أخبار

في أحدث بيان لتنظيم "القاعدة" تلقته إيلاف:سنكشف وصايا كل منفذي هجماتأيلول ونقدم أسانيدها الشرعية

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
&

القاهرة-إيلاف : في أحدث بيان لمنظمة "القاعدة" تلقته "إيلاف" عبر البريد الإلكتروني اليوم الأربعاء، من خلال ما يسمى بمركز البحوث والدراسات، المعروف بصلاته وتعاطفه مع المنظمة الأصولية التي يقودها أسامة بن لادن، قدم تأصيلاً فقهياً للعمليات الانتحارية التي نفذها مشتبه بانتمائهم للقاعدة ضد أهداف أميركية في 11 أيلول (سبتمبر) الماضي، وأشار إلى أن هناك سلسلة من الوصايا لمنفذي العمليات سيجري بثها تباعاً عبر عدد من وسائل الإعلام، كما شن البيان هجوماً على من أسماهم "علماء السلاطين"، وقدم تأصيلاً فقهياً مطولاً خلص فيه إلى مشروعية تلك العمليات، على حد ما ذكر في البيان.
ويبدأ البيان باعتراف صريح قائلاً : "لقد وفق الله ثلة من شباب الإسلام بمنه وكرمه ، ومحض توفيقه و فضله ، لأن يعيدوا للأمة بعضاً من حقها ، ويسقوا العدو الصليبي من الكأس الذي سقانا منها عقوداً وعقوداً ، فالأبطال الذين قدموا أنفسهم لدك حصون العدو ، لم يقدموا أنفسهم من أجل دنياً يصيبونها ، أو من أجل منصب زائل أو شهوة عابرة ، إنما قدموا أرواحهم فداء لدين الله تعالى ، ودفاعاً عن المسلمين الذين نكلت بهم الأيادي الأميركية ، بألوان من العذاب ، وأصناف من التسلط والقهر في كل مكان".
وتابع البيان قائلاً : "قد قدمنا دعماً لمسيرة الجهاد والفداء والاستشهاد في هذه الأمة، أولى وصايا أبطال غزوتي واشنطن ونيويورك، ضمن سلسة وصياهم جميعاً والتي سجلت قبل رحيلهم إلى أرض العدو، مبتدئين بالبطل أحمد الغامدي رحمه الله تعالى".
إعلان المسؤولية
ومضى بيان تنظيم "القاعدة" قائلاً : "وما تقديمنا لهذه السلسة إلا لنبين للأمة ، أن الدافع الوحيد لهؤلاء الشباب إنما هو الدفاع عن دين الله وعن أعراضهم وحرماتهم ، لا خدمة لبشر ولا انحيازاً لمذاهب شرقية ولا غربية ، بل خدمة للإسلام ودفاعاً عن أهله بمحض إيرادتهم طوعاً لا كرهاً ، ونقدمها أيضاً لتكون رسالة إلى أعداء الأمة جميعاً مفادها أننا سنضرب بيد من حديد على رؤوس أعدائنا مهما بلغت قوتهم ومهما بلغ ضعفنا ، وتقديمنا لها في هذا الوقت خاصة إنما هو تأكيد للأمة التي تعيش المآسي في كل مكان في هذه الأيام ، أن الطريق الوحيد للخلاص من هذا الذل ، إنما هو بالسيف الذي لا يعرف العدو لغة تردعه سواه".
وبرر البيان إعلان مسؤوليته عن تلك العمليات بقوله : "إننا لنعلم حال بعض إخواننا المشفقين ، الذين سيقولون إن نشر هذه الوصايا يعد وثيقة تدين المجاهدين ، فلو أنهم أخفوها ولم يمكنوا العدو من إدانتهم بها لكان خيراً لهم".
وتابع قائلاً في تقديم تفسيرات فقهية مطولة : "نحن نقول إن العدو الغاشم ليس بحاجة إلى وثائق أو مبررات لمواصلة حربه التي بدأها ضد الإسلام والمسلمين منذ عقود طويلة ، فبالله عليكم ، ما هي الوثائق التي تدين الشعب الفلسطيني حتى تقام لهم المجازر منذ أكثر من خمسين سنة ، وحتى يومنا هذا بأيد صليبية يهودية ، وما هي الإدانة ضد شعب العراق ، حتى يحاصر ويقتل بطريقة لم يعرف التاريخ لها مثيلاً ، وما هي الوثائق التي أدانت مسلمي البوسنة والهرسك ، حتى يطلق الغرب الصليبي وعلى رأسهم أميركا تحت غطاء الأمم المتحدة يد حليفهم الصربي لإبادة وتهجير الشعب المسلم في المنطقة ، وما جرم الشعب الكشميري ، وما هي الوثائق التي يملكها عليهم عباد البقر&
حتى استبيحت دماؤهم منذ أكثر من خمسين عاماً ، وماذا اقترف المسلمون في الشيشان وفي أفغانستان وفي جمهوريات آسيا الوسطى ، حتى تجتاحهم الآلة العسكرية السوفيتية الغاشمة الصليبية ثم الشيوعية من بعدها ، وتقتل وتبيد وتهجر عشرات الملايين منهم ، وأي أدلة كانت تمتلكها أميركا يوم أن قامت بتدمير أفغانستان وقتل المسلمين وتشريدهم فيها ، بل إنها قامت قبل ذلك بالحصار الغاشم لهم تحت غطاء الأمم المتحدة&
وتحت نفس الغطاء مزقت أندونيسيا وهجرت المسلمين من تيمور وأبادتهم في جزر الملوك وبوسو ، وتحت غطاء الأمم أيضاً تدخلت في الصومال وقتلت واستباحت أرض الإسلام هناك ، بل إنها أول الداعمين للحاكم الصليبي في الفلبين لإبادة إخواننا المسلمين هناك ، وغير ذلك كثير من القضايا التي لا تحصى ، ولنا أن نقول إن كل الشعوب المسلمة التي تبيدها الآلة الصليبية الصهيونية العالمية ، لم تقترف أي جرم إلا أن يقولوا ربنا الله ، إن الحلف الصليبي الصهيوني ليس بحاجة إلى وثائق أو إدانات ضد المسلمين لبدء حربه أو مواصلتها ، ولم يكن من قبل مكتوف الأيدي ينتظر المبررات لشن حروب الإبادة على المسلمين ، فكفى بالأمة حمقاً أن تظن أن هذا الحلف متوقف على أسباب من المسلمين تتيح له المضي قدماً في خطط الإبادة والاغتصاب والتشريد ضد المسلمين .
وكما أنه من الحمق أن يظن مسلم أن العدو الصليبي كان ينتظر المبررات لضرب المسلمين وتشريدهم وحرب دينهم ، فإنه من الغباء أيضاً أن يظن مسلم أن الرأي العام الصهيوني الصليبي الداعم لحكوماته كان ينتظر من المسلمين مبادرة تحركه لدعم الحرب الصليبية على الإسلام ، وتؤجج فيه روح العداوة للإسلام والمسلمين ، إن الرأي العام الصهيوني الصليبي قد بذل كل ما يملك للوقوف خلف دول الصليب لتنفيذ حربها على الإسلام والمسلمين منذ بداية الاستعمار لدول العالم الإسلامي وحتى يومنا هذا ، ولو لم تكن الحكومات الصليبية والصهيونية المتتابعة تجد التأييد من شعوبها لما واصلت حربها ضد الإسلام والمسلمين بشكل علني وسافر ، وهي التي لا تملك الشرعية إلا من أصوات الشعوب ، فكفى بنا غباء وحمقاً أن نتصور هذه التصورات التي ليس لها في الواقع أي رصيد.
تبرير فقهي
ومضى بيان "القاعدة" قائلاً : "ونحن عندما عرضنا هذه الوثيقة لنعطي لأميركا صفعة جديدة ، ولنبين للعالم زيف الدعايات الأميركية التي تزعم أنها تملك أدلة دامغة على تنفيذ المجاهدين لتلك العملية ، فهي كما تقول تمتلك أربعةً وعشرين ألف خيط يؤدي إلى التعرف على منفذي العملية ، وكل ما أظهرته من أدلة هي أوهى من بيت العنكبوت ، و لا يمكن للقضاء الأميركي أن يستند عليها ليدين المشتبه بهم فضلاً عن إقناع العالم بها ، ونحن في هذه الوثيقة نقول لأميركا ، إن إخفاء أثر منفذي العملية لم يكن هاجساً يساورنا ، بل إن بعض الأبطال قد حرص على ترك البصمات الإسلامية على العملية ، فهذه ركلة جديدة تتلقاها الأجهزة الأمنية الأميركية التي شرقت وغربت في تخبط لا مثيل له ، من أجل البحث عن أثر للأبطال الذين دخلوا بلادها شم الأنوف في عزة وإباء .
ونحن من خلال هذه الوثيقة نرسل رسالة لأميركا وللعالم من ورائها ، أننا ومهما تفعل أميركا قادمون بإذن الله تعالى ، ولن تسلم من غضب المسلمين أبداً ، فهي التي بدأت الحرب ، وهي التي ستخسر المعركة بإذن الله تعالى .ومع عظم هذه الأحداث التي غيرت وجه التاريخ ، ومع جسامة ما حصل ، فقد ظهر في الأمة وللأسف الشديد من يجرم من قاموا بعمليات جمادى ( سبتمبر ) ، إلا أن هؤلاء المستنكرين لم يتحدثوا بدليل شرعي ، ولا منطق مقبول ، بل تحدثوا بألسنة أسيادهم وبمفاهيم عدو الأمة ، وليعلم الجميع أن الذين قاموا بالعمليات لم يقوموا بها إلا طلباً لرضى الله سبحانه وتعالى ، وليعلم الجميع أيضاً أن هذه العمليات زهقت بسببها أرواح أولها أرواح الأبطال
&فلم يكن لنا أبداً أن نتهاون بإزهاق الأنفس لا سيما المسلمة منها ، وهذا الأمر هو الذي ألزمنا أن نعرض المسألة على الأدلة الشرعية من جميع جوانبها ، دون تغليب جانب على آخر ، ودون إغفال لقضية من أجل أخرى ، وبعد البحث والتشاور وجدنا أن مثل هذه العمليات هي التي ستعيد للأمة عزتها ، وتقنع العدو الغاشم بحقوق الأمة الإسلامية .
ونمر بعجالة على أدلة جواز مثل تلك العمليات دون تفصيل ولا بسط ، ولكن ليكون ذلك رسالة سريعة إلى من ألبسوا توجهاتهم السياسية لبوس الفتوى الشرعية ، وليكون ذلك أيضاً دعوة لمن عارض وجرم العمليات إلى أن يتق الله وينيب ويرجع إلى الدليل الشرعي ، فإن جبن عن عون المجاهدين فلا أقل من أن يسكت والله الهادي لنا وله ولجميع المسلمين .
أدلة شرعية
ويعرض بيان "القاعدة" ما أطلق عليه الأدلة على النحو التالي تفصيله بعد:
أولاً : أميركا شأنها مع المسلمين شأن اليهود فكلاهما أهل حرب ، و ما أبيح فعله في حق العدو المحتل لأرض فلسطين جاز فعله في حق من شابهه في الصفة ودعمه وأيده .
وإن تعجب فلك أن تعجب ممن أفتوا بأن العمليات الاستشهادية التي يذهب ضحيتها المدنيون في فلسطين من أعلى ضروب الجهاد ، ثم يفتون بأن العمليات الاستشهادية في أميركا محرمة لقتل المدنيين ، فما أعجب هذا التناقض ، فكيف يجوز قتل الفرع ولا يجوز قتل الأصل والداعم ، فيلزم كل من أجاز العمليات الاستشهادية في فلسطين ضد اليهود ، أن يجيزها في أميركا ، وإلا فإن هذا التناقض يعد نوعاً من التلاعب بالفتوى .
فأميركا ليست بلاد عهد البتة ، ولم تكن في يوم من الأيام معاهدة أبداً ، ولو تنازلنا مع المخالف ووافقنا على أنها بلاد عهد ، فإننا نقول إنها عادت بلاد حرب وذلك بنقضها للعهد وإعانة اليهود قبل أكثر من خمسين سنة على احتلال فلسطين وتشريد أهلها وقتلهم ، وهي بلاد حرب ناقضة لعهدها يوم أن ضربت وحاصرت العراق ، وضربت وحاصرت السودان وأفغانستان ، واعتدت على المسلمين في كل مكان منذ عشرات السنين، ودعمت أعداءهم علناً ضدهم .
وقد أنكر قوم لا يعرفون معنى الأدلة الشرعية ، وقالوا إن الذي راح ضحية العمليات في أميركا منهم النساء والشيوخ والأطفال ، وهؤلاء حرَّم الإسلامُ دماءهم بالأدلة الشرعية ، فكيف تكون العمليات جائزة شرعاً ؟ .
نقول إن حرمة دماء نساء وصبيان وشيوخ الكفار حرمة ليست مطلقة ، بل هناك حالات خاصة يجوز فيها قتلهم إذا كانوا من أهل الحرب ، وهذه الحالات تكون في وقائع معينة ، ونحن نقول إن عمليات جمادى في أميركا راح ضحيتها عدد من المعصومين ، ولكنهم لا يخرجون بحال عن حالة من الحالات التي يجوز فيها قتلهم وسنذكرها بإيجاز ، ويكفي المخالف أن يقر بأن واحدة من الحالات قد انطبقت عليهم ليلزمه القول بجواز العمليات ، لأن هذه الحالات ليس شرطاً أن تنطبق كلها بل واحدة كافية ، وهذه الحالات هي :
الحالة الأولى : يجوز للمسلمين قتل المعصومين من الكفار كمعاملة بالمثل فإذا كان الكفار يستهدفون نساء وصبيان وشيوخ المسلمين فإنه يجوز للمسلمين أن يعاملوهم بالمثل ويقتلوا مثل من قتلوا ، لقول الله تعالى ? فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ؟
&وغيرها من الأدلة ، وعملية الإبادة اليوم قائمة على قدم وساق ضد الشعوب الإسلامية بمباركة أميركا بل وبمشاركتها الفعلية بل وبفعلها ، وخير شاهد على ذلك ما يحصل على مرأى ومسمع من العالم في فلسطين في جنين ونابلس ورام الله وغيرها ، الكل يتابع كل يوم مجازر بشعة بدعم أميركي يستهدف بها الأطفال والنساء والشيوخ ، ألا يجوز للمسلمين أن يعاملوهم بالمثل ويقتلوا منهم ما قتلوا من المسلمين ؟ بلى والله إنه لحق للمسلمين .
الحالة الثانية : يجوز للمسلمين قتل المعصومين من الكفار في حال الإغارة عليهم ، بحيث لا يمكن أن يتميز المعصومون عن المقاتلة أو عن الحصون فيجوز قتلهم معهم تبعاً لا قصداً ، لقول الرسول ? عندما سئل كما في البخاري عن الذراري من المشركين يبيتون فيصيبون من نسائهم وذراريهم فقال ( هم منهم ) ، وهذا يدل على جواز قتل النساء والصبيان تبعاً لآبائهم إذا لم يتميزوا ، وفي رواية مسلم قال ( هم من آبائهم ) .
الحالة الثالثة : يجوز للمسلمين قتل المعصومين من الكفار في حال لو أعان المعصومون على القتال سواءً بالفعل أو بالقول أو بالرأي أو بأي نوع من أنواع الإعانة ، لأمر النبي ? كما جاء عند أبي داود وغيره بقتل دريد ابن الصمة لما خرج مع هوازن وكان قد بلغ مائة وعشرين سنة خرج معهم ليشير عليهم برأيه فعامله معاملة المقاتلة وانتقل من العصمة إلى الإباحة بالشور عليهم برأيه لحرب الإسلام ، فكيف بمن يدعم بصوته في كل انتخاب حكومة غاشمة مجرمة في حق الإسلام والمسلمين ألا يستحق القتل حتى يمتنع عن التصويت لمثل تلك الحكومة ؟ والحكم على الأغلب .
الحالة الرابعة : يجوز للمسلمين قتل المعصومين من الكفار في حال الاحتياج إلى حرق حصون أو مزارع العدو لإضعاف قوته من أجل فتح الحصن أو إسقاط الدولة ، حتى لو راح المعصومون ضحية ذلك ، كما فعل النبي ? في بني النضير .
الحالة الخامسة : يجوز للمسلمين قتل المعصومين من الكفار في حال ، الاحتياج إلى رميهم بالأسلحة الثقيلة التي لا تميز بين مقاتل ومعصوم كما فعل النبي (ص) في الطائف عندما قصف أهلها بالمنجنيق .
الحالة السادسة : يجوز للمسلمين قتل المعصومين من الكفار في حال تترس العدو بنسائهم وصبيانهم ولا يمكن الوصول إلى قتل المقاتلة وكف شرهم عن بلاد الإسلام إلا بقتل الترس جاز لهم ذلك بالإجماع .
الحالة السابعة : يجوز للمسلمين قتل المعصومين من الكفار في حال ، إذا نكث أهل العهد عهدهم واحتاج الإمام إلى قتل المعصومين تنكيلاً بهم ، كما فعل النبي (ص) في بني قريظة .
ستة وجوه
ويتابع البيان استعراض ما اعتبره أدلة شرعية بتصنيفها في حالات ست هي : "ورب قائل يقول ولكن ما أدلة جواز قتل المسلمين الذين كانوا في مركز التجارة العالمي إن صح وجودهم، فنحن نوافق على أن المعصومين من الكفار يدخلون في واحدة من الحالات المتقدمة ، ولكن أين ندخل المسلمين الذين ماتوا في العمليات ممن يعملون هناك ؟ .
نقول الرد على هذا السؤال من سبعة أوجه يكفي أيضاً للمخالف الإقرار بواحد منها ليلزمه القول بالجواز .
الوجه الأول : لا بد من معرفة ما هي مبررات الفاعل إن كان مسلماً ، فإذا كانت المبررات عبارة عن حالة اضطرار جاز له هذا الفعل ، وإذا كانت المبررات ليس فيها اضطرار فنجيب بما بعده .
الوجه الثاني : إن غلبة الظن قائمة على أن الأهداف التي ضربت لا يوجد فيها إلا كفار والعمل بغلبة الظن في الأحكام الشرعية هو الذي يُلزم به المكلف .
الوجه الثالث : يرى الشافعي والجصاص من الحنفية ، أنه يجوز تحريق وتغريق وهدم بلاد المحاربين ، حتى ولو كان فيها مسلمون ربما يموتون بمثل تلك الأفعال ، لأن الكف عن ديار الحرب بمن فيها من المسلمين مفضي إلى تعطيل الجهاد ، وأجاب الجصاص عن الآية (ص) فلولا رجال مؤمنون .. الآية"، بأنها لا تدل على التحريم ، فإذا كان كذلك فيجوز لمنفذ العمليات هذا العمل.
الوجه الرابع : إن إطلاق الآية المذكورة آنفاً وتعميم حكمها ، يفضي إلى تعطيل شعيرة الجهاد على كل الدول المحاربة لأنه لا يوجد دولة اليوم إلا وفيها عدد كبير من المسلمين ، وحروب اليوم تقتل أعداداً كبيرة من الناس ، فإطلاق حكم الآية باطل لأنه يبطل شعيرة الجهاد أو يحصرها بغير دليل
الوجه الخامس : إن غاية ما على المخطئ بقتل مسلم مخالط للمحاربين التبس حاله كما في حالتنا هذه هو أن يدفع نصف دية المقتول كما أفتى بذلك محمد (ص) لمن قتل مسلمي خثعم الذين كانوا يعيشون بين أظهر أهل الحرب من قومهم ، ودفع الرسول (ص) نصف عقلهم من بيت المال ، ولم يكفر من قتلهم أو يعنفه أو يدعو عليه أو يتبرأ من فعله ، بل تبرأ ممن سكن بين أظهرهم .الوجه السادس : يجوز أيضاً معاملة المسلم الذي يعين الكفار ويقويهم على أنه منهم في الحكم الدنيوي ، وحكمه الأخروي يبعث على نيته ، كما خسف الله بالجيش الذي يغزو الكعبة وفيهم من ليس منهم .
وبعد معرفة أن جواز هذه العمليات من الناحية الشرعية لا غبار عليه ، فإننا لا بد أن نعرج للرد على من حرم العمليات من ناحية المصالح والمفاسد (المصالح المرسلة) .
إن القول بأن هذا الفعل أو ذاك مفسدة فعله أعظم من مفسدة تركه أو مصلحة تركه أعظم من مصلحة فعله ، ليس متاحاً لكل أحد ، وليس قولاً يتفوه به من علم ومن جهل كلا ، بل إن المصالح المرسلة علم له أصوله ولا يجوز لأحد القول به حتى يعرف أصوله .
خمسة ضوابط
ثم يتطرق البيان إلى ما أسماه ضوابط المصلحة المرسلة قائلاً :
إن المصالح المرسلة هي نوع من أنواع القياس لأن أركانه العلة، والعلة لا بد لها من مناسبة، والمناسبة تنقسم إلى أربعة أقسام، أحد أقسامها هو : المناسب المرسل وهي العلة التي تتضمن حكمة ومنفعة شرعية دينية أو دنيوية علماً بأن الشارع لم يأت بما يلغيها أو يأمر بها ، وهذا القسم هو الذي يسمى المصالح المرسلة ، وتتضح المصالح المرسلة بذكر ضوابطها وهي خمسة ضوابط هي :
أولاً : أن تكون ضرورية أي مستندة على الضرورات الخمس ، ثانياً : أن تكون كلية أي منفعتها لكل المسلمين ، ثالثاً : أن تكون قطعية إي لا تبطل دليلاً أو أصلاً آخر ، رابعاً : لا يفضي الأخذ بها إلى مفسدة أعظم منها أو مساوية لها ، خامساً : لا يفضي الأخذ بها إلى تفويت مصلحة أعظم منها أو مساوية لها .واختتم البيان الأدلة الفقهية المطولة التي ساقها للتدليل على مشروعية تلك التفجيرات قائلاً :
"ورغم وضوح الأمر وبيان أدلته إلا أن مما يؤسف له أن يهلك كثير من الدعاة في عزاء أميركا والتأسف عليها والإفتاء بعونها والتبرع لأبريائها بالدم، والإفتاء بتجريم من قام بالعمليات وإخراجه من الإسلام ، وإعطاء الصليبيين الضوء الأخضر بأكثر من شطر كلمة للانتقام من المسلمين ، الذي يعلم كل من أفتى أن أميركا تقصد الأفغان والشيخ أسامة بن لادن، لذا فإننا نحذر أولئك من الردة ، بسبب عونهم للصليبيين بالقول أو بإفتائهم للحكومات العربية بأن التعاون ضد الإرهاب (ويعنون بذلك المجاهدين) جائز شرعاً وهذه ردة جامحة".

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف