمند ولدا في العام نفسه، وتزوجا وهما في العشرين من العمر، وبعد زواجهما بخمسة عشر عاما تولى العرش، وأنه في السنة السادسة والعشرين من حكمة كان قد فرغ من بناء رائعته التي خلدته وخلدتها، ولم يتبق له من صولجان الحكم والسيادة سوى خمس سنوات أشغلته بمحاولة التحكم في الصراع الذي اندلع وتصاعد بين أبنائه على سيادة الحكم، ويقوده ابنه المنتصر بعد أن هده المرض والحزن إلى الحبس في منطقة تطل من البعيد على تاج محل، ليقضى فيها ما تبقى له من أيام موحشة، يطل بحزن مرير من نوافذ الحجرات إلى الضريح البعيد على الضفة الأخرى من النهر، ومشاهد تاج محل تتوالى بين الوضوح التام والإبهام الشجي الذي يكاد يقارب الوهم، إلى أن مات عام 1666 ودفن بجوار زوجته، دون أن تكتمل رغبته في بناء ضريح له من الرخام الأسود على الضفة الأخرى من النهر لينعكس المحسوس بظله،ويمد الصلة بين الجسد كشيء فان والروح كشيء باق. تنتهي الأسطر القليلة للافتة الخالدة، ولكن دهشة كل من رأى '' تاج محل '' لا تنتهي))،،، انتهى نص المقال.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف