أخبار خاصة

تاريخ النقود في العالم محور أبحاث المنتدى الدولي الرابع للنقوش

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
محمد الحمامصي: النقود في العالم.. هي المحور الرئيسي الذي تدور حوله أبحاث المنتدى الدولي الرابع للنقوش والخطوط والكتابات في العالم عبر العصور، الذي ينظمه مركز الخطوط التابع لمكتبة الإسكندرية، بالتعاون مع المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة "إيسيسكو"، في الفترة من 16 إلى 18 مارس الجاري، كمحور رئيسي للمنتدى بهدف تعزيز الحوار الجاري حول تاريخ الأوراق النقدية والنقود المعدنية ومختلف الكتابات والنقوش على النقود المعدنية في العالم. أكد د. إسماعيل سراج الدين؛ مدير مكتبة الإسكندرية إن المنتدى تبلورت رسالته في أن يكون ملتقى دولي للباحثين والمبدعين وميدانا حرا يتبارى فيه العلماء من أجل الارتقاء بالفكر الإنساني؛ وهو ما تعمل مكتبة الإسكندرية من أجل تحقيقه. وأضاف أن محور المنتدى هذا العام هو "النقود في العالم"؛ حيث يستعرض الباحثون والخبراء تاريخ النقود في مختلف الدول ليكشفوا للناس الذين يتداولون النقود كل يوم دون أن يعرفوا أصولها وتاريخها، أسرار هذا العالم الغامض.ونوّه د.سراج الدين إلى أنه يتزامن مع فعاليات المنتدى افتتاح معرض "الشاعر كفافس والنقود"؛ الشاعر اليوناني السكندري الذي استلهم أشعاره السكندرية ذائعة الصيت من تصاوير النقود وحروف كلماتها.
وفي ذات السياق، قال د.عبد العزيز سالم ممثل منظمة الإيسيسكو، إن المنتدى الدولي الرابع للنقوش والخطوط والكتابات في العالم عبر العصور والذي تنظمه مكتبة الإسكندرية بالتعاون مع منظمة الإيسيسكو، سيلقي الضوء على تاريخ سك النقود ورمزيتها وأشكالها، ومنها النقود في الحضارة الإسلامية، لإبراز مكانة تراثها الحضاري وما يحمله من نقوش وكتابات تؤكد أن حضارتنا الإسلامية قامت على التفاعل والحوار مع الحضارات الأخرى. وألمح إلى أن النقود الإسلامية كانت وستظل مصدرا هاما من مصادر التاريخ الإسلامي؛ حيث إنها عكست مناحي الحياة المختلفة السياسية والدينية والمذهبية والاقتصادية والاجتماعية، فقد كانت النقود إحدى شارات الملك والسلطان، كما تتجلى أهيمتها من الناحية السياسية فيما سجل عليها من أسماء خلفاء وأمراء وولاة. وأضاف أن النقود العربية الإسلامية منذ تعريبها على يد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان حملت ملامح الحضارة الإسلامية، كما فتحت دراستها آفاقا واسعة لبيان إسهام العرب وغيرهم من أبناء الشعوب الإسلامية في تعزيز الحوار بين الحضارات.وأكد د.سالم أن منظمة الإيسيسكو ساهمت في تنظيم هذا المنتدى الدولي دعما للمنجزات القيمة التي تقوم بها مكتبة الإسكندرية في مجال الحفاظ على التراث الحضاري الإسلامي العريق، أخذا بعين الاعتبار القيمة الحضارية والثقافية لتاريخ النقود الإسلامية.
من جانبه، طالب د. رأفت النبراوي، الذي تحدث في الجلسة الافتتاحية نيابة عن الباحثين المشاركين في المنتدى، بأن يتم تأسيس جمعية للنميّات العربية تحت مظلة جامعة الدول العربية على أن يكون مقرها مكتبة الإسكندرية نظرا لأهميتها الشديدة؛ حيث تزايد الاهتمام بعلم النقود في العالم العربي في الفترة الأخيرة.
عقب ذلك، افتتح المشاركون معرض الشاعر كفافس والنقود والذي يضم مجموعة من أندر وأقدم العملات في أوروبا، وهي تحوي رسوما لشخصيات تاريخية ألهمت شاعر اليونان الكبير قسطنطين كفافس، الذي يعد أحد أشهر شعراء العصر الحديث وترجمت أعماله إلى أكثر من 90 لغة.
وتغطي محاور المنتدى موضوعات عديدة منها: نشأة النقود، وسك النقود، والنقوش على النقود، والنقود الورقية. وناقش الدكتور عزت قادوس الأستاذ بكلية الآداب، جامعة الإسكندرية، العملات الرومانية بين السياسة والاقتصاد في العصر الإمبراطور، فقد مر العالم الروماني بفترات مؤثرة بين القوة والضعف بداية من عصر الإمبراطور أوغسطس وحتى انهيار الإمبراطورية وقد انعكس ذلك في تصوير العملات الرومانية لاسيما وأن الرومان قد اعتبروا العملات إحدى أهم وسائل الدعاية السياسية والاقتصادية للوجود الروماني وليس أدل على ذلك من تلك العملة التي أصدرها الإمبراطور أوغسطس إعلانا منه عن انتصاره في غزوته على مصر وهي التي سجل عليها ذلك الحدث.
وجدير بالذكر أن خلفاء الإمبراطور أوغسطس ساروا على نفس النهج الدعائي إيمانًا منهم برجاحة عقله وحسن منطقه إلى أن تغيرت هذه النظرة في فترات ضعف الإمبراطورية التي شهدت بروزًا واضحًا لدور قادة الجيش الروماني الذين بدأوا في خلخلة النظام السياسي العتيد الذي وضعه أوغسطس المؤله، وهو ما عكسته العملات الرومانية من خلال بعض المناظر التي سجلت انتصارات الجيش مكتفية بظهور نقش يحمل اسم الإمبراطور دون صورته.
هذا ولم تعبر العملات الرومانية فقط عن نبض الإمبراطورية السياسي وإنما عكست بشكل مباشر وغير مباشر أحوال الإمبراطورية الاقتصادية فكثيرًا ما صورت العملات منجزات معمارية يعود الفضل فيها للإمبراطور حاكم هذه الفترة سواء كانت هذه الإنشاءات في العاصمة الأم روما أو في الولايات سواء الولايات السيناتورية منها أو الإمبراطورية. كما حملت عملات كثيرة صورًا لمعانٍ ومدلولات اقتصادية كتلك التي تحمل صورة قرن الخيرات الدال على ازدهار اقتصادي أو حتى محاولة إصلاحات قام بها إمبراطور ما.هذا وتعود أهمية إلقاء الضوء على هذا الموضوع إلى شدة اتساع أملاك الإمبراطورية الرومانية الأمر الذي حقق للعملات الرومانية انتشارًا واسعًا واكب الانتشار السياسي والعسكري مما جعلها عملة ذات طابع عالمي. وسوف يتتبع البحث مردود الظروف السياسية والاقتصادية المختلفة على العملات الرومانية في فتراتها المتلاحقة في أجزاء متعددة من الإمبراطورية الروماني. وقدم علاء الدين شاهين من كلية الآثار، جامعة القاهرة، دراسة تمهيدية بعنوان العملة من حضارات الشرق الأدنى القديم في الألف الأول قبل الميلاد، والتي أشار فيها إلى أنه لم يكن للعرب قبل الإسلام نقود خاصة بهم . وكانت المعاملات التجارية تتم بالنقود المتداولة في شبه الجزيرة العربية آنذاك. وقد أشار القرآن الكريم إلى رحلات العرب التجارية صيفا إلى بلاد الشام يحصلون منها على الدنانير الرومية وشتاء إلى اليمن يحصلون منها على الدراهم الحميرية. كما كانت ترد إلى شبه الجزيرة العربية الدراهم الفضية التي كانت تضرب في الأقاليم الشرقية خاصة في إيران والعراق. وقد أورد البلاذري في كتابه "فتوح البلدان" أن العرب كانوا يبايعون بالدنانير على أنها تبر ويطلقون عليها "العين". كما كانوا يطلقون على الدراهم الفضية كلمة الورق. فلما جاء الإسلام أقر الرسول (صلعم) النقود على ما كانت عليه، وتعامل نفسه بها. وبعد وفاة الرسول (صلعم) أقر الخليفة أبو بكر الصديق بسنة الرسول في تـبني النقود المتداولة بين المسلمين ولم يغير منها شيئًا. وتشير هذه الدراسة إلى أن أول عملة سكت من حضارات العالم القديم ربما تؤرخ من القرن السابع قبل الميلاد المعروفة اصطلاحًا بالعملة الليدية / اليونانية من ليديا (بلاد الأناضول) بهيئة بذرة الفاصوليا من الالكتروم (خليط من الذهب والفضة) ومؤرخة من عهد الملك أرديس (652 - 625 ق.م) ونقش عليها صورة أسد فاتحًا فاه. وكان يوضع على تلك العملات خاتم باسم ملك ليديا كضامن لها ولقيمتها الموحدة. ثم انتقل سك العملة من بعد إلى مناطق مجاورة إلى الفرس الإخميــنيين وإلى اليونان. وكان للمدن الإغريقية دور فعال في تاريخ المسكوكات (العملة) وظل تراثها في هذا المجال ينتقل عبر القرون حتى امتد إلى جميع أنحاء العالم القديم آنذاك. وكان لما استولت عليه جيوش الاسكندر الأكبر من كنوز بمناطق الشرق الأدنى القديم وتحويلها من بعد إلى نقود دوره الأساسي في انتشار النقود اليونانية في محيط البحر المتوسط انتشارا ملحوظا. وعثر على بعض تلك المجموعات من النقود اليونانية في جزيرتي فيلكا والبحرين من حضارات الخليج العربي القديمة.
ولعل من أقدم ما وصل إلينا من عملات من حضارات جنوب غرب شبه الجزيرة العربية كان من حضارات اليمن القديمة خاصة ما تمثل في تلك الدراهم السبئية وبالذات في مرحلتها التاريخية المعروفة بالحميرية. وكان يطلق على ملك حمير (ملك سبأ وذي ريدان). كما كشفت لنا أعمال التنقيب الأثرية بالمثل نماذج للعملة من حضارتي معين وقتبان اليمنية. وقد عثر المنقبون على عملة معينية نقش عليها اسم "اب يثع" بالخط المسند يبدو فيها صورة لرجل جالس على العرش حليق الذقن يتدلى شعره في ضفائر، وهو يمسك بيده اليمنى وردة وقد وضع قدميه على عتبة. كما عرف من قتبان سك أول عملة ذهبية من عهد الملك وارد ايل غيلان من القرن الأول قبل الميلاد في العاصمة السياسية لتلك الحضارة حريب اتضح عليها صورة البومة (الدالة على الحضارة الهيلينســتية) والخنجر رمز الحضارة العربية. وعثر أيضًا على نماذج للعملة من الحضارة الحميــرية تبدو إحداها دائرية الشكل غير مرتبة الأطراف مرسوم علي أحد وجهيها البومة الدالة علي الإلهة أثــينا وأحيانا صورة لمفتاح أو خنجر، وفي الهامش مدون بالخط المسند اسم الملك ولقبه ومدينة الضرب أو إصدار العملة. وعلى الوجه الثاني للعملة صورة لرأس بشرية تمثل الإله اليوناني في وضع جانبي حليق الوجه محاط بغصن شجرة وقد تدلى من أذنه قرط. ووجد حرف النون (n) من الألفبائية اليونانية على الخد. ومعظم النقود كانت من مدينة حريب وريدان. ويرجح تاريخ لتلك القطعة من العملة من القرن الثاني قبل الميلاد. كما تعتبر المسكوكات (العملة) التي كشف عنها فريق البحث العلمي من جامعة الرياض - السعودية بإشراف د. عبد الرحمن الأنصاري من أهم المعثورات الأثرية بالمكان،والتي ضرب معظمها بالمكان ومصنوع معظمها من الفضة والبرونز . وعثر على معظم تلك القطع المعدنية في أماكن متفرقة من موقع الحفائر بمنطقة الفاو (قرية ) عاصمة مملكة كنده الشهيرة من حضارات المملكة العربية السعودية. وقد اشتملت قطعة نقدية من المكان على أحد وجهيها على صورة معبود كنده الإله كهل وبعض حروف المسند، وعلى الوجه الآخر شخص واقف (وأحيانا جالس) محاط بأحرف من خط المسند. ويرجح تأريخ العملة المكتشفة بالمكان بالفترة ما بين القرن الأول والرابع الميلادي. وتضمنت أبحاث المؤتمر بحثاً عن دور سك النقود في المشرق الإسلامي خلال القرنين الثالث والرابع الهجري / التاسع والعاشر الميلادي ، قدمه محمود عرفه من كلية الآداب، جامعة القاهرة، أشار فيه إلى أن دراسة النقود تكشف للباحث كثيراً من الحقائق السياسية والاقتصادية والدينية في تاريخ الأمم والشعوب، لذا فهي تحتاج إلى دراسة شاملة متكاملة لكل جوانبها الفنية والتاريخية لكونها من ناحية أخرى تعد كنوزًا لتطور النقوش والزخارف الكتابية والنباتية والهندسية فضلاً عن الرسوم الفلكية والحيوانية.
لقد حظي المشرق الإسلامي بدور ضرب رئيسية وفرعية لسك النقود عامة والدراهم الفضية بصفة خاصة لتوافر معدن الفضة بأقاليم المشرق الإسلامي، لذا يهتم البحث بدور الضرب الرئيسية في الحقبة الزمنية التي تجلى فيها استقلال أقاليم المشرق الإسلامي عن الخلافة العباسية، ولعل من أهمها الدور التي أنشئت في سمرقند ومرو ونيسابور وهراة والمشرق والشاس وهمذان.
كما يتطرق البحث لصناعة قوالب السك في المشرق الإسلامي، وعملية ضرب الأقراص المعدنية ومراحلها المختلفة إلى أن تصبح نقودًا متداولة مع الإشارة إلى فريق العمل بدور الضرب من المشرفين والنقاشين والفنانين ومناقشة مدى اعتمادهم على قوالب السك المرسلة إليهم من دار الخلافة المركزية خلال فترات التبعية والاستقلال .
أما محمود رمضان خضراوي، خبير الآثار الإسلامية، فقدم بحث حول مسكوكتان إسلاميتان تؤرخان للعلاقات القطرية العثمانية والزنجبارية في القرن13هـ/19م، فقد عُثر على مسكوكتين هامتين تؤرخان للعلاقات القطرية العثمانية والزنجبارية، حيث سجلت المسكوكة الأولى اسم السلطان عبد الحميد الثاني1293 -1327هـ/ 1876-1909م، وأشارت المسكوكة الثانية إلى العلاقات القطرية الزنجبارية في عهد السلطان برغش بن سعيد 1287-1305هـ/ 1870-1888م، وتناقش هذه الورقة بالعرض والتحليل هذه العلاقات من خلال قراءة في النقوش والكتابات التي سُجلت على المسكوكتين المؤرختين المشار إليهما.
وقدم عوض محمد الإمام، من كلية الآداب، جامعة سوهاج، دراسة عن دراهم نادرة لأبي كاليجار البويهي،(399 -440هـ / 1008 - 1048م ). وقد نشر في هذا البحث خمسة دراهم نادرة لأبي كاليجار البويهي وهو أحد سلاطين بني بويه ، واسمه المرزبان ابن سلطان الدولة بن بهاء الدولة فيروز بن عضد الدولة بويه بن ركن الدولة الحسن بن بويه بن فناخسرو الديلمي. وثلاثة من هذه الدراهم مؤرخة بعام 435هـ / 1044م ، والاثنان الباقيان مؤرخان بعام 436هـ / 1045م . وقد ضربت أربعة من هذه الدراهم بمدينة شيراز ، والدرهم الخامس ضرب بسوق الأهواز . وتكمن أهمية هذه الدراهم في أنها تنشر لأول مرة ، والأهم من ذلك أن بعضها لم ينشر مثله فيما تم نشره عن المسكوكات البويهية من قبل؛ ولذلك فهي مهمة ونادرة ويصبح نشرها ودراستها على جانب كبير من الأهمية .
يصف البحث هذه الدراهم، وقراءة نقوشها الكتابية المحفورة على وجه وظهر كل درهم وتحديد نوعية الخط فيها ونتبع ذلك بدراسة تحليلية لهذه النقوش الكتابية من حيث الشكل والمضمون ونوضح مدى ارتباطها بالمسكوكات العباسية . وتتضمن الدراسة التحليلية أيضا تحليلاً للألقاب الواردة في النقوش الكتابية وبيان أهميتها ودلالتها من الناحية السياسية والاجتماعية والدينية وعرض الأدلة الأثرية المحددة لطبيعة العلاقة بين الخلافة العباسية وبني بويه، وكيف كان حال الخلفاء العباسيين وسلطتهم مقارنة بحال البويهيين ونفوذهم وسلطانهم .

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف