عيد الحب عربياً
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
بين التحريم والتحليل اكتست الشوارع بزهور العشق
محمد فهمي من القاهرة وحسام شحادة من دمشق وسمية درويش من غزة وايهاب الشاوش من تونس: اختلفت آراء الشباب العرب حول عيد الحب
لكن قوة الحب أخرجت اعدادا من الشباب العربي للاحتفال وسط الزينة الخاصة به التي اكتست بها معظم الشوارع في اكثر من عاصمة عربية خاصة في بيروت التي شهدت مقتل رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري وأضاعت على العشاق فرحتهم بل احالت يومهم لمبكاة. والقاهرة ودمشق والرباط وغيرها ففي القاهرة التي احتفلت مع العالم بعيد الحب هذا العام بشكل اكثر جاذبية.. حيث تزينت محال الهدايا و بيع الكروت باللون الأحمر علامة الحب.. كما تفننت متاجر بيع الزهور في عمل باقات الورود بأشكال و ألوان مختلفة و بأسعار تناسب الجميع.. أما الكافيتريات و النوادي و الفنادق فقد تسابقت في عروض قضاء يوم عيد الحب بأسعار متفاوتة.. كلا علي حسب البرنامج الفني المعد لذلك.. أما الشباب أصحاب الماديات الضعيفة فيتوجهون إلى الحدائق و المتنزهات العامة للاحتفال بهذا العيد الذي يأتي مرة واحدة في العام للتعبير عن مشاعرهم تجاه الجانب الأخر.. و هو ما يعد دعوة للحب و التسامح.
و وسط أجواء القلوب و الزهور الحمراء.. التقت " إيلاف " بعدد من الشبان و الشابات تتعرف علي آرائهم حول الاحتفال بعيد الحب و كيفية الاحتفال به.. و التي جاءت بين معارض و مؤيد.
يقول محمد سمير طالب بكلية التجارة جامعة القاهرة أن يوم 14 شباط من كل عام.. هو عيد للحب علي مختلف جوانبه.. و لا يشترط أن يكون بين العشاق فقط.. فلماذا لا يكون دعوة إلى التسامح بين الأصدقاء و الأقارب.. و أن يتبادلون فيه الزيارات بجانب باقة من الورود.. و نتناسي فيه الضغائن.
أشار حسن إبراهيم محاسب إلى انه يحرص علي الاحتفال بعيد الحب من كل عام مع زوجته حاليا و التي كان يحتفل معها أيضا قبل الزواج.. مؤكدا علي أن هذا اليوم يجب أن يحتفل فيه الجميع و يتناسي هموم العمل و الحياة الصعبة.
أما ياسمين عبد الله فقالت أن الفالنتين يوم جميل يجب الاحتفال به.. فهو فرصة للتعبير عن المشاعر بين الأحبة.. و إنهاء الخصومات بين الأصدقاء.
و اتفق العديد من الشباب و الشابات علي أهمية الاحتفال بهذا اليوم.. رغم المعارضة التي يلقاها من قبل البعض علي اعتباره بأنه عيد غربي.. و قالوا لا يهم أن كان غربي أو شرقي، ما دام يقرب بين الأحبة و الأصدقاء.. و أشاروا إلى انهم يحرصون خلال هذا اليوم علي الخروج إلى المتنزهات و الرحلات النيلية أو السهر في أحد الفنادق و الكافيتريات.. و يرتدون الملابس الحمراء اللون و يتبادلون الزهور و الهدايا.. كرمز للتعبير عن المشاعر الفياضة المتبادلة بينهم.
أما علي الجانب الأخر.. فقد انتقدت مجموعة من الفتيات و الفتيان الاحتفال بهذا العيد.. بحجة انه تقليد أعمي للغرب و لا يمثل لهم أي شئ علي الإطلاق.. بل وذهب انتقادهم له بوصفة بأنة كذبة كبيرة.
و كان لجموعه أخري رأي مختلف.. حيث أوضحوا أن الحب لا يجب الاحتفال به، أو يكون له يوم عيد في السنة.. لان الحب شئ مستمر طوال الوقت و غير مرتبط بزمان أو مكان.. بل المحب في عيد طوال العام.
دهشة و استغراب
المثير للدهشة و الاستغراب في هذا التحقيق هو أن غالبية من التقت بهم إيلاف.. و منهم من أيد و منهم من عارض الاحتفال بعيد الحب.. لا يعرفون القصة التاريخية للاحتفال بعيد الحب.. و أشاروا إلى انهم سمعوا عن الاحتفال بهذا اليوم من خلال وسائل الإعلام.. و آخرين من أصدقائهم و البعض الآخر من خلال تحذير أسرهم من هذا اليوم و عدم الانسياق وراء هذه الخرافات و الأساطير.. و وسط هذا الجهل المعلوماتي بين صفوف شباب مصر.. انبثقت مجموعة بينهم لتروي قصة الاحتفال بعيد الحب.
كانت القصص قد اختلفت بحقيقة الاحتفال بهذا اليوم من كل عام.. غير أن بينهم قصة أجمعت العديد من الآراء علي أنها هي الأكيدة للاحتفال بعيد الحب.. و تتلخص هذه القصة في انه في عهد الإمبراطور الروماني كلاديوس و كانت المسيحية في هذا الوقت في بدايات انتشارها.. اصدر الإمبراطور الروماني أوامره بعدم الزواج وقت الحرب.. اعتقادا منه بان الزواج يضعف من قدرة الرجال و الجنود علي القتال في الحروب.. لكن القس فالنتين ذهب ضد رغبته و كان يقوم بتزويج الأفراد سرا.. و عندما عرف الإمبراطور بأمره قام بسجنه.. و في السجن وقع القديس في غرام ابنة سجانة العمياء و كان يرسل لها قصاصات الورق علي شكل قلب.. و كان يصلي من أجلها إلى أن استعادت بصرها في يوم إعدامه و الذي وافق يوم 14 شباط عام 27. قبل الميلاد.. و قد ارتبط هذا اليوم بعد ذلك بإرسال الهدايا و الكروت للتعبير عن الحب.. ليصبح عيد الحب العالمي.
تعددت الاساطير والحب واحد
أما في العاصمة السورية دمشق فقد بدأت الاستعدادات لاستقبال المناسبة مبكرا، حيث العديد من المحلات الخاصة ببيع الهدايا اكتست واجهاتها باللون الأحمر ودعايات الترويج للهدايا تملأ الطرقات،كما أن محلات الأزهار بدأت تغص بالوروود الحمراء وكيف لا وقد وصل سعر الوردة الواحدة في العام الماضي إلى حوالي 3..-5.. ل.س، لكثرة الطلب وقلة العرض، كما أن معامل الشوكولا استعدت للمناسبة بإعداد قوالب على شكل القلب ومغلفة باللون الأحمر...الخ.
ونظرا لجهل البعض ممن يتهيأ ون للاحتفال بالمناسبة،وجب علينا التذكير: حيث أن الأساطير تذكر في هذا السياق ثلاث روايات: الأولى تشير غلى أن عيد الحب هو عيد روماني وثني وهو تعبير بالمفهوم الروماني الوثني عن"الحب الإلهي".
الاسطورة الاولى
فالرومان، كما تقول الأسطورة، كانوا يحتفلون بعيد"لوبرساليا"الذي يخلد ذكرى أسطورة "رومو" و"رومليوس" مؤسسا مدينة روماعلى نهر التيبر، وكان الرومان يعتقدون أن ذئبة قد أرضعت رومليوس وربته في كهف لوبرساليا، وبذلك أمدته بالقوة ورجاحة العقل، وكانت مراسيم الاحتفال تشمل ذبح كلب وعنزة، يدهن بدمهم، جسما شابين مفتولا العضلات،ثم يغسلان الدم باللبن، ويسيرا بعدها في موكب عظيم لطواف شوارع المدينة، ويحمل الشابان في المقدمة قطعة جلد، يلطمان بها كل من صادفهما، وكانت النساء تفرح بذلك اعتقادا منهن أن اللطمات تمنع العقم وتشفيه.
وبعد اعتناق الرومان للمسيحية، ابقوا على الاحتفال بعيد الحب بعد تجريده من مفهومه الوثني"الحب الآلهي" إلى مفهوم آخر يرتبط بشهداء الحب ممثلا بالقديس فالنتاين داعية الحب والسلام وشفيع العشاق وراعيهم.
الاسطورة الثانية
وفي أسطورة ثانية، يعتقد أن روما احتفلت بعيد الحب يوم 14 شباط/فبراير من كل عام والذي يصادف عندهم عطلة الربيع،وهذا الاحتفال تم بعد أن أصدر الأمبراطور كلايديس الثاني قرارا يمنع الجنود من الزواج لأن الأعزب أشد صبرا في الحرب والمتزوجون يرفضون الذهاب الى ساحات المعارك، وهذا الأمر دفع الراهب فالنتاين إلى رفض القرار المبراطوري، وراح يبرم عقود الزواج خفية عن الأعين، وبعد افتضاح أمره، حكم عليه بالإعدام، وقبل التنفيذ عرض عليه الامبراطور العفو عنه وتقريبه ومصاهرته إن تخلى عن المسيحية وقبل عبادة آلهة الرومان، رفض فالنتاين العرض، فأعدم ليلة 15 شباط/فبرابر، ومنذ ذلك التاريخ أطلق عليه لقب قديس، وبعد انتشار المسيحية في أوروبا،أصبح العيد إحياء لذكرى فالنتاين كونه فدى المسيحية بروحه وقام برعاية المحبين.
بعد هذه المقدمة، وفي ضوء اعتقاد البعض أن الفالنتاين مناسبة للفرح والسعادة، وفرصة للتعبير عن مشاعر الحب والعواطف الدافئة بين البشر. واعتقاد البعض الآخر، بسخف الظاهرة ورفضها باعتبارها مناسبة وافدة وتجارية يستغلها البعض لتسويق سلع يتبادلها الناس في هذه المناسبة..فيضوء ذلك توجهت إيلاف في دمشق وسألت الناس في الشوارع عما اذا كانوا يحتفلون بهذه المناسبة، وما هو رأيهم بها، فجاءت الإجابات على النحو التالي:
•مهن-طالب سنة رابعة –كلية الإعلام-جامعة دمشق:لا، ليس من حقنا كعرب الاحتفال بأية ذكرى كعيد حتى ولو كانت ذات صلة بنا وبتراثنا، فكيف إذا كانت المناسبة غربية وبعيدة وهجينة كا"الفالنتاين"؟ برأيي أن آخر ما يحق لنا هو الاحتفال، فمظاهر الغضب الشديد على ما يحصل في العراق، والحزن العميق على ما يحصل في فلسطين، يجب أن لايفارقنا لحظة واحدة، حتى نصل إلى اليوم الذي نتساوى فيه مع أمم الأرض، من حيث احترام الذات، والإمساك الصحيح بسلم الأولويات، نحن ومنذ قرون لا نفعل شيء سوى، الاسترخاء وانتظار ما سوف يأتي إيمانا منا بأن كل شيء مقدر ومكتوب... وفي مطلق الأحوال، عيد الحب يرتبط باسم قديس مسيحي، وبالتالي هو من حق أتباع الديانة المسيحية، كما أنه ليس عيد دولي علماني كعيد العمال العالمي.
*لما الرفاعي-طالبة ثانوية عامة أجابت بقولها: هذه المناسبة، فرصة تذكرنا على الأقل بوجوب وحتمية أن نظهر مشاعرنا الجميلة وعواطفنا الدافئة والتي من الممكن أن ننساها في زحمة الحياة، وهذا فعل لايمكن حصره بحبيب وحبيبة أوزوج وزوجة فقط..انها فرحة متاحة ومفتوحة ليتذكر الجميع ضرورة إظهار المشاعر النبيلة تجاه الآخرين الذين يحيطون بنا من أهل وأقارب وأصدقاء.
*عيسى مهنا- دبلوم اقتصاد قال: الهدف من الاحتفال بعيد الحب ليس التقليد الأعمى للغرب أو رغبة في مخافة الشريعة والدين، بل هو مناسبة في يوم من العام كغيره من المناسبات الكثيرة،كعيد المعلم وعيد الأم، وجميل ان يتاح للإنسان يوم في العام، خاص ومميز يمكن من خلاله فعليا التعبير قولا وعملا عن حبنا، فهذا هو يوم الحب، يوم مميز للتعبير عن العواطف والمشاعر الجميلة بين الخاطبين والمتزوجين أو الأهل أو الأصدقاء، وكل هذا يتم في ظل المألوف والمتعارف عليه.. ومع هذا علينا ان لاننسى استغلال أصحاب الياقات والبطون المتكرشة لجشعهم في هذه المناسبة، حيث يستغلون مشاعر الناس تجاريا بتسويق القلوب الحمراء والدببة والورود الحمراء بخمسة أضعاف سعرها الحقيقي.. والدليل، كم الإعلانات المروجة لهذه المناسبة.
*السيدة ريما المصري: أعتقد أن عيد الحب، مناسبة رائعة لتذكير الطرف الآخر الذي نحبه بمشاعرنا الجميلة وأحاسيسنا النبيلة، ولا أعتقد أن في ذلك شيء ضد الدين، وتحريم الاحتفال بهذه المناسبة، يعني ان تحرم ملايين النساء والرجال من الفرح والابتسام وتبادل المشاعر الرقيقة والنبيلة في يوم واحد من العام.. ان هذا اليوم ضروري لتجيش العواطف والشاعر الإنسانية، وبهذا تكون المناسبة بمثابة دعوة للتكاتف والتآخي والعيش بحب وسلام.
*هالة خيري قالت لقد فقدت الأمة استقلاليتها وإرادتها، فأي شيء وافد إلينا غربيا وأمريكيا، هو شيء مبهر وجميل وان كان عكس ما يروج له.
حب الزوجة أو الأم أو الأخت أو الصديق أو القريب، يفترض أن يستمر على مدى أيام السنة، وعندها لا حاجة لبدعة عيد الحب في يوم واحد من العام، نحن لا نريد أن نكون امة تابعة لأحد حتى ولو كانت متقدمة علينا تكنولوجيا وتقنيا.
*صاحب محل هدايا،قال: انظر الى المحل بأجوائه الشاعرية التي تتخللها رموز الحب وألوانه، من ورود وقلوب حمراء الى دببة بيضاء تحتضن القلوب الحمراء.. اليس هذا فرحا، عيد الحب، بهجة حقيقية وليس كما يدعي البعض بأنه وهم وابتزاز نمارسه على الناس، أو بدعة غربية، انها نسائم الحب تحول المناسبة الى عيد شبه رسمي تنتظره القلوب الظامئة للدفء والمشاعر النبيلة، وهو مناسبة لتجديد المشاعر وسط التباعد الذي تخلفه الهموم والانشغالات اليومية.
في طريق العودة سألني صديق مازحا، فعلا ما المناسبة، جاريته قائلا، انه الأستعداد للفالنتاين،فقال لي: أعرف ولكن ألا ترى أن الغرب يرغمنا على ممارسة عاداته ولا يمارس عادة واحدة من عاداتنا..لماذا؟ قلت له، ياصديقي هذه هي عولمة القطب الواحد.
ويبقى أن نقول وبالرغم من تباين الآراء حول عيد الحب، الفالنتاين هو احتفال بالحب، وبالرومانسية، وبالصدق.
حب تحت الاحتلال
في غزة تزينت بعض محلات المدينة باللون الأحمر ابتهاجا بقدوم عيد الحب "فالنتاين"،ولم تمنع حالة الحرب التي تشهدها الساحة الفلسطينية بعضا من أهلها بالتحضير لذلك الاحتفال.
ووسط أيام تزاحمت فيها أعياد وطقوس خاصة يحاول الشعب الفلسطيني جاهدا الاحتفال ومشاركة العالم بأعياده الى جانب أعياده الخاصة،عيد الأرض،ويوم الشهيد، ويوم الأسير،ومن بين بيوت هدمت وخيام يعيشون بها،يحاول الفلسطينيون الشعور ببعض الحب وإرسال زهرة دمغها اللون الأحمر القاني،ولكن يا هل ترى هل ستتركهم آلة الحرب الإسرائيلية يعيشون هذه الطقوس؟.
ورغم هذه المعاناة وأجواء البرودة الشديدة وانخفاض درجات الحرارة التي تضرب منطقتهم، الا أنها لم تمنع أصحاب محلات الأزهار من فرش باقات الورود المميزة لهذه المناسبة، وكان الزحام يحاصر المحلات الصغيرة التي كساها اللون الأحمر العلامة المميزة للاحتفال بهذا العيد.
وملأت بعض هدايا العيد المحلات والتي أخذت أشكال القلوب و الدببة و أكواب من الفخار الثمين رسمت عليها قلوب باللون الأحمر،وبدأت أسعار تلك الهدايا من دولار واحد الى 2. دولار حسب نوع وطبيعة الهدية.
يقول أبو خالد 42 عاما وهو صاحب محل صغير لبيع الهدايا،نبيع المئات من الهدايا الحمراء بهذا العيد ونزين محلاتنا بالصور والرسومات والزخارف وجميعها باللون الأحمر.
وأضاف ابو خالد لـ"إيلاف"،يتوجه العديد من الناس لشراء الورود الصناعية بدلا من الطبيعية وكذلك الهدايا الحمراء المغلفة ومنها علب تضم قلوبا وأشرطة كاسيت اغلبها تحكي الحب في أشعارها، مشيرا الى ان هناك بعض الهدايا الأخرى كالدفاتر الحمراء للذكرى، وزجاجات العطر ذات الغطاء الأحمر.
طلاب الجامعات
ولعل من يسكن تلك المنطقة قد يلاحظ بان الشريحة الأكبر التي تحتفل بذلك العيد هم الوسط الطلابي من المراهقين وطلاب الجامعات حيث تبدو تلك الهدايا واضحة للعيان في تلك المناسبات في أكشاك المدارس والجامعات وعلى أبوابها حيث يفترشها الباعة المتجولين.
الطالبة الجامعية مريم 21 عاما تقول بان تلك مناسبة جميلة للتعبير عن الحب مضيفة بأنها تفضل ان تقدم وردة حمراء في تلك المناسبة لمن تحب.
واختلفت معها بالرأي الطالبة سلمى 22 عاما والتي رأت بان ذلك العيد عبارة عن بدعة ولا توجد في قاموس الإسلام تلك العبارة مؤكدة بأنه يجب ان يكون الحب على مدار الحياة وليس له يوم محدد.
أما الطالب سامح ابو زيادة فقال انا انتظر تلك المناسبة لأقدم هديتي لمن أحب قلبي،وأضاف،"رغم الظروف التي نعيشها على ساحتنا الفلسطينية الا إننا يجب ان نعطي كل شئ حقه".
وأعرب الطالب عن أمله بان يأتي العيد العام القادم وهناك ازدهار ورفاهية تسود الشارع الفلسطيني بعد سنوات من الحرب لتعويض أطفاله مما عايشوه من قصف ودمار وقتل.
الفضائيات العربية
وفي وقت قال فيه بعض المراقبين بان الانتشار السريع لهذا التقليد يرجع الى التأثر بالفضائيات العربية ومحاولة تقليد الآخرين،يرى بعض أخر إن الاحتفال بهذا اليوم شيء جيد، حيث يتبادل العشاق الهدايا، خاصة الورود الحمراء، كذلك الأزواج يتبادلون الهدايا في هذا العيد، وهذا يساعد على ضخ حياة جديدة وترسيخ القواعد الأسرية.
عيد الحب في مخيمات اللاجئين
ووسط أجواء القلوب الحمراء المهشمة والأسهم الخارجة منها والباحثة عن هدفها المجهول،حاولت معرفة ان كان "فالنتاين" يوجد في قاموس تلك المخيمات التي ضربها الزلزال الاحتلالي على مدار سنوات من الزمن.
تقول ام احمد 35 عاما حين سؤالها "إيلاف" عن "فالنتاين"،بشئ من الاستغراب،"وين هاي بتقع المنطقة"،وعند تفسير معناها لها ردت قائلة "انتم لا ترون كيف نعيش في خيام وتحت النار، وتأتوا لتسألونا عن عيد الحب... أي حب ذلك.. نحن لا يوجد في قاموسنا شئ اسمه عيد الحب".
تلك المراة كانت صادقة في كلماتها لما عايشته من حرب طاحنة على مدار السنوات الماضية حيث هدم منزلها وقتل ابنها بينما أصيب طفلها، على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي التي حرمت الشعب الفلسطيني،حتى من إحياء أعياده الدينية.
سامح الشاعر 38 عاما يتساءل أي عيد حب وشارون يعبر عن حبه لنا بصواريخ الاباتشي،أي حب ونحن نشكو الفقر والجوع؟.
وان كانت هناك توجد بعض المظاهر من خلال بعض المحلات التي تزينت لذلك العيد الا ان معظم الفلسطينيون فقدوا الفرحة من قلوبهم جراء ما فقدوه خلال السنوات الماضية.
أسباب ذلك العيد
ويعتبر عيد الحب فالنتاين من أعياد الرومان الوثنيين، وهو تعبير في المفهوم الوثني الروماني عن الحب الإلهي،وكان يحكم الإمبراطورية الرومانية الإمبراطور كلايديس الثاني، الذي حرم الزواج على الجنود حتى لا يشغلهم عن خوض الحروب، لكن القديس فالنتاين تصدى لهذا الحكم، وكان يتم عقود الزواج سرا، ولكن سرعان ما افتضح أمره وحكم عليه بالإعدام، وفي سجنه وقع في حب ابنة السجان، وكان هذا سرا حيث يحرم على القساوسة والرهبان في شريعة النصارى الزواج وتكوين العلاقات العاطفية، وإنما شفع له لدى النصارى ثباته على النصرانية حيث عرض عليه الإمبراطور أن يعفو عنه على أن يترك النصرانية ليعبد آلهة الرومان ويكون لديه من المقربين ويجعله صهرا له، إلا أن فالنتاين رفض هذا العرض وآثر النصرانية فنفذ فيه حكم الإعدام يوم 14 فبراير عام 27. ميلادي ليلة 15 فبراير عيد (لوبركيليا)، وأصبح العيد في 14 فبراير اسمه عيد القديس (فالنتاين) إحياء لذكراه.
منع الاحتفال
وكانت دول عربية قد منعت الاحتفال بذلك العيد باعتباره باطل ولا يجوز الاحتفال به أو المشاركة في إحيائه،حيث شنت هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المملكة العربية السعودية العام السابق حملات تفتيش للعديد من المحلات ومصادرة الورود الحمراء والشموع،وملاحقة حامليها واعتبارهم مرتكبي جريمة يعاقب عليها القانون.
الإسلام ورأيه بالعيد
وحول ما يفعله الشباب فى هذا اليوم وحكم الاحتفال بمثل هذه الأعياد؟ قال الشيخ غالب ابو حسن أستاذ الشريعة بجامعة غزة، هذا شباب مهزوم داخليا ويجب إعادتهم إلى حظيرة الإسلام وتوعيتهم بأن الإسلام فيه الغنى عن كل هذا.
وأوضح ابو حسن لـ"إيلاف"،ان الإسلام ليس ضد الحب فالإنسان المسلم يحب الله حبا جما ويحب رسوله صلى الله عليه وسلم ويحب الصحابة ويحب الصالحين والعلماء والقد وات وأبيه وأمه وزوجته وابنه وابنته وأخيه فى الله ومن كان يحب أخاه فى الله فبيلغه بهذا ويقول له أنى أحبك فى الله، وهذه المحبة كلها اذا ترسمت فى القلب فإنها لا تدع لتلك الأمور الأخرى التى هى حب زائف وكاذب وحب يخاطب غرائز محمومة وأشياء مؤقته تزول بزوال المؤثر.
عيد الحب والقلوب الباردة
في تونس يتذمر لااغلب الشبان من عيد الحب. يكفي الجلوس في احد المقاهي و طرح سؤال ماذا يعني لك سان فانلتان؟ لتجد أن كل الإجابات تصب في خانة واحدة و هي ان هذا العيد ليس من تقاليدنا و أن الحب ليس بحاجة لعيد فهو ابدي و ليس مناسبتيا...لكن يوم الرابع عشر من فبراير لن تخل يد شاب أو رجل من وردة أو علبة شكلاطة أو هدية ما...
احد الأصدقاء اسر لي أن عيد الحب أصبح كابوسه اليومي فلا يمر يوم دون أن تذكره زوجته بيوم الرابع عشر من فبراير. باءت جميع محاولاته بالفشل في إقناعها بأنه يحبها بالعيد أو بدونه. في نهاية المطاف، كما قال "سأتوجه إلى بائع الشكلاطة الفرنسي و أشتري حبات شكلاطة في شكل "قلب" بعد وقوف لعدة دقائق في طابور المحبين...لا مكان للقناعات أمام سطوة نار الحب.
تبدو العاصمة التونسية هذه الأيام حمراء، لون العاشقين المفضل. واجهات متاجر الألبسة، العطور، المرطبات، كلها تحتفي بعيد الحب.غاب بابا نوال ليأخذ مكانه "قلب" الحب... لا صور لسان فالنتان.
يعلم بائعو الورود أن وردة وحدتها لم تعد تكفي لعيد الحب لكنها بقيت مرافقة لكل هدية مهما ارتفع ثمنها. يقول احد باعة شارع لافايات" حتى و ان كانت الهدية قارورة عطر فاخرة او دعوة لعشاء او بعض الملابس، الوردة لا غنى عنها".
ورود حمراء او صفراء او بنفسجية او زرقاء...للحب ألوان.
طفل في عمر الورد يمسك باقة ورود حمراء. أنامله بدت بنفسجية من شدة البرد. يعرض وردة حمراء بدأت تذبل، على شاب يجلس و صديقته في احدى المقاهي قبل ان يطرده النادل من المقهى.ربما يدفئ عيد الحب القلوب الباردة.
هناك أغنية سوف تتكرر في الإذاعات و التلفزيونات يوم الرابع عشر من فبراير و رغم قدمها إلا أنها أصبحت نموذجا للدعوة للحب بل إنها تنذر بالويل لمن لا يحب"ياناس حب ناس الله مواصينا الحب" ثم تضيف بصريح العبارة "يا ويلو اللي ما بحب، يا ويلو اللي ما بحب..."لكنني أضيف"يا ويلو و يا طول ليلو اللي ما بقدم هدية للحبيبتو في عيد الحب".