جريدة الجرائد

فريد زكريا محرر نيوزويك :إدارة بوش أخطأت بإظهارها عدوانية شديدة

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

حاوره - د. طارق الشيخ:عندما علمت بالصدفة المحضة أن فريد زكريا محرر مجلة نيوزويك الأميركية سيكون بين المشاركين في مؤتمر الحوار الإسلامي الأميركي بالدوحة سعدت لذلك، واعتبرت أن هذه فرصة قد لا تتكرر بلقاء رجل غير عادي، وبالطبع فهو رجل غير عادي في موقع غير عادي في مجلة غير عادية، ولم لا فهو مسلم يحتل موقعا مرموقا في أحد أهم المجلات العالمية التي تلعب دورا لا يخفى في صياغة رأي عام عالمي لا يستهان به، وفوق ذلك فهي مدرسة كبيرة، فريد زكريا رجل اختار أن يقاتل برأيه في وقت صعب يعلو فيه صرير المعدات العسكرية التي تتحرك في كل ركن من أركان المعمورة في بحث مضن في حرب عالمية على الإرهاب.
وقد حرصت أن أضع اجاباته بدقة رغم ما بها من عناصر اختلف معها، شيء آخر اعترف بأن الحوار لم يكن سهلا وانقطع غير مرة بسبب مشغوليات الرجل وأخيرا بسبب ارتباطات رسمية في الدوحة وانقطع تاركا اسئلة ربما تتاح لها فرصة أخرى في زمن يكون أكثر مدعاة للتفاؤل.
قلت: سيد فريد زكريا أحسدك أنت مسلم وتحتل موقعا رفيعا في مجلة عالمية وفي زمن صعب، ما هي طبيعة التحديات التي تواجهها؟
فريد: دعني أكون صريحا معك فأنا كمسلم لم أشعر بأي نوع من الاضطهاد، ربما يشعر الناس ببعض الاشياء ولم اسمع بها، لكن داخل الولايات المتحدة بشكل عام فان هنالك مشكلات أقل مما يظن الناس، ولا يمكنني ان انكر بشكل مطلق وجودها فقد كانت هناك مشكلات لكنها اتجهت نحو الحلحلة، وقد أصبحت الآن حالات معزولة ولم تعد تؤثر بالنسبة للحجم الكبير للمسلمين داخل الولايات المتحدة الأميركية والذي يصل الى حوالي السبعة ملايين شخص من مسلمين وعرب، واعتقد ان معظم الأميركيين لم يبدوا أبدا مشاعر للكراهية والاضطهاد تجاه المسلمين والعرب، وقد كان هناك بعض المزعجين هنا وهنالك وقد أدناهم، وسوف نستمر في متابعة هذه الحالات والكتابة عنها وسوف نستمر في الحديث عن المشاكل التي تواجه العرب في الولايات المتحدة، لكنني اعتقد انه في بعض الأحيان تضخم هذه المشكلات وبشكل مبالغ فيه.
وفي داخل مجلة نيوزويك فإن التحدي الرئيسي الذي يواجهني يتمثل في محاولتي بحث مختلف الموضوعات بشكل صريح ومن دون ان يشعل ذلك الوضع، ويتركز اهتمامي الآن عند مناقشة القضايا حول الإسلام والعلاقة بين الإسلام والغرب ان يكون هذا الحوار صريحا وان لا يطغى الواقع، وفي نفس الوقت ان تكون لدينا الحساسية اللازمة في إدارة مثل هذا الحوار، بحيث لا يسمح بالهاب المشاعر.
هجمات 11 سبتمبر هل اثرت في تغيير شكل تعاطي نيوزويك مع قضايا المنطقة أو النظرة تجاه هذا الجزء من العالم؟
- لا اعتقد ان شئيا من هذا قد حدث، وفي الواقع كنا نعمل بنشاط في العالم العربي، ولدينا طبعة عربية من المجلة وقد بدأت في الصدور قبل 11 سبتمبر وكان التفكير حولها يتجاوز زمنيا 11 سبتمبر، وكان اعدادنا لها قبل وقت طويل وظللنا نبحث عن الشريك الجيد، وكنا سعداء حينما وجدناه.
واعتقد أن 11 سبتمبر لم تغير كثيرا في مسار المجلة، وأؤكد أننا في كل الأوقات تعاملنا مع قضايا المنطقة بالاهتمام والموضوعية.
في عدد ديسمبر الماضي من المجلة حملت صورة الغلاف بورتريها لأسامة بن لادن وجاء في التعليق المكتوب على الطبعة الانجليزية ما بعد الشيطان وحملت الطبعة العربية عنوانا آخر ما بعد بن لادن ، لماذا هذا الخطاب المختلف؟
- الطبعة العربية يحررها عربي كويتي هو محمد عبدالقادر الجاسم وكل القرارات الخاصة بالطبعة العربية ترجع له، فهو يتلقى الطبعة الانجليزية ويختار ما يرغب فيه منها، وقد يختار مقالات وقد لا يختار بعض الموضوعات، بينما أتولى انا الاشراف العام، لكن القرارات التحريرية فهي مسؤوليته، وربما اتخذ هو القرار بذلك لكن وحتى هذه اللحظة التي تحدثني فيها لم أعلم بذلك.
ومن المحتمل انه قد فضل اخراج الموضوع بشكل مقبول محليا.
واعتقد حول هذا الموضوع بأن الاميركان يودون ان يروا الاشياء بصورة واضحة ابيض على أسود اكثر من العرب. وايضا على خلاف معظم العرب لا ينظرون الى بن لادن كرجل طيب أبدا.
أذكر مباشرة بعد 11 سبتمبر طرحت انت السؤال لماذا يكرهوننا ثم عدت الى نفس السؤال في العدد الاخير عند تناولك لموضوع الاصوليين المسيحيين الذين حاولوا التطاول على الاسلام.. ما هي الخلاصات التي توصلت اليها من هذه الرحلة عبر اكثر من عام؟
- بشكل اساسي فان الخلاصة التي توصلت اليها تتمثل في ان هناك مشكلات كثيرة وجميعها قابلة للحل. واذا ما حلت القضية الرئيسية وهي الافتقار لفرصة المشاركة السياسية والاقتصادية بين الشباب في العالم العربي. هناك عشرات الملايين من الشباب العاطلين عن العمل في كل بلد عربي، بلا عمل وبدون أي احساس بالطمأنينة الاقتصادية والسياسية، وأرى ان العامل السياسي هو الأهم هنا. ويتحدث الكثيرون عن الحالة السعودية فهي ليست بلدا فقيرا لكن الناس هناك يفتقرون الى المشاركة السياسية والتواجد في الفضاء السياسي. فاذا وجدت الارادة لحل هذه المشكلة فأنت محتاج الى المزيد من الانفتاح بمعنى المزيد من الانفتاح السياسي والاقتصادي. عندها اعتقد تكون قد حلت كل المشاكل الأخرى المتعلقة باسرائيل أو بالولايات المتحدة. كل هذه القضايا تصبح قابلة للسيطرة لأن القضايا ستطرح وتناقش كقضية واحدة بين عدة قضايا أخرى ولن تتحول الى هاجس. والأن لأنك لا تستطيع مناقشة قضايا السياسة المحلية والمشكلات الداخلية، ولا تشعر بأن لك صوتاً في المجتمع فان المعارضة في مثل هذه الاجواء تتجه نحو التطرف. وتصبح مشاعر الناس مشحونة.
ويتجه الشباب للسلوك المتطرف. هذه الديناميكية في الحياة تحتاج الى تغيير بحيث تتحول المعارضة السياسية لكل القضايا بما في ذلك اسرائيل الى موضوعات قابلة للنقاش لا ان تظل هاجسا مسيطرا.
لكن الولايات المتحدة ولسنوات طويلة ظلت تدعم نفس هذه الحكومات والانظمة التي تطلقون عليها اسم المعتدلة والتي اصبحت فقط الان موضع انتقاد فما الذي تغير حتى نرى هذا التحول الكبير؟
- هذا سؤال جيد جدا، واعتقد أننا في الولايات المتحدة ادركنا اننا دعمنا هذه الانظمة. وهي انظمة حديثة في بعض المناحي. لكن لم نتعامل مع هذه القضايا التي اشرت اليها سابقا في الداخل.
واعتقدنا لفترة ان هذه القضايا لا تخصنا. وهذه المشاكل تمثل نوعا من التطورات الداخلية وقضايا داخلية خاصة بالعالم العربي.
وفي الواقع ادركنا الأن فقط انها اثرت علينا. لأنه بالتغاضي عن قضايا المشاركة السياسية والاقتصادية فإن هذه الحكومات قد خلقت معارضة سياسية عنيفة ومتطرفة. وهذه المعارضة عادة ما تتخذ الولايات المتحدة هدفا لها. ولذلك فانه وحتى لو لم نشأ التدخل فقد اصبحنا الأن معنيين بالأمر، واعتقد اننا اذا تعاملنا مع الوضع بشكل سليم فسوف يعود ذلك بالنفع والفائدة على العالم العربي. الذي عليه اولا مناقشة هذه المشكلات ولقد ساعدنا هذه الدول على ان تكون دولا حديثة. وساعدناها ان تدخل القرن الحادي والعشرين كدول حديثة. وسوف نواصل وبقوة مساعدتها لكي تجد الطريقة المثلى التي تمزج فيها بين الاسلام والحداثة.
قبل فترة كان مقدم البرامج المعروف في CNN برنارد شو يكرس برنامجا كاملا حول ما اسماه ارهاب صنع في الولايات المتحدة الاميركية كان يحكي وبالوثائق كيف ان اميركا قد صنعت هذا الارهاب، وتعزز ذلك بعد هجمات سبتمبر. انهم موجودن بينكم في غرب اوروبا واميركا كيف تفسر ذلك؟
- اعتقد ان السبب الرئيسي لذلك يكمن في ان عملية بن لادن قد اثبتت شيئين الاول انه من الصعوبة ان تقوم بعمل ارهابي في بلد مثل الجزائر أو تونس أو مصر أو المملكة العربية السعودية لأن الحكومات هناك تواجه مثل هذا العمل بقسوة وقوة. لان هذه الحكومات عنيفة للغاية وقوية وبامكانها ان تضرب الارهاب بوحشية. انظر ماذا فعل المصريون بعد مذبحة الاقصر. انظر للسعوديين ماذا فعلوا..؟ لقد قاموا بارسالهم الى افغانستان
بمعنى اذهبوا ومارسوا تطرفكم الاسلامي انظر كذلك للجزائر ماذا تفعل؟.
فما الذي يؤكده اسامة بن لادن والظواهري انهم يؤكدون شيئا واحدا هو ان من السهولة ان تقوم بعمل ارهابي موجه ضد الغرب.. وحينما تتابع الأمر تجد بن لادن يعتقد انه يواجه راس الحية أنه يرى ان الغرب يدعم هذه الحكومات. وفي الغرب المجتمعات مفتوحة اكثر ويسهل العيش فيها ويسهل التخطيط والتآمر فيها.
واذا امعنت النظر تجد ان أكبر دولتين يسهل الدخول والعيش فيهما هما المانيا والولايات المتحدة الأميركية، والسبب انهما لايملكان اجهزة مخابرات داخلية قوية. وبالتحديد في الولايات المتحدة، لم نكن نشعر بأننا نحتاج الى ذلك. وفي الحالة الالمانية فانه ونتيجة للخبرة الطويلة مع النازيين فقد اصبحت للألمان حساسية وحذر من بناء جهاز مخابرات داخلي قوى يمكن ان يعيد ذكرى الجستابو.
ولذا فان هذين البلدين بالذات افتقرا الى نظام الامن الداخلي القوى. وليس صدفة ان هذين البلدين هما الوحيدان حيث امكن للارهابيين ان يتحركوا ويعملوا بحرية. ولحد ما اعتقد ان الهدف هنا كان سهلا.. انها اهداف هينة. ولكن انظر للطريقة التي يعمل بها الآن. وسواء كان ماحدث في بالي بأندونيسيا عملا مدبرا من بن لادن ام لمجموعة متعاطفة معه فانه يضرب الآن في مناطق مثل اندونيسيا أو الفلبين. وهذه مجددا مناطق يسهل التحرك فيها.. ولكن انظر ماذا فعلوا لقد ضربوا مراكز سياسية وملاهي وليس مواقعا عسكرية او سفارات فهذه بات من الصعب الوصول اليها، ولذا فانهم يتجهون لضرب اهداف مدنية سهلة.
المفكر وعالم الاجتماع زيغموند باومان من جامعة ليدز يعتقد بأن هجمات سبتمبر هي عمل يعبر عن شكل لمقاومة العولمة.. عمل قام به كما وصفهم اليائسون Desprate people هل توافقه في هذا المنطق؟
- لا أوافق بالطبع.. هناك الكثير من الناس اليائسين في العالم في افريقيا وآسيا واميركا اللاتينية لكنهم لم يستخدموا الارهاب سلاحا. انهم يائسون ويدركون ذلك لكنهم ليسوا أغبياء. لأن الارهاب لن يحقق شيئا لهؤلاء ومن المؤكد ان الارهاب من دلائل اليأس. وبالتأكيد ان بن لادن لايبدو معاديا للعولمة لانه يستفيد منها ويستخدم ثمارها من الإنترنت والهاتف المحمول والفيديو. لقد سخر الرجل هذه التكنولوجيا التي اتاحتها العولمة لخدمة اهدافه الخاصة، واعتقد ان بن لادن في ذات نفسه نموذج للطراز الكلاسيكي للرجل المتعطش للسلطة والقوة. فهو يريد ان يقضي على النظامين في السعودية ومصر.
وبن لادن والظواهري بهذا المعنى متعطشان للسلطة ولديهما طموحات سياسية شخصية ويريدون تحقيقها بهذه الطريقة.
وان يخلقا اسماء لنفسيهما وظهورا على مستوى الشارع العربي.
لقد وجد دائما وعبر التاريخ مثل هؤلاء الاشخاص، المتعطشين للشهرة والسلطة ولديهم قدرة على الافعال التدميرية اكثر منه الاعمال البناءة، وبهذا المعنى فهم جزء من هذا التاريخ السيىء.
وبالنظر لحديث باومان نفسه فان ادارة بوش تقدم وجها قبيحا لهذه العولمة التي تدعو لها بمثل هذا الحديث المتصل عن الحرب. وعندما يقول بوش اما معنا أو ضدنا فان ذلك لاينم مطلقا عن الحرية أو الديمقراطية!
- اعتقد ان ادارة بوش قد تعاملت مع الوضع بشكل مبالغ فيه وبمصطلحات أبيض وأسود اوافقك على هذا. ولكن ذلك مقدر لان الولايات المتحدة قد هوجمت وهناك مشاعر متعاظمة اذ انك قد هوجمت لأسباب لم نفهمها.
وضربت مواقع لم تكن نتوقع ان تهاجم، ولذا فان هناك شعورا مسيطرا بالتهديد. لايمكن مواجهته والتعامل معه عبر الوسائل العسكرية المعروفة، واعتقد انه وخلال مسار البحث عن السياسة الملائمة للتعامل مع الوضع داخل ادارة الرئيس بوش فقد حاول جاهدا ان يجعل الارهاب الاطار المنظم لعمل السياسة الخارجية للولايات المتحدة.
وهو ما لم يحدث فقد كانت هناك موضوعات لاتقل اهمية عن الارهاب وتتطلب التعامل معها. موضوعات كتلك المتعلقة بالصين أو التنمية في العالم العربي وموضوعات أوروبية. ولذا فان محاولة وضع اطار عمل جديد لمحاربة الارهاب (أبيض وأسود) لم تفلح.
في عدد ديسمبر 2001 ذكرت في مقالك ضرورة الإصلاح الاقتصادي في العالم العربي ومساعدته على تحقيق ذلك ما الذي تحقق بنظرك؟
- اعتقد ان من الصعب حدوث ذلك من الخارج.. فالانظمة العربية نفسها التي ينبغي ان تتولى هذه العملية. ومن هذا المنظور وحده يمكن اجراء الاصلاح المطلوب. ويتطلب ذلك حكومات لديها الارادة لتحرير السوق مثل الأردن.. فقد قالت الولايات المتحدة انها ستكون قادرة على المساعدة هناك، لقد حاولنا مع مصر لكن الرئيس حسني مبارك لايريد وبشكل اساسي الاصلاح الاقتصادي. لأن الاصلاح متحرك بطبعه ولذا فو غير ممكن لانه يزعج ويهز الناس في القمة في بعض الاحيان. ويغير تلك المنظومة القائمة من العلاقات المريحة بين اللاعبين الاساسيين في الاقتصاد المصري والعائلات المتنفذة اقتصاديا.
واذا ما كنت اصلاحيا حقيقيا ينبغي ان تتوفر لديك الارادة لأخذ هذه المخاطرة ولكن مبارك لايريد المخاطرة.
وفي الدول النفطية الغنية فان الوضع مماثل ايضا. فمن اجل وضع الناس امام عجلة الاصلاح الحقيقي عليك ان تعمل على تغيير طبيعة الاقتصاد وجعله اقتصاداً اقل اعتمادا على النفط وحده كمصدر للدخل. وهناك استثناءات قليلة في هذا الجانب مثل دبي.. وقطر مؤهلة ايضا ولديها كل القدرة المطلوبة للقيام بنفس الشىء ومن المبكر الحكم. لكن الحكومة القطرية قد قامت بكل الخطوات الصحيحة لجعل ذلك ممكنا. وكمثال فان المركز الطبي الذي يقام بالتعاون مع جامعة كورنيل يمكن ان يشكل خطوة هامة لخلق مركز متخصص طبيا وبيوتكنولوجيا. وبذلك يكون قادرا على خلق النشاط الاقتصادي البعيد تماما عن النفط والغاز الطبيعي. وتحتاجون الى العديد من المشاريع المشابهة. وقتها سيكون من الممكن الحصول على اصلاح اقتصادي حقيقي، ودائما وعندما تكون الحكومات لاغية في عمل شىء وتحرير الاقتصاد واصلاحه فان الولايات المتحدة ستكون جاهزة للمساعدة. وعندما لاترغب في ذلك فمن الصعب ان نفعل شيئا.
دعنا نتحدث عن الوضع الراهن في الأزمة مع العراق.. ولنصور الأمر كما فعل بول كنيدي الذي شبه الولايات المتحدة بغوريلا تزن 500 كيلو جراما وسط مجموعة من الغوريلات الاقل كثيرا في الحجم.
ثم انها اذا ما رأت غوريلا زنة 100 كيلو جرام تحمل موزا فانها لاتتردد في اخذه معتمدة على حجمها.. هل وجدت أميركا هذا الموز في يد الغوريلا العراقية؟ ولماذا هذا الحديث المتصل عن الحرب؟
- يمكنك رؤية الولايات المتحدة فظة ميالة للحرب.. ومن المحتمل انك على حق، ولكن دعني اقول لك ببساطة ان المشكلة هي ان العراق يتسبب في مشكلات حقيقية. وصدام حسين هو القائد الذي غزا جيرانه وهاجم العديد من جيرانه. وهو الذي يطور اسلحة الدمار الشامل.. كم هو عددها وحجمها لانعرف.. وما هو الوقت المتبقي امامه حتى يحصل على السلاح النووي.. لانعرف. لكنه يحاول.
ولذلك لايسمح بدخول المفتشين الدوليين. هناك مشكلة حقيقية بالنسبة لجيرانه والمنطقة والنظام العالمي كذلك. كيف يمكن التعامل مع بلد كهذا؟ وربما لم تنتهج الولايات المتحدة الاسلوب الامثل في التعامل مع هذا الوضع. واعتقد انه يجب ان تكون هناك مشاركة دولية اكبر.. وان تسعى لذلك عبر الامم المتحدة كما تفعل الان.
لكن الثابت ان العراق يمثل مشكلة حقيقية.. ولايمكنك ان تغمض عينيك وتتظاهر بان الأمر لايعنيك وان المشكلة ستتم معالجتها.
وحينما اقول ذلك فانني ارى ان العالم العربي قد مارس ذلك كثيرا مع صدام حسين لكنه لم يرتدع فقد قام بغزو الكويت وايران وهاجم البحرين والسعودية. وقام بمذابح مفزعة تجاه ابناء شعبه.
ومن يحسب ان هذا الرجل سياسي طبيعي فانه يرتكب خطأ كبيرا.
واعتقد اننا لو تعالمنا مع الأمر وعلى صعيد دولي سيكون ذلك من الافضل.
وأرى ان ادارة بوش قد اخطأت بأظهارها لذلك القدر من العدوانية الشديدة. ولكنني اعتقد ايضا ان من المهم ان نتذكر اننا نتعامل مع مشكلة حقيقية.
لكن كل هذه العدوانية قد جعلت صدام يفوز بنسبة خرافية 100% وعلى عكس بن لادن بدون الحاجة لمخرجان العولمة.. قل لي كصحفي ما هي الرسالة التي ود صدام ايصالها لكم؟
- انه سؤال جيد كما قلت انت وحتى تكون له هذه الاصوات فان ذلك يتطلب ان تذهب وتدلي بصوتك وتقوم بذلك بدون
أية مساعدة الكترونية ومن ثم تحصل على النتيجة خلال ساعات قليلة بعد التصويت. انني ارى كل الامر متعلق بمناورة سياسية من صدام حسين. واذا شئنا الدقة فان ما جرى ليس باستفتاء حقيقي وانما محاولة لتوصيل رسالة سياسية للغرب وربما ايضا لجيرانه. لكنني اعتقد ان صدام عندما فعل ذلك فانه يقدم نفسه بصورة اشد فظاظة كسياسي عما يتصوره الناس. ان في مثل هذا الفعل لاتوجد ذرة من النبل. فاذا اردت النبل ومعرفة رأي الناس الحقيقي فيك عليك ان تجعل الانتخابات تتم كما تُجري الانتخابات الحقيقية.
وستأخذ عندها بضعة ايام للأدلاء بالاصوات وأياما اخرى لعد الأصوات وقد يحصل عندها نسبة 82% من الاصوات. هنا ستكون العملية اكثر معقولية. وربما يتسع المجال لمرشح آخر. لكن صدام لايملك مثل هذه القدرة لأنه رجل شديد الفظاظة. وحتى عندما غزا الكويت كان بامكانه ان يأخذ حقول النفط في الشمال ويترك ما تبقى من الدولة على حاله.. لو فعل ذلك لما كانت هناك حرب في الخليج ولما استدعى الأمر استخدام القوة والعقوبات. دعني اقول ان جزءا من المشكلة عندما يقترح البعض ان ندخل في اتفاق ما معه.
لأن صدام ليس ذكيا بتلك الدرجة التي تجعله يحسب الأمور بشكل عقلاني. لذا فانه يرتكب اخطاء فظيعة وغبية وهذا ما كلفه الكثير. انظر الى الحرب مع ايران والتكلفة الباهظة التي ترتبت عليها.
انها ثمار مروعة للخطأ. وكذلك غزوه للكويت. لا اعتقد ان هناك أملاً في ايجاد طريقة للتفاهم العاقل مع صدام حسين. انه يفهم منطق القوة والتهديد. وهذا لسوء الحظ منهجه الذي مارسه حوالي 25 عاما من بقائه في السلطة.
لكن من الناحية الأخرى فالحديث المستمر عن الحرب يجعل الأمور تبدو اكثر سوءا في المنطقة. وهو أمر لاينسجم مع ماتبشر به واشنطن في عصر الحضارة التكنولوجية الجديدة. هل نحن على اعتاب حضارة جديدة تقوم على القوة والحروب؟ وهل من مساحة للعقل؟
- أحيي واقدر ماقلت. وصحيح ان الولايات المتحدة في بعض الاحيان تصبح عنيفة للغاية، لكن كما قلت هناك مشكلة وجميل ان يفكر كل شخص عن السلام، لقد كان البريطانيون والفرنسيون يفكرون في السلام في الثلاثينات. لكن هتلر لم يكن مشغولا بالسلام.
هناك مشكلة مع صدام ولست متأكدا من ان الحرب هي السبيل الافضل لحلها،. لكن لايمكنك الوصول لذلك العالم المتحضر بالادعاء انه لايوجد سرطان وسط العالم العرب. ودعني اصيغ الأمر على هذا النحو.. هل تريدون حقا ان يكون صدام نموذج القادة العرب في القرن الحادي والعشرين وفي ثاني أكبر دولة عربية؟ هل هذا هو النموذج العربي الذي تودون تقديمه للعالم؟ وهل يستحق الشعب العراقي ذلك؟ من السهل ان نقول ان الأمر متروك للشعب العراقي لكي يختار قيادته التي يريد لكن في الواقع ليس لديهم أي خيار آخر. انهم اسرى في بلادهم. وليست لدي أية آمال كبيرة في ان الأميركان سيعاملون كابطال ومحررين اذا ما دخلوا العراق.. لا ادري لكن اعتقد أننا نعلم شيئا واحدا من تاريخ مثل هذه الدكتاتوريات الفظة والوحشية في رومانيا شاوشيسكو أو صربيا ميلوشفيتش أو غيرهما. فالناس العاديون لم يحبوا قط مثل هذه الانواع من الدكتاتوريين لانهم كانوا وطوال الوقت عنيفين افظاظاً قتلوا ابناء شعبهم بوحشية. ومن المؤكد ان الشعب العراقي يأمل في قائد أفضل مما لديهم الآن.
ولا اعتقد ان واجب الولايات المتحدة ان تأخذ على عاتقها وحدها فعل ذلك. لكن عندما نتحدث عن العالم والحضارة فمن الجميل ان لاندع ثاني أكبر امة في العالم العربي اسيرة لرجل مجنون.
في شهر يونيو الماضي في واشنطن دعت الادارة الأميركية نخبة من المفكرين الأميركيين لبحث نفس السؤال لماذا يكرهوننا؟ ما الذي تتوقعه من مثل هذه اللقاءات؟
- اعتقد ان ادارة بوش راغبة في الحوار والمناقشة حول هذا الموضوع. ومنذ البداية فقد اكد بوش ان الاسلام دين سلام والارهاب لا علاقة له بالاسلام والحرب ضد الارهاب وليست ضد الاسلام، وبالتأكيد فان هناك اناساً داخل الولايات المتحدة مع الأسف تحاول الاساءة للاسلام وخاصة بين الاصوليين المسيحيين. لكنهم لايمثلون حقيقة الغالبية العظمى من الشعب الاميركي ولايمثلون رؤية الرئيس بوش. هناك مشكلة محددة ودعني اكون صريحا معك وتتعلق بمن يمارسون اعمال العنف ويدعون انهم يفعلون ذلك باسم الاسلام ويدعون انهم المسلمون الحقيقيون، ويدعون ان الاسلام يحثهم على اعلان الحرب على الغرب،. وبينما يرى الغرب ان هؤلاء لايعبرون عن الاسلام يستمر بن لادن والظواهري ومؤيدوهم بالادعاء بانهم المسلمون الاصلاء.. وهذا ما يطرح مسؤولية ومهمة ضرورية امام المسلمين المعتدلين في العالم العربي بان يرفضوا ويدينوا مثل هذه الادعاءات والافعال. على العرب والمسلمين الآخرين ان يقولوا لا. واعتقد ان المؤتمرات من هذا النوع في واشنطن او كما نفعل في الدوحة مهمة من زاوية الموضوعات التي تناقش وتطرح للبحث فيها. والى حد كبير فان العالم الذي ننشده يتطلب الكثير من الحوار والقليل من العنف. وعلى جميع الاطراف ان تعمل على غرس بذور الثقة المتبادلة... والتفاهم المتبادل.. ومثل هذه المؤتمرات تساعد على بناء الثقة والآمال مع ادراك ان الموضوعات الصعبة والتي لايتفق عليها الناس يمكن ان تحل عبر الحوار وليس عن طريق العنف.
أود معرفة السياسة التي تتبعونها في تغطية نيوزويك للصراع الفلسطيني الاسرائيلي.. الذي يبدو لي ان هناك انحيازاً من حيث التعامل مع هذا الصراع.
نحاول تغطية الموضوعات المتعلقة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي بشكل عادل.. وبالنسبة لي شخصيا فقد كنت ناقداوبشدة لسياسة حكومة شارون. ونحاول ان نجعل الاخبار والتقارير الصحفية موضوعية. واعتقد ان شارون يمثل كارثة حقيقية على إسرائيل والفلسطينيين ايضا والخطأ الرئيسي في شارون انه غير مؤهل لتقديم أيَّ حل للإسرائيليين انفسهم وهذا بالطبع أمر سىىء للفلسطينيين.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف