رياضة

الكرة الليبية تمر بأزمة خانقة

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

عبد الله على من ليبيا: تشهد الكرة الليبية هذه الأيام مرحلة من أصعب مراحلها ويمكن اعتبارها أكبر أزمة تمر بها منذ انتهاء فترة الحصار على ليبيا وعودتها إلى نشاطها الدولي الطبيعي ، حيث وبعد مباراة مصر التي خسرها المنتخب الليبي بنتيجة ثقيلة هزت الشارع الرياضي ، وكان قد قدم قبلها المهندس الساعدي القذافي استقالته من رئاسة اتحاد كرة القدم لأسباب بررها هو بعدم وجود إمكانيات كافية ودعم من الدولة يسمح بتطوير نشاط كرة القدم والمنتخب ، إلا أن هناك أراء قالت أن هذه الاستقالة عائدة لأسباب متعلقة باختلاسات كبيرة حدثت في خزينة اتحاد الكرة من أشخاص كانو يشغلون مناصب فيه وهروبهم للخارج الأمر الذي وضع الساعدي في موقف محرج مع والده ومنعه من مواجهته.. ومع استقالة الساعدي القذافي توقف نشاط كرة القدم في ليبيا لفترة محدودة بقرار من أمانة اللجنة الشعبية للشباب والرياضة ( وهي بمثابة وزارة الرياضة ) وكان قرار الوزير يربط حرفياً بين عودة النشاط وعودة الساعدي عن الاستقالة ، لكن هذا الأخير رفض رفضاً قطعياً العودة وأرسل بخطاب يقول أن الاستقالة قرار لاعودة عنه .. وهنا وجدت أمانة الرياضة في ليبيا نفسها في موقف حرج خاصة أن هناك استحقاقات مهمة تنتظر المنتخب الليبي في شهر يونيو القادم فحسمت الموقف بقرار تعيين لجنة مؤقتة لتسيير أمور الكرة في البلاد برئاسة شقيق الساعدي الأكبر (من الأب) المهندس محمد القذافي وهو يشغل في نفس الوقت منصب رئيس اللجنة الأولمبية الليبية ورئاسة مجلس إدارة شركة الاتصالات الليبية وشركتي المدار وليبيانا للهاتف الخليوي .. وقد تكفل المهندس محمد القذافي منذ الأسبوع الأول بوضع برنامج متكامل لاعادة نشاط المنتخب المنتخب الليبي بعد احباطات وانتكاسة مباراة مصر، بدأه بإرجاع المدرب السابق الذي أقاله الساعدي وهو التشيكي إيليا لوركانوفيش.. إعادة هذا المدرب قوبلت بارتياح كبير من قبل الرأي العام صحافة وجماهير وبراحة أكبر من لاعبي المنتخب الذين انسجموا سابقاً مع طريقة تدريبه، ويذكر أن إيليا استطاع في فترة وجيزة تحقيق نتائج إيجابية مع المنتخب الليبي قبل أن يقدم استقالته دون أن يقدم مبررات حقيقية وقتها واكتفى بالقول أن عقده قد انتهى وأن الاتحاد الليبي بقيادة الساعدي نفسه لم يجدد له ذلك العقد..

فور وصول المدرب إيليا كلفه المهندس محمد القذافي بالإشراف الكامل على برامج ومخططات نشاط كرة القدم في ليبيا من الناحية الفنية وطلب منه تقديم مخطط وتصور كامل للنهوض باللعبة بما في ذلك تصور للدوري العام وباقي مسابقات اللعبة لكل الفئات واستجاب إيليا ورحب بذلك فسارع بتقديم تصوره وقوبل بالترحيب من قبل رئيس الاتحاد الليبي المؤقت فوافق عليه دون تردد، كما كلفه بالاشراف على كل المنتخبات الليبية ناشئين وكبار وبالإشراف المباشر على المنتخب الأول لكرة القدم .. ومن ضمن طلبات إيليا كانت إعداد معسكرات داخلية وخارجية قبل مدة كافية للمنتخب الأول وحدد تواريخ نهاية مسابقات الدوري والكأس بما يتماشى مع مواعيد هذه الاستعدادات وحدد أسماء منتخبات الدول التي يرغب في لعب مباريات ودية معها استعداداً لمبارتي ساحل العاج والكاميرون القادمتين في التصفيات القارية..

ماتقدم من كلمات تبدو الأمور فيها على مايرام ولايظهر هناك أي أزمة ولا مشاكل بل العكس تماماً، لكن مالم يكن يدور بحسبان أحد وأولهم المهندس محمد نفسه أن يجد بعض ممن يحفرون له في الطريق قبل أن يبدأ ويثير الزوابع والمشاكل ، فقد قرر نادي النصر الليبي فجأة وبدون مقدمات أنه قد أوقف كل نشاطاته الرياضية لكرة القدم في النادي مجتجاً على استقالة الساعدي من رئاسة اتحاد الكرة وقال (على طريقة المضربين عن الطعام) أنه لاعودة لنشاط كرة القدم في النادي إلا بعودته وطبعاً هذا يعني انسحاب الفريق الأول من مسابقة الدوري الممتاز ،، وعلى الرغم من أن هذا القرار يعتبر خطيراً بحكم أنه قد يمس محمد وهو شقيق الساعدي وأن هذا قد يبدو طعناً في أحقيته بإدارة الاتحاد العام إلا أن رئيس نادي النصر اتخذ قراره مبرراً أن الساعدي هو رئيس النادي الفخري وأنهم يقومون بذلك وفاءً للخدمات التي قدمها لهم في السابق - على حد تعبيره - ..

قوبل هذا القرار باستهجان كبير في الشارع الرياضي الليبي وتمت العديد من المحاولات لثني إدارة النادي عنه بعد أن بدأت في تنفيذه فعلياً بالانسحاب من مبارتين متتاليتين كانتا مقررتان لفريقها في جدول الدوري الممتاز، هذا الانسحاب الذي صنف من قبل الصحف الليبية بانه غير صائب وفي غير وقته ولايخدم صالح المنتخب ، ورغم محاولة ردعهم من قبل لجنة المسابقات العامة في اتحاد الكرة العام بتنفيذ قرارات الاتحاد الدولي في هذا الخصوص التي تنص على إعطاء نتيجة المباراة التي انسحب منها للفريق الخصم ذهاباً وإياباً وخصم نقاطها وتوقيع غرامات مالية إلا أن كل ذلك لم يثن النصر بل اجتمع (بعض) من مشجعيه وقرروا في خطوة مفاجئة أيضاً أنهم متضامنين مع قرار الإدارة وطلبو الانسحاب من الدوري بالكامل إلى أن يعود الساعدي وأرسلوا برسالة لرئيس لجنة المسابقات شديدة اللهجة تطالبه فيها بدلاً من إصدار قرارات العقوبة بأن يحدو حدوهم ويوقف نشاط كرة القدم إلى أن يعود الساعدي عن الاستقالة (والغريب أن هذه الرسالة لم يتم إرسالها للرئيس الحالي لاتحاد اللعبة المهندس محمد) .. ولماذا قلنا أن قرار جماهير النصر كان مفاجأة لأنه في البداية وكما علمنا كان القرار فردياً من رئيس النادي الذي يتمتع بعلاقات وطيدة مع الساعدي القذافي - كما نسمع - إلا أن تأييد (بعض) جماهير النصر لقرار الانسحاب كان له وقع الصاعقة على الجمهور الذي يحمل هموم المنتخب الليبي ويفكر في مصيره ، ففريق النصر يضم عدداً لابأس به من مواهب المنتخب الوطني وأهم هدافيه وهو اللاعب أحمد سعد ..

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد فانسحاب النصر فتح الباب على مصراعيه للأندية التي تواجه أي مشكلة في الدوري بالتهديد بالانسحاب تحت أي عذر فقد انضم لقافلة المهددين بالانسحاب فريق النادي الأهلي بطرابلس الذي هدد بصورة جدية بالانسحاب من الدوري في حال لم يتم النظر في مباراته مع الهلال الليبي والتي فقد نتيجتها على ملعب 28 مارس ببنغازي وعزا الأهلي خسارة تلك المباراة التي لم يكملها في دقائقها الأخيرة ثم لحقها بالتهديد بالانسحاب من الدوري إلى أن الحكم وهو حكم دولي واسمه محمد عبدالله قد ارتكب أخطاء كبيرة جداً لايرتكبها حكم مبتديء وبذلك ظنت جماهير الأهلي وإدارته أن أخطاء هذا الحكم متعمدة لصالح غريمه على اللقب هذا الموسم فريق الاتحاد ، وهذا الأخير قبلها بيوم فقط نجح في خطف نقطة التعادل في آخر الدقائق من فريق المدينة الذي هو الآخر يعاني أسوأ مواسمه -وهو الفريق الوحيد الذي لعب كل مسابقات الدوري الليبي ولم يتذوق طعم الدرجة الأدنى ويعتبر أحد أرقام المسابقة المهمة - لكنه يعاني من تهدد مصيره في المسابقة بالهبوط إن لم يفز في مبارياته القادمة وأكيد خسران فريق مثل المدينة في مسابقة الدوري الممتاز تزيد ايضاً من أزمات الكرة الليبية ، وكان لحكم تلك المباراة بين المدينة والاتحاد أيضاً أخطاء بدائية جداً رسمت عديد إشارات الاستفهام من بينها احتسابه لركلة جزاء للاعب مسك الكرة بكلتي يديه بطريقة فاقت براعة حراس المرمى ولم يتخذ حياله أي إجراء ولو ببطاقة صفراء مع أنه اعلن عن ركلة جزاء .. وللمعلومية فإن اللقب هذا الموسم يتنافس عليه الأهلي والاتحاد بكل قوة وهو مالم يحدث منذ عدة مواسم لذلك كان لقاء الديربي الذي جمعهما الأسبوع قبل المضي من الحساسية لدرجة أن تم تكليف طاقم تحكيم انجليزي ليحكمه ولكنه هو أيضاً لم يسلم من نقد جماهير الفريقين.. وهذه المنافسة بالذات زادت من اشتعال هذه الأحداث جميعاً..

يبدو أنه أمام المهندس محمد القذافي موعد مع قرارات خطيرة وصعبة إذا لم يستطع معها الوقوف بحزم وشدة أو مداراة الموقف بطريقة أو بأخرى فإن الكرة الليبية ستكون في موقف لاتحسد عليه وبالذات المنتخب الليبي الذي يقف على اعتاب ترشح قد يكون تاريخياً له لو تحقق - وهو ليس عنه ببعيد - إلى بطولة أمم أفريقيا عام 2006 في مصر والجمهور الليبي والرأي العام الرياضي بشكل عام قلق جداً على هذا الأمر ولاتسمع إلا همسات هنا وأخرى هناك بأن هذا الفريق سينسحب وذاك يهدد بالانسحاب وأن فريقاً يجامل على حساب فريق آخر والجميع يضرب يداً بيد على ماقد يؤول إليه المنتخب لو لم يتم تدارك الموقف بسرعة.. وبالتالي فإن اتحاد الكرة الليبي أمام اختبار حقيقي تتحدد ملامحه الأسابيع القادمة.. بقي أن نقول أن ترتيب المقدمة بين الأهلي والاتحاد كان يفصله نقطة قبل ان تلعب مباريات هذا الأسبوع وبقى على الدوري تقريباً 5 أسابع ..

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف