أبو قتادة يكفّر جميع علماء الإسلام ويحرض على القتل، يفتي بذبح الأطفال ويبيح السب والسبي
قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
وهنا نذكر أننا كنا في ما مضى نندهش ونحزن لتكفير الكتاب والصحافيين والفنانين، وكنا نتصدىلمحاولات تكفير السياسيين ورجال الأمن والعسكريين والقضاة، الجديد هذه المرة أن من طالتهم مقصلة التكفير هم علماء الإسلام، بل وصل الأمر لرقاب هؤلاء الذين كان الناس يظنون أنهم بمنأى عن الوقوع تحت سياط التكفير، فبعضهم محسوب بشدة على التيار المتشدد الذي لم يزل يقذف في وجه المجتمع بغرائب المخلوقات، ومن أبرز هذه الغرائب ما بات يعرف بظاهرة " أبو قتادة" المفتي المعتمد للجماعة الإسلامية المسلحة في الجزائر (الجيا)، وفي هذه السطور سنرصد نماذج من فتاوى وآراء "أبي قتادة"، كما هي دون تعقيب أو تعليق، على وعد بطرحها على مائدة علماء الدين لتفنيدها، حتى لا نظل دائماً كعرب ومسلمين في خندق أشرار العالم، فقد آن الأوان للتوقف أمام هذه النماذج التي يحتضنها الغرب، لتقع الواقعة، ثم يعيد إلينا كرة النار التي أشعلها الغرب نفسه وأشبعها زيتاً، لتحرق وجوه أمة بأسرها لا ذنب لها في الأمر.
والبداية مع كلمات لأبي قتادة يبشر فيها بما سيحدث حينما يقيم& "دولة الموحدين"& التي يؤكد فيها&: "خلال مرحلة الجهاد لإقامة دولة الإسلام ستطهّر الأرض من غربان الشّرّ، وبوم الرّذيلة، ستلاحق هذه المسوخ التي تسمّى كذباً وزوراً بالمفكّرين، وسيصفّى الرّتل تلو الرّتل من العلمانيّين والشّيوعيّين والبعثيّين والقوميّين وتجّار الأفكار الوافدة، نعم نحن نعرف أنّنا لن نصل حتّى نعبّد الطّريق بجماجم هؤلاء، وليقل العالم أنّنا برابرة فنحن كذلك، وسيقولون عنّا: إرهابيّون، نعم نحن كذلك، فلفظ الإرهاب لفظ شرعي " وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ".
ويواصل أبو قتادة : "سنقطف رؤوس الصّحفيّين المفسدين في الأرض، فنحن لسنا بحاجة إلى سحرة فرعون، وليسمّينا النّاس أعداء الفكر والرّأي، نعم سنقيم دولة الإسلام بالحديد والنّار، لأنّهما هما سنّة الله في تنقية الذّهب مما يعلق فيه من الشّوائب والأزبال".
وبهذه التهديدات البليغة يطرح أبو قتادة حلمه الكبير أمام حشد من تلاميذه الذين يلتقي بهم في أحد مساجد لندن التي يقيم بها منذ سنوات طويلة، ويمضي بعد الدرس الذي يلقيه لأتباعه من أعضاء الجماعة الإسلامية المسلحة بالجزائر "الجيا" التي يعد منظرها الأوحد وفقيهها المعتمد، على الرغم من كونه فلسطينياً وليس جزائرياً، وهنا تكمن واحدة من حلقات حياته الغامضة، وهي كثيرة.
ولكن ما أهمية الحديث عن أبي قتادة ؟
والجواب أنه أصبح يمثل ظاهرة لم يسبقه إليها حتى الخوارج في التكفير، فهو يتفوه بلفظ التكفير بمعدل ثلاث مرات في الجملة المكونة من أربع كلمات،ليس هذا فحسب بل ويتهم كل الشيوخ والعلماء والفقهاء من شتى المشارب والاتجاهات في عقيدتهم وسلامة نواياهم، من سيد قطب إلى شيخ الأزهر، مرورا بالألباني وبن باز والغزالي والقرضاوي وفهمي هويدي ومحمد عمارة وحتى كمال الهلباوي والبوطي وراشد الغنوشي وحسن الترابي لم يسلموا من لسانه.
وعلى الرغم من تهديدات أبي قتادة للصحافة والصحفيين يقدم نفسه لمندوب إحدى الصحف البريطانية قائلاً : " أنا رجل مسلم من أهل السنّة والجماعة، وداعية إلى الله يصدع بالحق الذي أمره به ربه، في الوقت الذي وجدنا أصحاب العمائم الطويلة والألقاب العريضة، قد تخلوا عن بيان الحق لأبناء الأمة الحيارى، وأصبحوا يتاجرون بدينهم طمعاً في رضا الطواغيت عنهم لينالوا شيئاً من فُتاتهم، وقد& أوقفت نفسي لنصرة الدين ومحاربة المرتدين "
وليست الفتاوى والدروس هي النشاط الوحيد لأبي قتادة، فله نشاطات أخري حيث يقيم ما يطلق عليه الدورات الشرعية لتلاميذه الذين قدرتهم مصادر بريطانية بأنهم لا يقلون عن خمسين ألف شخصاً، فضلاً عن انتشار أشرطته التي يقول عنها "استفاد منها العلماء قبل طلبة العلم"، وهناك دوراته التعليمية التي يقدمها في بريطانيا وهي : دورة الإيمان ، دورة الحديث، دورة الفقه وأصوله، دورة العقيدة، أما مؤلفات أبي قتادة فهي كالتالي:& الجرح والتعديل، الرد الأثري المفيد على البيجوري في شرح جوهر التوحيد، تجريد أسماء الرواة الذين تكلم فيهم ابن حزم جرحاً وتعديلاً، معالم الطائفة المنصورة، فتوى خطيرة عظيمة الشأن في حكم المشايخ الذين دخلوا في نُصرة المبدِّلين لشريعة الرحمن، الجهاد والاجتهاد، مسائل في النفاق.
* ولكن من هو أبو قتادة هذا الذي أصبح فجأة نجما من نجوم التكفير، لدرجة أن طالت فتاواه التكفيرية كل علماء الأمة، وحتى الرموز المحسوبين على التيار المتشدد لم يفلتوا من لسانه وكتاباته، والمعلومات المتوافرة عنه محدودة للغاية، فهو يدعى عمر بن محمود أبو عمر الشهير بأبي قتادة، فلسطيني الأصل، يقيم في لندن ويحمل هو والكثير من أتباعه جنسيتها& ولا يقتصر على تكفير حكام المسلمين وأمر أتباعه بوجوب الخروج عليهم بل له فتاوى أطلقها للجماعة الإسلامية المسلحة (الجيا) بجواز قتل الاطفال المقيمين في المناطق الخاضعة لسلطة الدولة بحجة أنهم أبناء المرتدين.
كما أفتى أبو قتادة بتحريم العمل في الوظائف الحكومية في بلاد المسلمين بحجة أن هذا العمل عون للمرتدين، و أن الأجر المتقاضى من المال الحكومي حرام، ولم تقف فتواه تلك حائلاً دون تقاضيه منذ دخل الأراضي البريطانية أموالاً من وزارة الضمان الإجتماعي و منها يأكل و يطعم أولاده , ولأبي قتادة بخلاف فتوى إباحة قتل أطفال ونساء غير أعضاء (الجيا)& التي ترتب عليها مقتل ما لا يقل عن 30 ألف طفل وامرأة من بينهن حوامل بقرت بطونهن، ومثل بالأجنة أمام الأطفال، له فتوى تبيح للرجل قتل بناته وأطفاله بيديه إذا ما خشى عليهم من التعرض للاغتصاب، وله أيضاً فتوى بإباحة سب وشتم المخالفين لمن يطلق عليهم المجاهدين الموحدين من أعضاء جماعته اللندنية.
مصطلحات أبو قتادة :
وفي محاولة لإسباغ الصفة العلمية على كتاباته التي طالت كل من نعرفهم من علماء وفقهاء، فإن أبا قتادة يستدعي اصطلاح "الجرح والتعديل" من علم الحديث الشريف، ويزعم أنه قابل للتطبيق على العلماء الذين يراهم "أقزاما متفيقهين، أكلوا على موائد السلاطين حتى أصابتهم التخمة"، ثم يذهب لما هو أبعد من ذلك حينما ينحت مصطلحاته الخاصة التي يصنف بها هؤلاء العلماء لطوائف لا يجمع بينها سوى الكفر على حد زعمه، وهذه المصطلحات هي :
1 - برلماني : ويقصد منه أنه يرى جواز الدخول في البرلمانات، وهو شخص لا يوثق به ولا يُتعامل معه في المسائل الجهادية، ولا يُستشار في فقه الطائفة المرتدة المحاربة.
2 - أرائتي : من أهل الرأي، رجل بعيد عن النص والأثر، يغلب عليه جانب المصلحة دون الالتفات للحكم الشرعي، ولا يستشار في فقه الجهاد.
3 - شيخ: من أهل الفقه، بغض النظر عن كونه مقلّداً أو متبعا، ضعيف في فهمه لحال أهل زمانه.
4 - موظف حكومة شركية: لا يأتي منه خير، وهو كقول البخاري: فيه نظر.
5 - إخوانيّ: برلماني + أرائتي + شيخ.
6 - سعودي : خص بالذكر لعظم شرّه(كما يقول أبو قتادة)، وهو قريب من موظّف حكومة شركيّة، والسعودي (برأيه) ليس نسبة لمكان و قُطر ولكن نسبة لحكومة.
7 - سلفيٌّ مزعوم : شيخ، وقد يجمع بعض صفات الجرح الأخرى.
8 - شَبه : ويقصد به أبو قتادة الشيخ الأزهري الذي يصفه بأنه معمم جاهل.
9 - خطيب : تطلق على من عرف بالمقدرة الخطابية، وهي لا تعني جرحاً ولا تعديلاً.
10 - موحّد: أعلى درجات التعديل، مجاهد، فقيه، بصير بحال أهل زمانه، عالم بتوحيد الشرع والقدر (وهؤلاء هم أتباع أبي قتادة كما يطلق عليهم).
11 - مجاهد: بصير بأمور الحرب والمكيدة.
12 - سنني : بصير بشؤون الحياة والسياسة و الحرب(وهو اللقب الذي يطلقه على نفسه)
ومن مصطلحات أبي قتادة لتطبيقها على العلماء والفقهاء والبداية مع شقيق سيد قطب :
محمد قطب :
ورغم ما اشتهر عن تشدده في آرائه، يقول عنه أبو قتادة : " عليه بعض المآخذ أهمّها :
(1) أنه لا يضع كثيراً النقاط فوق الحروف، بمعنى أنه يعتمد في كتبه طرح أسلوب التعميم دون ذكر أسماء الأشخاص صراحة بزعم أن دفع المفسدة مقدم على جلب المصلحة، لكن هذه المصالح المرجوّة بترك التعرّض للأسماء الصحيحة في ظني هي مصالح وهمية ولن تتحقق، والـواجب علينا تسمية الأمور بأسمائها، ليتمّ تحقيق البيان.
غير ذلك فهو& ما زال يُستغل من بعض جماعات الانحراف كالإخوان المسلمين في تمرير أفكاره على الشباب المحبين له وخاصة عبارته القائلة أنه لا يخالف شيئا من فكر حسن البنا وجماعة الإخوان المسلمين، وهذه الكلمات مع خطئها الموضوعي هي خطأ كذلك أن لا يعلن الأستاذ موقفه الصريح من هذا التنظيم وأمثاله الذين يبنون على ظهره القصور، لأن الإخوان المسلمين يستخدمون اسمه متى يكون في اسمه المكسب والمغنم، ويطرحونه متى كانت فيه الخسارة والمغرم، ولهذا يمكن القول بأن محمد قطب يفقد عنصر التمرد، وهو عنصر ضروري ومهم.
(2) المأخذ الثاني: إن كثيراً من التحليلات التي يطلقها لبعض الأحداث السياسية المعاصرة تفتقد عنصر (الأرشيف) والدراسة المتأنية، فإن الكثير من العلماء يعتمدون على مبدأ (الفتح الرباني) في دراسة الواقعة وتحليل أبعادها".
محمد سرور بن نايف زين العابدين
وفي البداية يجب أن نشير إلى أن سرور من المحسوبين على "حزب التحرير" وهو مشهور بآرائه التكفيرية، ورغم هذا يقول عنه أبو قتادة : " موقف سرور من جهاد الطواغيت مضطرب ككلِّ الأفكار التي يحملها وإليك الحقيقة : في& العدد الخامس من مجلة سرور المسماة "السنة" يحمل على جماعات الجهاد المقاتلة، ويدعي عدم فهمهم لفتوى ابن تيمية التي تجتمع على وجوب قتال الممتنعين عن الشرائع، ويقول محذّراً الجزائريين من حمل السلاح: إن المجموعات التي تخطط لهذه الأعمال القتالية قد جانبها الصواب، وخالفها التوفيق والسداد، وإن المرء ليعجب من العقلية التي يفكّرون بها فتارة يقولون بجواز قتل الشرطة والجنود، ويرون أن القتلى يحشرون على نياتهم، ويتوهمون أن شيخ الإسلام ابن تيمية أفتى بمثل هذا عند غزو التتار لبلاد الشام، وتارة أخرى يقولون: إن الشرطة والجند ورجال الأمن كفّار مرتدّون، ودليلهم على ذلك قوله تعالى: {إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين}، هكذا يعزلون النص عن أسبابه، ويفسرونه كما يشاءون، ويهملون أقوال كبار الأئمة المحققين، ويتجاهلون النصوص الأخرى التي تخصص معنى هذا النص وتقيده، وفضلاً عن هذا وذاك فهم ليسوا من أهل الفتوى، ولا يجوز لهم أن يخوضوا في مثل هذه الأمور، كما يعلن محمد سرور عدم رضاه عن طريقة أتباع عمر عبد الرحمن (أي الجماعة الإسلامية المصرية). وعدم رضاه عن طريقتهم في العمل" ولا تعقيب خاصة لو علمنا أن محمد سرور هذا من عتاة المتشددين
عبد الكريم مطيع
وعبد الكريم مطيع ممن لهم باع وتاريخ من التطرف في المغرب العربي فهو مؤسس ما يسمى "حركه الشبيبة الإسلامية المغربية" سنة 1969 وهي حركة متطرفة، يصفها أبو قتادة بقوله "أدركت مبكِّراً فقه الطائفة المرتدة، وعلى هذا فإنها أطّرت نفسها كحركة معسكرة، تؤمن بأن التغيير يبدأ بالنّفس، وأن هؤلاء الحكام الكفرة المرتدين لن ينفع معهم إلا السلاح والقوّة"، ولكن هذا لم يغفر لمؤسسها عند أبي قتادة إذ يصفه بأنه : "يأتي بغريبة عجيبة وهي التفريق بين الأصالة والسلفيّة. حيث يجعل الأصالة هي العودة إلى الكتاب والسنّة بعيداً عن هيمنة الأفكار البشريّة، ويجعل السّلفية هي اجتهادات بشريّة قام بها السلف الصالح، أما التجديد فهو اجتهادات متنطعة قام بها الخلف، ومنهم الصالح والطالح، كلّ حسب مفهومه وأهدافه وطموحاته ".
حزب التحرير :
نأتي لحزب التحرير الذي يطرح حوله أبو قتادة سؤالاً& يقول فيه : ما هو حزب التحرير؟
ثم يجيب بما ورد في التعريف بالحزب في كتاب المفاهيم : "حزب التحرير حزب سياسي مبدؤه الإسلام، ويجب أن تكون الكتلة التي تحمل الدعوة الإسلامية كتلة سياسية، ولا يجوز أن تكون كتلة روحية، ولا كتلة أخلاقية، ولا كتلة علمية، ولا كتلة تعليمية، ولا شيئاً من ذلك، ومن هنا كان حزب التحرير حزباً سياسياً، يشتغل بالسياسة ".
وهنا يعقب أبو قتادة بقوله " هذا يدفعنا إلى القول أن فهم الإيمان والتوحيد عند الحزب ليس هو الفهم السني، بل هو أقرب ما يكون إلى إفرازات الأشاعرة (المرجئة) حين يجعل التوحيد عقيدة عقلية، ويجعل جهاد الكتلة المؤمنة كفاحاً سياسياً، وللحزب بعض الفتاوى التي تحتاج إلى بحث ونظر وعسى أن نفرغ لها قريباً".
ناصر الدّين الألباني
نأتي لواحد من كبار علماء السلفية المعاصرين، والذي يحظى بتقدير كبير بين كافة التيارات الأصولية، ولذا فأبو قتادة يقترب منه بحذر لم يمنع تهجمه عليه لاحقاً، فيبدأ بمقدمة يمهد فيها لمبتغاه قائلاً : " كان من الواجب على من عرف مزالق الألباني، أو وقع له على أخطاء يخاف منها أن تصبح ديناً يُتّبع، أو منهجاً يُسلك أن ينبّه إليها، أو يَكشف عنها أداء لأمانة التّبليغ، وقياماً بحقّ هذا الدين على كل مسلم، وليس هذا من كشف العورات، ولا من فضح المخبوء، بل هو من واجب البيان الذي أمر الله تعالى به، وعندما يأتي الوقت (ونحن نعيش فيه) الذي يصبح فيه الأشخاص أوثاناً، فيَحرُم الاقتراب منهم، وعندما يقدَّس الرجال على حساب الفكرة، فحينئذٍ تكون هذه علامة شرٍّ في هذه الأمة، ودلالة سوء تنذر بضياع دين الله تعالى".
ويروي أبو قتادة تاريخ الألباني وارتباطه بجماعة "الإخوان المسلمين" في سوريا قائلاً : "عندما مات المراقب العام للإخوان المسلمين ومؤسّس التنظيم هناك، الشيخ مصطفى السّباعي، ولاعتباراتٍ تاريخية وتنظيمية كان الإخوان المسلمون في سورية قد انقسموا إلى قسمين من ناحية المنهج، فهناك أهل الشّمال وخاصة مدينة حماة يميلون إلى التّقليد واتّباع المذاهب، وكانوا على الأغلب متأثّرين بالشيخ محمّد الحامد، وهو من مناصري المذهبية، وكان أهل دمشق في الجنوب على الضدِّ من ذلك، فهم سلفيّة أو قريبين منها، وكانت الخصومة هناك دائرة بين الاتّجاهين، حتّى كان كتاب فقه السنة للسيد سابق يدرّس في حلقات دمشق، وكان هذا الكتاب يَحْرُم النّظر فيه في حماة، وعندما مات مصطفى السباعي، آلت القيادة إلى عصام العطّار، وهو من تيّار دمشق، ولكن تيّار المذهبية لم يسكت، فما أن ظهرت أوّل بادرة وفرصة لتيّار حماة حتّى استغلّها ونقل القيادة إلى حماة، ذلك لأن عصام العطار خرج إلى الحجّ، وعندما أراد العودة عن طريق البرّ من الأردن منَعته السلطات السوريّة، فاجتمعت القيادة وقرّرت أن الولاية يجب أن تكون ميدانية، وقرّروا نقل القيادة إلى المذهبي عبد الفتّاح أبي غدّة وهو حلبي، وعلى ضوء هذا الحدث وقع الخلاف في داخل صفوف الإخوان، فبعضهم رفض هذا الانقلاب، ورفض العطار هذا التغيير كذلك، وبعضهم رضي ذلك، وكان تيّار دمشق مع العطار في أغلبه، وعندما عرض هذا الأمر على القيادة المصريّة، أيّدت إمارة عبد الفتاح أبي غدة، فما كان من تيّار دمشق إلاّ الانفصال، وحينها سمّي هذا التنظيم بالطلائع، وكان من المنفصلين والمؤيّدين شخص& مهتمٌّ بنشر الكتب وطباعتها يدعى زهير الشّاويش، وكان ناصر الألباني يعمل في المكتب الإسلامي الذي يملكه& الشاويش، وبذكاء يُعترف به استطاع هذا الشاويش إدارة الألباني في هذه المعركة ضد أبي غدّة، وهكذا بقي ألألباني مُستغلاّ من قبل الشاويش في إدارته كمحاربٍ ضدّ الخصوم لصالحه"
ويواصل أبو قتادة رواياته عن الألباني والإخوان السوريين فيقول " رَحل الألباني& إلى الأردن وبدأت السلفيّة كشعار تحمل اتّجاهاتٍ متعدِّدة، فهناك سلفيةٌ ترى خوض العمل السياسي، وترى وجوب التنظيم، وبعضها يحرّم ذلك، وغيره يرى التنظيم العسكريّ، وهناك سلفيّة اصطلح بعضهم عليها إطلاق لفظ العلميّة، فهم يحرّمون العمل السّياسي، هذه التيّارات المتضاربة تحت شعار السّلفية، حاولت كلّ جهة أن تضمّ الألباني بثقله إلى جانبها، وتستخدمه في حروب طاحنة ضد خصومهم، وكان الألباني& دوماً يؤكد أنّه لا يفقه في العمل الحركي، واستطاع تيّار معيّن، بما يملك من ثقلٍ مالي ودعائي وحكومي، أن يدفع الألباني إلى داخله فيستقطبه إلى جانبه،و هذا التيار هو تيّار السلفيّة المزعومة في الأردن والحجاز".
ثم يعلن أبو قتادة لائحة الاتهام ضد الألباني وهي كما أوردها حرفياً :
(1) إسباغ الشرعية على الواقع: حكوماتٍ ومجتمعات، فالحكومات كما يصورها الألباني هي حكوماتٌ إسلامية، لم تفقد من أركان الإسلام شيئاً، ولها البيعة في عنق تابعيها، والخروج عليهـا بغيٌ وعدوان، وأمّا المجتمعات فهي مسلمة في كلّ شيءٍ.
(2) تحريم العمل التنظيميّ ووسمه بالبدعة الجديدة، وصرف الجهود من أعمال تأليفيّة وخطب وندوات في صرف الناس عن العمل الجماعي، وللأسف أن الكثير من التنظيمات الإسلامية السرّيّة قد كُشفت على يد أتباع الألباني، لأنّهم يعتبرون أنّه من القربة إلى الله كشف خصومهم .
(3) إسقاط حكم الجهاد القتالي في هذا العصر والإعلان أنّ كلّ من حمل السلاح مجاهداً في سبيل الله هو إمّا خارجي أو باغٍ.
الأحباش والتحريض على القتل
نأتي لجماعة " الأحباش" التي يكيل لها أبو قتادة من الاتهامات ما لا يتسع المقام لسرده ويبدأ بتعريفه لها فيقول : "هي نسبة لرجل حبشي الأصل من إثيوبيا يسمّى عبد الله ولد في هرر من بلاد الحبشة، وصل إلى لبنان سنة 1950م، وجمع حوله جماعة ربّاهم على فكره وعقليّته، وتنامت أفكاره حتّى صار لها وجوداً ظاهراً مشهوداً في لبنان، وسيطرت هناك على جمعية تسمّى جمعيّة المشاريع الخيريّة الإسلاميّة، ثم تنامت هذه الطائفة حتى تعدّت حدود لبنان إلى مناطق أخرى، مثل أميركا وكندا وأستراليا وأوروبا، وهي الآن تعمل جاهدة داخل الجمهوريات الإسلامية الآسيوية، وقد بلغت قوّتهم في لبنان أن أنشأوا إذاعة باسم "نداء الإيمان" ولهم مجلّة باسم "منار الهدى"، وقد أوصلوا أحد رجالهم إلى البرلمان اللبناني وهو عدنان الطرابلسي ".
ويصفهم أبو قتادة صراحة بالكفر والردة حين يقول عنهم : "طائفة الأحباش من طوائف الكفر والردّة في العالم الإسلامي التي يجب على المسلمين أن يعملوا جاهدين بكل قوّتهم لكشف حقيقتهم، وللأسف فإن المجاهدين لا يسارعون إلى معالجة الأمر إلا بعد استفحاله، ولو أنّهم يقومون دوماً باجتثـاث الشّر من بدايته لما نمت في الأمّة مثل هذه الطفيليات الخبيثة ".
ويحرض أبو قتادة على القتل بقوله : "قد كان بمقدور الشّباب المسلم أن يعالجوا الشيخ الضال الحبشي برصاصةٍ رخيصة الثّمن من بداية أمره، ولو فعلوا لكان الآن أثراً، ولكن هذا الحبشي وأمثاله الآن قد اشتدّ عودهم وقويت شكيمتهم حتّى صاروا أكبر من معالجتهم بالأبحاث والدّروس، فأمثال هؤلاء الشيوخ المنحرفين يجب القضاء عليهم بالذّبح في بداية أمرهم، وهم لا شهرة لهم ولا حساً ولا خبراً، فلو أخذنا مثلاً عبد الناصر وجماعـة الإخوان المسلمين لرأينا مثلاً صارخاً لما نقول، فماذا كان يحتاج عبد الناصر ليُقضى عليه وينتهي أمره وهو في بداية حكمه؟ الجواب: ليس أكثر من رصاصة صائبة".
راشد الغنّوشي
ورغم تاريخ الغنوشي المعروف في إنشاء ودعم جماعات الإسلام السياسي في تونس، إلا أن هذا لا يغفر له عند أبي قتادة الذي يؤكد أن الغنوشي "يكرّر دائما أن هذا الفقه الذي يطرحه هو فقه الاستثناء أو فقه الاستضعاف، وقد أشار إلى ذلك صريحاً في محاضرته التي سجّلها في آخر كتابه "الحريّات العامّة في الدولة الإسلامية"، وكنت أظنّ أنّ هذا الرجل يفهم الإسلام كما هو، ولكنّه يتعامل مع الواقع بما يلائمه من فقه وأحكام، حتّى طلب منّي بعض الاخوة أن أكتب عنه، كرجل له وجود على السّاحة الإسلامية وهو قريب الصّلة بالوضع في الجزائر، فكان لا بدّ من القراءة الجديدة، أي أن أقرأ الغنّوشي في فهمه للإسلام، وأن أقرأ أهدافه بعد أن يصل إلى أن يكون عزيزاً لا مستضعفاً، فتبيّن لي أنه بكلّ صراحة ووضوح رجل بدعي العقيدة، منحرف الفهم لدرجة البدعة المكفّرة، ثمّ إنّ البعض يظنّ أنّ الرجل بمجرّد انتسابه إلى جماعةٍ مسلمة، فإنّه لا يحقّ لأحد أن يكفّره،وهذا الباب هو الذي فتح لكل مدَّع أن يتكلّم في دين الله تعالى كما يريد، حتّى لو أدّى الأمر به أن يفسر الإسلام تفسيراً كُفريّاً، والأمثلة في هذا الأمر كثيرة، ولعلّ أصرخ مثال هو ما يفعله فهمي هويدي الكاتب المصري ومواطنه محمد عمارة، فإن هذا الثّاني يدعو إلى إحياء فكر المعـتزلة كما يصرّح، لكنّ الأدهى عنده أنّه يحاول أن يفسّر الإسلام تفسيراً مادّياً يصل به إلى تفسير الشيوعيين والماركسيين".
روجيه جارودي :
ويحمل أبو قتادة بشدة على المحافل والجماعات الإسلامية التي لا تستنكف أبداً في دعوته ليحدثّهم حول تجربته مع الإسلام، فجارودي هذا كما يرى أبو قتادة : " لم يُسلم أبداً لا في تصوّره للألوهيّة ولا في فهمه للشريعة، فهو دخل الإسلام على مذهب وحدة الوجود، إذ يصرّح في كتابه "وعود الإسلام" أنّه لا فرق بين الخالق والمخلوق، فهو آمن بالمذهب الصّوفي الغنوصي تحـت شعار الإسلام".
كمال الهلباوي
أما كمال الهلباوي الذي كان حتى وقت قريب الناطق الرسمي باسم التنظيم الدولي لجماعة "الإخوان المسلمين" فقد ناله من أبي قتادة ما لم ينله أحد فهو حينما يتحدث عنه يقول : " هذا الإخواني الكذّابٌ الأشِر لو حلف رجل بين الرّكن والمقام أنّه لا يعرف أكذب من الهلباوي ما أظنّه يحنث، ولا& أذكره بصفته رجلاً مفكّرا، أو أن ما يقوله ويكتبه ينبغي أن يُنظر إليه كفكرٍ يستحق النظر والبحث، فالهلباوي أحقر مـن هذه المرتبة، وهو أجهل من أن يعامَل معامَلة العقلاء الباحثين، فليس في كتبه ومقالاته سوى رصف الحروف بغباء لا يلحقه فيه أحد، وهو معلوم لدى القاصي والداني أنّه من الإخوان المسلمين، بل هـو إخواني محترق، وأخـصّ هذا الدجّال بالذكر هنا قياماً بأمانة البلاغ في تحذير الناس من أمثال هؤلاء المرجفين، ووالله إنّي لأشعر بالإشفاق على أمّة محمّد (ص) أن تجبر على الاستماع لأمثال هذا الرجل، وأنا أقول هذا الكلام& انطلاقاً من أنّ تحذير المسلمين من قطّاع الطريق واللصوص أمر واجب".
وحينما يشعر أبو قتادة أنه ذهب بعيداً في استخدام الألفاظ الجارحة والعبارات البذيئة التي لا تتناسب مع طبيعة البحث العلمي الذي يدعيه، يستدرك قائلاً : " لا أريد أن أسمع من نصف عاقلٍ يقول: أهذا هو البحث العلمي؟، أو أهكذا تعالج الأفكار؟ فالجواب: البحث العلمي ومعالجة الأفكار تكون لمن ملك شيئاً من العلم، أو لمن عنده شيء من الفكر، وأمّا أمثال هذا الرقيع، الذي لا يقر قراره ولا يهدأ حاله، كدويبة الأرض، هائم في كلّ وادٍ ".
ويمضي أبو قتاده في جرحه وتعديله حول الهلباوي فيكتب وصلة من أبشع أنواع السباب يقول فيها : "وهذا الرقيع يشيع عن المجاهدين في الجزائر الفاحشة ويتّهمهم بأشدّ البهت، وهو يردّد حديث عدو الله محفوظ نحناح، وبعض الناس ممّن جهل حال الهلباوي يستمع لحديثه عن المجاهدين سواء في أفغانستان أو الجزائر لظنّهم أنّه قريب الصِّلة بهم، وهو يتعالم بأنّه قريب الصّلة بالجهاد الأفغاني لوجوده قريباً منه في إسلام آباد"، هذا الرقيع يشيع عن المجاهدين أنّهم يقتلون الأبرياء، ويسرقون المدنيين، وينكحون بعقد المتعة، ويحاربون العلماء والشيوخ، وهو يستخدم صوته بنسبته للإسلاميين ولا ينسى أن يهزّ شعرات الحكمة التي نبتت وشابت في أماكن (...)& " ولا نعرف ماذا كان ينوي أبو قتادة وضعه بين القوسين الفارغين من عبارات بذيئة لم يدع منها لفظاً لم يستخدمه، وحتى محفوظ نحناح يصفه أبو قتادة بأنه "عدو الله" !.
التكفير بالجملة
ويمضي أبو قتادة "جرحه وتعديله" لعدد من الشيوخ بسؤال يقول فيه : " لماذا مشايخ المسلمين المزعومين من أمثال البوطي المنحرف، والغزالي والقرضاوي وغيرهم لا يحترمون أنفسهم؟& ولماذا هذا الشيخ أبو بكر الجزائري، وأمثاله يقبلون لأنفسهم أن يكونوا أحذية في أقدام الطواغيت يستخدمونهم كما يشاءون؟
فما بال هؤلاء القبيحة وجوههم، النّخرة عمائمهم وقفوا مع الظّلم ضدّ العدل، ومع الباطل ضد الحق، ومع المرتدّين ضدّ المسلمين؟. وهذا البوطي يتكلّم في شريطٍ له أنّ عبّاسي مدني لا يصلح للحكم الإسلامي لأنّه لا يمتلك أدوات الاجتهاد".
ونأتي على الجيل الجديد سواء من الشيوخ أو نشطاء الحركات الإسلامية، ولا يتوقف أمامهم أبو قتادة كثيراً، إذ يكتفي بجملة واحدة فيها زبدة الفحش بطريقة البرقية :
عصام العريان : "في شريط له باسم الإرهاب يتحدث فيه عن المجاهدين بمصر ويصفهم بقوله :& (دول عقلهم ضارب) أي هؤلاء لا عقل لهم ".
ربيع المدخلي :يتقرّب إلى الله بتكفير سيّد قطب لأنه لا يجيز الحكم بغير ما أنزل الله.
الإخوان المسلمون الليبيّون: يرون الجهاد في الجزائر فتنة يجب اعتزالها.
إسماعيل الشطّي: (الخصم الإسلاميّ الوحيد لكمال الهلباوي في كتابه "السياسة الأمريكيّة في الشّرق الأوسط"، بسبب خروجه عن الصفّ الإخواني) وقف حائراً عند اجتياح صدّام للكويت أيقف مع الشّعب (الكويتيّ المجاهد) أم مع الإخوان المتملّقين لصدّام ؟. فاختار الشعب.
قادة حماس: حتى هؤلاء لم يسلموا من لسان أبي قتادة إذ يقول عنهم : "يعلنون صباح مساء أنّ الدّم الفلسطينيّ، لا ينبغي أن يراق بيد فلسطينيّ "، ثم يسخر من ذلك بقوله : "وجهة نظر، لعلّ الدّم الفلسطينيّ أزرق اللون".
ويمضي أبو قتادة في سخريته قائلاً : "من الذي سمح لفهمي هويدي - هذا الرّجل المفلت من المصحّة العقليّة - أن يتكلّم في عظائم الشّريعة، ويقول فيها ما يحلو له ويسقط أحكام أهل الذّمّة من كتب الفقه؟، ومن الذي سمح لمحمّد عمارة أن يتكلّم في عقائد المسلمين فيصلح منها البالي كعقائد المعتزلة ويرمي في المزبلة الحقّ والصّواب؟، ومن الّذي سمح لـحسن التّرابي أن يجدد في أصول الفقه، ويجعل البرلمان الإسلامي هو صورة الإجماع الّتي لها الحقّ في نسخ الشّريعة؟، ومن الذي سمح لجودت سعيد السوري أن يجعل مذهب ابن آدم الأول يلغي دين محمّد "ص"، ثمّ يتجرأ بعد ذلك أن يجعل الواقع هو الّذي يفسّر النّصوص وليس البيان& ؟ ".
ثم يصف هؤلاء وقبلهم شيخ الأزهر وعلمائه بأنهم "سدنة الحكّام المرتدّين وكهنتهم أصحاب العمائم النّخرة، والوجوه القبيحة، والفتاوى المدفوعة الثّمن".
ويلقي أبو قتادة اتهامات بالجملة لكافة الجمعيات والهيئات التي تضم علماء من كافة المشارب والتوجهات فيقول عنهم : (في الأردن، جمعهم الطّاغوت تحت اسم: "مؤسسة آل البيت "، وفي السعوديّة تحت اسم: "رابطة العالم الإسلامي "، و"منظّمة المؤتمر الإسلامي "، وفي العراق باسم "المؤتمر الشّعبي الإسلامي "، وفي ليبيا تحت مسمى "جمعيّة الدّعوة الإسلامية العالمية"، وفي المغرب يحملون اسم "الحسينيّة"، وفي الجزائر جمعهم العسكر تحت اسم: "مؤتمر الفكر الإسلامي "، حتى في إيران، يطلق عليهم اسم: "مؤتمر المستضعفين في الأرض " ).
ثم يوجه لهم رسالة تحمل كل معاني التحقير بقوله : "أقولها لكم أيها الشيوخ العملاء المرتدون : إن الشّباب المجاهد على أرض الجزائر وكل أرض الإسلام لا ينافسكم على وظيفة وراتب، بل لو دُعي إليها فلن يقبلها،، وهو لا ينافسكم لحضور مؤتمرات الدّجل والكذب التي تلهثون إليها".
ويأتي أبو قتادة للسخرية من مظهر علماء الأزهر بوقاحة منقطعة النظير لم يسبقه إليها حتى هؤلاء الذين صنفوا كمرتدين وأعداء للإسلام فيقول& : " كنت أعجب زمناً طويلاً، لماذا يلبس هؤلاء الشّيوخ هذا الزّي الكهنوتيّ، طربوش على الرّأس، طيلسان (رداء فضفاض)، له أكمام تتسع لقطّة أبي هريرة لكنّي أدركت الآن شيئاً من سرّ هذا اللباس المقرف، ولعلّ من أسباب ذلك أن ينطبع في أذهان النّاس وقبل ذلك في أذهان أصحاب هذا اللباس أنّهم لا يصلحون لشيءٍ سوى الكلام، فدور هؤلاء المشايخ محصور فقط في الكلمة، ومن المستهجن الغريب أن يكون الشّيخ قائداً عسكرياً، أو مقاتلاً شديداً، فهذا محمّد الغزالي يعلن بكلّ صراحة غريبة: أنّه لا يطيق رؤية دم دجاجة وهي تذبح، لكنّه قطعاً يفرح هو وإخوانه المشايخ في رؤية الدّجاج على مائدة الطّعام".
فقه البذاءة
ويسعى أبو قتادة لقطع الطريق على أية محاولة لمناقشته حتى في استخدامه لألفاظ السب والبذاءات، ويحاول إضفاء لباس الشرعية زيفاً وافتئاتاً حتى على الأحاديث الشريفة ليبرر ولعه باستخدام تلك العبارات القميئة بحق مخالفيه فيقول : " وكان ممّا أُخذ علىّ قسوة العبارة وحدَّتها، والردّ على هذه المؤاخذة من جهة شرعيّة استخدام الألفاظ الحادّة والشديدة في حقّ الخصوم، وإنّه من المؤسف حقّاً أن يظنّ بعض الناس أنّ العبارة الشّديدة لا ينبغي استخدامها بحالٍ من الأحوال، لكن إن كان هناك مراد آخر غير بيان الخطأ، وهذا المراد هو زجر المخالف ليرتدع، ثم تنفير الناس عنه، فحينئذٍ لابدّ من استخدام العبارات التي تؤدّي هذا الغرض، وهناك تكون العبارات الشّديدة، والألفاظ الغليظة، لأنّه لا يمكن بلوغ الهدف إلا بهذه الطّريقة،فلو عاد طالبُ العلم إلى ما أمر به الإسلام، لوجد عبارات هي في قمّة التّنفير في شدّتها وغلظتِها، فقد روى الإمام البخاري في الأدب أن رسول الله (ص) قال: ((من تعزّى بعزاء الجاهليّة فأعُضّوهُ بهن أبيه ولا تكنوا))، والهن هنا هو ذَكَرُ الرجل، وقد استخدم الصحابة أمثال هذه العبارات أيضاً، وقيلت أمام النبي (ص) ولم يُنكرها أو ينبِّه إلى خطئها، لأنّها حين قيلت كانت تعبّر عن تمام الحكمة والعقل، ولو نُزعت من موطنها لتستبدل بغيرها لما قام لها بديلاً، فهذا أبو بكر يُجيب أحد المشركين بقوله: "يا ماصّ بظر اللات"، وهي عبارة تدلّ على نفسها دون شرحٍ أو إسهاب".
وبعد الافتئات على الرسول (ص) والصحابة، يبادر أبو قتادة إلى المصادرة حتى على أية محاولة لمناقشته في تلك الأمور الخطيرة فيبادر بقوله : "ولا أريد أن أسمع من أحد أن هذه العبارة قيلت في حق مشرك، لأنّ الكلام هنا عن ضرورة هذه الألفاظ في بعـض المواضع، لأنّها هي دون غيرها توصل للمراد والهدف، والذين يتصنّعون الأدب البارد لا بدّ أنهم استخدموا هذه العبارات يوماً بلا شكّ، وما من إنسانٍ كائناً من كان إلا وهو مضطر أن تشتد عبارته، وتغلظ لما يراه أنّها تناسب المقام& فالذين يدعون إلى إزالة الألفاظ الشديدة الغليظة من معجم الحياة، هؤلاء كذابون منافقون" .
وهكذا، وبكل بساطة لا يصدق أبو قتادة أنه من الجائز أن يكون في الدنيا أناس مؤدبون، وأن الناس جميعاً فاحشون كذابون ومنافقون، وهو ما يطرح من التساؤلات حوله مالا حصر له، ولعل أبرزها السؤال عما لو كان ما صدر منه، قد صدر من كاتب أو مستشرق غربي، لقامت الدنيا ولم تقعد، فلماذا يطربنا "زمار الحيّ" في هذه الحالة ؟
التعليقات
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف