حازم صاغية :التمييز بـ الدولة
قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
الشيء نفسه يمكن قوله في هدم 05 منزلاً، أو أكثر، في مخيم رفح. إذ بأي حق، عسكري أو مدني، حربي أو سلمي، يتم انزال هذا الأذي الصريح والوقح بـ05 أسرة؟
لكن هناك ما هو أخطر، وأهم، من الاحتجاج والادانات، انه وجهة النظر الأميركية التي تزداد انقشاعاً، فيما تزداد إسرائيل التحاقاً بها لأسباب لا يصعب تبيّنها.
ووجهة النظر هذه تقوم علي استبعاد مقولة حقوق الإنسان التي تميزت بها إدارة كلينتون السابقة، أو علي التمييز بين عالم تجوز فيه وعليه حقوق الإنسان، وعالم آخر لا تجوز. أما خط التمييز فهو: الدولة. أو بالأحري: السلطة.
فأفغانستان الطالبانية بلد لم يعرف الدولة. والبلدان التي تزدهر في الإعلام اليوم تعاني كلها هذا النقص الكبير: إما علي شكل عجز عن نشر السلطة علي مدي التراب الوطني (الصومال، اليمن)، أو علي شكل ازدواج في الجسم السلطوي نفسه (إيران ما بين خاتمي وخامنئي، الحكومة المركزية والحرس الثوري... الخ). وما الفارق هنا بين الوضع السعيد لدمشق والوضع الكئيب للسلطة الفلسطينية، إلا أن الأولي أقامت سلطة برهنت أنها سلطة. والثانية، لأسباب عدة بعضها فيها وبعضها في إسرائيل، لم تفعل.
لكن أحكام القيمة والخلفيات التحليلية تفقد الكثير من أهميتها حين يصبح الموضوع السياسي وثيق الاتصال بالأمن، أي بالحياة والموت. والحال أن علم السياسة، وهو علم الدولة واقامتها، يقول هذا. فمؤسسوه أقاموا ضمناً أو علناً هذا التمييز بين الدولة كعائق دون الموت والدمار، والدولة كأداة لإنجاز أغراض كمالية أخري. فالإنسان، عند توماس هوبز مثلاً، يُخضع نفسه لحكم الدولة بوصفه الأداة الوحيدة للحفاظ علي الذات. فهنا فقط يمكن تجنّب الدائرة الوحشية للتدمير المتبادل التي كانت، لولا الدولة، لتنجم عن الاحتكاك بالآخرين. وبدوره رأي معاصره ومواطنه جون لوك أن الدولة تنبثق من الحاجة إلي الحماية. فهي، إذاً، العقد الاجتماعي الذي يوافق الأفراد بموجبه علي ألا يعتدوا علي الحقوق الطبيعية للآخرين في الحياة والحرية والملكية، فيما يضمن كل انسان حيّز حريته .
وقصاري القول إن واشنطن تتصرف الآن بموجب التمييز بين الذين أنجزوا الدولة ووفّروا الأمن، والذين لم يفعلوا. وكأن لكل من الطرفين حقاً خاصاً وقانوناً خاصاً. فالأولون تحق لهم المطالبة بحقوق لا تحق للذين لم ينجزوا ما هو أشد أساسية منها.
وإذا أمكن فهم هذا التوجه، بقي تبريره مستحيلاً. ذاك أنه يعتمد صراع الحضارات من دون أن يسمّيه، ويقسّم الإنسان وهو مفهوم كوني واحد، ويرد علي نقص الدولة بالمبالغة الدولتية التي يمكن أن تنحط إلي أجندة أمنية أو تسمو إلي مصاف توتاليتاري.
وفي بلوغ هذه المحطة البائسة التي نحن فيها اليوم، يستحيل القفز فوق المسؤولية الرهيبة للذين لم يقيموا دولاً، وراحوا طوال عقود يعززون القبائل ويتسلون بتمضية الوقت والتلاعب بالدم.(الحياة اللندنية)
التعليقات
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف