الطاقة البيولوجية جديرة بإنقاذ عالمنا من المشكلات البيئية
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
العالم كريغ فينتر الأكثر شهرة لـ "إيلاف":
الطاقة البيولوجية جديرة بإنقاذ عالمنا من المشكلات البيئية
-كيف تمكنتم من الانتقال من خريطة رسم الجينوم البشري الى البحوث حول البكتيريا كمفتاح لقهقرة التلوث؟ هل ساعدتكم رحلاتكم حول العالم في التركيز على مشكلة التلوث البيئي وما ينجم عنه من احتباس حراري؟
بعد نجاحنا في رسم خريطة الجينوم البشرية، نظرت حولي في محاولة لفهم ما هي القضايا الطارئة التي تعانيها البشرية والتي يمكن للعلم المساهمة في حلها. بالطبع، فان البيئة والطرق التي نتفاعل من خلالها معها هي إحدى المشاكل التفاعلية الطارئة. البحر هو المرآة الأقل تعقيداً التي تعكس مدى التلوث البيئي. فمن لا يرى منا اليوم الزجاجات والأكياس البلاستيكية التي تطفو على سطح الماء، في كل زاوية من زوايا الكرة الأرضية. أنا متأكد أن الوقت الموضوع تحت تصرفنا لمكافحة التلوث أوشك على الانتهاء وعلينا تغيير نظام إنتاج الطاقة جذرياً. لذلك، علينا استغلال جميع آليات التنوع البيولوجية التي وضعتها الطبيعة تحت تصرفنا. شخصياً، أنفقت وقتاً طويلاً لفهرسة هذه الآليات وتحليلها.
- إذا، فان البيولوجيا هي المفتاح الرئيس لحل مشاكل الكرة الأرضية؟
ان البيولوجيا هي العلم الذي يتمتع بإمكانات أكثر من المجالات العلمية الأخرى. لكننا نحتاج الى جهود مكثفة وتمويل ضخم. للأسف، فان حديثي معك لا يستطيع الجميع فهمه وإدراك أبعاده. على سبيل المثال، ثمة العديد من الدول، ومنها ايطاليا، التي تستثمر قليلاً ولا تساعد الباحثين على تحقيق أهدافهم. من جانب آخر، يتحدث الاتحاد الأوروبي كثيراً عن ظاهرة الاحتباس الحراري وكيف يمكن تحدي هذا الوباء البيئي لكن لا يبدو لي أن أوروبا جدية في تبني سياسات قادرة على تحويل الكلام الى أفعال فورية. وهذا يدعو الى التشاؤم! أنا لا أتوقع في السنوات الأربعين القادمة أن تقدم المؤسسات الرسمية والحكومات الأوروبية على التدخل جدياً لمكافحة التلوث البيئي!
- نجد في إيطاليا كما في الولايات المتحدة الأميركية قطاعات بحثية لا يجري تمويلها لأسباب أخلاقية. ما هو تعليقكم؟
عندما تمنع الاعتبارات الدينية الباحثين من السير قدماً في بعض الطرق، كما خلايا المنشأ الجنينية، فنحن أمام جهل قاتم. للآن، لم تدرك حكومات الدول أن العلم ليس مجرد خيار للمجتمع المتمدن. فاليوم، تتعلق البشرية 100 في المئة بالتقدم العلمي. فغنى أي دولة حول العالم وتقدمها يتعلق بالبحوث التي هي الضمانة الوحيدة لمستقبل الدول. عُد الى التاريخ كي ترى حضارات ودولاً بلغت أوج ازدهارها ثم اختفت عن سطح الأرض. إننا اليوم أمام مسألة الاستثمار في المستقبل. فقدرات أي دولة من دول العالم يمكن أن تزول في جيل واحد فقط. والمعرفة ليست جزءا من خزنتنا الجينية وليست قابلة للانتقال آلياً من جيل الى آخر. لنقلها الى جيل المستقبل علينا اليوم الاستثمار في البحوث والتعليم. أنا لا أتحدث عن الجانب المالي فحسب إنما على صعيد الأولوية. هناك عدة قطاعات بحثية قابلة للتمويل بيد أن الأولية تقع اليوم على الصحة والتلوث البيئي.
- ما هو اقتراحكم لتحسين صحة الكرة الأرضية؟
أمامنا أربعة أهداف هي تغيير قواعد الصناعة المعتمدة على النفط، والعثور على مصادر طاقة أكبر وتحسين قدرة البكتيريا على تفتيت المواد الملوثة(تدعى بالإنكليزية bioremediation) وإنتاج لقاحات ومضاد للالتهابات لإنقاذ شعوب الدول النامية. أنا أتمنى أن تتقدم جميع هذه الأهداف بصورة متوازية. نلاحظ اليوم أن ارتفاع أسعار النفط ساعد على تقليص نشاطات الصناعة البتروكيميائية لكن وضع اليد على بديل جيد من شأنه تغيير مسار العديد من الأمور بشكل أسرع. الآن، ثمة العديد من الدول التي تحاول استبدال النفط بالسكر. أنا لا أراه حلاً مقبولاً لذلك علينا توليد الوقود من الجيل الرابع.
- ما هو الوقود من الجيل الرابع؟
ان الجواب الذي عرضناه سابقاً حيال قضية إنتاج الوقود البيولوجي تمحور حول إنتاج الايثانول من القمح. لكن هذه العملية نتج منها توليد كمية من ثاني أكسيد الكربون أعلى من تلك التي أردنا ادخارها. هكذا، ستسوء الأوضاع إن استمررنا في إنتاج الايثانول بهذه الطريقة. يكفيك النظر الى ما يحصل مع المزارعين الذين يخصصون كامل محاصيلهم لانتاج الطاقة بدلاً من الأغذية. فأسعار بيع محاصيلهم الى صناع الطاقة مغرية أكثر. أنا لا أتفق مع استراتيجيتهم فالمستودعات الغذائية غير كافية، منذ الآن، لإشباع شعوب العالم. ان الأزمة الغذائية التي تعصف منذ بضعة أشهر هي المثال الأعلى لفشل هذه الاستراتيجية الزراعية.
يرتكز الوقود من الجيل الرابع على أهم العمليات التي تتم على الأرض، وهي التخليق الضوئي (Photosynthesis)، حيث تحول الطاقة الممتصة في أثناء التخليق الضوئي الماء وثاني أكسيد الكربون الى سكر(غلوكوز). بمعنى آخر، تقوم بعض أنواع البكتيريا والنبات، بوجود أشعة الشمس، بخزن ثاني أكسيد الكربون الموجود في الهواء بهدف تحويله الى طاقة. في الطبيعة، لا تعد عملية الامتصاص والتحويل هذه فاعلة. لذلك، تكمن فكرتي في التقاط ثاني أكسيد الكربون في الهواء، وفق آليات معينة، ثم تحويله الى وقود أو مركبات كيميائية. وسننجح في تصميم هذه الآليات والأجهزة دون إشعال المضاربات العالمية بين إنتاج الوقود وانتاج الأغذية.
-ما هي طريقة العمل؟
يتم استعمال كائنات حية ميكروسكوبية قادرة على تحويل مخلفات النباتات الى وقود بيولوجي، ملتقطة ثاني أكسيد الكربون من الهواء. في سياق متصل، قام مختبر الطاقة المتجددة الوطني الأميركي بتمويل نموذج من مفاعل بيولوجي طورته شركة (DuPont). لكن المشكلة تتجسد في جعل طريقة الإنتاج هذه تنافسية مع إنتاج النفط، على نطاق واسع.
- هل هناك شركات مستعدة للمراهنة على إنتاج الوقود البيولوجي من الجيل الرابع؟
نعم. بالطبع. أذكر شركة "بريتيش بتروليوم" وشركات كبرى أخرى تعمل على تصميم كائنات حية ميكروسكوبية (Microrganism) في مختبراتها. عموماً، تلقى أبحاث تطوير الوقود البيولوجي اهتماماً أعظم من شركات القطاع الخاص. فحكومات الدول تدعم هذه الأبحاث فقط عند الضرورة. لذا، فإنني أعتقد أن الجهات المستقلة والخاصة سيكون لها فضل كبير في تطوير قطاعات الطاقة البديلة.
التعليقات
انجاز مبتكر للغاية
ابراهيم -ياله من اتجاه رائع بتحويل الكربون في السماء الى سكر على الارض . احيي هذا المبدع من كل قلبي واتمنى له النجاح