ريم المحمودي: هذا هو سرّ غيابي
قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
* اول سؤال يتبادر الى ذهننا والذي لا بدّ وأن نسأله هو سبب فترة غيابك عن الساحة الفنية لحوالي السنتين؟
* على الصعيد الفني كنت أرغب بتنفيذ عمل جديد بكل ما للكلمة من معنى، عملاً مختلفاً عن كل ما قدمته يضيف الى رصيدي الفني، ليس بمعنى أن أنفذ أغنية ايقاعية جديدة مثلاً تحقق الشهرة لريم، بل أردت أن أقدم جديداً لريم نفسها وللجمهور طبعاً الأمر الذي دفعني الى التأخر بعد ألبوم "عمري"، أعرف هذا، لكن من جهة أخرى عانيت من تقلبات صحية عديدة ودخلت المستشفى اكثر من مرة ما جعلني كسولة نسبياً. وأنا من الأشخاص الشكاكين "والوسواسين"، لا أقتنع بسرعة، حتى أن هناك عدة أغنيات موجودة عندي منذ مدة طويلة غنيتها اليوم، بالفعل آخذ وقتاً طويلاً كي أقتنع. وطوال السنتين لم أرغب في المشاركة بحفلات، لأن الجمهور سيملّ طبعاً من غنائي لسنتين أغنيات قديمة، ما هو الجديد الذي سأغنيه للناس، هذا كثير على الجمهور لأنه دائماً يريد الجديد، مع اني دعيت الى العديد من المهرجانات، (باستثناء مهرجان آغادير) الأمر الذي يجرّ تلقائياً الى عدم الظهور في التلفزيون ووسائل الإعلام. وعندما بدأت بالعمل على الشريط كنت أعمل قليلاً واتوقف قليلاً نظراً للأسباب الصحية التي تحدثت عنها أعلاه، وهكذا مرت سنتان، (تضحك وتقول) فكان العمل على الشريط مثل طهي الطعام على نار هادئة.
* هل خفّ الحماس لديك بعد غياب سنتين خصوصاً وأننا في الوطن العربي معتادون على البوم كل عام من الفنان؟
* صحيح الفنان العربي معتاد على أن يقدم لجمهوره كل عام البوم، لكن هذا ليس شرطاً بل عُرف اذا صحّ التعبير. بصراحة أقول أني كسولة بعض الشيء، كنت أنظم وقتي ومواعيدي وأتابع عملي، لكنني أحب العمل بهدوء وعلى مهل. ومن ناحية ثانية، كأي شخص عادي اذا جلس طوال اليوم في البيت لا يجد القدرة ولا الحماس للخروج في نزهة مساء أو برفقة الأصدقاء الى مكان معين، يشعر بالتعب دون سبب أحياناً. وهذا ما كان يحصل معي، والمشكلة كانت عندما بدأت بالتسجيل كنت مترددة كثيراً كيف سأغني وكيف سأتعامل مع الموزعين والملحنين... كل هذا الهدوء الذي عشت فيه غيّر في الكثير من الأمور، بتّ لا احب الزحمة والخروج كثيراً، لهذا شعرت بالخوف أثناء التسجيل، بماذا سأطل على الناس؟ وماذا سأقدم لهم بعد غياب سنتين.هل ان اقتناعي كامل بالأغنيات. هل هذا هو قراري النهائي بالنسبة للعمل، لكن الحمد لله مرت الأمور على خير وأخيراً صدر الشريط.
* لهذا السبب أسميت الشريط "وينها"؟
* (تضحك وتقول) نعم صحيح، غبت لسنتين وكان الناس يتساءلون أين ريم فأتى الجواب في الشريط.
* نشعر فعلاً أنك مترددة، هل لأنك هادئة بطبعك أو لأنك صغيرة السن؟
* هذا طبعي منذ أن كنت طفلة، رغم أني أحياناً اكون صاحبة موقف وأتخذ قرارات لكن فيما يخص الآخرين من أصدقائي أو أهلي أقف الى جانبهم وادافع عنهم، لكن فيما يخصني أنا اخاف وأتردد وأجد صعوبة في حسم المواقف أحياناً. مهندس الصوت محب ميلاد الذي أتعامل معه في الإمارات يقول لي أتمنى أن تأتي مرة الى الاستوديو للتسجيل وانت مقتنعة تماماً، فقلت له مرة كل الفنانين يترددون ويسمعون الأغنية اكثر من مرة، أجاب اجل، يسمعونها مرة او اثنتين او ثلاثة لكن ليس عشرة و12 مرة! فعلاً لا ادري ما هو السبب لكن هذا طبعي.هو ليس عدم ثقة بالنفس بل العكس أثق ان الله تعالى يقف دائماً الى جانبي واني انسانة مسؤولة واعمل بجهد لكني لا احب ان اكون صاحبة القرار الوحيدة فيما يخص فني بل اسأل كثيرا عن آراء الآخرين، ولا أحب أن يفهمني الناس بطريقة خاطئة وان يخيب ظني، هذا الطبع الذي عاش معي منذ الطفولة كبر عندما كبرت المسؤولية.
* خلال الفترة التي غبت فيها سرت شائعات كثيرة عنك منها أنك اعتزلت الفن. هل احبطتك هذه الأمور؟
* كلا أبداً لم تحبطني. كنت أطالع احياناً بعض الصحف والمجلات، لم أكن أنزعج أبداً. لأني لم أعتزل كما ولم أفكر يوماً بذلك، ولم أشعر بضرورة إجراء لقاءات أو تمرير أخبار لنفي شائعة اعتزالي، لأني كنت أدرك أني سأعود الى الجمهور بعمل يرضيني ويرضيهم، وبمجرد عودتي سيدرك الناس أني لم أعتزل. والأهم في كلّ هذا أني لم أخسر شيئاً، لأني خلال هذه الفترة درست الموسيقى&وتدربت على الغناء، على مخارج الحروف، على كيفية استخدام مساحات الصوت بصورة أفضل، كيفية التعامل مع النفس وغيرها من شؤون مرتبطة بالموسيقى وبفن الغناء. كبرت ونضجت، خبرتي زادت، دون شك تغيرت. مثلاً أغنية "كيف" التي قدمتها في البومي الجديد موجودة عندي منذ حوالي 3 سنوات، لكن اليوم عندما شعرت اني قادرة على غنائها، بعد أن وصلت معانيها الي وتعمقت فيها اكثر، غنيتها، لأني ادركت أني اليوم سأغنيها بإحساس وصدق، لأن مشاعري نضجت، فالمرء يكبر كل يوم فكيف اذا تحدثنا عن سنتين، خصوصاً المرأة، لأن حياتها مختلفة عن حياة الرجل، استيعابها للأمور مختلف، الأحداث التي تمرّ بها، طريقة تعاطيها مع الناس وتعاطيهم معها. أنا لا أعتبر أني خسرت بل على العكس استفدت، والحمد لله، الناس ما زالت تذكرني حتى عندما قدمت الى بيروت سعدت بأن الناس عرفوني الأمر الذي أسعدني إلى حدّ كبير.
* من الواضح أن هناك نضوجاً كبيراً وهذا ما لمسناه في البومك، إن لناحية اختيار المواضيع والألحان وطريقة الأداء وخصوصاً التنويع الغنائي الكبير لجهة الأساليب وهذه المرة الأولى التي تغنين فيها بالمصرية؟
*& نعم صحيح، هي المرة الأولى التي أغني فيها بالمصرية، لقد سجلت أغنيتين "بقالك عين" و"بعدك انت" من الحان طارق فؤاد وشعر عوض بدوي، من أهم وأبرز الشعراء الذين كتبوا لسلطان الطرب جورج وسوف. أنا اساساً احب اللهجة المصرية كثيراً وأتقن التحدث بها بسهولة بنسبة 90% وهي من أول اللهجات التي وصلت الينا عربياً. وعندما بدأت الغناء كنت أردد أعمال محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، وأغني "اروح لمين" و"قللي عملك ايه". حقيقة اعشق اللهجة المصرية وأشعر أنها تصل إلى الناس بسهولة، والى كل الوطن العربي لأنها لهجة سهلة ومحبوبة في الوقت عينه، لهذا رغبت في ادائها من خلال أغنية، وأسعدني كثيراً التعامل مع طارق فؤاد وعوض بدوي، وبالفعل سجلت الأغنيتين غير أنني فضلت إصدار أغنية واحدة في الشريط وأجلت الثانية الى البومي المقبل كونها التجربة الأولى بالمصرية وأتمنى أن يكون الجمهور تقبل مني هذا اللون.
* علمنا أن أغنية "وينها" لم تكت موجودة اساساً في الألبوم وسجلت في اللحظة الأخبرة، فما حكايتها؟
* نعم صحيح هي آخر أغنية سجلتها، وهي أغنية جميلة جداً، إن لناحية المعاني واللحن والإحساس. وقد أرسلها لي الملحن عصام كمال وسعدت بها كثيراً في الحقيقة، كما أسعدني جداً التعامل مع الموزع اللبناني جو بارودجيان الذي أهداني التوزيع صراحة، وأضاف من روحه وإحساسه على الأغنية، وبهذا اكون جمعت عدة الوان في شريطي منها اللبناني ولو من خلال التوزيع فقط وأيضاً عنوانها ملفت وقررت أن تكون هي عنوان الألبوم.
* تعلمين أن الجمهور اللبناني يحبك ويتابعك، ربما سيزعل كونك لم تغني بعد باللهجة اللبنانية؟
* وأنا أيضاً أحبهم، لكن إذا لم أكن متمكنة من اللهجة والأداء اللبنانين لن أقدم على هذه التجربة. بمعنى أني إذا لم أغني اللبناني بطريقة صحيحة أفضل ألاّ اخوض هذا المجال، بصراحة اللكنة اللبنانية صعبة، طريقة لفظ الكلام، هي لهجة فيها الكثير من الغنج والنغم الموسيقي وانا أحبها صراحة لكني لا أتقنها، حتى ولو غنيت بلهجة بيضاء مطعمة باللون اللبناني. بمجرد أن أفكر بغناء اللون اللبناني من الضروري أن تكون الأغنية لبنانية بحتة كي أشعر أني أضفت شيئاً على فني. لهذا إذا تدربت على مخارج الحروف بطريقة لبنانية صحيحة طبعاً لا مانع من ذلك شرط أن تكون الخطوة صحيحة خالية من أي تشويه لللون اللبناني الذي احبه وأقدره كثيراً.
* المفارقة التي سجلت في البوم الأخير هي أغنية "كيف" الكلاسيكية والتي فيها درجة عالية من الرومانسية والإحساس العميق وطريقة الإداء وروح جديدة بالفعل، ترى ماذا تمثل هذه الأغنية بالنسبة لريم؟
* باختصار هي ريم. حصل موقف أثناء تسجيل هذه الأغنية لن أنساه ما حييت. لا أدري ما هو سرّ تعلقي الشديد بهذه الأغنية صراحة، أحبها كثيراً وأشعر أنها نقطة ضعفي. وعندما جلست مع الشاعر أنور المشيري (صاحب الأغنية) قلت له أني أريد أغنية تجرحني في الصميم، تمثل حالة حب معينة عندما تحب انساناً الى درجة أنك تراه يخطئ لكنك لا تصدق حتى ولو شاهدت بعينيك وسمعت بأذنيك. طبعاً هذا لا يعني أني كنت أعيش هذه الحالة، لكن مثل هذه الأمور قد تحصل مع أناس نعرفهم أو تجارب مرت أمامنا. حالة حب تجعل العقل يرفض تصديق أن الحبيب لا يبادلنا الشعور نفسه. فكتب الأغنية بكثير من الصدق، فكانت الأغنية " قلب عاطاك احساس كيف اقنعاه انك، من دون كل الناس جرحا بدا منك"، والتلحين كان للفنان فايز السعيد الذي أشعر أنه يعطي الكلاسيك أكثر من اللزوم، دائماً هناك اشياء اضافية يعطيها للأغنية. وعندما رحت أسجل كنت في حالة انزعاج وحزن أدخلتني أكثر في جوّ الأغنية الحزين بدروه، لدرجة اني عندما غنيت شعرت وكأن ضربة أتت على قلبي وكنت أشعر فعلاً بالوجع والألم في صدري، وضعت يدي على قلبي وأنا مستمرة في الغناء دون أن أتمكن من تفسير هذه الحالة التي أصابتني، شعرت أني في عالم آخر بعيد عن الأرض ودموعي على خدي، وما زلت حتى الآن عاجزة عن تفسير ما حصل.
* لهذا السبب قررت تصويرها على طريقة الكليب؟
* نعم صحيح، هي من أحب الإغنيات على قلبي، خصوصاً وأني أعجبت أيضاً بالفكرة الرائعة التي حضرها المخرج المتميز سعيد الماروق. وسوف يتم التصوير في تركيا بإذن الله خلال شهر من الآن.
* ريم عرفت باللون الكلاسيكي وما زلت تغنينه حتى اليوم. ألا تشعرين أنه قد يبعدك عن تحقيق الشهرة بسرعة؟
* أنا أعشق الكلاسيك، هو لون راق يصل الى القلب دون اسئذان ويعيش. لا يهمني أن أقدم أغنية ايقاعية سريعة أنا غير مقتنعة بها حتى ولو كانت ستوصلني الى الشهرة السريعة، وانا لطالما رددت أنه لا يمكن لي أن أقدم ما لست مقتنعة به، ما لا يحركني من الداخل ويخرج احاسيسي ويتغلغل في وجداني. أنا غنيت اللون السريع نسبياً مثل "عمري" وغيرها وكنت مقتنعة بها، لكن للكلاسيك حيز أكبر في مسيرتي. أعود وأقول ان الشهرة لا تهمني بقدر ما يعنيني تقديم فن أنا مقتنعة به، وأفضل أن أصل للناس بخطوات ثابتة حتى ولو كانت بطيئة. وأنا لا أؤمن أن الكلاسيك لا يصل الى الناس، بل على العكس انه اللون الذي يعيش ويرسخ في الذاكرة.
* هي ليست المرة الأولى التي تتعاملين فيها مع الفنان القدير عبدالله الرويشد، ترى كيف تصفين العلاقة الفنية القائمة بينكما؟
* عبدالله الرويشد بالنسبة لي هو الشمعة المضيئة التي تنير مسيرتي الفنية والنور الذي أتكل عليه، انه السند بالنسبة لي، لست أتحدث عن اسمه الفني العريق الذي أضاف دون شك الى فني، لكنن أقصد أنه البركة، مجرد وجوه معي في الاستوديو أعتبره بركة.
* كثر يتحدثون عن الرويشد ودماثة أخلاقه وصدقه مع الفن والفنانين. الى أي مدى تعتبرينه أمراً ضرورياً أن يقف فنان كبير مثله الى جانب الآخرين ويرعى مواهبهم؟
* دون شك هو أمر بالغ الأهمية، أن يقف مطرب كبير مثله له مسيرة تمتد الى حوالي عشرين سنة، الى جانب مطربة ما زالت في البدايات. تعاونا في عدة اعمال وأعطاني عدة الحان، هو لا يتأخر عني، رغم أنه في الفترة الأخيرة عانى من بعض المشاكل الصحية "ربنا يدي الصحة"، كنت أتصل به للاطمئنان عليه كان يقول لي ريم أنا لم أنسك، أحضر لك أشياء جميلة. الأمر الذي كان يخجلني صراحة ويجعلني أؤمن أكثر فأكثر أنه فعلاً فنان قدير وانسان راق ومميز وصاحب قلب كبير، هذا الكلام وحده قادر أن يكون سنداً لي ويوصلني الى القمة مع نفسي على الأقل. وأود أن أسجل ملاحظة أني أعجبت كثيراً بأغنية "مش حرام عليك" التي جمعت بين العملاقين عبدالله الرويشد ووديع الصافي. وأنا أتوجه بالشكر طبعاً لكل الفنانين الذين تعاونوا معي في هذا الألبوم، فايز السعيد، علي بن محمد، مساعد الشمراني، امير عبد المجيد، صالح يسلم وكل الذين تعاونوا معي في هذا العمل الذي أتمنى من كل قلبي أن يشكل عودة حقيقة لريم بعد غياب سنتين.
* تحدثنا قبل قليل عن النضوج الفني لدى ريم والإداء المميز الذي سجل في هذا الألبوم. ترى ما السبب، هل لأنك معجبة كثيراً بالأغنيات أو مشتاقة لهذا الحد للغناء من جديد؟
* انه الشوق والحب والاقتناع بالأغنيات في الوقت عينه. أنا فعلاً كنت بغاية الشوق للغناء للجمهور، وأيضاً أحببت الأغنيات، ما أعطاني الإحساس المختلف في البومي الجديد.
rulanasr@hotmail.com
&
التعليقات
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف