إيلاف+

ثعلب فلسطين الأحمر مهدد بالانقراض

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك


أسامة العيسة من القدس: مع سطوع شمس الربيع، كان المخلوق الجميل، في محيط دير مار سابا، في بيداء القدس، يقترب من العمران، كان هزيلا، الثعلب الاحمر الفلسطينيجائعا، وفاغرا فمه، يتدلى لسانه، ويشعر بالعطش، ولا يوجد ربما انسب من هذا المنظر ليعبر عن محنة الثعلب الأحمر في فلسطين.
في تلك المنطقة، يعيش الثعلب الأحمر، في مرتفعات جبال القدس وبريتها، يقضي نهاراته متجولا باحثا عن رزقه.
ويتعامل الموطنون مع وجود الثعلب الأحمر بينهم بشكل غير مبالي، ويكاد وجوده في فلسطين، يكون مجهولا لكثيرين منهم، وربما يتابع بعضهم أخبار الأمير تشارلز وثعلب بريطانيا الأحمر، دون ان يدروا بوجود ثعلب احمر في فلسطين يعيش ماساته الخاصة.
الباحث البيئي عماد الأطرش الذي رصد تحركات الثعلب الأحمر والتقط صورة له معجب بشجاعة هذا الثعلب، وفي لقاء مع إيلاف قال "المعروف ان الثعلب لا يهاجم الكلب، ولكن في أحدى المرات تابعته بالمنظار في برية القدس، كان هناك فتية يرعون أغناما، ومعهم الكلب، رأيت الثعلب الأحمر يلحق بالكلب ويهاجمه للوصول للأغنام كان ذلك الثعلب جريئا جدا، استطاع ان يخيف الكلب ويهجم على الغنم، ولكن الفتية الرعاة تصدوا له بالحجارة ولكنه لم ييأس و اخذ يراوغ وهاجم من ثلاث جهات طلوعا: الشمالية، الغربية، الشرقية، يا له من ثعلب مكار..!".
وللأطرش حكاية أخرى مع الثعلب الأحمر، يقول "في أحدى المرات قبض شبان من عرب الشواورة على ثعلب احمر، وكتفوه من رجليه ويديه ووضعوه في كيس وجلبوه إلينا كي نعاينه ونستفيد من ذلك في أبحاثنا، نظرت للثعلب الذي كان منهكا، توقعت أن لا يحدث أية حركة، جلبت سكينا لأفك رباطه، وفوجئت به يهرب سريعا وأنا أفك وثاقه، خلال ثوان…ما أشجع الثعلب الأحمر".
وعن الفرق بين الضبع والثعلب يقول الأطرش: بان الضبع لا يهاجم الإنسان على الإطلاق ويفرز مادة كريهة، ويأكل الجيفة، في حين ان الثعلب يأكل الكائنات الحية، والضبع حيوان ليلي، أما الثعلب فهو نهاري، والثعلب جريء أما الضبع فهو جبان، ويحدد كل من الثعلب والضبع منطقته برائحة خاصة بكل واحد منهما.
و يحذر الأطرش من ان الثعلب الأحمر مهدد بالانقراض، بسبب ملاحقة الصيادين، ولأنه يهاجم الدجاج البيتي فيلاحقه المواطنون، ويذكر الأطرش انه الثعلب الاحمر الاوربيشاهد مؤخرا وهو في طريقه إلى مدينة رام الله ثلاثة ثعالب مقتولة على الطريق دهسا.
وبالاضافة للثعلب الأحمر يوجد في فلسطين أنواع أخرى مثل الثعلب الصحراوي والمعروف بالفنك والموجود في قطاع غزة.
ومن خلال تجربته يشير المواطن إسماعيل عودة بان الثعلب الأحمر من اصغر أنواع الثعالب ويوجد بكثرة في أوروبا ويعتبر من أسرعها، وبسبب سرعته كانوا يدربون كلابهم على ملاحقته من اجل اكتساب مهارة الصيد.
ويشير عودة إلى أن الثعلب لدى غزوه لقنان الدجاج، وحين لا يستطيع الظفر بالدجاج، فانه يأكل البيض ويتواجد في حقول العنب أثناء مواسم النضج وعلى مساطح التين الجاف ويأكل تينا وعنبا.
ويتميز الثعلب الأحمر، بفروه الجميل ويباع غاليا في أوروبا وتتجمل كثير من الحسان بفروه، وتكون الفروة كاملة بما فيها ما غطى الأطراف.
ومن مظاهر مكر الثعالب انه حين يشعر بالخطر ولا يستطيع الفرار يلقي بنفسه على الأرض متظاهرا بالموت وتخرج منه رائحة كريهة تجلب الحشرات والذباب وتبعد عنه الحيوانات المفترسة.
ومن الثعالب الصحراوية من يستطيع التلون، مثل الحرباء اتقاء للإخطار، ولكن كل هذه الفنون يبدو أنها لا تنطلي على البشر الذين يلاحقون الثعلب في مرتفعات وبيداء القدس حتى أصبح مهددا بخطر الانقراض، وأصبح هذا الثعلب الجميل والجريء والذكي بحاجة لمن يحميه.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف