أخبار خاصة

الأمن البريطاني يرجح لـإيلاف توسيع رقعة الإعتقالات

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

25 شخصاً بينهم ساسة وضباط ومشاهير مهددون بالإختطاف
الأمن البريطاني يرجح لـ"إيلاف" توسيع رقعة الإعتقالات

شرطية بريطانية تتحدث إلى مسلم من أصول باكستانية في برمنغهام عادل درويش من لندن: في أعقاب اعتقال الشرطة البريطانية لتسعة أشخاص معظمهم بريطانيون من أصل باكستاني أمس في مدينة برمنغهام للاشتباه بأنهم كانوا يخططون لخطف شخص للضغط على حكومة رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير للانسحاب من العراق وأفغانستان، كشفت مصادر أمنية لـ إيلاف إنه تم نقل جندي مسلم في الجيش البريطاني إلى مكان سري آمن، إلى جانب الجندي الآخر الذي كان نقل ليل الثلاثاء، وذلك خشية على حياة الجنديين من المؤامرة كان يدبرها لهم "متطرفين إسلاميين". وعلمت "إيلاف" من مصادر أمنية بريطانية إن اسم الجندي الثاني وجد على قائمة لشخصيات بريطانية مسلمة مهددين بالاختطاف أو الاعتداء العلني، وتضم 25 أسماً، بينهم على الأقل ضابطين يخدمون في الجيش البريطاني إضافة الى 23 شخصية عامة من مشاهير وساسة يتهمهم المتطرفون بالخيانة وبأنهم "باعوا أنفسهم للصليبيين".

وتمكنت الاستخبارات البريطانية من الكشف عن هذه القائمة بعد مراقبة مكثفة للاتصالات والأحاديث التي كانت تدور ضمن مجموعة المشتبه بهم. كما افاد مصدر امني بان ضمن الشخصيات ضابط مسلم في المخابرات العسكرية البريطانية موجود الآن في العراق.

وفي العملية التي وصفها بريطانيون بأنها "ضخمة" خطط المشتبه بهم لخطف جندي مسلم وتعذيبه وضربه ثم إظهاره أمام كاميرا فيديو يتوسل بلير بسحب القوات البريطانية من العراق وأفغانستان، ثم قطع رأسه "على الطريقة العراقية" أو على طريقة "ابي مصعب الزرقاوي" وبث هذا الشريط على شبكة الانترنت كما حدث مع الرهائن الغربيين في العراق.

ورفضت المصادر التي تحدثت لـ إيلاف نفي أو تأكيد ما اذا كان الجندي الآخر الذي تم نقله الى مكان آمن مسلما. إلا أنها توضح إنه كان سيتعرض لعملية اختطاف منفصلة عن الجندي الأول، بحيث يكون لدى المشتبه بهم جنديين، أو بهدف وضع "خطة احتياطية" في حال الاخفاق في عملية الإختطاف الأولى.

وأرجعت المصادر نقل الجندي الثاني إلى مكان آخر إلى أنه عاد مؤخرا من أفغانستان التي كان يمضي إجازة فيها، فيما لايزال الجنود الآخرون المسلمين الواردة أسماءهم ضمن القائمة خارج بريطانيا. وتراقب الشرطة المناطق المحيطة بأسرهم وتفرض حراسة مشددة على أقاربهم لحمايتهم من أية مضايقات او اعتداءات من "متطرفين إسلام".
وكانت شرطة غرب الميلاند (مقاطعة في انكلترا) اعتقلت المطلوب التاسع للاشبتاه بتورطه في مؤامرة إرهابية جديدة أحبتطها السلطات البريطانية صباح الأربعاء في مدينة برمنغهام بعد إلقاء القبض على ثمانية أشخاص (سبعة منهم بريطانيين مسلمين والثامن باكستاني.

وبعد أكثر من 38 ساعة، لاتزال عمليات التفتيش للشرطة البريطانية مستمرة، فيما يعقد احد كبار ضباط الشرطة ومسؤولي الامن لقاءات مستمرة مع وجهاء المسلمين في المدينة.

منشورات للمسلمين

ووزعت الشرطة البريطانية آلاف المنشورات الموقعة من مسلمين ونواب برلمان مسلمين لحث أبناء طائفتهم البريطانيين على التعاون، وتحذيرهم من أن "المتطرفين" وضعوا انفسهم "في حالة حرب" مع بقية طوائف الأمة البريطانية بعد أن استهدفوا جنودا مسلمين، وبالتالي فهم يعتبرون الجنود المسلمين "خونة يستحقون القتل" مثلما قال خبير مسلم متخصص في مسائل ألامن، محذرا من أن "الارهابيين" يعتبرون أقارب الجنود المسلمين العاملين في العراق وأفغانستان "أهدافا مشروعة".

وعلمت إيلاف انه تم توزيع أكثر من خمسة الاف منشور بلغات مختلفة على المسلمين في منطقة غرب الميدلاند، تطلب منهم التعاون لمكافحة الأرهاب وتتضمن ارقام هواتف. وقد اعدت مكاتب الشرطة البريطانية مركزا لتلقي المعلومات بعدة لغات تشمل ألاوردو والعربية والهندية والجيوكارتية الى جانب اللغة الانكليزية.

ورفضت المصادر الإفصاح عن عدد المكالمات التي تلقتها هذه المراكز حتى الآن، واكتفت بالقول إن استجابة المسلمين جاءت "مشجعة ومطمئنة وتعكس حرص المسلمين على مكافحة الارهاب".

تعاون من دول إسلامية صديقة

وتعد المؤامرة الجديدة التي أحبتطها السلطات الأولى من نوعها في تاريخ مكافحة الإرهاب في بريطانيا، إذ انها لا تشبه الارهاب الجديد الذي يروج له "المطترفون" المتعاطفون مع تنظيم القاعدة والحركات الإرهابية المشابهة خلال السنوات الست الأخيرة، كما لا تشبه الإرهاب الذي كان يعتمده الجيش الجمهوري الإيرلندي الذي استمر منذ السبعينات وحتى تسعينات القرن الماضي.

وبعكس القنابل "الانتحارية" ومحاولات نسف الطائرات التي قام بها إسلاميون وعرب، أو قنابل المنظمات الإيرلندية التي فجرت في مراكز التسوق التجارية، فإن العملية الجديدة استهدفت اختطاف جندي مسلم كان يمضي اجازته في أفغانستان. وبالرغم من ان الجيش الإيرلندي اختطف مواطنين كاثووليك تابعين للحركة الجمهورية بتهمة "تعاونهم" مع الشرطة البريطانية او تواطأهم مع البروتستانت الذين ينتمون للحركة الوحدوية، إلا ان هذا الجيش لم يفكر مطلقا في استخدام المختطفين كوسيلة لشق وحدة الكاثوليك او التمثيل بهم علنا.

وشارك في العملية أكثر من مئة شرطي في غرب مقاطعة الميلاند وتمت بالتنسيق مع قسم المخابرات البريطانية الداخلية الـ"إم أي 5" (MI5)، والمخابرات الخارجية (MI6)، وبالتعاون مع مخابرات دول صديقة "إسلامية".

واستمرت المخابرات في مراقبة المتهمين لأكثر من ستة اشهر في عملية امتدت من باكستان الى لندن الى برمنغهام. كما اخضعت للمراقبة عددا من المكتبات الإسلامية ومطعماً ومركزا اجتماعيا اسلاميا وسوبرماركت اسلامي ومدرستين ومقهى للانترنت و12 من المنازل السكنية.

وتنصتت الاستخبارت على المكالمات الهاتفية ورسائل البريد الالكتروني ومواقع الانترنت التي زارها المتهمون، وعدد من رسائل فيديو تناقلوها بالجوال.

ودرس عمر شيخ، وهو مواطن بريطاني مسلم حكم عليه بالسجن ضمن مجموعة من المتطرفين بتهمة اختطاف وقتل الصحافي الاميركي دانييل بيرل، الذي اختطف عام 2002 عندما كان يغطي الحرب في افغانستان لصحيفة وول ستريت جورنال. في مدارس الابتدائية والثانوية في لندن، وتخرج من الجامعة في مدرسة لندن للدراسات الاقتصادية، قبل ان يتجه إلى "التطرف الإسلامي". لكن شيخ قدم استئنافا للحكم لايزال ينظر امام القضاء.

وقال مصدر من شرطة غرب الميدلاند ان القرار اتخذ مساء الثلاثاء بالتحرك الفوري لأن المتآمرين كانوا على وشك وضع خطتهم موضع التنفيذ خلال ايام وربما ساعات، الأمر الذي استلزم نقل الجندي الذي تناقل المتهمون اسمه وعنوانه، الى مكآن امن تحت حراسة مشددة. واضافت المصادر انه تم اعلام وزير الداخلية جون ريد، ونواب البرلمان المسلمين، وعددا من الشخصيات الإسلامية في المنطقة، قبيل القيام بالعملية لطمأنة المسلمين بانهم غير مستهدفين كطائفة، وان العملية المقصود بها حمايتهم.

ويخدم في الجيش البريطاني 330 من الضباط والجنود المسلمين، معظمهم من اصول باكستانية وهندية وافريقية وشرق اوسطية، والبعض من البيض الذين اعتنقوا الإسلام.

وكان جبرون هاشمي، هو اول جندي بريطاني مسلم يسقط شهيد الواجب في أفغانستان العام الماضي، وهو برتبة "اومباشي"، حصل على وسام الشرف، واقيمت له جنازة عسكرية حضرها كبار قادة الجيش. وكانت اسرة هاشمي تعرضت لمضايقات واهانات من قبل متطرفين إسلاميين، كما هاجم بعضهم المسجد الذي اقيمت فيه الجنازة وحاولوا منع دفنه حسب التقاليد الإسلامية واتهموه بالردة. كما اصدر بعض أئمة المساجد فتاوى تكفر هاشمي "لأنه حارب طالبان والقاعدة مؤتمرا بأوامر قادة غير مسلمين".

ويعتبر المتطرفون الاسلاميون الجنود البريطانيين الـ330 الذين يخدمون في الجيش البريطاني الذي يبلغ قوامه 120 الفا "خونة" للمسلمين، و"مرتدين" حسب فتاوى أطلقها أئمة إسلام يتهمهم نواب البرلمان المسلمين بانهم نصبوا انفسهم متحدثين عن المسلمين. ويتهم النواب المسلمون في مجلس العموم الصحافة بتشجيع هؤلاء المتطرفين على الظهور، لآنهم يستضيفونهم في البرامج ويقدمون لهم الميكروفونات.

إستطلاع للرأي يعكس غضباً إسلامياً

وقال الدكتور بيتر نيوميان، استاذ دراسات الدفاع في جامعة الملك ( كينجز كوليدج) العريقة في لندن ان هذه التطور يمثل تحولا جديدا في تكتيك الإرهابيين، ويعكس أساليبا تعلموها من الحرب الدائرة في العراق. واضاف ان الارهاب عن طريق الاختطاف هو عملية رخيصة لاتكلف الإرهابيين الكثير، " فثلاثة اشخاص بسيارة يستطيعون اختطاف اي شخص"، وبكاميرا فيديو يمكن تصويره وبث العملية على الإنترنت.

ويري الدكتور نيومان ان الارهابيين، يستطيعون بالفعل "ترهيب أسر الجنود المسلمين في الجيش البريطاني" اذا كانو تمكنوا من تحقيق مؤامرتهم البشعة باختطاف جندي مسلم وذبحه بالسيف على طريقة الزرقاوي وبثها على الأنترنت.

وقال عدد من خبراء الحرب النفسية ان هذا التطور هو خطوة مهمة خطط لها الأرهابيون بدقة والمقصود منها خلق الرعب في نفوس الناس، فبالنسبة لمعظم الناس، اختطاف جندي وبث صوره على الأنترنت يمسح الشعور القومي بأن مثل هذه الأفعال تحدث فقط في بلاد بعيدة، ويكاد يكون من المستحيل على الشرطة والأمن معرفة مكان المخطوف، وبالتالي سيشكل ذلك انقلابا ينتصر فيه الإرهابيين في الحرب السيكولوجية. ولن يكون هناك مفر امام الشرطة من التركيز في التفتيش على مناطق تجمع المسلمين ومداهمة منازلهم مما يوغر صدورهم ويحدث انشقاقا ومصادمات بين الشباب المسلم والبوليس. اما بالنسبة لاسر الجنود المسلمين، والشباب المسلم الذي يفكر في الالتحاق بالجيش، فأن مثل هذا التور واظهار صور جندي مسلم يذبح امام كاميرات الفيديو سيكون لها وقع بالغ السلبية لدي الجنود المسلمين، وتثير جدلا كبيرا بين اوساط المسلمين.

وكان استطلاع للرأي اجري قبل اسبوعين اشار الى ان 23% من المسلمين يشعرون بالغضب الشديد والخزي اذا التحق احد افراد اسرتهم بالجيش، مقابل 20% قالوا انهم لايمانعون، و19% قالوا انهم يفضلون الا يلتحق اي مسلمين بالجيش البريطاني. والأتهامات الموجهة من مسلمين راديكاليين لمسلمين انخرطوا في صفوف الجيش البريطاني، هو امر حديث العهد لم يظهر الا في السنوات الأخيرة. فتقليديا خدم المسلمونى في الجيش البريطاني في الحربين العالمكيتتين الأولى والثانية.

فعدد المسلمين في الجيش البريطاني يعتبر ضئيلا للغاية اليوم اذا ماقورن باعداد المسلمين وبقية الطوائف العرقية الأخرى كالسيخ والهندوس ، من مختلف العرقيات في ايام نشر ألامبراطورية البريطانية قواتها في كافة انحاء العالم.

وكان هناك فيالق كاملة من مسلمي الهند - باكستان فيما بعد - ، التحقت بالجيش ألامبراطوري بعد حركة العصيان الهندي المسلحة عام 1857 والمسلمين ألأفارقة، والفيلق العربي ( الجيش ألاردني حاليا). والى جانب توفير ألامن في الهند وبقية المستعمرات، اشتركت الفرق والكتائب المكونة من جنود مسلمين في الحروب الأمبراطورية حول العالم، بما فيها غرب اوروبا والعلمين غرب ألاسكندرية وغاليبولي، هي معرك غيرت مسار التاريخ . وكانت فرقة العمل المصرية، واغلبها من المسلمين، هي العمود الفقري لسلاح المهندسين في قوات الحلفاء في غرب اوروبا اثناء الحرب العالمية الأولى وقامت بانشاء الخنادق والتحصينات ومد الكباري . لكن بعد الحرب العالمية الثانية وستقلال البلدان ، امتصت هذه الفيالق في جيوش بلادها كالجيشين الهندي والباكستاني والجيش العربي الذي اصبح الجيش ألاردني بعد عام 1922، وظل قادته من الضبط البريطانيين حتى الخمسينات.

وكان وزير الداخلة الدكتور ريد ا طالب امس الصحافة بالإلتزام بالتعبيرات المسؤولة وعدم التسرع في استصدار الأحكام، وتوخي الدقة وعدم استخدام تعبيرات تثير استفزار الأقليات. واستمر كبار ضباط بوليس مقاطعة الميدلاند، لليوم الثاني على التوالي في الأجتماع بوجهاء الطوائف ألاسلامية في برمنغهام والمناطق المحيطة في المساجد ونواب البرلمان المسلميين لتخفيف حدة التوتر.

إحتجاج

وتجمع امس عشرات الشباب المسلم يتهمون البوليس بالمبالغة في الخطر واستخدام قوة غير مناسبة خاصة في تحطيم بعض نوافذ منازل المقبض عليهم. ومن المتوقع ان تستمر عمليات تفتيش المنازل وبعض المحلات الي عمل بها المقبوض عليهم بضعة ايام مثلما قال دافيد شو، مساعد حكمدار بوليس مقاطعة الميدلاند، الذي قدر ان عملية الأمس م تمت بنجاح، خاصة في التعاون بين كبار وجهاء المجتمع ألاسلامي في المدينة، والشرطة، ونواب البرلمان عن المنطقة، وممثلي المجلس المحلي المنتخبين، وثلهم من المسلمين.

واستمر أستجواب المتهمين من قبل شرطة مكافحة ألارهاب. وامام البوليس حتى يوم الثلاثاء القادم لتوجيه ألأتهام او اخلاء سبيلهم، او اللجوء للمحكمة للحصول على اذن قضائي بالأستمرار في حبسهم على ذمة التحقيق، حسب قانون ألارهاب الجديد لعام 2000؛ ويمكن تجديد الأذن القضائي الى مدة اقصاها 28 يوما، واذا لم يوجه الاتهام الرسمي يخلى سراح المقبوض عليهم.

تمديد التوقيف الاحترازي لتسعة مشبوهين

و امر قاض بريطاني مساء اليوم الخميس بتمديد التوقيف الاحترازي لتسعة اشخاص اوقفوا الاربعاء في برمنغهام (وسط انكلترا) ويشتبه في انهم ضالعون بالارهاب. وتم تمديد توقيفهم سبعة ايام. وهذا التوقيف الاحترازي في قضايا الارهاب يمكن ان يتجاوز 28 يوما بحسب القانون البريطاني، لكن قرار القاضي في استمرار هذا التوقيف ضروري قبل نهاية الساعات الثمانية والاربعين الاولى.

وقبل نهاية مدة ال28 يوما، يفترض توجيه الاتهام الى المشبوهين او الافراج عنهم. ويشتبه في ان الاشخاص التسعة في برمنغهام، وكلهم من اصل باكستاني، ارادوا خطف جندي بريطاني مسلم ثم قطع رأسه ونشر صور العملية على الانترنت.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف