آراء المثقفين والمفكرين العرب حول بيان المثقفين الاميركيين (3)
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
&&ايلاف تبادر الى فتح هذا الملف:
&11 أيلول (سبتمبر)&نقاش بين المثقفين الأميركيين والعرب
وجه ستون مثقفا أميركيا (بينهم فرانسيس فوكوياما وصموئيل هنتغتون وجيرار برادلي وصموئيل فريدمان ونيل جيلبرت وتوماس كوهلر وهارفي مانسفيلد وروبرت بوتمان وبول فيتز) رسالة إلى العالم الإسلامي شرحوا فيها موقفهم مما يجري منذ&11 أيلول (سبتمبر) معتبرين أن الحرب على "الإرهاب" هي حرب إنسانية لا تستهدف شعباً أو ثقافة أو ديناً بذاته. وقد بعثت "إيلاف" نص الرسالة إلى عدد من&المثقفين العرب ليبدو رأيهم في البيان الاميركي. هنا رأي الدكتور حسن حنفي.
حسن حنفي : صراع الحضارات غطاء ثقافي للصراع الاقتصادي
ارتبط اسم د. حسن حنفي بأطروحة "اليسار الإسلامي"، والرجل المثير للجدل سواء في الأوساط العلمانية أو الإسلامية يعمل أستاذا للفلسفة بجامعة القاهرة، وحصل علي الدكتوراه من جامعة السربون في فرنسا، وهو مؤسس الجمعية الفلسفية المصرية عام 1986 لتضم كبار أساتذة الفلسفة برئاسة د. أبو الوفا التفتازاني ، وله عشرات الكتب في الفكر الفلسفي الإسلامي والمسيحي واليهودي أبرزها مقدمة في علم الاستغراب، والتراث والتجديد ، و من الأنا للآخر ، و اليسار الإسلامي ، وكانت آخر مؤلفاته من العقيدة إلى الثورة الذي خط فيه مشروعه الفكري .
ويستهل د. حنفي حديثه مؤكداً أن أميركا لم تأت في أواسط آسيا من أجل السيطرة الاقتصادية والسياسية فحسب ، ولكن من أجل نشر القيم الأميركية أيضاً في هذه المنطقة من العالم .
ويشير إلى أن أميركا تريد الآن أن تلعب دور بريطانيا الذي كانت تلعبه في القرن التاسع عشر وذلك بأخذ نقاط في المحيطات مثل هونج كونج وعدن، وسنغافورة، وبنما حتى تستطيع السيطرة علي العالم من خلال البحار.
ما رؤيتك للحرب الثقافية التي تهب رياحها بين الشرق والغرب؟
لا استطيع أن اسمي ذلك حربا ثقافية. بل هي مصالح تغطي نفسها بالثقافة منذ أن كتب هنتنجتون "صراع الحضارات" مشرعا للصراع الاقتصادي بالغطاء الثقافي خاصة بعد انتهاء الحرب الباردة ونهاية المعسكر الاشتراكي، وتصدر الولايات المتحدة الأميركية علما ذا قطب واحد.
وما أسباب هذا الصراع في تقديرك؟
الشيوعية لم تعد موجودة فلابد من وجود عدو جديد . العدو الجديد كما يوضحه هنتنجتون أن هناك دوائر حضارية. الدائرة اليهودية المسيحية في أوروبا، والدائرة الاسيوية الإسلامية مع الصين وكومفشيوس، والبوذية الي آخره وبالتالي نشأ صراع هو صراع بين الغرب والشرق، وهي فكرة استعمارية قديمة منذ أن بدأ الغرب يخرج من القارة الاوروبية ويلتف حول البحار فيما اسماه الكشوف الجغرافية في افريقيا وآسيا حول الرجاء الصالح، وكأن افريقيا وآسيا لم تكن موجودة قبل أن يهبط اليها الرجل الاوروبي من السواحل، وقبل أن يعبر الاطلنطي ويكتشف العالم من جديد، مع أنه عالم قديم مملوء بحضارات الهنود الحمر والاوستريك.
بالفعل اذن هناك صراع، فأميركا تريد أن تسيطر علي العالم بعد اعلان نهاية التاريخ، وكأن الرأسمالية هي آخر مرحلة وكأن عقارب الساعة توقفت، وكأنه لا يوجد تاريخ بعد سقوط الاتحاد السوفيتي وتصدي الرأسمالية مع أن الرأسمالية كلها أزمات من مصانع تغلق، وبطالة، وأزمة في السوق، والصناعة حتى وسائل الاتصالات الحديثة.
وماذا نسمي ما حدث الآن؟
هي محاولة أميركا القفز عبر أوروبا إلى آسيا، والسيطرة علي وسط آسيا لحصار الصين من الجنوب، والعراق من الشرق، والعالم العربي من كل الحائط الشرقي، وضرب النووي الباكستاني، وتفتيت أندونيسيا، وحصار النهضة الصناعية في ماليزيا، وبالتالي تصبح أميركا في وسط آسيا، كما هي في وسط أوروبا عن طريق الاطلنطي، كما هي في وسط أفريقيا عن طريق الاستيلاء علي المواد الاولية والشركات، كما هي وسط أميركا اللاتينية عن طريق الجيوش، والتعامل مع الحكومات التي تشبه حكوماتنا العربية وبالتالي يتم لأميركا السيطرة علي العالم. فهي مرحلة أخري من مراحل العولمة ، فالعولمة سيطرة اقتصادية، وهذه السيطرة سياسية واقتصادية وثقافية وتاريخية، وبالتالي الكل يدخل بيت الطاعة.
هل يمكن القول بأنها حرب حضارات؟
لا نستطيع القول بذلك فالثقافة والحضارة والدين ما هو الا ستار يخفي الهيمنة الأميركية حول العالم بعد الهيمنة الاقتصادية والسياسية عن طريق نظم الحكم التابعة لأن في افريقيا وآسيا مازالت الثقافة واردة والتراث واردا.
أميركا استغلت ما حدث في 11 سبتمبر فرصة من أجل الدخول في آسيا من قلبها وحتى الآن لا توجد اية دلائل واضحة حول الجهة التي تقف وراء حوادث 11 سبتمبر. قد تكون الموساد وهي صاحبة المصلحة الحقيقية في ذلك، واتهام الفلسطينيين والمقاومة بأنها إرهاب، شارون يساوي بين أسامة بن لادن وحماس والجهاد، وحزب الله، وبالتالي تفعل اسرائيل كما تشاء، وربما تريد أن تدخل في التحالف مع أميركا لضرب النووي الباكستاني والقضاء علي ما تبقي من صمود العراق، والقضاء علي الجمهوريات الإسلامية في الاتحاد السوفيتي، وبالتالي تقوم إسرائيل بدور الدولة الكبيرة، وهي في قلب المنطقة العربية الإسلامية لحساب الولايات المتحدة خاصة اذا كانت هناك تركيا والناتو، وبالتالي تصبح اسرائيل جزءا من لعبة القوي الكبري، وأن العرب هم الخاسرون، فاسرائيل هي لتي لها المصلحة الحقيقية في ذلك.
إذن تسمي ما يحدث هو نتيجة صراع ثقافات؟
لعالم لم يشهد فترة دار فيها حوار بين الثقافات الا في الفترة العربية الإسلامية، وذلك عندما كان هناك مراسلات بين هارون الرشيد وشارلمان، وعندما كان البحر المتوسط أثناء الحكم الإسلامي بحيرة إسلامية، عندما عاش اليهود والنصارى والمسلمون معا في قرطبة وغرناطة واشبيلية وطليطلة يشاركون في صنع مثل حضارية انسانية واحدة ، موسى بن ميمون هل هو مسلم عربي يهودي أسباني؟ استطاع موسى بن ميمون أن يعطينا نموذجا وكذلك ابن جبرول، وابن رشد، وابن حزم ومن هنا فان الفترة الوحيدة التي عاش فيها البشر نوعا من حوار الحضارات هي الفترة العربية الإسلامية حتى الحضارة اليونانية قام الاسكندر بغزو الشرق كله، ونشر اللغة اليونانية، والثقافة اليونانية كنوع من الاستعمار القديم الجديد في آن واحد.
أما الحضارة الإسلامية قامت علي تحرير كل الشعوب تحت شعار لا إله إلا الله فالكل متساو، والكل يشارك في انسانية واحدة تتعدد الاقوام والثقافات واللغات والعادات والتقاليد تحت منظومة قيماوية واحدة. أوروبا تعيش عصر صدام الحضارات .أما العالم الإسلامي الذي كان له السيادة قبل العصور الحديثة في أوروبا أعطي للعالم نموذج حوار الثقافات.
كيف يمكن تجاوز الانتكاسة التي وقعت بين الشرق والغرب؟
بمزيد من الوعي العربي الإسلامي في الشرق، وبمزيد من التكاتف والتوحيد والصمود. قد يغيب علي طالبان بعض أفكارهم المحافظة التقليدية. لكن نحيي فيهم روح الصمود والمقاومة والنضال والتحدي. اذا كان الغرب يقول اما الإرهاب، واما الثقافة ، فطالبان يقولون اما الإسلام واما العدوان .
وبالتالي فالثقافة المحافظة ليس طالبان هم المسئولين عنها، لانهم ورثوها منذ ألفي عام. لكن ورثوا ارادة الصمود والنضال وهم الذين هزموا بريطانيا وروسيا، والآن يقفون أمام الولايات المتحدة الأميركية، وقد يكون ذلك عاملا مشجعا للجمهوريات الإسلامية السوفيتية وباكستان والعالم العربي علي ان أميركا ليست بهذا العنفوان، أميركا التي كانت تعد نفسها لحرب الصواريخ والنجوم وكأن العدو يأتي من خارج الكرة الارضية فأتاها بطائرات مدنية تضرب مراكز القوة ورموزها الاقتصادية في نيويورك والسياسية في واشنطن، لكي يبدو هذا النمر وكأنه صنع من ورق .
نحن في العالم العربي قلنا ان 99 % من اوراق اللعبة في يد أميركا، وكأن الارادة الوطنية لا وجود لها، وكأن المقاومة الفلسطينية لا وجود لها. والآن ثبت انه ليس في يد أميركا إلا 1 % من الاوراق لان الضربة يمكن تأتيها من حيث لا تحتسب، فهذا الاخطبوط السياسي والاقتصادي الضخم يمكن مقاومته. فالمقاومة لا حد في ابداعها وارادة الشعوب لا حدود لامكانياتها. المهم هو التمايز بين الانا والاخر، والحفاظ علي الهوية، وعدم التفريط في الاستقلال الوطني ورفض التبعية ليس فقط الاقتصادية والسياسية وأنما أيضا التبعية الثقافية.
ما رؤيتك في القول بأن الإسلام يتعرض الآن لهجمات شرسة ؟
دائما الغرب في الاستشراق وفي الانثروبولوجية الحديثة يقوم بتشويه الثقافات الاخرى ، فما قيل عن الهند والصين والعالم العربي الإسلامي، وأميركا اللاتينية في الاستشراق التقليدي تشويه، وكما أوضح ذلك ادوارد سعيد في كتابه "الاستشراق" ، فالغرب من أجل أن يمارس السيطرة علي العالم اللاغربي أحد مظاهر سيطرته هو تشويه الصورة حتى يغرس في الشعوب اللاغربية عقدة النقص تجاه الغرب، ويفرز في نفسه "أي الغرب" عقدة التفوق، والعظمة حتى يظل اللاغرب تابعا باستمرار، فهو تلميذ، والغرب هو الاستاذ والمعلم . ((وللملف بقية)) ..
&
أعد الملف : نبيل شرف الدين
شارك في إجراء الحوارات : ياسر عبد الحافظ ومنصورة عز الدين
&