بداية نهاية لغز الثري الجزائري الوهمي؟
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
القضاء البريطاني يحسم في ملف "الغولدن بوي" الثلاثاء
بداية نهاية لغز الثري الجزائري الوهمي؟
كامل الشيرازي من الجزائر: يتساءل مراقبون في الجزائر وخارجها، عما إذا كان إعلان القضاء البريطاني عن بدئه الثلاثاء الحسم في ملف تسليم الثري الجزائري الوهمي عبد المؤمن خليفة (41 عامًا) إلى بلاده، يعدّ بشكل ما "نهاية مفترضة" للغز الثري الجزائري الوهمي الأكثر جدلاً خلال السنوات العشر الأخيرة، علمًا أنّ خليفة المكنّى "الفتى الذهبي" حلّق على طريقته في سماء الجزائر، قبل أن يصدر القضاء الجزائري ضده العام الماضي حكمًا غيابيًا بالسجن المؤبد، إستتباعًا لإدانته من طرف السلطات بالضلوع كمسؤول مباشر في فضيحة القرن التي فجّرها مجمّع "خليفة" التجاري المفلس الذي أنشأه عبد المؤمن خليفة العام 1998 وشهد صعودًا غريبًا، قبل أن تتم تصفيته في ربيع 2003، لتكتشف لاحقًا ثغرة مالية ضخمة، حيث اتضح أنّ المجمع كبّد الخزانة العامة في الجزائر خسارة زادت عن الملياري دولار، ناهيك عن تضرر 133 مؤسسة مملوكة للحكومة، إضافة إلى 250 ألفًا وضعوا مدخراتهم في البنك التابع للمجمع.
وبعد أربع سنوات كاملة من المدّ والجزر، ينشطر المتابعون لتطورات ملف لا يزال يشغل الرأي العام في الجزائر، بين متفائل باستجابة المملكة المتحدة للطلب الجزائري باستلام خليفة، التي أصدرت ضدّه مذكرتا اعتقال دوليتين من الجزائر وفرنسا، ففي وقت يتوقع فريق إتمام إجراءات التسليم في غضون الفترة القليلة القادمة، لا سيما بعد إبلاغ الطرف البريطاني للجزائر بأنّ تسليم خليفة ممكن بعد استكمال كل الخطوات القانونية التي طلبها القضاء البريطاني، بينما ينظر قطاع آخر بعين الريبة لا سيما مع ماراثونية وتعقيدات المملكة المتحدة بشأن ترحيل المطلوب الأول للسلطات الجزائرية، وعامل "التنافس" على جلبه بين الأخيرة وفرنسا، كما أنّه حتى وإن أعطى القضاء البريطاني الضوء الأخضر وأنهى "معضلة تسليم خليفة"، فإنّ أمام هذا الأخير فرصة استئناف الحكم، ما يستوجب الأخير من تبعات أخرى. وتريد السلطات الجزائرية محاكمة المليادير الهارب بصورة خاصة لتأكيد نيتها في محاربة الفساد الذي هز القطاع المصرفي في السنوات التسع الأخيرة، حيث تم تسجيل عشرات الفضائح المالية على مستوى البنوك خلّفت في مجموعها خسائر مالية قدرت بأكثر من ثمانية بلايين دولار.
ويتابع خليفة رفقة 11 من مساعديه يتواجدون في حالة فرار، بتهم تهريب أموال وتشكيل عصابة أشرار، والاحتيال وتبييض الأموال والجريمة المنظمة والجريمة العابرة للحدود الجزائرية والسرقات، مع الإشارة إلى أنّ الشوط الأول من محاكمات مجمع خليفة قبل سنة، جرّ 94 متهمًا فقط من مجموع 104 متهمين وردت أسماؤهم في قرار الإحالة، وانتهت إلى تبرئة 50 متهمًا، فيما قضت بالسجن 10 سنوات على الباقين بفترات حبس تراوحت ما بين 4 و15 سنة مع دفع غرامات مالية، علمًا أنّ تلك المحاكمات استهلكت 15 أسبوعًا كاملاً طرح خلالها أكثر من ألف سؤال. وكان وزير العدل الجزائري الطيب بلعيز، قد أكّد قبل فترة، أنّ التحقيقات في ملف الخليفة لم تتوقف وأن ثلاثة قضاة بالمحكمة العليا يتولون تحقيقات تكميلية معمّقة، نظرًا لحجم وثقل وخطورة الملف المتكون بحسب معلومات من نحو 40 ألف وثيقة، فيما تحدثت مصادر عن استئناف وشيك لمحاكمات مجمّع خليفة، على أن تمس هذه المرة قضية الخليفة للطيران، وما تعلق بالتحويلات غير القانونية لأموال بنك الخليفة المفلس إلى الخارج، فاقت قيمتها 376 مليون يورو و523 مليون دولار، فضلاً عن أموال أخرى بالجنيه الإسترليني والفرنك الفرنسي القديم.
خليفة... أغرب قصة ثراء في تاريخ الجزائر
رفيق عبد المومن خليفة نجل الوزير السابق في عهد الرئيس الجزائري الأسبق أحمد بن بيلا، استغل كصيدلي صغير بضواحي الجزائر العاصمة في أوائل التسعينيات، قبل أن يقفز لمصاف رجال المال والأعمال إثر تشييده "إمبراطوريته المنهارة " من أموال مجهولة المنبع مابين 1998 - 2003 ، واستطاع مجمع الخليفة بفروعه العشرة أن يشغل نحو 20 ألف عامل، كما وظف البنك وحده ما يربو عن 7 آلاف أجير. ولد رفيق عبد المؤمن خليفة في 10 أكتوبر 1966 بمدينة بجاية، أسس شركة صيدلانية بعد تحصله على أول رخصة لاستيراد الأدوية من عدد من الشركاء الفرنسيين معروفة باسم "كا. أر. جي فارما" انطلاقًا من خبرته في إدارة صيدلية ورثها عن أبيه يوجد مقرها في منطقة الشراقة بالعاصمة، وعلى الرغم من اعترافه بأن هذه الشركة درّت عليه أرباحًا طائلة، إلا أنه أقدم على توقيف نشاطها في خطوة غير مفهومة، وكان ذلك في منتصف التسعينات.
عندما أوقف من كان يُنعت "الغولدن بوي" استيراد الأدوية، فكّر الرجل في ولوج نشاط جديد لم يلجه غيره من الجزائريين على المستوى المحلي، فهو دائمًا يسعى إلى تحقيق السبق كما فعل مع استيراد الدواء، ولأن هذه الحرفة أصبحت مرتعًا لمنافسة كبيرة، قرر ولوج عالم النقل الجوي الذي كان عذريًا في ذلك الوقت، بإنشائه لما كان يعرف "شركة طيران الخليفة" وكان ذلك في سنة 1998 مستغلاً الفراغ الذي تركه غياب شركات الطيران الأجنبية عن الجزائر، فكانت أول شركة خاصة للطيران، بعدما تحصل على الرخصة بسرعة البرق، كان هدفه ومن يقف من ورائه هو تغطية العجز الذي خلفه توقف شركة الخطوط الجوية الفرنسية وغيرها عن التنقل للجزائر إثر حادثة اختطاف طائرة الإيرباص الفرنسية في ديسمبر/كانون الأول 1994.
وسارع المليادير الهارب سنة 1998 إلى تحقيق سبق آخر تمثل في إنشائه أول بنك خاص، بعد حصوله أيضًا على رخصة من بنك الجزائر، البنك حمل أيضًا الاسم العائلي نفسه "بنك الخليفة"، وكان الهدف من ورائه هو تأمين تمويل مختلف مشاريعه بالموارد المالية، وعلى الرغم من أن المجمع كان يتداعى بسبب عملية النهب المنظم لموارده المالية، إلا أن مصالح الرقابة لم تتفطن لذلك إلا في أواخر العام 2003، عندما تم إيقاف ثلاثة مسؤولين بالمجمع وهم يهمون بتهريب مبلغ من العملة الصعبة، وهي الحادثة التي كانت سببًا مباشرًا في وضع المجمع تحت التصفية، لتنتهي بذلك قصة أغرب قصة "ثراء" في الجزائر، ربما على مر التاريخ.
وأشارت مصادر متطابقة، أنّ رفيق خليفة، كان يملك في ذروة قوته ثلاث فيلات بمدينة كان الفرنسية، استخدمها لإحياء السهرات المخملية حضرها كبار الشخصيات والنجوم، وذكرت الوكالة الفرنسية، أن خليفة كان ينفق بغير حساب بهدف دخول عالم النجوم "الذين نعموا بكرمه"، مشيرة إلى أن عبد المومن جمع في سبتمبر 2002، قرابة 300 "شخصية مهمة للغاية" في مدينة كان خلال حفل إطلاق قناة "كي تي في" التليفزيونية، وقد بدأ نجم إمبراطورية الخليفة بالأفول في فيفري 2003، بعد توقيف ثلاثة من كبار موظفيها بمطار هواري بومدين الدولي، وهم بصدد تهريب حقيبة بها 2 مليون يورو، وتبع هذا التوقيف، الإعلان عن إفلاس المجمع في جوان 2003، بعدما كانت السلطات العمومية قد جمدت في نوفمبر 2002 العمليات التجارية الخارجية لبنك الخليفة.
وقام الملياردير الوهمي، فيما بعد بإنشاء عشر شركات أخرى بينها "الخليفة للطيران" في يونيو/حزيران 1999 برأسمال قيمته 500 مليون دينار جزائري و"الخليفة للإعلام الآلي" في صيف 2000 برأسمال قيمته 100 مليون دينار جزائري و"الخليفة للوقاية" خلال الفترة ذاتها برأسمال قيمته 100 مليون دينار جزائري، وظهرت فيما بعد عدة فروع أخرى منها "الخليفة لكراء السيارات" و"الخليفة لتصميم الأزياء" و"الخليفة للبناء" و"الخليفة لإنتاج الأدوية" و"الخليفة للخدمات الصحية".
وتناقلت معلومات إعلامية، أنّ رفيق خليفة، كان يعرف بوساطة "التحويل" من أرصدة الزبائن على مستوى عدة وكالات تابعة للبنك بطرق غير قانونية، حيث استفاد من الملايير "كعمولات خاصة"، وذلك بعد عمليات إيداع الأموال التي كان يقوم بها مسؤولو المؤسسات والشركات العمومية، وأفادت بعض الاعترافات، بأن "الفتى المدلل" صرف مثلاً 10 آلاف دولار كنفقات لرحلة إلى النيجر و30 ألف يورو خلال سفره نحو الولايات المتحدة الأميركية.
كما ثبت من وثائق كشفتها مصادر قضائية جزائرية، أنّ رفيق خليفة كان قد دفع مبلغ 385500 دولار أميركي (من أصل عقد قيمته 770 ألف دولار) لمخرج أميركي من أجل إنتاج فيلم وثائقي إعلاني لمجمعه. وجاء في هذه الوثائق أنه يبقى على مجمع الخليفة دفع 370 ألف دولار لحساب جوال سولار في بنك أميركي في لوس أنجلس لإنتاج فيلم وثائقي تحت عنوان "ظاهرة خليفة".
وكان يشار إلى رفيق خليفة في وسائل الإعلام العالمية قبل حدوث الفضيحة التي حملت اسمه، على أنه "الملياردير الشاب"، لكنه في الحقيقة لم يكن سوى "مليارديرًا من ورق"، لأن الأموال التي كان يوزعها يمينًا وشمالاً على أصدقائه وغيرهم من مشاهير الفنانين والفرق الرياضية المحلية والأجنبية، لم تكن في حقيقة الأمر، سوى أموالاً وودائع لمؤسسات عمومية وخاصة، تصرّف فيها وكأنها ملكه الشخصي.
أرقام فلكية
كشف الخبير القضائي الجزائري "حميد فوفا" في إفادته لمحكمة الجنايات بالبليدة التي كانت مسرحًا للشوط الأول من محاكمات خليفة قبل عام ونيف، أنّ خسائر بنك الخليفة بلغت 2.4 بليون دولار أميركي، لكنه قال إنّه لا يمكن تحديد الضرر الحقيقي الذي تسبب فيه بنك الخليفة إلا بعد الانتهاء من عملية تصفية البنك، مشيرًا خلال رده على أسئلة محكمة الجنايات إلى أنه ما زالت هناك مفاجآت ستظهر تدريجًا مع سير عملية التصفية.
وبحسب ما أورده 35 متهمًا، فإنّ بنك الخليفة جمع الأموال من خلال نظام العمولات التي كان يمنحها لمدراء الشركات العمومية الذين يقررون إيداعه أموالهم، وهي العملية التي رافقتها رشاوى وتلاعب بالمال العام ما تسبب في تدفق قياسي للأموال نحو البنك حيث تم على مستوى الوكالة المركزية بالشراقة، تسجيل توافد 20 إلى 25 بليـون سنتيم يوميـًا ما دفع مسؤولي البنك إلى إنشاء خزانة مصفحة ببلدية حسين داي لاستيعاب الأموال الوافدة.
واعترف المسؤول عن التصفية منصف بادسي، أنّ قيمة الأموال التي كانت تخرج من البنك من دون مبرر قدرت بـ 9200 بليون سنتيم مشيرًا إلى انه منذ قرار تصفية البنك في عام 2003 وحتى عام 2006 تمت إعادة تحديد مصير 5900 بليون سنتيم ويبقى مبلغ قيمته 3300 بليون سنتيم سيتم العمل لمعرفة مصيرها حتى بمحاولة جمع (قصاصات الورق) التي كانت تسلم لفروع البنك وبهدف تحديد أوجه صرف المبالغ الضخمة.
وبحسب إحصاءات المصفي، فإنّ بنك الخليفة وحده تمكن من كسب ثقة 200 ألف مودع ومدخر وتم إحصاء 2.4 مليون عملية منها 2.3 مليون تمت دراستها بدقة و000 40 هي قيد التدقيق ولم يبق سوى فحص 000 40 عملية، وتم تسجيل وجود أكثر من 40 ألف ملف للحصول على قروض من هذا البنك إضافة إلى آلاف من الرخص الخاصة بالقروض منها مجموعة مهمة تم منحها من دون المرور عبر الإجراء التنظيمي.
التعليقات
الثري الجزائري
حمد النصور -اولا هذا الرجل ليس بجرائر فقط وأنما نرى نماذج عنه في الوطن العربي في لبنان في سوريا يوجد مثل خليفة في بسوريا المهندس محمد حمشو والدكتور نبيل طعمة لا أحد يعرف من كانو هؤلاء الجواب عند السلطات السورية