ثقافات

الشاعر المغربي عبد اللطيف اللعبي: أمارس تشاؤم العقل وتفاؤل الإرادة

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
&
بيت الشعر يحتفل بالشاعر عبد اللطيف اللعبي
وإيلاف تحاوره عن المسرح والكتابة وتنقل الكلمة التي ألقاها في المناسبة
&
الدار البيضاء- أحمد نجيم: عبد اللطيف اللعبي الشاعر والكاتب والمناضل المغربي الذي اختار الهجرة والعيش في الغربة بعد ان ذاق السجن والتعذيب والتضييق بالمغرب، بعد أن أراد أن يكون "مواطنا" بدل "رعية".
شاعر تتميز لغته الشعرية بالقوة، بالتمرد على القوالب اللغوية الجاهزة كتمرده على قيم المجتمع التقليدية. شاعر ثائر ضد التقليد والمحاكاة والرداءة كما يقول الناقد المغربي طنكول.

مسرحيته-ملحمته "الشمس تحتضر" التي شخصتها ثريا جبران رفقة اللعبي نفسه وفنان مجموعة جيل جيلالة قبابو تقدم صورة لرؤية اللعبي المثقف لمجتمعه ومحيطه. حيث الكتابة-الفن رديف للحرية ومدح للهزيمة:
هذا الصباح الأكثر هدوءا-تغامر بنفسها البراعم-لا الكلمات-جريحة لا تزال-ملوثة-ذبابة بمفردها-تصنع الربيع-تعب الموت.
شاعر راهن على الموت بكونه مصدرا للحياة، وعلى الحياة باعتبارها أساس ما تقوم عليه جدلية الحياة والموت.
يتحدث الشاعر في حواره هذا عن مسرحة ديوانه الشعري "الشمس تحتضر" وعن تمثيله في المسرحية، كما يتحدث عن مفهومه للكتابة:
لماذا اختيار مسرحية تعتمد على ديوان "الشمس تحتضر" بكل حمولتها وقسوتها وعنفها ونعرف أن الشاعر المحتفى به هو من يختار النص الذي يرغب في تقديمه؟

لأسباب بديهية، نحن فعلا في وضع عالمي مشابه للوضع الذي كتبت فيه المسرحية. وهذه الأخيرة كتبت منذ عشر سنوات، لها صدى في واقعنا المعاش حاليا.& من جهة أخرى، فضلت عوض تقديم قراءات شعرية، أن يكون هذا العمل، وأظنه يمثل منهجي الأدبي، ربطا ما بين أجناس أدبية مختلفة وفنانين آخرين، من رجال المسرح أو الموسيقيين...إن هاجسي باستمرار، هو مد الجسور ما بين فناني مختلفي الاهتمامات وما بين أجناس أدبية مختلفة.
اخترت المسرحية، إذن، لأسباب استيتيقية ولأسباب ترتبط براهنية الوضع الحالي، فالمسرحية كتبت إبان حرب لخليج، وللأسف، بعد عشر سنوات نجد أنفسنا نعيش نفس الكابوس.
في المسرحية اكتشفنا عبد اللطيف اللعبي الممثل؟

لست ممثلا، طلب مني الصديق عبد الواحد عوزري-مخرج المسرحية- أن أكون حاضرا فوق الخشبة وأن أقرأ النص، وتدريجيا انخرطت في هذا الجو. وخلال إنجاز العمل المسرحي، اكتشفت شخصيا بعمق إنساني جميل جدا، كانت شروط العمل ممتازة، فانصهرت في الدور.
بم أحسست فوق الخشبة وأنت الذي كتبت الكثير من المسرحيات؟

أنا مثلا لا أشعر بالخوف الشهير الذي يحسه الممثل، لسبب بسيط هو أنني لا أعتبر نفسي ممثلا فوق الخشبة، أبقى دائما الكاتب. لا أقوم بحركات استثنائية أو استعراضية، أكتفي بالدفاع عن النص باللغة الفرنسية، بينما ثريا جبران، التي تمتهن التمثيل، فإنها استطاعت أن تعطي أبعاد أخرى للنص باللغة العربية.
تقدم في شهادات أصدقائك عدة تعاريف للكتابة عند اللعبي، فربطوها بالدراما، بالشك، بالالتزام. بالنسبة للعبد اللطيف اللعبي كيف تعرف الكتابة؟

بالنسبة لي الكتابة أشياء متعددة، ولكن يمكن أن أعتبرها كغريزة البقاء، كغريزة الحياة في. وغريزة الأمل كذلك.
أحد الإخوان تحدث عن ذلك، إن السؤال الذي أطرحه على نفسي وأطرحه على الجميع هو ما جدوى الحياة إذا لم نعطيها بعدا إذا لم ننخرط في معركة الحياة، ٌعطائها معنى.
تحدثتم عن الأمل في أن يصبح اللعبي مواطنا؟

لربما كنت متشائلا-وليست متفائلا أو متشائما-والإنسان المالك للوعي بالوضع البشري ووضعنا بالمغرب، لا يستطع أن يكون متفائلا هكذا. لكنني أمارس تشاؤم العقل وتفاؤل الإرادة، هذا لربما يلخص فلسفتي في الحياة وفي النضال.
&
احتضان العالم
قصيدة "الانهيارات

إلى أندري شديد
إلى محمد ديب
أنظري يا حبي
إلى هذا العالم الذي يتداعى فينا
ومن حولنا
ضمي رأسي جيدا إلى صدرك
وقولي لي ماذا تريدين
لم هذا الصمت؟
قولي لي فقط ماذا تريدين
هل النجوم لموبوءة
دتسقط من شجرة المعرفة
هل ستغمرنا عما قريب
غيمة الأفكار السامة؟
**
قولي لي ماذا تريدين
هل الكتب تحرق في الساحات العامة
هل يحلق شعر النساء قبل رجمهن
هل هناك مواكب لرجال ملثمين
يشهرون الصلبان والسيوف
لم الصمت، يا حبي
هل نحن على جزيرة عائمة
أم على ظهر قذيفة
هل نحن وحيدون
أم مقيدون إلى إخوة لنا في المصاب
في أي يوم نحن
كم الساعة الآن؟
**
ضمي رأسي جيدا إلى صدرك
وإذا استطعت
افتحي لي أحشاءك وأنزليني
في بؤرة بأسك
اصعدي بي النهر
حتى نبع الينابيع
غطسيني في حوض الحياة
واسكبي على قمة رأسي
سبع حفنات من الشعير
وأنت تدندنين أغنية فيروز
تلك التي تتفوقين في غنائها على فيروز
**
لم تبكين
هل أنت خائفة على العالم
أم على حبنا
ألا تستطيعين شيئا من أجلي؟
إذا، قولي بي فقط ماذا تريدين
بأي مرض يموت الناس هذه الأيام
ما هو هذا السلاح الخفي الذي ينتزع الروح
وطعم الحياة الذي لا يضاهى
ماهي هذه القافلة التي تلتهم جمالها وتفرغ ماء قربها في الرمل
من هو هذا الساحر
الذي يجعل من الحرب فعل حب؟
**
لم هذا الصمت
هل تعتقدين أن أيضا الكلمات ملوثة
وأنها لم تعد تصلح حتى للاستدلال على الطريق
هل تعتقدين أنه لم يعد ما يقال
وأن آياتي التعسة
ليست سوى هراء
هل تريدينني أن أصمت
لكي أدعك تشاهدين هذه الانهيرات
في كرامة الصمت؟
**
ضمي رأسي جيدا إلى صدرك
وهدهديني
في الشرنقة الحريرية ليديك
أدفن رأسي
تنفقئ دملة الأفكار
أعود طفلا من قرن آخر
يخشى الرعد
يستجمع شجاعته
وهو يتهجى أبجدية هرمة
على بصيص شمعة
في منزل فاس الممنوع
بالقرب من مجمر يشتعل فيه البخور والحلبة
وتتفجر في حجر الشب العين الشريرة
هدهدي هذا الطفل الذي لم بحظ يوما بالهدهدة
لكي يحيا ويحيي بين ذراعيك
عالما مغمورا، مخرب، مسلوبا
لم يبق منه
سوى أريج براءة مرير
**
لم هذا الصمت يا حبي
هل أيقظت فيك ألمك المكتوم
أم حاجتك أنت أيضا لمثل هذه الهدهدة
حاجة فتاة صغيرة ولدت في حرب أخرى
رحلت إلى ما وراء البحار
لكي تلتقي الشمس التي في كتبها المصورة
لكي تدغدغ ثمارها الذهبية في روضة
محروسة بجنود من اللفيف الأجنبي؟
**
أنت ما من تجهلين هذا القلق الباطل للجذور
الأقرب إلى الإنسان منك إلى ظله
تتعلمين سريعا اللغات المحتقرة
تبذرين حيث يستشرس الاقتلاع
كل هذا وأنت تتظاهرين بالمرور
بأمانة الطيور لمهاجرة
وهذا الكمد يعتصرها بنعومة
بن عشها والرحيل
**
لم تبكين
هل على العالم المغمور
أم على هذا العالم الذي يتداعى
على الطفل أم على البالغ
هل يمكننا أن نختار بين وداعين
أن نسلم بالوداع
في حين أن المعجزة قائمة هنا
نبضها الذي يخفق بسلام
يعزف لحنه السمفوني
المعصم في المعصم
حتى لو كان السلاح
يتكلم مكان الشعراء؟

عن ديوان "الشمس تحتضر" للشاعر عبد اللطيف اللعبي
ترجمة:إلياس حنا إلياس
دار توبقال للنشر
الطبعة الثانية 2001

&
بيت الشعر في المغرب يحتفي بالشاعر اللعبي
&
ألقي الشاعر المغربي عبد اللطيف اللعبي كلمة في الحفل الذي اقيم له في بيت الشعر في المغرب. قال اللعبي: "اسمحوا لي إذن أن أشكر من أمنوا للشعر بيتا....ماذا عساني أقول أي رسالة أبثها بعد التي اقتسمناها منذ اللحظة، في مثل هذه الحالات لا أخفي عليكم أن ما أخشاه اكثر هو الإضافة، ليس فقط لأن العبارة تضيق فجأة، ولكن أيضا لحرص شخصي على خصوصية كل حالة بعينها.
فاللحظة الشعرية إبان الكتابة، ثم عند اقتسامها جهرا مع المتلقي حالة متفردة تعبأ كل حالات الشعور والإدراك من وعي ولاوعي وذاكرة وحساسية ومخيلة وحدس وتنبؤ وإشراقات وترحال وغور داخلي ورقصة بالجسد، إنها ابتعاد يؤمن القرب وقرب يؤجج الابتعاد. إنها انصهار في الكوني وتفرد ضمنه. ما يهمني إذن في التجربة الشعرية وفي لحظات إيصالها هو هذا المعاش. هذا البعد الحي. وما عدا ذلك يبقى، في رأيي، معرضا لآفات الاختزال أو الغلو، ناهيك عن التلفيف والتزيين وذهنية المسابقة، غير الشريفة أحيانا.
فأمل للعديد بالنسبة لشعرنا وأدبنا هو أن يقرأ فعلا بتلك الأبعاد الخصبة الرحبة التي أشرت إليها. أن يقرأ بتطلع وجهد المغامرة التي تؤسس الكتابة نفسها وتضفي عليها رونقها ومشروعيتها.
كم نحن في حاجة إلى تلك القراءة المتعددة الواعية لوظيفتها أيضا، والتي بدونها لا يمكن للأدب أن يصبح هاجسا جماعيا وحاجة ماسة وقيمة مشتركة، وإذا ما تم لنا ذلك، إي تلك القراءة، فمعناه أننا بدأنا ننتقل إلى طور حضاري آخر نسجل فيه حضورنا ونساهم بثقة في إبداع المخيلة المستقبلية للإنسانية.
هذا بكل اختصار هو حلمي العنيد هو الآخر، وحلمي هذا نابع من تجربة مآسينا، وضدا عليها من قوة الحياة فينا.من إيماننا أن هذه البلاد تستحق كل العناء وتستحق أدبا يبلغ رسالة الإنسانية التي تزخر بها إلى البشرية جمعاء".

ثم تحدث الشاعر المغربي مصطفى النيسابوري عن بيت الشعر-المغرب عن اختيار الشاعر اللعبي للاحتفاء به، قائلا:
"لنا مجموعة من الشعراء المغاربة سواء كتبوا باللغة العربية أو اللغة الفرنسية أو الزجل، مثل الطيب لعلج، كانت أمسية لي شخصيا لعبد المجيد بنجلون لمليكة العاصمي. إننا نعتقد أنه لإعطاء مكانة حقيقية للشعر نخصص سهرة كلها إلى شاعر حيث يقرأ قصائده، ثم شهادات لأصدقائه وعرض مسرحي مستمد من أعماله. الشاعر يختار الطريقة التي يريد أن يقدم بها شعره، قد يعتمد على سينوغرافيا تقدم أحد أعماله.
&

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف