أخبار

لماذا يساند بعض السلفيين صدام حسين!؟

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
أحمد موسى
&
لم يعد أمراً مجهولاً كون النظام العراقي الذي اغتصب السلطة السياسية في العراق منذ 17 تموز 1968 (ولحد الآن وليس غداً!)، لم يكن بعيداً عن الدين الإسلامي الحنيف بعد السماء عن الأرض فقط؛ بل إن أحد أهم الأهداف التي أوكلت إليه من قبل الذين أوصلوه إلى سدة الحكم وهم ذات الجهات التي تريد استبداله اليوم!؟، وهو محاربة الإسلام والمسلمين في وطن الأنبياء ومثوى الأولياء والشهداء، أرض المؤمنين الأوفياء،& من الموصل الحدباء حتى البصرة الفيحاء، مروراً ببغداد والرمادي والنجف وكربلاء. وبات معروفاً لدى أكثر الناس جهلاً بالسياسة الجرائم التي لا تعد ولا تحصى التي& ارتكبها ذلك النظام القمعي بحق المراجع وعلماء الدين من السنة والشيعة على حد سواء، وكما قال الإمام الشيرازي الراحل (رحمه الله): (وقد قام طغاة العراق بقتل العلماء المسلمين داخل وخارج العراق). ووصلت جرائمه بحق الإسلام وحقده عليه، حد اعدام كل شخص يتواجد في مسجد أو حسينية لمجرد انه كان يقرأ القرآن، نعم فلقد اعدم العشرات من المؤمنين العراقيين كانت جريمتهم الوحيدة هي قراءة القرآن الكريم فقط، ليس أكثر من ذلك.
وخلاصة القول انه كان فكراً وممارسة العدو اللدود للإسلام والمسلمين ولقد ذكر ذلك الإمام الشيرازي الراحل أيضاً في كتابه إلى المجاهدين في العراق ص30 مؤكداً هذه الحقيقة الصارخة البينة والواضحة، فقال (رحمه الله): (لقد تجلت مهمة البعثيين في العراق وصارت واضحة للجميع، وهي القضاء على الإسلام وكل ما يمت له بصلة، وذلك عن طريق ممارسة القمع والإرهاب والتعذيب والقتل وسفك الدماء وانتهاك الحرمات ومصادرة الأموال وسوف يتجلى ذلك أكثر للعالم عند سقوط حكومتهم بعونه تعالى). ولكنه وبالخصوص بعد حرب الخليج الثانية وبعد الانتفاضة الشعبانية في آذار 1991 المجيدة، نراه لا يغض الطرف بل ويدعم ويسند الحركة الإسلامية السلفية في العراق، التي نشطت واتسعت في خلال عقد التسعينات من القرن الماضي، ونعني بها الحركة الوهابية التي كان من افرازاتها حركة طالبان في أفغانستان وتنظيم القاعدة بزعامة داعية الشر والظلام أسامة بن لادن. حيث عرف أهل بغداد كيف أن كثيراً من أكبر جوامع ومساجد العاصمة ان كانت تلك التي تقع في قلب العاصمة أو في الضواحي والأطراف، قد تحولت إلى مراكز دعوة لتلك& الجماعات المتعطشة للدم والإرهاب، والتي عملت على كسب الأنصار لها حتى في المناطق الشعبية ذات الغالبية المطلقة من الشيعة، مستغلة حالة العوز التي يعيشها العراقيون اليوم في ظل الحصار الجائر، وذلك باغداق الأموال الطائلة والرواتب المغرية التي كانت ترد إليهم من عبر الحدود (الجنوبية الغربية) للعراق، بعلم ومعرفة وحماية من أجهزة النظام الأمنية التي كانت تحرس وترعى نشاطات وانتشار هذه الجماعات المشبوهة داخل بغداد وخارجها في محافظات أخرى عديدة. كما انه باتت معروفة العلاقة التي تربط بين جلادي بغداد وجماعة جند الإسلام الإرهابية والتي أسمت نفسها الآن بأنصار الإسلام والتي يتزعمها (الملا كريكر) المتواجدة في منطقتي بيارة وطويلة من قضاء حلبجة في اقليم السليمانية من منطقة كردستان العراق، تلك الجماعة التي لا تخفي علاقتها بتنظيم القاعدة الإرهابي.
واليوم وفي غمرة الأحداث التي تؤكد قرب نهاية النظام المستبد في العراق، فاننا لا نستغرب وقوف من يسمي نفسه بالإسلام السلفي القريب من هذه الحركات والتوجهات الى صف نظام صدام حسين، مدافعاً عنه، وداعياً إلى دعمه واسناده والوقوف معه في لحظة احتضارة الأخيرة والقريبة إنشاء الله تعالى. ذلك انه اوجه الشبه والتشابه بين نظام صدام العدو اللدود للإسلام وبين هذه& الحركات والنشاطات التي تلبس عباءة الإسلام زوراً وبهتاناً لم تعد خافية على أحد،& فكلاهما خرجا من رحم واحد، ورضعا من ثدي واحد، وتربيا ونشئا في مدرسة واحدة، هي مستنقعات ودهاليز وأقبية واحدة التي اعترفت بكونها كانت الأم والمولدة والمربية لهذه الحركات كما أن لكليهما أي نظام صدام وحركات ما يسمى بالإسلام السلفي نفس الوسائل والأساليب وهي الإرهاب والترهيب والقتل والترويع، لتحقيق نفس الغايات والأهداف، وهو تدمير وتهديم كل ما يمت للنور والحضارة والخير، وبناء عالم يسوده الجهل والظلام والموت والجريمة المنظمة.
ولكننا على ثقة أكيدة ويقين لا يقبل الشك بأن كلا الشبيهان والقرينان، نظام الاستبداد في بغداد والحركات المشبوهة ما تسمى بالإسلام السلفي سيؤولان إلى زوال أكيد، لكونهما على الضد ليس مع قوانين السماء السمحاء العادلة فقط بل ومع قانون الحياة الأبدي، الذي هو في توافق وانسجام مع القانون الإلهي العظيم. وكما قال أيضاً الإمام الشيرازي الراحل (رحمه الله): (وإن شاء الله سيأتي اليوم الذي& يتم فيه رفع هذا الكابوس الجاثم على صدر العراق والعراقيين).
&
كاتب عراقي
iraqtoday@iraqtoday.net

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف