القات سبب تأخر اليمن عن جيرانها
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
أماني الصوفي من صنعاء: تتشابه الأزقة الخلفية للعاصمة صنعاء إلى حد كبير مع غيرها من الحواري والأزقة الخلفية لبقية المحافظات اليمنية التي
"إيلاف" حاولت الدخول إلى كواليس المقايل (جلسات القات) في الأزقة الخلفية التي اقتحمتها وتطفلت عليها، لمحاورة المخزنين ومراقبتهم من بداية المقيل إلى نهايته ورصد التحولات والأطوار التي يمر بها المخزن (الذي يمضغ القات) فخرجنا بالعديد من الاستفسارات التي لا نستطيع البوح بها لأنها (حسب مراقب مؤتمن) ستعرينا أمام العالم اقلها أن هناك ساعة سليمانية (لن أبيح بها كي لا يحصل مالا يحمد عقباه)، لو أراد متربص شرا باليمن وجاء في هذه الساعة فلن يجد أدنى مقاومة لان الجميع مشغول بها من اصغر جندي إلى اكبر رتبة عسكرية.
وكان الرئيس صالح قد أصدر قرارا قبل فترة ليست بالقصيرة يقضي بتحريم القات في المؤسسات والمرافق العسكرية والحكومية وفعلا طبق القرار في حينه وبدأت المؤسسة العسكرية تطبق القرار بشئ من الصرامة حتى أنها كانت تراقب أسواق القات وتقبض على أي عسكري مهما كانت رتبته كبيرة أو صغيره إذا وجدته في سوق القات (بالزي العسكري)، وهذا الإجراء وجد صدى ايجابيا كبيرا في أوساط المواطنين إلا انه سرعان ما تلاشى وأصبح أثرا بعد عين وأصبحت أسواق القات تعج بالرتب العسكرية الكبيرة والصغيرة دون مساءلة أو رقابة او أي شئ من ذلك.
القات الكارثة
وقبل أن نغوص في مقايل (المخزنين) وما ينتابهم في مقايلهم من صخب وهم، وهرج ومرج، وفكاهة وسياسة، وثقافة وفن، نعرج على بعض الأقوال الجميلة في هذا النبات إذ يصفه محسن العيني رئيس الوزراء الأسبق بالكارثة ويقول في كتابه " القات في حياة اليمن " ص 22 " إذا كان الشعب البريطاني، إذا كان الشعب الألماني، إذا كانت اليابان، إذا كانت الصين، إذا كانت هذه الشعوب كلها قد قست على أنفسها حتى في الأشياء الضرورية - هذا خلال حقب تاريخية مرت على هذه الشعوب - فهل من الصعب على اليمنيين أن يضغطوا على أنفسهم في موضوع القات، لهذا أنا أشعر بأنه ينبغي أن ننظر للموضوع بجدية، وينبغي أن نشعر بأن هذا الموضوع موضوع الوطن موضوع الشعب موضوع اليمنيين جميعا في اتخاذ هذا القرار، وليس موضوع صراع أو تحدي أو خلاف بين الحكومة والمواطنين، لأننا لن نفعل هذا من أجل أحد، فعلنا هذا من أجل أطفال من أجل نساء من أجل رجال، من أجل الشعب كله، من أجل كرامتنا و استقلالنا، وبالتالي فإن الموضوع ليس موضوع صراع إنما موضوع عمل إيجابي سنشترك فيه جميعا، أنا أتوقع من الشباب أن يتعلموا، من الموظفين جميعا، من العلماء أن يأخذوا مسؤولياتهم، أن يأخذوا واجبهم، وأن لا يتأخر أحد عن إبداء واجبه في هذا المجال، (……… ) وكل ما أريد أن أقوله أن أ ناسا كثيرين يقولون إنه لابد أن نحدد العقاب على من يأكل القات، وأنا شخصيا من المؤمنين بأنه ليس الموضوع موضوع قات، ولكن الموضوع موضوع إيمان، موضوع قناعة كاملة أن نقول أنه باسم الشعب، باسم اليمنيين جميعا، باسم الأطفال، وباسم المستقبل، باسم كرامتنا، ودليلا على إرادتنا إن نحن قررنا أن هذا القات كارثة ).
أما المناضل الشهيد محمد محمود الزبيري (أبو الأحرار) فقد وصفه في مذكراته التي كتبها في القاهرة عام 1958م أي في عهد الإمامة بأنه الحاكم الأول باليمن، مشيرا في مذكراته الأدبية إلى انه ( شيطان نبت من الأرض ليلتهم غذاء النباتات البريئة، ثم أوقع الإنسان في فتنته وزاحم الأغذية البريئة في معدته، وجرى مجرى إبليس في دمه، وولج ولوج اللص إلى خزائنه يطارده صباحا في رؤوس الجبال، ويؤرقه ليلا مشردا في متاهات الخيال، يهزأ بعـقـله وأعصابه متـنقلا بهما بين السرور والحزن، وبين الإقدام والإحجام، وبين الهزيمة والنصر، وبين الغنى والفقر، وبين المنطق والجنون.
والإنسان اليمني يعيش لسحره الشيطاني نصف العمر في صور ملونة مفتعـلة كأفلام المغامرات، وأحداث مثيرة كأساطير الأطفال تستهلك فيها رجولة الرجال وعزائم الأبطال، ويتلاشى فيها الحقد فيصبح مسالما كالحب، ويضمحل فيها مفعول الحب فيصير سلبيا كالعزوف والنسيان. ذلك هو سلطان نبات القات الشجرة الملعونة في أرض اليمن، إنه حقا الحاكم الأول باليمن، الحاكم الطاغية المستبد، يتحكم في كافة مجالات الحياة اليمنية صغيرها وكبيرها ).
حظائر التخزين
من جانبه وصف النائب العام للجمهورية عبد الله محمد العلفي في كتاب " القات في حياة اليمن" ص 91 مقايل اليمنيين بـ(حظائر التخزين)، حيث قال: قد نكون أكثر حظا من الصينيين، حيث لم تفرض علينا هذه الشجرة بالقوة، ولكننا قد اخترناها طوعا، وإن دل على شيء فإنما يدل على ضعف خطير فينا
أما المعلق التاريخي الشهير المستشرق إدجار أوبلانس فقد الف كتابا خاصا باليمن اسماه " اليمن الثورة والحرب " وعرج على ذكر شجرة القات وعادة التخزين التي وصفها بالسيئة في معرض الذم حيث قال في الصفحة 53: ومن الغريب على اليمن تلك العادة المحلية الخاصة بمضغ القات، وهي عبارة عن أوراق شجيرة صغيرة مخدرة، تنمو في مختلف مناطق البلد، وعمليا فإن كل السكان و خاصة في العواصم والمدن يقضون أوقات الظهيرة وما بعدها - القيلولة - عندما تتوقف كل دوائر العمل، في مضغ القات والاسترخاء، إن عادة مضغ القات التي تؤدي إلى شعور بالكسل و اللذة معا لهي عادة سيئة سواء بالنسبة لصحة الناس أو لاقتصاد الدولة.
من جهته قال الأديب والرحالة المعروف أمين الريحاني في كتابه " ملوك العرب " الصفحة 99 ان اليمنيون يفضلون القات على الخبز، مشيرا الى ان ساعة القات عند أهل اليمن مثل ساعة الشاي عند الإنكليز، ولكن القات غير الشاي، القات مخدرهم وتبغهم ومسكرهم وهم يدمنونه إدمان الأوربيين الخمر ……… إن في القات على ما يظهر خاصة الحشيش الأولى أي الكيف، وشيئا من خاصة الأفيون المخدرة، وبعض ما في المسكرات مما ينبه الفكر، وبكلمة أخرى هو يطرب النفس، ويخدر الحواس، و يشحذ الذهن، بل يبعث على اعتقاد أهل اليمن في صاحبه النشاط فيقويه على السهر والعمل في الليل.
قد تحققت بنفسي أنه يؤرق، ويحدث في المعدة يـبوسة وانقباضا وفي الفم جفافا، وعقوصة مثل البلوط، فيطلب صاحبه الماء كثيرا، ولكن لم أحس بشيء من الكيف أي خفة النفس، ولم ينـتبه الفكر إلى غير الأوهام التي تستحوذ على الناس فتفعل بحكم التأثير الطويل المتوارث فعل الحقائق الملموسة، قد يكون هذا وهما مني لأن تأثيره في من يستعمله مرة غير تأثيره في من يستعمله دائما ويفضله على خبز يومهم.
المعوّق الاستراتيجي لليمن
أما عبد السلام مقبل (وزير العمل الأسبق) فقد وصفه بالمعوق الاستراتيجي، مؤكدا على ان القات يشكل عادة اجتماعية ووضعا اقتصاديا متخلفين، ثم هو في النهاية معطل للشعب عن التفكير والبحث و التحليل أي أنه يعكس نفسه في حياته من كل جهاتها.. وأعتقد ويعذرني القارئ في مثل هذا الاعتقاد - أن القات يشكل العمود الفقري للتخلف إن لم يمثل التخلف بعينه، وعلى هذا فإن إزالة القات بطريقة أو بأخرى يعني إزالة التخلف.. وانطلاقا من ذلك فإننا قد لا نكون مبالغين أو مجازفين إذا قلنا إن القات يشكل بالنسبة لليمن العامل الاستراتيجي في استمرار التخلف، فلا عجب والأمر كذلك أن انتزاع شجرة القات سوف يتيح الفرصة ويبعث الأمل في تخطي أسوار التخلف الحديدية الرهيبة والاندفاع بعجلة النمو سريعا وإلى الأمام.
يؤيده في ذلك صاحب كتاب" رحلة في بلاد العربية السعيدة" نزيه مؤيد العظم في الصفحة 63 اذ يقول: جلست في مجلس القات نحو ربع ساعة كدت افقد صوابي لشدة الدخان واحتباس الهواء.......، وبكل أسف أقول إن اليمانيين يضيعون ثروتهم ووقتهم في القات، لا فرق في ذلك بين سيد ومسود وغني وصعلوك، وتجد الصانع الذي يشتغل كل نهاره بفرنك واحد ينفق معظمه على القات ويهتم للحصول عليه أكثر من اهتمامه للحصول على قوته الضروري
اما العلامة أبو بكر بن إبراهيم المقري الحرازي (من فقهاء اليمن في القرن العاشر) فيقول: كنت آكل القات في سن الشباب ثم إني رأيت مِن أكله الضرر في بدني وديني، فتركت أكله، فمن ضرره أن آكله يرتاح ويطرب، وتطيب نفسه ويذهب حزنه ثم تعتريه هموم متراكمة و غموم متزاحمة وسوء خلق، وكنت في هذه الحالة إذا قرأ عليَّ أحد شق عليّ مراجعته، وأرى مراجعته جبلا، وأرى لذلك مشقة عظيمة ومللا، وأنه يذهب شهوة الطعام ويطرد النوم، ومن ضرره في البدن أنه يخرج من أكله بعد البول شيء كالودي ولا ينقطع إلا بعد حين، وطالما كنت أتوضأ فأحس بشيء منه فأعيد الوضوء، وهذه مصيبة في الدين، وحدثني عبدالله بن يوسف المقري عن العلامة يوسف بن يونس المقري أنه كان يقول: ظهر القات في زمن فقهاء لا يجسرون على تحريم ولا تحليل ولو ظهر في زمن الفقهاء المتقدمين لحرموه.
وعن مظاهر القات الكريهه يتحدث المستشرق إبراهام كريكوريان في كتابه " القات " الصفحة 64 فيقول: لعل أحد المظاهر التي لم تلق قبولا شديدا لدى الأوربيين، مشاهدة مجموعة من ماضغي القات ذوي حشوة كبيرة من الأوراق في حجم كرة البيسبول ناتئة من إحدى الوجنتين، وعادة ما تصير لثة المدمنين رخوة ونفسهم كريه للغاية نتيجة لاختزانهم المستمر للأوراق.
ومن المظاهر السيئة إلى الظواهر الأسوأ التي يتسبب القات بتفشيها في أوساط اليمنيين، حيث يقول ممثل منظمة الصحة العالمية طه بشير في كتاب القات الصفحة 216: إن ظاهرة انتشار مضغ القات في بعض البلاد قد وصلت إلى مستوى وبائي يتطلب سرعة التضافر الفعلي للجهود الوطنية والإقليمية والدولية.
ماهو القات:
هناك العديد من القراء لا يعرفون القات خصوصا غير اليمنيين او الذين يعيشون في دول أوروبا وغيرها، ونورد هنا تعريفا مختصرا عن هذه النبتة الخبيثة التي تعتبر أحد النباتات الخاضعة للرقابة الدولية لأنه من أقدم النباتات المخدرة في العالم وإن كان أقل شهرة نظرا لأنه لا يعرف في البلاد المتقدمة ويقتصر استعماله على مناطق معينة من بلاد العالم الثالث، حيث ذكر في كتاب الأقربازين الذي طبع عام 1237م لمؤلفه نجيب الدين السمرقندى كوصفة طبية تحدث الانتعاش والنشوة والفرح ولها فائدة في العلاج الطبي وخاصة لحالات الكآبة، وذكره المقريزى (1364-1442) حيث قال وفي بلاد آفات شجرة تسمي جات يؤكل ورقها وهي تذكر متعاطيها بالمنسيات وتقلل النوم.
أما طريقة أكله فهي كالتالي: تمضغ أوراقة الطرية الطازجة وتخزن في الفم ويبلع المتعاطي المواد المستحلبة، وتستمر عملية التخزين بمضغ مزيد من الأوراق وأغصان القات حتى تنتهي جلسة التخزين وهي حالة الانتعاش والسعادة والصفاء الذهني واليقظة والتحدث بطلاقة، حيث يبدأ تبادل النكات والفكاهات والشعر والسهر دون الإحساس بالإرهاق أو الجوع، او الضيق من مدة الجلوس على طريقة واحدة.
وعادة تبدأ جلسات القات بعد الظهر وتستمر حتى ساعة متأخرة من الليل، وفي بعض المناطق الحارة تبدأ الجلسة عند الغروب وفي المساء إلى منتصف الليل ويقترن التخزين بتدخين السجائر والنارجيلة، إضافة إلى ذلك تضم مجالس القات الكبير والصغير والغني والفقير، والعالم والجاهل.
أماكن زراعته
يزرع نبات القات عادة في المناطق الجبلية الرطبة، وتكثر زراعته بصفة خاصة في الحبشة والصومال واليمن، وهو يزرع عن طريق العقل ويستمر ريه لمدة 6 أسابيع ثم يعتمد بعد ذلك على مياه الأمطار ويبلغ ارتفاع شجرت القات 4 أمتار نظرا لتقليمها المستمر من أجل أن تعطي أغصانا حديثة، وقد يصل طول الشجرة إذا تركت بدون تقليم إلى 25 مترا، كما يعتبر من النباتات المعمرة حيث يصل عمر الشجرة إلى حوالي 40 سنة.
تجمع أوراق القات حديثة النمو، وهي الجزء المستعمل أو الأغصان الغضة، بواقع مرتين في الأسبوع، وتربط في حزم تحتوى كل حزمة على مابين 30-40 غصنا.
وهناك أنواع كثيرة من القات تختلف باختلاف المنطقة، كما تلعب البيئة دورا مهما في اختلاف تأثيرات القات، ففي اليمن مثلا يسمي القات وفقا لمنطقة زراعته فهناك القات الجعشني والصبرى والمطرى والنجرى والظلاعي والصوطي وغيرها من الأسماء المنتشرة تبعا للمنطقة التي يزرع بها.
متى عرفت شجرة القات؟
أول إشارة تاريخية كتبت عن القات كانت في الموسوعة المسماه (مسالك الأبصار) لابن فضل الله العمري (1301-1348) الذي نشر المجلد الأول منه سنة 1920م وتوجد وصفة طبية عن القات في كتاب الأقرباذين (العقاقير المركبة) نسخت تلك الوصفة الطبية من المخطوط الفريد السابق الذكر عام 1937م، المؤلف نجيب السمرقندي، وقد بدأ استعمال القات قديماً كمشروب قبل أن تصبح عادة مضغه هي السائدة، كما أن هناك عدة اجتهادات تروى عن كيفية اكتشاف شجرة القات، ولا بأس من أن نتعرض للبعض منها:
فرأي يقول: اكتشف اليهود بعد رحيلهم من اليمن وجود شجرة القات في فلسطين العربية، وقد بدؤوا في استخدامها هناك وتصديرها إلى بعض العواصم الأوربية، والى الولايات المتحدة الأميركية.
ورأي ثاني يقول: إن القات وفد إلى اليمن من بلاد الحبشة وتروى في اكتشافه أقاصيص تشبه ما يروى في اكتشاف البن، ويعزى اكتشاف أوراق شجرته إلى أولياء الله الصالحين الذين يعتزلون الحياة، ويعمدون على النباتات الحرة في أقواتهم، فاهتدوا إلى شجرة البن، والى شجرة القات.
ورأى ثالث يقول: إن القات دخل إلى اليمن مع حملة من الحبشة على اليمن عام 525ميلادية.
وهناك قصه تروى أن الذي أدخل القات إلى اليمن متصوف حضرمي يدعي الشيخ إبراهيم أبو زربين سافر إلى الحبشة وأثناء تجوله رأى قطيعاً من الماعز مستسلما لنوم عميق وفي فم كل منها بقايا ورق أخضر انتزعه من أشجار مجاورة، فجرب الشيخ إبراهيم هذا النبات فكان هو القات فاستعذبه وقرر نقله إلى بلاده، غير أن هذه الاجتهادات لا تجد لها سنداً تاريخياً.
أضراره الصحية ومساوؤه
هناك العديد من الإضرار والآثار الجانبية التي تنتاب متعاطي القات، ومن أبرزها التوتر والقلق النفسي، حيث يمر المتعاطي بحالة من الشرود الذهني والتوتر والقلق، ومن أضراره الفسيولوجية صعوبة التبول، والإفرازات المنوية اللاإرادية بعد التبول وفي أثناء المضغ، وذلك لتأثير القات على البروستات والحويصلة المنوية، وما يحدثه من احتقان وتقلص، كذلك يتحدث الأطباء عن الضعف الجنسي كأحد نتائج إدمان القات، وأيضا للقات تأثير على زيادة نسبة السكر في الدم، مما يجعل متعاطيه أكثر عرضة للإصابة بمرض السكري، كما يقلل نسبة البروتين في الدم، مما يؤثر على نمو الجسم، ولعل هذا ما يفسر الهزال وضعف البنية لدى غالبية اليمنيين المتعاطين له، ويختلف تأثير القات من شخص لآخر وفقا لعدة عوامل منها نوعية القات ومدة التعاطي وعمر الشخص المتعاطي، ويعتبر اليمنيون من أكثر الشعوب تناولا للقات، وتتم عملية تعاطي القات خلال تجمعات اجتماعية، حيث يسود في بداية الأمر حسن الحال و الانشراح و التفكه و الثرثرة، كما يحدث في جلسات الإدمان عادة، ثم يدخل المتعاطون بعد ذلك في حالة من التوتر والعصبية ينفض أثناءها ذلك التجمع.
وعادة ما ينتج عن اعتياد تناول القات – كما في اليمن – عدة مشاكل اجتماعية وصحية في أوساط المجتمع، إذ يتجه مدمني القات إلى الحصول على حاجتهم اليومية منه بجميع الوسائل الممكنة من رشوة وسرقة ونصب واحتيال وغيرها من الطرق المشروعة وغير المشروعة، مما يؤكد أن القات يورث التبعية النفسية بصورة واضحة.
وقد أوردت اللجنة البريطانية التي شكلت في اليمن الجنوبي (سابقاً) لدراسة مشكلة القات 1750م في تقريرها عن أضراره.
فقد قالت اللجنة بأن عادة الإدمان على تخزين ورق القات ومضغها يورث:
1- الضعف العقلي والجسماني.
2- العجز الجنسي.
3- إصابة بعض المدمنين بالجنون.
4- الإصابة بالإمساك والنزلات المعدية.
ويقول طبيب العيون الدكتور إبراهيم الجرافي في معرض تحليله عن القات وآثاره، ان الآثار الاكلينيكيه على جسم الإنسان تعتمد على كميه الأوراق المستعملة في اليوم الواحد، وعلى النوع ومصدر النبات، وتختلف الاستجابة من شخص إلى آخر باختلاف تركيب الأجهزة العصبية والنفسية وبقيه الاجهزه كالقلب والكلى والكبد ….الخ، كما أنها تعتمد على كميه ونوع السوائل المستعملة مع تخزين القات، وان كان يدخن، فهذا أيضا باب واسع يعتمد على كميه الدخان ونوعه، وتلعب تهويه الغرفة دورا هاما في ظهور الأعراض الاكلينيكيه على متناولي القات فى مجلس القات، كما ان مده التخزين التى يقضيها المخزن لها دور كبير، وان كان المزارع قد استخدم لرعايته المبيدات الحشرية فيضاف تأثير هذه المواد على جسم الإنسان المتناول لهذه الأوراق، حيث تتكاتف تلك العوامل وتكون الأعراض والعلامات كالتالي:
•انقباض الاوعيه الدموية الطرفية، مما يؤدى الى شحوب وبروده الجلد، مع ارتفاع بسيط فى ضغط الدم بسبب تحمل الاوعيه داخل الجسم.
•يتسبب في زيادة العرق، ويشارك فى انخفاض درجه حراره الجلد، هنا يلاحظ انخفاض بسيط فى ضغط الدم بسبب رشح السوائل خارج الجسم.
•سهر وهروب النعاس، بسبب إثارته للجهاز العصبى المركزى.
•توسع بسيط فى حدقة العين ( اثر سمبثاوى قد يلعب دورا في الماء الأزرق الحاد بإحداث نوبة ارتفاع فى ضغط العين.
•فقدان الشهيه مما يؤدى الى نقصان الوزن، وخاصه عند محدودى الدخل.
•نوسع القصيبات الهوائية، وتفتح الأنف بسبب الأثر الادرينالنى Adrenergic والسمبثاوى.
•آثار نفسيه متنوعة من اكتئاب إلى انشراح، ومن تشاؤم الى تفاؤل زائد، واضطراب فى الذاكرة.
•الاستمناء، وهو سيلان المنى اللارادى.
•اضطراب الرغبة الجنسية ( الشهوه)
•الحد من افراز ماء العين من خلايا الجسم الهدبى بسبب احتواءه على ماده البروبرانولول Propranolol.
إضافة إلى العديد من الأضرار والآثار الناتجة عنها ونوجزها في النقاط التالية:
1- يضيع المتعاطي للقات فترة طويلة من الوقت تستغرق عدة ساعات يمر خلالها بعدة مراحل:
المرحلة الأولى: تستمر من 4-6 ساعات يتوهم المتعاطي فيها بالنشاط الغير طبيعي وحضور الذهن والتهيج والغبطة وكثرة الثرثرة، ثم تبدأ المرحلة الثانية: بأن يتوهم بأنه ذو قدرة عقلية كبيرة وأن له قدرة جنسية ضخمة، وهذا اعتقاد خاطئ لان العجز الجنسي والبلادة وصعوبة التفكير والكسل علامات بارزة لدى مدمني القات.
ثم يلي ذلك المرحلة الثالثة: حيث الشعور بالاكتئاب والخمول والتعب والشديد والنعاس واختلال الادارك وضعف التركيز وفقدان الشهية.
2- له آثار اقتصاديه سيئة على البلد الذي ينتشر فيه من ناحية انتشار الفقر والكسل وقلة الانتاجية والاتكالية لدى متعاطيه.
3- تعاطي القات لفترة طويلة يسبب لمتعاطيه سوء الهضم وتليف الكبد واحتمال الإصابة بمرض السل.
4- يسبب القات لمتعاطيه الاعتماد (الإدمان) النفسي مما يجعل المتعاطي يشعر بالخمول والكسل والتوتر عند الامتناع عنه.
القات بيت التحريم والتحليل
اختلف العلماء في تحريم القات وتحليله حيث حرمه العديد من علماء السعودية ومنهم الشيخ عبد العزيز بن باز الرئيس العام السابق لهيئة كبار العلماء رحمه الله حيث قال في فتواه ما نصه: القات معروف عند أهل العلم وهو شجرة معروفة في اليمن وأهلها يتعاطون ذلك إلا من حفظ الله منهم، والذي ثبت عندنا من كلام العارفين به أنه مضر وأنه يسبب تعطيلا كثيرا عن الأعمال والمكاسب الطيبة، ويسبب أشياء تضر متعاطيها، وقد كتب جماعة من علماء اليمن وغيرهم في تحريمه وأنه قد يخدر قد يوتر قد يسبب سُكرا في بعض الأحيان بسبب تغير الشعور، مع ما فيه من تعطيل صاحبه المدة الطويلة لا يعمل بسبب تخزينه له فهو شجرة خبيثة مضرة، وقد انعقد مؤتمر في المدينة للنظر في المخدرات ودراستها، وأجمع المؤتمرون على تحريم القات وأنه مضر بأهله، وأنه لا يجوز تعاطيه وألف في ذلك جماعة من أهل العلم، وكتب شيخنا العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم ال الشيخ - رحمه الله - كتابة ذكر فيها تحريمه، ونقل فيها بعض كلام أهل العلم الذين عرفوه فينبغي للمؤمن أن يحذره وألا يتساهل في تعاطيه واستعماله وألا يغتر بمن يتعاطى ذلك ونصيحتي لكل إخواني في اليمن أن يدعوه، وأن يحاربوا هذه الشجرة ويبتعدوا عنها وأن يقضوا على شجرتها.
ونصيحتي للدولة وفقها الله في اليمن أن تحارب هذه الشجرة وأن تؤكد على الشعب اليمني بمحاربتها وتركها حفظا للمسلمين في اليمن من أذاها وضررها، وحفظا لهم أيضا من تعطيل أوقاتهم بلا فائدة، وحفظا لهم أيضا من تعاطي أشياء لا تناسب لولا أنهم يتعاطون هذا القات ويخزنوه.
فالمقصود أن ضرره كثير، وشره عظيم بإفادة العارفين به من علماء اليمن وغيرهم ونسأل الله للجميع الهداية، لكن العديد من علماء اليمن ردوا على هذه الفتوى وعلى العديد من الفتاوى المشابهة التي تقول بتحريم القات، فقد ألف القاضي الحجة يحي بن لطف الفسيل رحمه الله رسالة بعنوان (دفع الشبهات على من قال بتحريم القات) ذكر فيه ان القات في ذاته حلال وانه يخزن القات يوميا، مستشهدا بالاعمال الشاقة والفكرية التي يقوم بها متعاطوا القات وهم (مخزنون)، مشيرا الى انه (شخصيا) يحل اعقد المسائل ويفتي في اكبر القضايا وهو مخزن ولايختلط عليه شئ ولايحرم ماحلل الله او يحلل ماحرم الله، وان المهندس يقوم بواجبه افضل قيام وهو مخزن وكذلك الطبيب والبناء والسائق الذي يقود سيارته على الخط الطويل وبسرعة عالية وفي المرتفعات الجبلية العالية وهو مخزن دون ان يحصل له مكروه، كل هذا يجعله حلال وليس حراما لانه غير مسكر ولامخدر ولم يثبت شئ من هذا لديه.
إضافة الى ذلك فقد قال القاضي العلامة محمد بن اسماعيل العمراني في حوار سابق مع "إيلاف" ان القات في ذاته حلال وانه يخزن يوميا، لكنه يحرمه في حالات اخرى كالذي يسرق لاجل القات والذي يرتشي لأجله والذي يخزن وعياله في أمسّ الحاجة لقيمة القات، لهذه الأسباب القات حرام، أما من يخزن من سعته ومن حر ماله فهو حلال.
كما سطر الشيخ - حافظ الحكمي قصيدة لنصح من يتعاطى القات قال فيها:
يا باحثاً عن عفون القات ملتمساً
تبيانه مع إيجاز العبارات
كلهُ لما شئت من وهن ومن سلس
ومن فتور وأسقام وآفات
كله لما شئت من لهو الحديث ومن
إهلاك مال ومن تضييع أوقات
لقد عجبت لقوم مولعين به
وهم مقرون منه بالمضرات
في الدين والمال والأبدان بل شهدوا
بسكرهم منه في جل المحلات
إني أقول لشاريه وبائعه
إن لم يتوبوا لقد باؤا بزلاتي
دع ما يريبك يا ذا اللب عنك إلى
مالا يريبك في كل المهمات
رسالة عمرو خالد
ونختم بحثنا هذا برسالة حب بعثها عمرو خالد إلى مخزني القات حيث قال:
لو لم يكن قلبي يفيض حبا لكم ما توجهت إليكم بهذه الرسالة، فهي صادقة من أعماقي لا ابتغى من ورائها إلا صالح الدنيا والدين لنا جميعا انشروها لكل من على الأرض يستعمل القات ولكم الأجر والثواب.
اعرف أن الفتوى بتحريم القات اختلفت بين الإباحة التامة والتحريم التام و الإباحة بشروط...ولكن هل يرضى الله عن ذلك.... انظروا معي إلي تلك الحقائق:
1.عدد الأفراد التي تخزن القات يبلغ 3مليون شخص...
2.تكلفة اليوم الإجمالية لتخزين القات: 6 مليون دولار( متوسط 2 $= 300 ريال يمنى)
3.تصبح الميزانية السنوية التي تنفق على تخزين القات 156 مليون دولار
4.يتم إهدار 15 مليون ساعة يوميا ( متوسط 5 ساعات للفرد )
هل رأى أحدكم فداحة الخسارة؟؟ أنا لم اذكر علانية أن المشكلة موجودة أساسا في اليمن وتأسيت برسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله ناصحا المسلمين: ما بال أقوام...ولكن رسالتي تلك لن يسمعها غيركم فأجيبوني بالله عليكم كم أسرة فقيرة في اليمن تجد بالكاد قوت يومها؟ كم من هذه الأموال يمكن تصحيح وجه الحياة بها للمسلمين علاجا وتعليما وطعاما وكسوة؟
لا تقل لي أنا اكسب كثير وهذه مجرد فترة ترفيهية في يومي.... أن الحياة لا تحسب بحسابات الأفراد بل بمجموع ما يفعله الناس تتشكل صورة دنيتهم.. إنكم تؤخرون الأمة الإسلامية بهذا الفعل....
كيف سنواجه الله يوم القيامة وبم سنجيبه؟؟؟؟
وانظروا إلي التحريم من هذا المنطلق: إهدار المال والوقت والمياه..نعم يتم استعمال 800 مليون متر مكعب لزراعة القات...يحدث هذا في زمن يموت فيه البشر من الجفاف وتختفي مدن كاملة من خريطة التواجد البشرى بسبب نقص المياه؟؟؟ نعم هي من ماء المطر الذي تختزنه الأرض كمياه جوفيه يتم سحبها فيم بعد ولكن ألا تخافوا غضب الله من المعصية بسم الله الرحمن الرحيم:" قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ" ( غوراً: أى غار وابتلعته الأرض )
هل يعقل أن تستعمل زراعة القات 80% من ماء اليمن؟؟؟
أن تقل زراعة البن اليمنى احد اشهر أنواع البن في العالم لصالح زراعة القات؟؟
أن يتم استعمال 320 نوع مبيد حشري اغلبها ممنوع دوليا لدفع المحاصيل للزيادة...مما يسبب السرطانات و الأمراض؟؟
يا أهل اليمن.... يا مهد الحضارة... يا اصل العرب... يا أجداد النبي – فلقد تزوج سيدنا إسماعيل من قبيلة جرهم وهى قبيلة مهاجرة من اليمن.... يا من وصف الله بلدكم بقوله في كتابه الكريم: " بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ"
كم تمنيت أن أكون من أهل هذه البلد لأحصل على المغفرة مع أهلها.... يا من حملتم وحدكم عبء نشر الإسلام في جنوب شرق آسيا بحسن أخلاق تجاركم..حتى أن في اندونيسيا مازالت هناك عائلات يمنية.... يا شعب قوى استطاع وسط محنة الأمة العربية وتمزقها أن يتجاوز خلافاته ويتحد في 1990 يا من قال عنكم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "آتاكم أهل اليمن هم ارق أفئدة والين قلوبا..الإيمان يماني والحكمة يمانية ""رواه مسلم "
يا من ظل عمر بن الخطاب وعلى ابن أبى طالب يترقبوا وصول التابعي اويس القرنى من اليمن ليستغفر لهم حسب وصية الرسول وهم من هم
ماذا حدث؟؟؟؟ وكيف حدث؟؟؟؟ ولمصلحة من؟؟؟؟؟
كيف تقضى أيها الأب 5 ساعات مع أصحابك في التخزين ناسيا انك راع مسئول عن رعيتك؟؟؟؟ ستسأل عن زوجتك التي تعلمت التخزين؟؟ عن أبنائك؟ عن وقتك؟؟عن مالك؟؟؟؟؟
يا أهلي واخوتي تعالوا نتوقف عن هذا التدمير الذاتي للصحة والمال...اسمع من يقول صعب...إذن تعالوا نقلل ونقلص وقت التخزين إلي أن نستطيع التوقف التام
تقولون أن 30 % من الدخل يأتي من زراعة القات...أقول لكم ما قاله الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: "وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ"
هيا بنا نتوب ونستغفر عن هذا الذنب...إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل...24 ساعة متواصلة من التوبة والقبول لكل عبد تائب...
أن القات حسب نشرة منظمة الصحة العالمية من المواد المخدرة... هل سنلقى الله وقد قضينا اغلب عمرنا نتعاطى موادا مخدرة لمجرد أن العلماء اختلفوا في كنهها؟؟؟؟؟
ماذا سنقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اعرض عنك لأن حساب الوقت والمال كان سلبي. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تزولا قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: منهم العمر اي الوقت والمال
تعالوا نستغفر ونتوب ونحاول.
تعالوا نزرع البن ونروي محصولنا بماء الله الطاهر حتى نستطيع أن نقول للناس في كل مكان ومن كل جنس ولون أن الموكا التي تشربونها وتطلبوها في المثلجات والحلوى هي من إنتاج أراضينا بأيدي أبنائنا وينسب اسمها إلي احد موانينا: ميناء المخاء، نحن أهل اليمن السعيد، يمن الحضارة والرقى والتطور المستمر.