جريدة الجرائد

رفعت سيد أحمد :عادت "النبأ"... فمتى تعود "الشعب"؟

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
&
حين تغيب (الحرية)، يبدأ العد التنازلي للتخلف، وتعلو راية الاستبداد، وساعتها ينبغي ان يتحسس الجميع رؤوسهم، فلن يفلت أحد وان تأخر دوره بعض الوقت.
هذه الحقيقة، أحسستها وأنا أطالع الاصدار الجديد ل"النبأ" تلك الصحيفة التي أوقفتها الحكومة قبل عام مضى بعد الفضيحة الاعلامية المرتبطة بالقس المشلوح، وإذ بالنبأ وبرغم كل ما قيل عنها تعود، وبرغم خلافنا معها ومع صاحبها في المضمون والأداء الصحفي والأخلاقي والسياسي، الا اننا فرحنا بعودتها، لأن إغلاق أي صحيفة بما في ذلك صحف ك<<النبأ>> يمثل اعتداء سافرا على حرية الرأي، ويمثل وهذا هو المهم تسويغا شيطانيا لأن ترتكب السلطة نفس <<الجريمة>> تجاه الصحف الاخرى الأكثر احتراما وبعدا عن الاثارة من هنا رحبنا بعودة <<النبأ>>، ووقفنا باندهاش غريب أمام عدم تنفيذ أحكام القضاء ال13 بشأن عودة صحيفة <<الشعب>> بعد عامين من الاغلاق بسبب ما سمى ساعتها بأخطاء سياسية وحزبية اتصلت برواية <<وليمة لأعشاب البحر>>، والسؤال الآن وبشكل مباشر: هل تقل <<الشعب>> عن <<النبأ>> في كونها صحيفة حجبت عن جمهورها، ومارست معها الحكومة استبدادا مشابها؟ هل اختلف الامر بحيث يستدعي كل هذا الصمت، وهذه التفرقة في التعامل، فتصدر النبأ تنفيذا لأحكام القضاد ولا تصدر <<الشعب>>؟ ولماذا الكيل بمكيالين: مكيال <<النبأ>> ومكيال <<الشعب>>؟
هل لأن <<النبأ>> تأتي على هوى أجنحة معينة في الحكومة و<<الشعب>> لا تأتي؟ هل لأن <<الشعب>> تقول رأيا مهما اختلفت معه سياسيا فهو رأي له جمهوره وله حيثيته التي تحترم؟ أم ماذا؟ انها تساؤلات للأسف لم يجب عنها أحد؟ ولم يجب عنها (يوم الصحافي) بكل الضجة التي صاحبته، والأضواء والجوائز والكلمات الرنانة عن الحرية، والديمقراطية والعصر الذي لم تغلق فيه صحيفة ويصادر فيه رأي ويقصف فيه قلم!! وكان مشهدا مثيرا للاهتمام مساء يوم الاحتفال حين اصطف صحافيو <<الشعب>> خارج المبنى الجديد وقد علقوا <<شارات>> <<الشعب>> على صدورهم وكتبوا لافتات تقول وتذكرنا بإغلاق صحيفتهم، في الوقت نفسه الذي كان وزراء الاعلام العرب والنقباء السابقون واللاحقون يتحدثون عن <<الحرية>> وعهد الصحافة الحرة داخل القاعة الكبيرة في المبنى مساء الثلاثاء 18/6/2002.
لقد هالني شخصيا هذا الكم من الكلمات والنفاق السياسي والاعلامي للحكومة في عيد الاعلاميين والصحافيين، وكأن هذه الحكومة <<إله>> ينبغي ان نتعبد له، وكأننا فعلا نعيش أحلى لحظات العمر: حرية وإعلاما وصحافة!!
لم يسأل صحافي مصري حر نفسه هذا السؤال ولم يجب عنه: لماذا صمتنا على جريمة اغلاق <<الشعب>> كل هذه الفترة؟! وهل سيمنع ذلك الصمت من ان تدور الدوائر على من صمت ويتم وأده هو الآخر ويؤكل مثلما أكل الثور الابيض والاسود.. بل و<<الاصفر>>؟! (نسبة الى الصحف المسماة بالصفراء!!).
اننا وباختصار، نناشد نقابتنا، جماعتنا الصحافية المصرية، وبعيدا عن اي خلاف سياسي مع الزملاء بصحيفة <<الشعب>> (وأنا بالمناسبة كنت ولا أزال أسجل خلافا مع بعضهم في طريقة إدارة العمل السياسي والاعلامي والحزبي) ينبغي ان يتم اتخاذ موقف واحد وشجاع تجاه عودة صحيفة <<الشعب>> تنفيذا لأحكام القضاء أسوة بما حدث مع <<النبأ>>، ولا يصح ولا يجوز الاحتجاج هنا بأنها جريدة حزبية ترتبط صدورا وحياة بحزب العمل، الذي ينظر في أمره الآن أمام محكمة الاحزاب، ومن المتوقع، للأسف، حله. ان الامر مع <<الشعب>> أمر مختلف، فهي صحيفة تتبع نقابة ومجلس أعلى للصحافة وبها قرابة المائة صحافي، ويسري عليها ما يسري على المؤسسات الصحافية (هكذا قال القضاء بشأن عودتها) ولا ترتبط عودتها بعودة الحزب. فقولوا كلمتكم يا زملاء المهنة، ودوروا مع الحق والحرية حيث تدور، ولا تجعلوا للحسابات السياسية الزائلة، دورا في أحكامكم ومواقفكم في هذه اللحظة الحاسمة. ان الدور الآن، كل الدور، للضمير.. ولدينا ثقة كاملة في ضميركم، المهني والانساني، و<<الشعب>>، الآن، أصبحت موقفا وليست مجرد <<صحيفة>>؟! والله أعلم.
كاتب سياسي مصري.(السفير اللبنانية)

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف