جريدة الجرائد

باريس قلقة من توتر الحدود اللبنانية: منطق الحرب الإقليمية وارد

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
&
سامي كليب : أعربت فرنسا رسميا أمس عن قلقها العميق من التوتر المتجدد عند الحدود اللبنانية الإسرائيلية ودعت جميع الأطراف لاحترام الخط الأزرق. ولم تستبعد أوساط فرنسية مطلعة ان تكون للقرار السوري إعادة الانتشار في لبنان او الانسحاب حتى الحدود علاقة مباشرة بالقلق المتنامي من السياسة الانتحارية لأرييل شارون.
وقال الناطق باسم الخارجية الفرنسية <<ان الاحداث التي وقعت في خلال الأيام القليلة الماضية عند المنطقة الحدودية بين إسرائيل ولبنان مقلقة، ومن الضروري في الوقت الراهن وأكثر من أي وقت مضى ان تحترم كافة الاطراف بشكل دقيق الخط الأزرق وتتفادى كل عمل من شأنه اثارة التدهور والتوتر في المنطقة>>.
وأضاف <<اننا نشجب بحزم كل خرق لهذا الخط ونطلب بإلحاح من كل الأطراف احترامه وفقا للالتزامات التي صاغتها مع الأمين العام للأمم المتحدة، ونحن، بهذا المعنى، تدخلنا لدى العواصم المعنية>>.
وبينما لم تصدر الخارجية الفرنسية أمس أي تعليق على الخطوة العسكرية السورية في لبنان، فإن اوساطا فرنسية لها علاقة مباشرة بالمنطقة تعتبر ان إعادة الانتشار السورية او حتى الانسحاب العسكري الكامل من لبنان كان موضوعا مطروحا على بساط البحث منذ اتفاق الطائف ولكن توقيته خضع دائما لاعتبارات عديدة، وقد تكون هذه الاعتبارات الاقليمية سرّعت هذه المرة في الخطوة التي كانت تطبخ بين لبنان وسوريا على نار هادئة.
وترى المصادر انه من الناحية العسكرية فإن أي دولة تتعرض للتهديد المباشر او تريد تحصين نفسها تتخذ قرارات عسكرية قد لا تكون لها علاقة مباشرة بالقرار السياسي وانما بالوضع على الأرض. وبعد التهديدات الإسرائيلية والاتهامات الأميركية (آخرها ما صدر عن وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد) قد يكون الجانبان السوري واللبناني شعرا فعلا بأن المنطقة قد تكون مقبلة على تطورات عسكرية لا يمكن لأحد ان يتوقع اتجاهها، وبالتالي فمن المنظور العسكري يصبح الانكفاء السوري وإعادة تحصين الجبهة افضل.
ومن الناحية السياسية، فإن أي تصعيد إسرائيلي ضد سوريا في لبنان قد تستطيع إسرائيل تمريره وتوفير غطاء شرعي له بدعم أميركي مباشر على اعتبار ان التوتر اللبناني الإسرائيلي مرتبط مباشرة بالقرار السوري، أما إذا كان الجيش السوري عند الحدود او حتى داخل الحدود السورية فإن الأمر يأخذ أبعادا سياسية أكثر خطورة بمعنى ان الأسرة الدولية تصبح مضطرة لعقد جلسة لمجلس الأمن الدولي.
ولكن الأوساط نفسها تعتقد ان الخطوة السورية احترازية، وان توسيع الجبهة أمر مستبعد في الوقت الراهن لاعتبارات كثيرة أبرزها ان إسرائيل جربت الحرب في لبنان، ثم ان الوضع العسكري الحالي لا يخدم مصالحها لو فُتحت جبهة جديدة حتى ولو ان بعض القيادات العسكرية الإسرائيلية لها رأي مخالف.
وتقول الأوساط ان لا احد من الاطراف المعنية بهذا الملف، وخصوصا سوريا ولبنان وإسرائيل، له مصلحة في الوقت الراهن في فتح جبهة جديدة، لكن الغليان الذي يشهده الشارع العربي والعجز الدولي والعربي الرسمي عن وقف الحرب الإسرائيلية يتركان كل الأبواب مشرّعة.
والقلق الفرنسي على لبنان ينطلق من القلق الأوسع المرتبط بسياسة أرييل شارون. فقد باتت فرنسا على قناعة بأن الرجل يقود سياسة انتحارية من شأنها ان تلهب المنطقة بأكملها إذا ما قيست درجة الحرارة من منطلق غليان الشارع العربي. وهو لو شعر بأنه سيطر فعلاً على الداخل من خلال إعادة احتلال الأراضي فلن يقبل مطلقا بأن تبقى الجبهة الشمالية مشرّعة أو قابلة لهزات، ولذلك فإن منطق الحرب قابل للتمدد حتى ولو ان ذلك لن يكون لا في مصلحة إسرائيل ولا مصالح الدول الأخرى المحيطة.
وثمة جانب آخر للقلق الفرنسي يتمثل بالوضع الداخلي، حيث ان التظاهرات المتنافسة بين مؤيدي فلسطين ومناصري إسرائيل تجتاح الشوارع الفرنسية بوتيرة شبه يومية، كما ان الاعتداءات على مقار وأماكن العبادة اليهودية التي بدأت عصابات صهيونية بالرد عليها عبر التعرض للعرب أو مهاجمة محال عربية، تثير احتمال وصول الأمر الى حروب شبه يومية قد يكون ضبطها صعبا بعد فترة.
فمساء أمس تظاهر آلاف الأشخاص في منطقة مونبارناس في قلب العاصمة الفرنسية رافعين شعارات تصف شارون وبوش بالمجرمين وتدعو جاك شيراك وليونيل جوسبان للتحرك وتقول <<صهاينة وفاشيون إرهابيون>>.
وقد شارك في التظاهرة عدد لا بأس به من الفرنسيين، ورُفعت صور ياسر عرفات والأعلام الفلسطينية وصور أخرى لأحمد سعدات وللجبهة الشعبية، وتقاطعت التيارات العلمانية مع تلك الأصولية حيث كانت الأغاني الثورية تختلط بهتافات <<لا إله إلا الله شارون عدو الله>>، لكن ذلك لم يمنع عددا من الراهبات من الحضور إضافة الى بعض العائدين من السجون الإسرائيلية والذين رافقوا المناضل العمالي جوزيه بوفيه الى رام الله للتضامن مع الشعب الفلسطيني وعرفات.
وقبيل انفضاض التظاهرة هاجم بعض أعضاء العصابات الصهيونية (بيتار وغيرها) المتظاهرين وجرى اشتباك بالأيدي والعصي، وكاد المتظاهرون يسحقون المهاجمين لولا تدخل الشرطة، فارتفعت في التظاهرة هتافات تقول <<اننا لا نريد تحويل المعركة الى فرنسا ولكن نقول لهذه العصابات ان حسابها آت قريبا لو استمرت في إرهابها وفاشيتها>>.(السفير اللبنانية)

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف