أخبار خاصة

إمارة على الطريقة السعودية

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك


سلطان القحطاني من الشارقة: درج مواطنو دولة الإمارات العربية المتحدة على أن يحتفظوا بلحية متوسطة الطول لا تكاد ترتفع عن مستوى سطح الخدين بأكثر من سنتيمتر واحد، أو أقل، على أبعد تقدير، في ما يمكن أن يوصف بأنه إتفاق رسمي غير مكتوب، على قياس اللحى، يسير عليه سكان هذه الدولة المكونة من سبع إمارات عبر إتحاد كونفدرالي.

ولكن إن شاهدت شخصاً ذا لحية أطول مما ورد قياسه في المقطع أعلاه، وتبدو عليه علامات التدين التام، فذلك لن تشاهده بشكل بارز سوى في إمارة الشارقة التي لا تبعد عن دبي، القلعة التجارية في البلاد، سوى مسير نصف ساعة بالسيارة، وتعتبر أكثر الأمارات التزاماً بالنهج المتدين من أخواتها الست.

وبمجرد أن تخرج من إمارة اشتهرت بكونها مختبراً للحوار العرقي عبر تواجد عدد من جنسيات مختلفة على سطح واحد، مثل العاصمة التجارية للإمارات، دبي، فإنك حتما ستشعر بالفرق الكبير الذي يزداد حجمه إن كانت وجهتك الأخرى المباشرة هي الشارقة التي تشهد نمواً اقتصاديا تأخر وقته.

و يعود تأسيس إمارة الشارقة إلى ستة آلاف سنة. ويعتقد انه كان يطلق عليها في ذلك الوقت اسم "ساركوا"، بينما كان عدد سكان إمارة الشارقة قليلاً وكانوا يعتمدون على التجارة والملاحة بالإضافة إلى الزراعة والصيد والقنص واستخراج اللؤلؤ. وكانت معظم التجمعات السكانية تستقر حول "الفلج" وهو مجرى مائي تحت الأرض.

وتنتهج الأمارة في طريقة حكمها الشريعة الإسلامية كدستور في أحكام القضاء والأنكحة وما يمكن أن يندرج تحت هذا الإطار، وذلك في شبه كبير مع الجارة الكبرى المملكة العربية السعودية التي تشتهر بتطبيقها الصارم للأحكام الدينية منذ تأسيسها على يد الملك عبد العزيز قبل أكثر من نصف قرن.

ولطالما اشتهرت الشارقة بعلاقتها المستمرة مع حكام الرياض منذ أمد الأمد، الأمر الذي يفسر طبيعة النمط المتشابه بينها وبين العاصمة الصحراوية الجافة في كافة المظاهر، وخصوصاً المنحى الاجتماعي الذي يجعل من سكانها أكثر التزاماً بالتقاليد الدينية واختيار نمط العيش المحافظ رغم غزوات الحداثة المتأخرة نسبيا.

ومع مظاهر التدين البارزة في هذا المعقل الوطني للتدين الخالص فإن مظاهر الحداثة تمضي بوتيرة سريعة على هيئة بنايات مرتفعة وناطحات سحاب تحوي في جوفها المهاجرين المؤقتين من دبي الذين ضاقوا ذرعاً بأسعار المساكن المرتفعة في أمارة أصبحت محجاً لكبيرات الشركات في العالم.

ومع هذا التوافد الكبير لسكان دبي المجاورة فإن الأمارة الهادئة تشعر بالضيق الشديد بسبب أن هذه الهجرة المضادة من دبي ولدت عدة متغيرات ليس أقلها الارتفاع الصاروخي في أسعار الشقق السكنية والزحام على الطرقات في أوقات الذروة.

وحين يبحث سكان الأمارة المتدينة عن المتعة فليس أمامهم سوى ركوب سيارتهم الحديثة والتوجه إلى دبي حيث تكثر النوادي الليلية وملاعب القمار على الرغم من أن أعلب العاملات في مهنة المتعة يتخذون من الشارقة مسكناً لهم.

وفي أسواق الإمارة الكبرى سوف تجد محلات لبيع المصاحف والكتب الدينية ودهن العود مثل أي محل تسوق كبير في المملكة العربية السعودية. إلا أن هنالك عملية حراك داخلية لا تظهر على السطح في أمارة الشارقة، تنذر بأن تكون أقوى عملية تحول اجتماعي في تاريخ دول الخليج الغنية بالنفط.

شيء من التاريخ

في عام 1507 ميلادية غزا البرتغاليون الساحل الشرقي وحكموه ليتمكنوا من السيطرة على تجارة التوابل. وقاموا ببناء الحصون في خور فكان وكلباء ودبا. واستمر حكمهم في المنطقة حوالي قرن من الزمان حتى تمكن الهولنديون من السيطرة على المنطقة لذات السبب

وفي القرن السابع عشر وصل البريطانيون وبدأوا التجارة مع القواسم جدود الأسرة الحاكمة اليوم في الشارقة. وفضل الاوروبيون منطقة الخليج والبحر الأحمر باعتبارهما منطقة طرق رئيسية للربط بين الشرق الأوسط والهند

وفي القرن الثامن عشر قامت قبيلة القواسم الحاكمة بتأسيس قوة بحرية هامة في جنوب الخليج. وتمركزت قوتهم في رأس الخيمة والشارقة. واصبح الشيخ سلطان بن صقر بن راشد القاسمي شيخاً على الشارقة في 1804 وحكمها ما يزيد عن 50 عاماً.

وبانتهاء القرن تدهورت العلاقة بين القواسم والبريطانيين. وكما ورد في كتاب "أسطورة القرصنة العربية في الخليج" للشيخ الدكتور/ سلطان بن محمد القاسمي، حاكم الشارقة، بإنه في حين كان البريطانيون يتهمون القواسم بالهجوم على سفنهم فإن القواسم كانوا يتهمون البريطانيين بسوء السلوك.

وفي عام 1809 اوقف البريطانيون هجماتهم البرية على قبيلة القواسم في رأس الخيمة. وبحلول عام 1820 تم توقيع أول إتفاقية من عدة إتفاقيات للسلام تضمن السلام والأمن في البحر وحماية البريطانيين ضد الهجمات لمدة 150 سنة. وأصبح الساحل معروفاً بساحل عمان المتصالح كما عُرفت المشايخ في عمان بالدول المتصالحة وبقيت هذه الأسماء من عام 1853 وحتى قيام دولة الإمارات العربية المتحدة في عام 1971

بينما إشتهرت إمارة الشارقة بالتجارة وإستخراج اللؤلؤ فقد اختصت الشارقة تاريخياً بمبادرات كثيرة خلال سنوات التنمية والتطور. ففي الفترة بين عامي 1823 و 1954 كانت الشارقة قاعدة للمندوب السياسي البريطاني في ساحل عمان المتصالح.

وفي عام 1932 انشأت الحكومة البريطانية مدرجا للطائرات في الشارقة تهبط فيه طائرات الرحلات الجوية الإمبراطورية في طريقها من الهند الى بريطانيا. وكان ذلك هو أول مطار في دولة الإمارات العربية المتحدة ومازال مستعملاً حتى اليوم كشارع رئيسي للسيارات وليس كمدرج للطائرات.

كان هذا المطار، عند تأسيسه، يقع في الصحراء على بعد ميلين من المدينة. وكان يتم تموين المسافرين بواسطة الحمير بما في ذلك التموين الداخلي للطائرات أما المياه فكان يتم الحصول عليها من الآبار. وكان التجار يسافرون من المدينة بواسطة الإبل لعقد صفقات تجارية مع الأجانب.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف