فكرة المهدي وابتزازها السياسي
قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
&
إرتبطت فكرة المهدي بفكرة الثورة على السلطة السياسية الحاكمة، فمن اراد ان يضمن نجاح خطته بتقويض السلطة فماعليه الا ان يقوم باختلاق بعض الاحاديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم يثبت عن طريقها كونه او كون من يدعو اليه هو المهدي المنتظر لكي يلهب حماس العامة للثورة على امامهم وتبديل السلطة الحاكمة القديمة بسلطة جديدة لا تختلف عنها الا بالقشور وان كان اللب واحدا في كلتا السلطتين.
والقاريء للتاريخ الاسلامي يجد ان العلويين كانوا هم الخصم التقليدي للسلطة الحاكمة الاموية، وبعد مقتل الحسين ظهرت الكثير من الدعوات للمبايعة للمهدي الذي سيقضي على الامويين ويأخذ بثار اهل البيت شهداء كربلاء من جبابرة الامويين، ومن ذلك ما ادعاه بعضهم ان محمد بن الحنفية هو المهدي المنتظر وبعد وفاته أسقط بيدهم حتى قال انصاره الكيسانية بانه لم يمت وانه مقيم بجبال رضوى بين مكة والمدينة وانه سيعود فيملأ الارض بالعدل بعد ان ملئت بالجور والظلم. وقد قام الشيعة باستغلال هذه الفكرة بشكل موسع واسرفوا فيها اسرافا كبيرا نظرا لصعوبة موقفهم السياسي وحاجتهم الى شرعية دينية قوية يعوضون فيها عن ضعفهم الواضح اتجاه النظام الحاكم فظهرت احاديث مختلقة بوقت بني امية لسد هذا الضعف، ومنها مااختلق على لسان الامام جعفر الصادق انه قال لرجل سئله عن قوله تعالى ( ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل ) فكان رد الصادق عليه : ( ذلك قائم آل محمد يخرج فيقتل بدم الحسين بن علي فلوقتل أهل الارض لم يكن سرفا وقوله تعالى : " فلايسرف في القتل " لم يكن ليصنع شيئا يكون سرفا ثم قال أبوعبدالله عليه السلام : يقتل والله ذراري قتلة الحسين بفعال آبائها ). وقد خرج الكثير من العلويين على السلطة الحاكمة الاموية متكئين في ذلك على فكرة المهدي المنتظر، وبالغالب الاغلب فان من يروج لاشاعات ان الثائر هو المهدي لا يكون العلوي نفسه ولكن يكون هؤلاء المروجين من شيعته الحريصين على استتاب امره واستكمال نصره عن طريق التسييس الديني الفج باستغلال هذه الفكرة في حالتهم ان ذاك، وكان نتيجة ذلك ان قتل الكثير من العلويين من الامويين نتيجة لمحاولتهم للثورة ولقلب النظام الحاكم.
ولقد اسرف الشيعة في فكرتهم عن المهدي حتى قالوا باخر الامر انه مختبا في سرداب وسيخرجه الله في اخر الزمان فيقتل قتلة الحسين وذراريهم !
قلت: اما عن قتلة الحسين فقد ماتوا منذ امد بعيد واما عن ذراريهم فقد انقرضوا ولا يعرف لهم نسل فمن سيقتل القائم ؟
ومن بعد ذلك بدأ العباسيون "السنة" الذين اصبحت لهم اطماعهم الخاصة في وراثة الدولة الاموية باستغلال لعبة اختلاق الاحاديث او تحوير الاحاديث الخاصة بالمهدي الى شخصهم كي يقنعوا العامة بان طاعتهم في قلب النظام الحاكم هي من الدين.
ولقد بدا العباسيون دعوتهم بشكل سري وركزوا على ناحية خراسان لضعف النفوذ الاموي فيها في ذلك الوقت فنشروا النقباء لدعوتهم حتى انتشرت هذه الدعوة وعمت في خراسان كلها، وعندما قرب وقت الثورة اختلقوا احاديثا تقوي من موقفهم السياسي بوجه الخلافة الاموية ومنها :
(يقتتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة، ثم لا يصير إلى واحد منهم. ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق، فيقتلونكم قتلا لم يقتله قوم».
ثم ذكر شيئاً لا أحفظه، فقال: «فإذا رأيتموه فبايعوه ولو حبواً على الثلج، فإنه خليفة الله المهدي»)
(إذا رأيتم الرايات السود قد جاءت من قبل خراسان فأتوها فإن فيها خليفة الله المهدي)
(يخرج ناس من المشرق فيوطئون للمهدي)
(إذا رأيتم الرايات السود من قبل خرسان فاستقبلوها مشياً على أقدامكم لأن فيها خليفة الله المهدي)
ولتطبيق هذه الاحاديث على الوضع الراهن انذاك نقول باختصار:
ان الخلافة الاموية في اخر ايامها مرت بمرحلة صراع حربي بين ابناء الخلفاء الامويين فقتل الوليد بن يزيد وهو انذاك الخليفة وتولى من بعده يزيد بن الوليد وثار عليه مروان الحمار ثم دانت له الخلافة باخر الامر. وكانت الدعوة العباسية في خراسان قد قوي امرها وصلب عودها وقد اختاروا السواد شعارا لهم.
وانتشرت هذه الاحاديث بين الناس ففعلت مفعول السحر، فبعد ان خرج ابو مسلم الخرساني معلنا الثورة من خراسان لم يجد بوجهه مقاومة تذكر، فشعاره السواد وهو خارج من خراسان ويدعو لخلافة الامام الذي لا يعرفه احد وبالتالي كان من السهل عليه ان ينزل كالصاعقة على الدولة الاموية في ظل الصكوك الدينية التي تسلح بها فكانت له سلاحا اقوى من كل السيوف والدروع التي في يد بني امية.
وبعد ان اُعلن ان الخلافة في بني العباس ظهرت احاديث جديدة مختلقة منها:
مانسبوه لابن عباس رضي الله عنهما انه قال : (قال حذيفة وكعب: إذا ولي بنوك- يعني الخلافة- لم تخرج منهم حتى يدفعوها إلى عيسى عليه السلام)
قلت : التاريخ يُكذب هذا فالدولة العباسية انهارت منذ عام 656 هـ
كما نسبوا لابن عباس انه قال : (إني لأرجو ألا تذهب الأيام والليالي حتى يبعث الله منا غلاماً شاباً، يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، لم يلبس الفتن، ولم تلبسه الفتن،
وإني لأرجو أن يختم الله بنا هذا الأمر كما فتحه...)
والظريف بالموضوع ان الخليفة محمد بن أبي جعفر المنصور تسمى بالمهدي وبدأ انصاره باشاعة انه هو المهدي المنتظر
يقول ابن المطهر في البداء والتاريخ : (وزعم قوم أنه كان المهدي محمد بن أبي جعفر لقبه المهدي واسمه محمد وهو من أهل البيت...)
وبعد ان كثرت الثورات ضد المهدي واصبح حكمه مهددا ظهر حديث مختلق اخر عن ابن العباس لاعطاء شرعية وقدسية خاصة للمهدي بوجه خصومه :
(والله لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لأدال الله من بني أمية، ليكونن منا السفاح والمنصور والمهدي)
وهذا نص لابن المطهر في البداء والتاريخ يوضح رؤية الناس بشكل عام عن المهدي وخروجه :
(..واختلف الناس في تأويل هذه الأخبار فقال قوم قد نجزت هذه وهو خروج أبي مسلم (الخرساني ) وهو أول من عقد الرايات السود وسود ثيابه وخرج من خراسان فوطأ لبني هاشم سلطانهم...)
&
ولقد استمر الثوار باستغلال الاحاديث المختلقة عن المهدي في كل ثورة تحتاج الى بعد ديني يدعم الطمع السياسي لاصحابها ولعل ثورة جهيمان ومن معه لا تزال حاضرة في اذهان الكثيرين هنا، ومن صورها الراهنة ايضا استغلال البعض لاحاديث الرايات السود الواردة اعلاه، لتطبيقها على ابن لادن وطالبان ومن معهم، وهكذا يستمر البعض في تسييس الدين لحاجاته واطماعه في ظل جهل العامة بحقيقة التاريخ وحقيقة الاطماع السياسية للأسلاموية بكافة اشكالها منذ وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم الى وقتنا الحالي.
anonymous@etisaal1.etisaal.com
التعليقات
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف