رسمي أبو علي : مهرجان الفيلم الفرنسي في عمان
قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
يبدو أن إقامة مهرجان للفيلم الفرنسي في عمان أصبحت تقليداً ثقافياً ومناسبة سنوية تقوم فيها بعثة الأعلام السمعي والبصري في السفارة الفرنسية في عمان بعرض مجموعة من الأفلام الفرنسية الحديثة. وفي هذه السنة وفي الفترة من 14 الي 20 شباط (فبراير) تم عرض ستة أفلام.
والحقيقة أنه يلزم المرء الكثير من الأنضباط والتحكم بالوقت ليشاهد الأفلام كلها - ولذلك لم أستطع أن أشاهد إلا أربعة أفلام، وهي علي كل حال كافية لأكتشاف الاتجاهات الجديدة في السينما الفرنسية المعاصرة والتي نستطيع القول بأنها سينما مختلفة قياساً الي السينما الأميركية التي تكاد تحتل المشهد السينمائي كلهّ.
سينما مختلفة، وربما نقول بديلة... وهي تزداد اقتراباً من الناس العاديين الذين بلا هالات أو بطولة إلا ما يمكن تسميته بالبطولة المعاصرة. وهي القدرة علي إدارة الذات في زمن يرزح فيه الإنسان سواء في فرنسا أم غيرها لضغوطات وتوترات تزداد يوماً بعد يوم.
أنها سينما الإنسان العادي - الإنسان البرئ عادة الذي يحاول أن يحظي، ما امكنه ذلك بقدر من السعادة والحب. يمكن إضافة أنها سينما إنسانية متحررة تماماً من التمييز العنصري، إذ يقوم الشاب أسود البشرة صديق احدي الفتيات في فيلم كل شيء علي ما يرام وهو شاب غير جذاب أيضاً بقطع العلاقة مع الفتاة لأنها اساءت معاملة والدها. نقطة صغيرة ولكنها تدل علي أكتمال نبذ التمييز العنصري في هذا الفيلم علي الأقل.
تراجعت المواضيع الكبيرة، في أفلام هذا المهرجان علي الأقل، فلا أفلام بطولات ولا أفلام تاريخية ولا حربية. فهناك غياب للأفلام التي تعرض ما يسميّ بالقضايا الكبري والحروب الكبري... الخ. ويبدو أن سينما الإنسان العادي أو إنسان الرصيف والهامش باتت هي السينما المتميزة هنا، وهو الأمر الذي لحظناه أيضاً في السينما المصرية ابتداء من فيلمي الكيت كات ، و ليه يا بنفسج اللذين شاهدناهما في السنوات الأخيرة.
عاصفة في سماء صافية
لدي إنطباع غامض وقد ينقصه البرهان. أن هناك ميلاً في السينما الفرنسية إلي قدر من العنف غير المفهوم تماماً كأنما هو طبيعة ملازمة للإنسان. ميل إلي الجريمة والتحديق في جوانبها المختلفة الغامضة - شيء ما يشبه عاصفة مفاجئة في سماء صافية... ففيلم هاري صديق يتمني لكم كل الخير من أخراج دومينيك مول يقدم لنا نموذجاً لا يمكن فهمه بسهولة وهو هاري الذي يبدو أنه مؤمن بمواهب صديقه ميشال الأدبية عندما كانا طالبين، ثم يلتقي به صدفة بعد سنوات طويلة ويقرر أن يساعده بكل الطرق. وهكذا يبدأ بفرض نفسه علي حياة ميشال وأسرته ويقرر أن يحمي مواهبه بأي ثمن حتي لو أدي الأمر إلي قتل كل المحيطين به - والده ووالدته وشقيقه الذين يعتبرهم عقبه تحول دون تفتح مواهب ميشال الأدبية الكامنة - ويقوم بقتلهم من دون معرفة ميشال طبعاً - ويصل الأمر إلي ذروته عندما يقتل هاري زوجته بعد أن وصفها ميشال بأنها حمقاء ثم يعرض علي ميشال صراحة أن يقتلا معاً ما تبقي من أسرة الأخير: زوجته وطفلتاه البريئتان - وهنا يدرك ميشال أنه أمام قاتل رهيب فيطعنه في بطنه ويلقي بجثته في الحفرة نفسها التي تضم جثة شقيقه الذي قتله هاري.
في هذا الفيلم لا نستطيع أن نصدق أن دوافع هاري لارتكاب هذه السلسلة الرهيبة من الجرائم هي إيمانه بمواهب صديق الدراسة ميشال لإزالة جميع العقبات من طريق تفتح مواهبه... لا نستطيع أن نسلم أن هذه هي دوافع هاري. وربما نظن أن هذه مجرد حجة يقنع بها رغبته الجارفة في القتل، ربما بسبب السأم، وربما بسبب اكتفائه المادي أو بسبب نزعة أجرام متأصلة في نفسه... أنه فيلم مقلق عن أختلاط الصداقة بالجريمة وعن ذلك الجزء الغامض من الإنسان الذي لا يمكن لأحد أن يصل اليه ويفهمه...
بعد ذلك يأتي كل شيء علي ما يرام من إخراج كلود مورياس. أنها حكاية الملك لير كما رواها شكسبير ولكن لويس (ميشال بيكولي) الأب العجوز هو لير مقلوباً هذه المرة، فهو الذي يهجر بناته وليس العكس - وها هو يعود بعد خمسة عشر عاماً بعد أن أصبح عجوزاً علي حافة الخرف ليراهنّ، كما يقول وليري حفيدته الصغيرة من أحدي بناته.
لكن بناته يستقبلنه بقسوة وجفاء ما عدا أبنته الصغري التي تسامحه لأنه بابا تماماً كما حدث في مسرحية الملك لير .
وينتهي الأمر بانتحار الأب بدخوله أحد أنفاق القطارات، بعد أن يجد أنه بات منبوذاً ومهجوراً وخرفاً. أنه فيلم آخر عن القسوة والرحمة قام بها الممثل المعروف ميشال بيكولي بدور كبير وحساسّ.
مطاردات لا تنتهي
فيلم تاكسي - 2 هو امتداد لفيلم تاكسي اكان قال مخرجه لدي عرض الفيلم الأول في مهرجان الفيلم الفرنسي في العام الماضي بأنه قام به تلبية لرغبة ابنه وابنته الشابين. وكان قد حضـر عـرض فيلمه شخصياً.
ويبدو أن نجاح الفيلم أغري مخرجاً آخر هو جيرار كراوفشيك بانجاز فيلم مشابه يقوم علي مطاردة السيارات والعصابات واشتباكات الكاراتيه في إطار من قصة بوليسية تقوم خلالها إحدي العصابات اليابانية بأختطاف وزير الدفاع الياباني في باريس.
يلعب الممثل من أصل جزائري سامي ناصري دور السائق البارع بسيارته العجيبة التي تستطيع الطيران إذا اقتضي الأمر.
فيلم أكشن ومطاردات علي الطريقة الأميركية، ربما ليثبت الفرنسيون أنهم قادرون علي مجاراة الأميركيين في هذا المضمار. ومن الممكن القول أنهم نجحوا.
قدر اميلي
الفيلم الذي لفت الأنظار أكثر من غيره كان مصير اميلي لجان بيار جونو وهو فيلم شديد الخصوصية تم الاعتناء به فعرض مرتين حتي يراه من لم يستطع رؤيته.
أنه فيلم مثقف - مملوء بالاحالات الثقافية والشخصيات البسيطة ولكن العجيبة أيضاً - واكثرها غرابة اميلي بولان التي تبحث عن الحب من طريق تقديم خدمات للآخرين كأنما هي أم تيريزا أخري صغيرة - وهي بمساعدة صديقها الرسام تصل إلي الحب والسعادة.
هناك أفلام يجب أن يراها المرء مرتين حتي يستوعبها كما يجب - وهذا واحد من هذه الأفلام.
خصوصاً أن هناك عاملين حالا دون استمتاعنا بالفيلم كما يجب - الخطوط المقطعة وغير الواضحة للترجمة ثم سرعة إيقاع الفيلم غير العادية. مع ذلك يترك الفيلم أحساساً بالانبهار وبالادهاش. أنه حقاً فيلم فرنسي تماماً.(الحياة اللندنية)
التعليقات
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف