أخبار

مصير قادة الجبهة الاسلاميّة للانقاذ الشيخين عبّاسي مدني وعلي بلحاج في الجزائر

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
يحي أبوزكريّا
&
في 15 تمّوز يوليو سنة 1992 حكمت المحكمة العسكرية برئاسة القاضي الأخضر بوشيرب في مدينة البليدة بالسجن 12 سجنا نافذا على كل من الدكتور عباسي مدني زعيم الجبهة الإسلاميّة للإنقاذ ونائب الجبهة الإسلاميّة للإنقاذ الشيخ علي بلحاج، بتهمة الإعداد للقضاء على الحكم والنظام الجزائري و الدعوة إلى عصيان مدني، وفور صدور الحكم عليهما طلب من نجل عبّاسي مدني إقبال عباسي مدني أن يعلقّ على هذه الأحكام فقال : التعليق للشعب الجزائري. أمّا عباسي مدني فقال عندها للمحققّ : من المؤسف أن توجّه بهذا الشكل المفتعل تهم لرئيس حزب بمقتضى إنتخاب الشعب، إنّ القضيّة سياسيّة من أساسها، وإننّي أتكلّم هذا الكلام للحقيقة والتاريخ، فهل يعقل أن يخطف رئيس الجبهة الإسلاميّة للإنقاذ أكبر حزب في الجزائر من قبل الدرك الوطني. وممّا قاله عبّاسي مدني : إتهامنا بأننّا نعمل على الإطاحة بالحكم شبهة، لأنّ الذي يطيح بالحكم لا يطالب بالشرعيّة والانتخابات، فهذا المنطق ضدّه ودعوة لتغليب اللاشرعيّة على الشرعيّة، والذين أعتقلونا هم الذين إستعملوا العنف، والإسلام دين الرحمة، والإضراب كان وسيلة للوصول إلى الشرعيّة بالشرعيّة. أمّا الشيخ علي بلحاج فكانت كل أقواله مستندة إلى الكتاب والسنّة النبويّة الصحيحة في إثبات صحّة ما ذهبت إليه الجبهة الإسلاميّة للإنقاذ. ولم تجد كل هذه الأقاويل والحجج، كما لم تجد المطالبة المستمرّة للقوى السياسية الجزائريّة و المنظمات الدوليّة بضرورة إطلاق سراحهم في اخراج شيخي الجبهة الإسلاميّة للإنقاذ من الزنزانة، رغم أنّ الأحزاب السياسية الجزائريّة اعتبرت أنّ إطلاق سراح قادة الجبهة الإسلاميّة للإنقاذ من شأنه أن يخففّ حدّة الأزمة الدمويّة الخانقة في الجزائر، ويوصل الجزائر إلى طريق المصالحة التي بها لا بدونها تستقيم الأمور في الجزائر.
وبعد اعتقال قادة الجبهة الإسلاميّة للإنقاذ دخلت الجزائر في المجهول وفقدت 250،000 من أبنائها بالإضافة إلى خسائر قدرّت بعشرات الملايير من الدولارات، ورغم أنّ قادة الإنقاذ ومن سجنهم طلبوا من السلطة الجزائريّة السماح لهم بالخروج من السجن والمساعدة على وضع حدّ للأزمة الدمويّة في الجزائر إلاّ أن السلطة الجزائريّة كانت ترفض ذلك باستمرار وكان الخيّار الرسمي هو خيّار استئصالي هدف بالدرجة الأولى والأخيرة إلى وأد المشروع الإسلامي في الجزائر. وعلى الرغم من أنّ مدّة عقوبتهم قد انتهت تقريبا الاّ أنّ السلطة الجزائريّة لا تهدف إلى إطلاق سراحهم، وتهدف إلى جعل الشيخين عباسي مدني وعلي بلحاج يقبعان في السجن رغم أنّ عبد الحميد بلحاج شقيق علي بلحاج بعث برسالة إلى الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة وذكر في رسالته أنّ أخاه علي بلحاج يعيش وضعا صحيّا صعبا للغاية و لم تقم السلطات بأي اجراء لتقديم يدّ العون له.
وتعتزم السلطة الجزائريّة حسب ما ذكر بعض محامي الشيخ على بلحاج الى محاكمته في قضايا جديدة وبملفات جديدة، وكل ذلك بغيّة القضاء النهائي على نشاطه المستقبلي خصوصا وأنّه مازال شابا مقارنة بالشيخ عباسي مدني الذي جاوز السبعين وهو على عتبة الثمانين.
وكان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة قد اشترط على علي بلحاج مقابل إطلاق سراحه أن يوقعّ على وثيقة ينسحب علي بلحاج بموجبها نهائيّا من الحياة السياسيّة الجزائريّة، وأن لا يفكّر بتاتا في تفعيل مشروع الدولة الإسلاميّة في الجزائر، وقد رفض أبو عبد الفتّاح علي بلحاج هذا العرض محتسبا أمره إلى الله تعالى. أمّا عباسي مدني الموجود أساسا تحت الإقامة الجبريّة فهو ممنوع من الإدلاء بأيّ تصريح صحفي أو لقاء وسائل الإعلام، ومن المتوقّع أن يستمر وضعه على هذه الحال حتى لو انتهت مدّة الحكم عليه. وللإشارة فانّ والدة عباسي مدني توفيت بينما كان موجودا في سجن البليدة العسكري، وطلب من السلطات العسكريّة السماح له بتوديع أمّها المتوفاة إلى قبرها، إلاّ أنّه منع من السير في جنازة أمه. وحتى بعد مرور إثنى عشر سنة على سجنهما فانّ السلطة الجزائرية تفكّر في تجميد إطلاق سراحهما حتى لا يخلطا الأوراق مجددا و حتى لا يعززّا مشروع الدولة الإسلاميّة الذي تعمل السلطة الجزائريّة على وأده واستئصاله إلى الأبد.&
&
مرجع :
لمعرفة تفاصيل ووقائع محاكمة قادة الجبهة الإسلاميّة للإنقاذ في المحكمة العسكريّة في البليدة، وللغوص في كل الأسرار وشهادات صنّاع القرار راجع كتاب أربعة أيّام ساخنة في الجزائر أو القصّة الكاملة لمحاكمة قادة الإنقاذ للصحفي الجزائري يحي أبوزكريا. وقد طبع الكتاب في بيروت سنة 1993 من قبل شركة شمس المشرق للخدمات الثقافيّة.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف