أخبار

فيما يشبه نعيها الأخير في وسائل الاعلام البريطانية السيدة الحديد ثاتشر تصمت والى الأبد

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
كتب نصر المجالي: حملت وسائل الاعلام البريطانية المقرؤة والمسموعة يوم السبت&ما يمكن التعبير عنه بانه النعي قبل الأخير للسيدة الحديد مارغريت ثاتشر رئيسة الوزراء البريطانية السابقة واول امرأة تتولى منصب رئاسة الحكومة في هذا البلد الغربي عريق التقاليد.
ومارغريت ثاتشر التي تحمل لقب البارونة وهو لا يحمله في بريطانيا الا من جاء من اصول ملوكية ارستقراطية، فجرت في العقود الثلاثة الماضية ثورة ضد كل الاعراف والتقاليد، فهي ملكة من دون ان تكون وهي كانت صاحبة قرارات كان لها سلبيات وايجابيات، وهي حين انهزمت ظلت فارسة على السرج وكلامها الذي تقوله يحسب له الف حساب حتى من اعدائها من ذات الحزب او من المعارضين الحاكمين راهنا.
هذه الصيدلانية من شمال لندن، حققت لبريطاينا ما لم يحققه سلفها الراحل ونستون تشرشل رغم انتصاراته في الحرب العالمية الثانية ضد النازيين. وهي قفزت الى الحكم بعد ان هزمت جيمس كالاهان العمالي العريق في العام 1979.
وسادت، هذه الخطيبة المفوهة ، التي طلب اليها اطباؤها ان "تخرس" والى الابد منذ اللحظة والا فان الجلطات الدماغية ستتوالى وهناك النتيجة الحتمية في الموت، وامام هذا الانذار الطبي تراجعت هذه المرأة الفولاذ الجموح عن جميع ارتباطاتها وارتضت قرار الاطباء في ان "تخرس والى الأبد".
قادت ثاتشر المعارضة البريطانية على رأس حزب المحافظين منذ العام 1975 واصرت على الانتصار حتى كان لها في العام 1979، وهي مرة قالت للملك فهد بن عبد العزيز حين كان وليا لعهد شقيقه الملك الراحل خالد بن عبد العزيز "اسمع انا ساكون رئيسة لوزراء بريطانيا في عهد قريب، وانت ستكون الملك في السعودية، فهل يمكن ان نتفاهم لحل مشساكل الدنيا"، اجاب الأمير العربي "انا ارى فيك رئيسة محترمة في القرار وحين تتولي رئاسة الحكومة في بريطانيا لكل حادث حديث".
وتمر الايام وتتولى ثاتشر رئاسة الحكومة، ويتولى الملك فهد الحكم وفي عهد ثاتشر قرر الملك فهد القيام بزيارة رسمية الى بريطانيا، وهنالك التقت الوعود، واعترف الملك العربي لثاتشر بقدرة استقراء الحداث.
ثاتشر، واحدة من السيدات في القرن العشرين اللائي كسرن قيد احتكار الرجال للسلطة، وهي في سن الـ 76 تتقاعد ليس عن المهمة الساسية فحسب بل عن الكلام ايضا، وكان آخر خطاب متوقع لها في غضون يومين وقد الغى في حملة ضد مرض الرعاش العصبي& (الزيهيمر) الذي يعاني منه صديق الامس الرئيس الاميركي الاسبق رونالد ريغان.
المقربون من السيدة الحديد، قالوا اليوم ان قرار الاطباء بان تصمت "ولا كلام بعد اليوم" ينعكس على اكثر من 30 محاضرة مقررة لها في الاسابيع المقبلة، وينعكس بالتالي ماليا على حالها حيث كل محاضرة كانت مقدرة الثمن بـ 35 الف جنيه استرليني.
والغت ثاتشر بناء على نصيحة من الاطباء ايضا جولات محلية في المدن البريطانية للدعاية لكتابها الجديد "مهنة الحكم" الذي بدات جريدة "التايمز" بنشره على حلقات منذ نهاية الاسبوع الماضي.
وهذه الفارسة البريطانية التي تترجل اليوم عن السرج، لها علاقات طيبة مع العالم العربي وعلاقات سيئة ايضا، فهي كانت وراء اشعال حرب الخليج الثانية التي طردت القوات العراقية من الكويت، ومن قبل ذلك، سمحت للمقاتلات الاميركية بالانطلاق من الاراضي البريطانية لقصف ليبيا وهو الذي طال بيت الزعيم الليبي معمر القذافي وقتل ابنته بالتبني.
تنتهي السيدة الحديد "في لغة الكلام" حسب قرار الاطباء، ولكن صحافة بريطانيا والسياسيين من انصارها يقولون "ستبقى هذه السيدة حية معنا والى الأبد".
وأخيرا، فان رئيسة الحكومة البريطانية السابقة مرتاحة في منزلها ومطمئنة على ان حزب المحافظين بقيادة شابة وطموحة الى المستقبل، كما عبر عن ذلك احد انصارها الكبار نورمان تيبيت.
وثاتشر في خلاصة الحديث عانت العنت والمؤمرات من اقرب الناس اليها في حزب المحافظين، وهي مؤمرات قادت في نهاية المطاف الى الهزيمة الكبرى في العام 1996 حين وصل العمال الى السلطة بقيادة توني بلير.
&

&
&
&
&


التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف