ثقافات

عربي في المانيا:"كارل ماركس تسبب بتوقيفي في المطار"

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك


ايلاف- كتب عربي مقيم في المانيا في صحيفة "اندبندنت" البريطانية حادثة صادفته في مطار ميونخ تعكس الوضع النفسي المتأزم للعالم الغربي. يقول:

تم توقيفي في مطار ميونيخ امس في الساعة السابعة صباحا عندما وجد الشرطيون في حقائبي كتابا لكارل ماركس بعنوان "مقال عن الانتحار". فتحمسوا وبدأوا ينظرون الي بخوف وكأني ارهابي. اخذوا مني جواز سفري ونقلوني من مكان الانطلاق الى مركز الشرطة في المطار.
اما الشرطي الذي اوقفني، فرمقني بنظرة منتصرة وقال: "بعد 11 ايلول لا يمكنك السفر مع كتب كهذه".
فأجبته: "في هذه الحال ربما يجب ان توقفوا نشرها في المانيا، او حتى ان تحرقوها في مكان عام."
في مركز الشرطة اعلمني شرطي آخر انه من غير المحتمل ان اسافر على متن الطائرة التي كنت صاعدا اليها. فنفذ صبري وطالبت باستعمال الهاتف. وعندما سألني بمن اريد الاتصال، اجبته: "برئيس بلدية ميونخ الذي يدعى كرستيان اود. فهو اجرى معي مقابلة يوم الجمعة الماضي في مكتبة هوغندوبل حول كتبي والازمة الحالية. اريد ان اعلمه بما يجري."
توارى الشرطي عن الانظار، ودخل شرطي آخر بعد دقائق قليلة وامرني ان اتبعه. اوصلني الى الطائرة التي كان صعد اليها كافة الركاب دون ان يلفظ كلمة واحدة.
اتى راكب الماني الي في الطائرة واعرب لي عن اسفه حيال تصرفات الشرطة. كما اخبرني ان الشرطي الذي اوقفني عاد وتباهى امام الركاب الآخرين عن تنبهه الذي ادى الى توقيفي.&&&
رغم انها كانت حادثة بسيطة، الا انها عكست الحالة النفسية المسيطرة على التحالف الديموقراطي الاخضر الاشتراكي الذي يحكم المانيا اليوم. يبدو الامر وكأن غالبية ارباب السلطة يقومون بمحاولة يائسة للتخلص من ماضيهم. ففي حين كان المستشار جيرار شرودر في الباكستان يشدد على ان حرب الانهاك ستستمر من دون توقف، كان وزير الداخلية اوتو شيلي منهمكا في التحضير لاقتراحات قوانين امنية جديدة تهدد الحريات المدنية التقليدية.
فأحد الاقتراحات التي يجري مناقشتها حاليا منح المكتب الفدرالي لحماية الدستور السلطة للتجسس على الاشخاص الذين يشتبه في انهم يعملون ضد "قضايا المفهوم الدولي او التعايش السلمي بين الدول." وبما ان "التعايش السلمي بين الدول" يشمل شن حروب، اعتقد ان الحادثة التي حصلت معي ليست الا تمرينا لما سيأتي. بالرغم من انها تعتبر خدشا صغيرا، قد يؤدي الى الغرغرين ما لم تعالج.&

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف