ثقافات

انطولوجيا إيلاف الشعرية: ناصر مؤنس

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
ولد في بغداد عام 1963. تخرج في اكاديمية الفنون الجميلة في بغداد عام 1987.صدرت له: "تعاويذ للأرواح الخربة"، "هزائم"، "التعاويذي"، "حيل ميكانيكية"، "بازبند - حبر ما لا أسم له" و"الملك". يقيم في هولندا منذ عام 1995 على الشعر أن يكتب انفجاراته البصرية والسمعية، وسوف يؤمن الحفر، الحامض، المعدن بأحلام الشعر، أحلم بأعادة تنظيم الفضاءات الخاصة بالصفحة وتأثيثها بالكلمات والمعاني والأشكال والرموز والالوان والصمت والفراغ، وما أودعه الأولون من سحر في الخطوط. أحلم بالحرف المكتوب ليس كمجرد سواد أخرس، بل كدلالة تنظر الى نفسها في الهندسة والأشكال، وتشحن جسدها بأوصاف وجداول. كأنها ترقش الكلمات برسوم تعزيمية، وكأنها كتابة تعمد روح المعنى. كاميرا - كتاب تخت رمل - وشمس تنسخ ظلي 1
الزائر
الذي توقف في متاهة المتحف
لماذا يلتقط صورة لي. 2 رقيم " أيتانا الراعي يحمله في الفضاء نسر قوي
كلاب الماشية تحدق في أجواء السماء
وقد حيرها اختفاء سيدها." 3 الزائر الذي توقف في متاهة المتحف
لماذا يلتقط صورة لي. 4
أدخل في الرقيم سحرة ينسخون مقبرة تقترب من مساءاتنا
ينحتون كرادلة يعظون العاصفة،
ويقشرون الصواعق في النسيان.
بينما ملاك شفاف ، ملاك كامل،
بقيثارته وجناحيه الخافقين،
يخبئ الغيب بألبوماتي. أدخل
أدخل في الرقيم
بأدعية تفهمها النار.
5
الزائر الذي توقف في متاهة المتحف
لماذا يلتقط صورة لي. 6
آلهة عراة يحكمون العالم في مرح
التقط صورة لمعجزاتهم
التقط صورة للظلام بملامح المشبوه
لملاك يحسن التصوير بالأجنحة
كاميرته بصيرة وأصابعه عرافة. التقط
التقط بعد ذلك صوراً
لمداخل سفن أو ذكريات
أجلس فيها
أراقب أقزاما حذرين
يغمزونني غمزات حانقة ويعبثون بالأبواق
أنهم ينتظرون { الأعرج والفوتوغرافي وناسخ الكراريس }
لنذهب { كلنا } في رحلة
وسط رشح المياه والطين
والهدير المخنوق للحفريات البعيدة .
... ... ... ربما نلتقط صوراً
لذكرى تعرض أطيافها على مشهد الظلام
لنهر محمل بالأساطير والخرافات
لساحرة سممت المياه
لرسائل مجهولة المصدر
وقتلى حروب لا نعرف أسماءها. نلتقط أيضا
صورة للأعرج وهو يجمع ذبائح الله ، ويتوهم أنه يسمع
الخطيئة أيمان أبلسته الغفلة. صورة للفوتوغرافي ، وهو يتلقى رسائل شمسية من ذخائر الآلهة
الحياة ليست سديما للتجلي
أنها اختبار عذابات. صورة لناسخ الكراريس ، ينسخ وشايات
وينظر إلى الأرواح الشبحية التي تتصارع بين يديه ،
الديمومة لم تعد حلماً خلقه الموتى
أنها نحت حدوس. وأحيانا نلتقط صورة ، لضريح يشبه البدن
يخلع على القلب صفة الرئاسة
نعتقد
بأنه يشبهني. 7
هكذا تخطيء الحواس ، هكذا تتوهم الرؤيا
في ضريحي ما هذه الثريات؟
ما هو في أدعيتي هذا الذهب؟ من هذا الذي يربت على كاهلي بيد مقطوعة،
ويفتح ألبوم حياتي؟ 8
صور من الألبوم (الكاميرا التي تتقدم الآن مشغولة بتأويل ما ، بتخمين معين،
وعلى الكنايات التي تسافر إلى هوى المعرفة ، بقطار الرؤيا،
أن تفكر بالانحدار إلى تلك الأعالي ، التي أحسبها يقيني). أحلم
أحلم دائما
بصحراء تقيم حفلة،
بالأبد احتياطا يتبخر
بالمجرة، تمد يدها إلى المحتضرين.
بظلال كما من شكل صاف، كما من
أقاصٍ، كما من ضوء العدم.
ظلال مرسلة من ظلمات بعيدة ، عابرة وأزلية.
على الاّ ننسى أن ما نصفه مقبرة. بالذاكرة، هشيم وشايات
بمجنون منهمك بتعذيب قط أعمى
ومقص يعلن العصيان .
بأطياف آخر المشعوذين
وساحر يشارك الآلهة معرفة الغيب.
بالغيب منسوخ بأقلام خطاطين فرس،
بالطلسم: حفيد
الأحجية: عاهل. بلغة تسبق العلامات التي سنها الإله لبني البشر، دون إيماء ولا نطق
لغة مجرة ضائعة.
بالسر سواد يعبره الفاتحون،
بالظلام أبجدية مسروقة من ملجأ،
بالبداءات الشبيهة بالخواتم، وهي تكشف غد الصرخة كجنائن
ليس بالضرورة جنائني، لكنها أحجية أحجية مشابهاتي
حتى لو تركت موتي الواقف بانتظار الكمنجات
دون أن أغني عدمه. بالذاهبين إلى الحرب
الشبيهين بالحلزون المرسوم على طيات الملابس في رسوم الواسطي
بوجوه جمدتها الغازات السامة، وإيماءات ألم تعز على الوصف. أحلم، غالباً
بنساء يستردنَّ بكارتهن من جدول،
بمصور شمسي، يراقب عتمة سرية
بينما تدخل ألبوماته، فراشات أسراري.
بنسيان يدعوني،
لأن المعجزة تنفتح مثل فم الظلام،
لأن سحرة يمجدون وردة الظل في أباريق الفخار
ويزمرون آية الفرح في حكمة واهبة نفسها لأيادي العرافات،
كي تقول للآلهة: اهبطي هنا.
من جديد نقرأ الابن غير المقروء للناي
كما لو نصنع الحقيقة من أكذوبتنا. 9
الزائر
الذي توقف في متاهة المتحف،
لماذا يلتقط صورة لي. 10 سومر - أكاد: أطياف مسلة عمياء
وبالقرب بابلي تلبسته الوشاية { كما أفترض }
وظلمة سوف تبوح لي بأسرارها { كما أحلم }
وهناك أضرحة الجنود الذين تزوجوا عجلين ليتركوا خلفهم أرامل
مظلة الكاهن التي تعثرت بآخر الحروب
وشجرة آدم دون تفاحة .
ارفق هذه الذكرى
بشعائر قبطية لمصائر تتذكر نذورها. 11
كاميرات تتقدم في حنجرة ملدوغة
شبيهة بثعبان ينعس في المرايا
كاميرات تتقدم في فراغ محرف،
شبيهة بي. 12
كاميرا وكتاب تخت رمل
كرسي وأسطرلاب
أحتاج هذه المصائد لأقرأ أحجية النسيان
لأثق بنزهات لم يقصدها الكشافة
لأنتقي زهرتي وأبتسم .
أحتاج إلى مهارة حاوٍ ودقة صائغ لأهمس للياقوت
الفضة تتوجع والنحاس ظهيرة عذراء
تواشيح السواد لها رنين الذهب، ذهب منثور
هكذا أصف صورة سامع الهاتف وهو يؤول انشغالي . ذهب مسبوك
هكذا أصف نسيانا يدعوني. 13
الزائر
الذي توقف في متاهة المتحف،
لماذا يلتقط صورة لي. 14
لم يكن في حسابي {كذلك الأعرج والفوتوغرافي وناسخ الكراريس}
عندما دخلت المتحف
أن أقابل الآلهة على دراجات نارية
أو أرى مسافري مسافات ، رفضهم علماء الأجناس
لهذا هم بانتظار بعض الملائكة.
أو أسمع
حوار اليائس مع "بار" "ئه".
أو أقرأ
لافتة تقول "هنا يكون للغيب متحف" .
ولأنني كنرد الله الذي تدحرج على خشب سومري
ليتذوق ثماراً محرمةً،
سأسمي أطياف هذه الحيرة ، صيدي
متاهة هذا الباب. قبراً لذاكرتي
وأقول لفجر ممهور بالعميان، سر، فأنت دليلي الي. 15
عميان يلتقطون بنادق جنود ميتين
ويطلقون النار. 16
الزائر
الذي توقف في متاهة المتحف
يلتقط صورة لي، وأنا
جالس إلى منضدة، وفي يدي قلم، وأمامي مخطوطة هذه القصيدة
كفلكي يؤرخ في فهارسه
الفراغ : وسادتي الصوفية. لا معنى لتخطئة الظلال
لأن استنتاجها المنهك
له حقيقته التي تقول
قسطه من الوجود
أرضه التي تستجيب. وخلافا للمهووسين بالضوء
وحدها الجمعة تقول بالرجعة
وحدي أحمل كاميرا تترنح تحت كارثة،
وحدي ألتقط صورة لحكاية تتقدم كبرج متين،
وحدي أقتاد اللقطات معتقداً أنني أقتاد أَسْرى،
أمزقها وهي مقيدة بالظلام،
وحدي ألتقط رسالة الميت القيامة: يا لها من شائعة مروّعة. آشبعي من هذه المشاجرات يا عين الكاميرا
آستمر أيها القدر
بدهاء وخسَّةٍ
باختراع الأحابيل. وحدي أجلس في المتحف {من دون الأعرج والفوتوغرافي وناسخ الكراريس}
شاه الضوء ليس فلك هذه الجنائن
لذا يمكن للسحرة أن يطفئوا فوانيسهم،
ويشكروا الشيطان على ابتسامته الساخرة. 17
شمس تلمس الزقورة
توقظ الإله " بعل " { مع نظرة بعل إلى الأعلى ، يتجه نظرنا هناك }
حيث يرتاح متكئاً ، ملاك نسى الله أن يسميه
يوزع ثمار شمسه على الهاجعين في فهارس الظلام
ويبتسم لمكان لم يطبعه الموت بطابعه،
يثبت قماشاً أبيض على جدار الغيب
ويلتقط صورة للظهيرة التي حملت إلى غرفة التشريح
{يكتب على ظهرها}
أي جواب نعطيه لهذا؟:-
لماذا السماء أسمنتية في المنظر التجريدي؟،
هذا ما يهلوس به تفجعي. الملاك، ينظر إلى الإله بعل، ويقول:- - تعال لنلتقط الصور الفوتوغرافية. (إلي بالبخور
البخور ينشط الهذيان،
إلي بالسندروس
الآلهة تبتهج بالروائح العطرة،
لا شيء حقيقي
المصور يلجأ إلى الخديعة، وصوره تشبه خزف أيماري،
لكن الكاميرا التي تقترب الآن
تذكرني بنظرة حيوان يراقب المشهد
بنظرة الأسود التي تحرس بوابة المعبد) قافلة من الدراجات النارية تغتصب المتحف،
شبح يحمل شمعة مضاءة،
يأتي أَلي، يمنحني صندوقاً قديماً
يبتسم
ويغادر
أفتح الصندوق
أكتشف الصور التي ألتقطها الإله بعل: -
صورة { نوح البابلي يخلق للسعادة أخوة من جنسها }
صورة { رجل يجلس عند شجرة بينما أفعى تلتهم أعضاءه التناسلية }
صورة { امرأة تضع أطعمة على القبور لعابري الطريق }
صورة { رجال يقرأون القرآن ويضعون الشمع على كلمة الشيطان ،
وبالقرب منهم ، من كان برجه منقلب أنثى } .
صورة { علماء أجناس بانتظار بعض الملائكة }
صورة { منطبعة في عين جندي مقتول بعد إخراجها بالفوتوغراف }
أيتها الجثث المتحابة في برك راكدة
معطوبة ، أتذكرك. صورة { ألتقطها الحانوتي الذي يصنع مرايا العيون }
أين ليلة السرصالي
أين الخضر بن الياس
أين طاووس ملك
وأين من نعرفه في صورة الديك. صورة { لما كتبه الشاعر على جدران المصحة }
أنا حائك الكلام وقولي تطريز
في لغتي تتوحم الزخارف وتأتزر الأفاريز
لهذا ماثلني الخزف
وصناجتي زررها القرميد. صورة { لناسخ الكراريس يكتب كلاماً ، معناه }
نحن الذين نعيش حسب شريعة الطبيعة
لن نصبح فقراء أبداً،
حيث لن يكون الألم حاضراً ولا العناء
وحده زمان لا متناه يشبعنا. صورة { للسهروردي ، يصرخ }
"لا رد على الرمز" صورة {للزائر الذي توقف في متاهة المتحف ، وهو يصرخ بالإله بعل}: -
- صور أنت، لقد نسيت أن أهيَّىء كأميرتي .
فيصرخ به بعل: -
- الكاميرا أصابها البرد، لا أريد صوراً
لنمجد الحياة بنصب تذكاري. هولندا

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف