3 سنوات مرت ولا يزال سمير قصير مذهلاً
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
إيلي الحاج من بيروت: انتزع فيلم بثته محطتا "المستقبل" و"اللبنانية للإرسال" عن الكاتب الصحافي سمير قصير مساء الإثنين في الذكرى الثالثة لاغتياله دموعاً ودهشة ممزوجة بحزن وإعجاب في لبنان وخارجه. لاحق معد فيلم " اليوم الأخير" ومخرجه يحيى جابر قتلة سمير مثلما لاحقوا الكاتب الصحافي الثائر.
في ساعة كان الفيلم المؤثر العاطفي الروائي الذي نجح في التقاط الأعين والأنفاس، وفي ساعة على كرسي مقهى رصيف وسط بيروت علل جابر في حديث متشعب إلى "إيلاف" انشداده إلى المفكر الشاب، الوسيم والمحرض . قال إنه أولا من جيله ولدا في السنة نفسها تقريباً . "علاقتنا تعود إلى أيام عملي في جريدة "الناقد " مع رياض نجيب الريّس مطلع التسعينيات وكان سمير يكتب في "النهار". وعندما أصدر المجلة الفرنسية ""لوريان أكسبرس" نشر مقالاً عن العلامات الثقافية في شارع الحمرا ضمّنه خريطة. كان مولعاً بالخرائط وحدد مكاننا ، صديقي يوسف بزي وأنا في مقهى "الويمبي" (مقهى يحمل دلالة رمزية إذ شهد أول عملية مقاومة لإسرائيل بعيد اجتياحها لبيروت الغربية عام 1982).
أصبحت العلاقة بيننا شبه يومية بعد ذلك، ولكن تعرفت إلى سمير قصير أكثر بعد رحيله القسري، يمكنني القول إن صداقة قوية نشأت بيننا من طرف واحد طبعاً، وبالأحرى أصبح لي قضية شخصية. أتماهى معه في كل العناوين الكبرى فلسطينياً وسورياً ولبنانياً وفي عشقه لبيروت . أذهلني بحثه في تاريخ هذه المدينة بعمقه والجهد الذي بذله مؤرخاً أكاديمياً. قرأته بعد اغتيال سمير وكنت قبلاً أتابع مقالاته في "النهار"، وهي من علامات بيروت . أنا أساساً مثله بيروتي بامتياز سواء كنت في قريتي الجنوبية وادي جيلو أو باريس. هويتي العميقة بيروت التعدد والتنوع والهوامش المفتوحة على كل الإحتمالات، وقبول الآخر المختلف والإعتراف به. سمير كان عندما يذهب فكرياً إلى القدس وكل العواصم العربية يبقى بيروتياً ويحاول أن يجعلها بيروت. هو يختلف عن بقية الشيوعيين بسلوكه البورجوازي النبيل . لم يكن مطابقاً لنموذج الشيوعي السوفياتي بل يصف عروبته بأنها "بيضاء" متأثراً بالتنويريين في عصر النهضة مثل أحمد فارس الشدياق واليازجيين والبساتنة.
وفوق ذلك عشقه لبيروت. وكانت تعني له كثيراً العمارة فيها . تروي زوجته جيزيل خوري في الفيلم أنه كان يحب سماع أصوات هذه المدينة وتمتماتها في الليل.
أليس تدخلاً في شؤون بلد آخر شعاره لن تنتصر الديمقراطية في لبنان إلا متى سادت الديمقراطية في سورية ؟
ليس في سورية وحدها بل في كل بلدان العالم العربي. وشخصياً أعتقد أنه يستحيل إنتصار قوى 14 آذار/ مارس في لبنان أو القوى المناوئة لها 8 آذار/ مارس، لسبب بسيط هو أن انتصار الفريق الأول يعني إمكان قيام الديمقراطية وإسقاط الحكومات والأنظمة بقوة تحرك الشعب، وانتصار الفريق الآخر يعني إمكان إنتزاع فريق من الشعب قرار الحرب والسلم مع إسرائيل من الدولة. هل يعقل أن تقبل الأنظمة بإسقاط الحكومات في تظاهرة مدنية سلمية تحمل شالات وورداً وشموعاً؟ لذلك كان يجب حصر "إنتفاضة "الإستقلال" الللبنانية. وهل يعقل أن تقبل الأنظمة حزباُ يريد قيادة العالم العربي إلى حرب مع إسرائيل على الطريقة الفييتنامية؟ على اللبنانيين التنبه إلى أن هناك حدوداً . لكن ذلك لا يمنع أي كاتب أو مثقف حر من التعبير عن وجهة نظره، حتى لو كلفته حياته.
نعود إلى سمير قصير، كان أخطر من أن يكون مجرد كاتب على الصفحة الأولى في صحيفة مهمة . كان منشطاً مناضلاً "على الأرض" ينظم تظاهرات ويعقد إجتماعات لوضع شعارات ورموز. وأحياناً يطرح فكرة خطرة، مثل إقامة مخيّم والإعتصام فيه حتى سقوط الحكومة ثم وضع ساعة تعلن العد العكسي حتى إجراء الإنتخابات النيابية. وفي الوقت نفسه كان يعمل في مجال الإعلانات ويبحث عن فرص عمل فهو لم يكن مكتفياً مالياً والتزاماته العائلية كبيرة.
عبر أي طرف كان يؤثر في العملية السياسية؟ حركة "اليسار الديمقراطي" التي شكل اغتيال سمير ضربة مفصلية لها. بعده تضعضعت الفكرة في ذاتها وتفرق الرفاق، ومنهم لأسباب أمنية. كان هو القائد الفعلي لهذه الحركة.
إعتبر أنه كان أيضاً "روح" قوى 14 آذار. في اليوم السابق 13 آذار / مارس شارك في كل التحضيرات للتظاهرة الحاسمة حتى الفجر . وعندما رأى مشهد الجماهير من على المنصة بكى كطفل . لم يكن مصدقاً أن التحرك الشعبي الذي حلم به سينجح إلى ذاك الحد. هناك في تلك اللحظات انتصر الرجل الذي كان مطارداً خمس سنوات على مضطهديه لأن الناس حملوا الفكرة التي نادى بها ونزلوا بها إلى الشارع.
اكتشفت فيه خلال صنعي الفيلم شخصاً متوثباً محرضاً مستفزاً بشجاعته الفائقة في الكتابة والفعل معاً لم يكن أحداً . لم يكن أحد يجرؤ تلك الأيام على تحدي مدير الأمن العام اللواء جميل السيّد . سمير كسر هذا التابو. في النهاية أحدهما استشهد والآخر اقتيد إلى السجن.
واكتشفت أيضاً الكاتب السياسي الحريص على نضارة الفكرة بعمله على اللغة، وكانت مطواعة بين يديه. ليس في مقالاته شتيمة رغم الحدة، ومفرداتها غنية أنيقة تذهب إلى أهدافها رأساً، ربما لأنه كان يفكر بالفرنسية ويكتب بالعربية. كشف لي النائب غسان تويني، عميد "النهار" أنه كان يحلم ويخطط لتعيين سمير قصير رئيساً للتحرير في الصحيفة التي توصف في العالم العربي بأنها يمينية، والحاملة في الواقع أفكاراً طليعية للعالم العربي.
كان سهلاً على القتلة أن يرتكبوا جريمتهم بسمير قصير ، وكان مدركاً يراوده شعور بذلك، وعند استقالة اللواء السيّد من منصبه قال سمير لزوجته جيزيل : "خي ارتحت" وعاد يتحرك متحررا متهادياً في شوارع بيروت. ولكن الريبة عاودته قبل يومين من اغتياله. كان معتاداً المطاردة المكشوفة والظاهرة، وفي يومه الأخير على ما روى طلابه رسم على اللوح خريطة سماها "مثلث القتل" في بيروت، ومن ضمنه المكان الذي قتلوه فيه بعد ساعات، قرب منزله في الأشرفية. علمت أنه في أيامه الأخيرة بدأ يقرأ على غير عادته روايات بوليسية وينصح لطلابه بقراءتها ليدركوا كيف يفكر المجرمون.
في رأيي سكن الموت تلك الأيام. تجاوزه فأصبح خلفه. واطمأن في الوقت نفسه فلم يعد هناك ما يخشاه.
هل كان له دور في تحريض مثقفين سوريين على القيام بثورة سلمية في بلادهم على غرار "ثورة الأرز"؟ لم يخف سمير أبدا دعوته إلى "ربيع دمشق"، ولا أبحث هنا في أسباب قتله، فهناك عشرات الذرائع لاغتياله. في المقابل هناك عشرات الأسباب للقول على غرار المطران جورج خضر في مراسم وداعه الدينية إن سمير "جرح التنين".
هو ليس دولة ولا زعيما بل حامل فكرة تقول إن السلطة لا تقدر على الإنسان الحر. قتلته حريته. الفرق بينه وبين الآخرين المؤمنين بفكرة الديمقراطية أنه كان مناضلاً في سبيلها، ناشطاً لنقلها إلى العالم العربي. الأكيد أن هاجسه كان قضية فلسطين وشكلت محور تفكيره الرئيس. إلا أن لبنانيته كانت طاغية أيضاً.
هل أراد "تصدير الثورة اللبنانية" ؟ كتب بهذا المعنى "ربيع دمشق من ربيع بيروت" ولم يخف اقتناعه بالأمر. ولم تكن الفكرة تحتاج إلى تصدير فهي تلقائياً عندما تنجح تعدي وتنبت في أمكنة متعددة . نحن في بيروت أفدنا من تجربة الثورة الأوكرانية السلمية مثلاً، والتجربة الجيورجية في إسقاط الحكومات بوسائل مدنية.
ثم أن صداقات سمير مع المثقفين السوريين عميقة وحميمة. لا تنس أن أمه سورية ووالده فلسطيني من أصل لبناني. وسمير لبناني- فرنسي امتزجت فيه هذه الهويات وشخص مثله حتماً لن تكون نظرته ضيقة تكتفي بشارع ضيق وحزب صغير "على قد الحال". هو شاب ملعبه العالم العربي كله.
نعم هناك يساريون يحملون بشدة على "اليسار الديمقراطي" ، يقولون إنهم التحقوا بـ ( الرئيس الراحل) رفيق الحريري. سمير قصير وكتاب ملحق "النهار الثقافي" و( النائب الصحافي الراحل) جبران تويني جيل كنت من ضمنه ناقشنا فكرة الرئيس الحريري ومشروعه ولم نكن ضده.
طرحنا السؤال "ماذا تفعل وفريقك بالبلاد"؟ لاحقاً على مستواي الشخصي اكتشفت إني تجنيت على الرجل. إن المصنع هو الذي يؤدي إلى وجود عمال . يجب أن ينشأ المصنع أولاً لنشكل نقابة. كيف نعمل نقابة وليس هناك عمل؟ وكيف نهاجم الرأسمال عندما لا يكون هناك رأسمال؟ بالذهاب إلى الأقصى في الأفكار "اليساروية" المقلوبة هذه، أقصى المستطاع هو إطلاق ثورة وتحطيم شوارع المدينة كما رأينا في الحوادث الأخيرة في بيروت تحت عناوين "مقاومة" و"ثورة" تقتل أول ما تقتل الإنسان في حركته اليومية . إذا كانت "اليساروية" مبنية على الهدم والتخريب والتلطي وراء شعارات ديماغوجية مثل المقاومة وتحرير الأرض وتأجيل كل شيء تحت شعار "لا صوت يعلو صوت المعركة" فأنا لا أؤمن بها . "عمرها ما تكون"... ثم، قبل "المقاومة" الحالية كانت "جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية". في ما بعد قتلت المقاومة تلك المقاومة.
وأخيراً نعم . أنا كاتب وشاعر ومسرحي وسينمائي. في الأساس درست المسرح وتخرجت في معهد الفنون والفيلم الأخير أنجزته ل"مؤسسة سمير قصير" وفاجأ بعضهم لا أدري لماذا . ربما لا يعرفونني معداً مخرجا، أو يعتقدونني متسكعاً في المقاهي لا غير. في الواقع أعمل كثيراً وأحيانا 24 ساعة في اليوم وأمضيت ستة أشهر أحضّر فيلم "اليوم الأخير". وحلمي اليوم أن أصنع فيلما روائياً عن حكاية سمير قصير، حكاية تحوي دراميات لا تصدّق ولا تنتهي .
التعليقات
اليك سمير
عراقي تاج راس البعث -بمناسبه الذكرى الثالثه لاستشهاد الصحافي اللبناني سمير قصير الى شهيد الكلمة الحره سمير قصير عصابة من مغول غول مجهول هل ستحضر عزاءك وتصافحهم جميعا وهل ستمشي على روؤسهم قبل أن ترحل لم يمكثوا بعدك طويلا أمتا عربية ;ستزول ستقاتل من بعدك اوراقك وأوراق من قبلك وأوراق من بعدك وستقاتل أقلامك قاطبة و وستهاجم تضرب رسالتهم الخالده وتصول أطول من كل قاماتهم تبقى سلاحك الكلام فوق اللغة الرافضة تغفو وعلى اداة النفي تنام
جريدة
jasem -الناقد كانت جريدة وليست مجلة
سيبقى سميرفينا حيا
ibrahim -ما دام امثال يحيى موجودون فسمير و قضيته اللتي هي قضيتناسيظل حيا بيننا
سمير قصير
سعد لبنان -الشهيد سمير قصير هو عملاق خالد من عمالقة انتفاضة الاستقلال اللبنانية من احل ان تنتصر قيم الحرية والعروبة المستنيرة والديمقراطية. وستنتصر هذه القيم الخالدة رغم انف القتلة الاقزام.
إلى jasem
أحمد صيداوي - بيروت -;الناقد كانت مجلة ثقافية مميزة أصدرها رياض نجيب الريّس قبل أن يقفلها ويصدر مجلة ;النقاد ; ثم يقفلها هي أيضاً. عندي كل أعداد مجلة الناقد . وفي المناسبة ليت رياض الريس يستأنف إصدارها.
مجلة عظيمة
فريد -الناقد كانت مجلة ومجلة عظيمة
كان نظيف
abbas -كان سمير نظيف الكف
condol ;ances
souraty -hi
القاتل واحد
F@di -بدء من سليم اللوزي مرورا بجبران التويني وأنتهاء بسمير قصير القاتل واحد النظام السوري عدو الحرية والاحرار. رحمك الله سمير قصير بطل الكلمة الحرة والرأي الحر
Best of luck
Rouba -Elie El Hajj...I love your articles...
condoleances
souraty -L''Images s''en va , L''Images reste qui saitLa vérité est là le réel est làLe printemps doit venir et revenir EternellementC''est avec la plumeQue nous bâtissons les imagesTrois ans et même 10 ans reste toujoursla question pourquoi la mort de ces gens Pauvre LIBAN
Samir
Chadi -May his memory be eternal
سميرودوله الخوف
شربل -سمير قصير المناضل الأعزل أسقط دوله الخوف بسلاحهم عجزوا عن اسقاط حكومه بعض وزرائها كانت استقالاتهم موسميه اللهم الا اذا حضر اليهم - المعلم . روح سمير قصير ترفرف فوق بيروت و آخرون سحقتهم بيروت في حياتهم
موسم الحكايات
محمود من ليبيا -الفيلم مناؤى للرماد . فيلم آسر . تحية للراحل الجميل وللسيدة جيزيل وللمبدع يحي جابر فى جميع حالاته .
....
فيروز -تحية لك يا يحيومحبة كبيرة لجيزيل الرائعةأما انت سمير قصيرفما زلت انتظر ان تدق الباباو تظهر في قلب الساحةاو تمر كغيمةحتى لا يطمئن الغزاة.هل اطمأنت بيروت الآن بعد أن عرفت قاتليككل الأصابع تشير اليهم.هل عرف الناس خارج بيروت الآن كان يحدث فيها
الى رجل اليسار
خالد -نعم خافوك يا سمير بكل رجال مخابراتهم بكل اسلحتهم بكل سجونهم. لن يستطيعوا اسكتنا بعد اليوم. نحن عشاق الحرية في سورية في لبنان . ( من سوري يعشق كل كتابات سمير قصير)
التحية لسمير و يحي
zaid -التحية الى سمير و يحي و جيزيل و كل الذين يعشقون الحرية في عالمنا العربي و يقارعون القوى الظلامية إلى أي دين انتمت.
;عسكر على مين ;؟
P@ul -سنردد سؤالك يا سمير كلما أعتقدوا أنهم بقوةالسلاح يستطيعون أسكات الأحرار: عسكر على مين ؟
Samir
Mohamed -Samir is palestinien.
لماذا
mmm -...في حضرة الموت لا بد من الترحم عليه ونسيان الباقي ولكن اعتدنا على التعظيم بمن يموت ..هكذا نحن العرب ذائما موضوعيتنا مشكوك فيها آمل الا تحسبوني على النظام السوري
دنيا العجائب
بيروتي حر -سمير قصير ليس لبناني لا بل فلسطيني مجنس بالجنسية اللبنانية, و اذ نحن نستنكر جريمة اغتياله, فاننا نندهش من فريق الموالاة كيف يعترف بلبنانية الشهيد سمير و ان كان فلسطيني الأصل و من ثم يتهم كل من لا يوافقهم الرأي بعدم اللبنانية..........تناقض واضح للعيان
الإرهاب
لبناني -بدءا من أول شهيد في لبنان... القاتل واحد هم الموالاة اللذين مستعدزن للتضحية بأي واحد منهم للفوز بالإنتخابات و ملئ جيوبهم بالدولارات