جريدة الجرائد

عيد الأضحى بين العادات الاجتماعية والأطباق الشعبية المفضلة

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

تحقيق - نوال الراشد، ونورة الحويتي :في (عيد الأضحى المبارك) طرأت خلال السنوات الماضية في المجتمع بعض العادات الاجتماعية في طريقة شراء وتوزيع الأضحية مما حدا بالكثيرين إلى الخروج& عن المألوف عما تعودوا عليه!! كما اهتم البعض الآخر في الحرص على تقديم الأطباق والوجبات الغذائية الغنية بلحوم الأضاحي. في هذا التحقيق سنلقي الضوء على هذه العادات ونتعرف على الجانب الشرعي فيما يختص بالأضحية ما لها وما عليها.
الاجتماع في العيد
أبو محمد يقول: "عيد الأضحى موسم لاجتماعنا وتعاضدنا أنا واخوتي الخمسة حيث اننا نجتمع ونجمع مبلغ الضحايا ونشتريها مرة واحدة ونقوم نحن بذبحها في البيت وبعد ذلك نقوم بتوزيعها وتقسيمها حسب سنتها وكلنا نضحي لوالدينا المتوفين وعن أنفسنا وأهل بيتنا إذ يصل عدد الضحايا لدينا في كل سنة تقريباً إلى 15- 20أضحية، وأتمنى ان لا تتغير هذه العادة الجميلة فلو كان كل فرد منا يضحي في بيته وبطريقة لما اجتمعنا وتقاربنا فهذه الأضاحي تذكرنا بموتانا وواجبنا نحوهم وتزيد من ألفتنا كما أنها فرصة عظيمة للاجتماع وتبادل التهاني.
كرم حاتمي
أبو زيد يتحدث عن عادة له في العيد ومعروف جميل اعتاد صنعه فيقول: "نحن أمة نحب الخير وصلة الرحم وقد تعودت في عيد الأضحى ان أصل رحمي وأقاربي والمحتاجين من معارفي بالأضحية حيث اني أهدي إلى بعضهم أضحية كاملة حية، وباقي الذبائح أقوم بتوزيعها على الجيران والمساكن والمحتاجين، وأجد ان في هذا العمل برا ووصلا وأننا بهذا نعد من المأجورين فلا فرحة تعدل تلك الفرحة العظيمة حينما تهدي خروف العيد لأسرة لا تستطيع ان تشتريه وليس أجمل من ان تدخل البهجة والسرور إلى قلوب الصغار وان تؤصل وتعمق فيهم معنى العيد وسنة الأضحية فيه".
أضحيتي لمسلمي الخارج
أم سلمان تقول: "منذ ثلاث سنوات وأنا والحمد لله أضحي لوالدي المتوفى وهذا أبسط حقوقه علينا بعد وفاته فإذا كان قدره ان يموت قبل ان نبر به فلن ينقطع برنا ووصلنا له بعدمماته". وتضيف أم سلمان زوجي يضحي مع أهله ونحن نسكن معهم ونأكل سوياً لذا فقد رأيت ان تكون أضحيتي لأبي بمنفعة أكبر.. ولا أفضل من أنها تذهب إلى أناس محتاجين لها فعلاً وأمم فقيرة لا تقدر على شراء اللحم، واليوم وقد انتشرت هذه المؤسسات الخيرية التي تستقبل ثمن الأضاحي وتقوم هي بمهمة شرائها وايصالها وذبحها في يوم العيد حيث توزع في الدول التي فيها أقليات إسلامية على المسلمين الفقراء.. وفي هذا أجمل تراحم وتآخ بين المسلمين، فالمسلم في بلدنا بلد الخير يصل اخاه المسلم في أقصى بلاد العالم والحقيقة ان هذه المؤسسات والجمعيات كسبت ثقة الكثيرين بما تقوم به من أعمال خيرة وجليلة لخدمة المسلمين في الخارج وتشكر على هذه الجهود العظيمة في ايصال الخير إلى بلاد المسلمين.
فقراء الداخل.. أولى
أبو أسامة يقول: "أغلبنا والحمد لله ينفذ سنة الأضحية ويحرص عليها لما لها من فوائد في الدنيا والآخرة، ويجب علينا ان نتذكر الفقراء والمساكين ومن لا يستطيعون احياء هذه السنة بأن نمد أيدينا إليهم ونحقق مبدأ التكافل الذي نص عليه ديننا الحنيف، وقد وفقنا الله في السنة الماضية وهذه السنة إن شاء الله في مشاركة اخوتنا وأبنائنا اليتامى الذين ليس لهم ولي بأن قمنا بالتبرع بقيمة الأضحية إلى الجمعية التي ترعاهم قاصدين بذلك وجه الله تعالى وعملاً بقوله صلى الله عليه وسلم: "الأقربون أولى بالمعروف" فهؤلاء جزء من مجتمعنا ولهم حق علينا فكيف يطيب لنا مأكل ومشرب أو فرحة بالعيد وهم لا يستطيعون!!
العيد.. زمان
أم خالد تتذكر أيام زمان والعيد (أول) فتقول: "عيد الأضحى المبارك (غير) له طابع مختلف كل رجل ورب أسرة كان يجيد الذبح حتى النساء كن يشاركن وتقمن أحياناً بالذبح والرجال أيضاً يشاركون النساء بهجة تقطيع اللحم وتوزيعه وحتى إعداد أكلات العيد كنا جميعاً يدا واحدة في كل شيء، وكان للناس في عيد الأضحى طريقة في عيدهم فكان الكبار لا يخرجون من بيوتهم إلاّ بعد صلاة الظهر بعد ان يفرغون من أضحيتهم ولكنهم يستعدون ليوم النحر من ليلة عرفة حيث تجتمع النساء لاعداد لوازم العيد وعدة النحر وأدوات الطبخ وبعد فراغهن من الإعداد يقمن بتزيين بناتهن وأنفسهن بالمشاط والحناء، والحناء تكون للصغيرة والكبيرة فكلهن يتحنين يوم (الوقفة) حتى ذبائحنا نضع الحناء فوق رؤوسها، وخراف العيد هذه نقوم بتربيتها والعناية بها قبل يوم النحر بأشهر. أما الصغار فهم يقومون (بالحوامة) حيث انهم يجتمعون لطرق الأبواب وطلب العيدية، وأما اليوم فأغلب هذه العادات الموروثة لم تعد موجودة حيث ان الكل يلزم بيته في عيد الأضحى وتأتيه أضحيته مذبوحة ومقطعة ويكتفون بالتهنئة بالعيد عن طريق الهاتف أو بإهداء قطعة من اللحم يردون بها على إهدائك لهم فاليوم الجميع يتسلى مع نفسه وأولاده بعي
داً عن أهله وأقاربه.
يقومون بالمهمة
محمد الحوطي يقول ليس لدينا من يجيد الذبح واعتدت ان أقوم بالاستعانة بمن يذبحها يوم العيد، وبعد قرار وزارة البلدية صرنا نذبح في المسالخ ولكل طريقة محاسنها ومساوئها وهذه السنة سمعت عن الشركات التي تقوم بهذه المهمة كاملة حيث انها توفر خراف الضحايا وتقوم بذبحها وايصالها أيضاً وما عليك سوى الاختيار والدفع! وأعجبت الحقيقة بهذه الفكرة وذهبت إليهم ورأيت الضحايا بنفسي واخترتها وحسب وزنها دفعت ثمنها وأعطوني فاتورة ورقما لها ويوم العيد بعد صلاة الظهر حددوا وقت الاستلام، وهذه تعتبر التجربة الأولى وان كانت بنفس المستوى المأمول سوف أتبعها في السنوات المقبلة إن شاء الله.
أنا أحرص عليها
محمد السريع يحدثنا عن مهمة في العيد فيقول: "أنا من يقوم بذبح الأضحية بنفسي فقد وفرت مسلخا صغيرا في زاوية البيت وجهزته بالكامل لأتمكن من ذبح أضحيتي وسلخها بأمان، ولست ممن يؤيد الذبح خارج المنزل لمن يعرف كيف يذبح ويوجد في بيته مكان مناسب لذلك لأن بهجة الأضحية تكون بين الاهل. حتى خراف الضحايا اشتريها من شخص اضمنه واعرف كيف رباها واعتنى بها، واجد فكرة الشركات التي توفر الذبائح وتقوم بعناء جلبها وذبحها ومن ثم ايصالها أمرا مقبولا ومناسبا لمن لا يقدر على ايفاء الأضحية حقها والقيام بها او لديه ظرف معين كأن يكون حاجا او مسافرا ويوصي او يوكل فتكون هذه الشركات بمثابة البديل الذي يحل هذه الازمة واعتقد انها ستخفف العبء والضغط على مسالخ البلدية التي يكثر فيها الزحام والشجار.
لن نتخلى عنها
عادل السيف يشاركنا قائلا: "هناك عادات جميلة موروثة لا يحسن بنا أن نغيرها باسم التقدم، ففي عيد الأضحى اعتاد آباؤنا وأجدادنا على ذبح الأضحية بعد صلاة العيد في البيت وبين الاهل، وما يفعله الكثير اليوم هو أنهم اتجهوا الى المسالخ والشركات والاماكن التي توفر لك لحما مقطعاً لا تدري من اين جاء!!
فاعتقد اننا بهذه الطريقة نفقد فائدة الاجتماع في صباح العيد والتعاون على تذكية الأضحية والقيام بها. ولم يختلف علينا بذلك شيء فنحن نأكل اللحم طوال السنة ولا نراه الا بعد ان يجهزه لنا غيرنا!! لذا كان من الواجب علينا ان نحيي السنة في العيد وان نعمل ونأخذ بجميع الاشتراطات الواجبة للامن والسلامة لنحتفظ بمعنى العيد ولا يضيع تميز هذا اليوم باسم التطور.
عادات وأطباق
قبل عدة سنوات كان النساء يحاولن ان يستفدن من لحوم الأضاحي بقدر ما يستطعن وان لا يرمين منها اي شيء كما تقول ام محمد الزيد والتي تؤكد ان للماضي عادات قديمة وجميلة بدأنا نفتقدها نظرا لاختلاف الوقت وارتفاع الدخل المادي للاسر ففي الماضي كانت النساء يحاولن ان يستفدن من جلود الأضاحي ودبغها واعدادها في عمل الفرش والسجاد وخياطة قرب المياه واواني حفظ اللبن والتمور، كما يتم الاستفادة من كعوب الاغنام في الالعاب الشعبية حيث يتم الاحتفاظ بها وتجميعها ولعب لعبة (الكعابة) وهي لعبة شعبية مشهورة في مناطق نجد والشمال واما بالنسبة الى اعداد الاطباق من اللحوم فيتم اخذ كافة اجزاء الأضحية في اعداد هذه الاطباق حيث يتنافس النساء في اعداد هذه الوجبات بالاضافة الى ان قلة المواد الغذائية اسهمت في دفع ربة البيت الى عمل هذه الوجبات لاسرتها، فالناس الآن اخذوا يتخلصون من اجزاء معينة من الأضحية مثل الرأس والمقادم والشحم ومعاليق الصدر ويتم تركها في المسلخ ولكن يوجد أطباق شعبية تعمل وتعد من هذه الاجزاء وهي لذيذة الطعم حيث يتم اعداد طبق مقدام الخروف الخلفية فتأخذها وتقوم بسلخها او تشويحها على النار حتى يتم التخلص من الشعر وبعد ذلك تقوم بغسلها و
تنظيفها واضافة البصل والبهارات مع قليل من الماء وتوضع على نار هادئة حتى تنضج، وهناك ايضا طبق رأس الخروف حيث يتم تنظيفه كما هو في المقادم ووضعه في قدر واضافة البصل وكافة انواع البهارات ووضعه على النار حتى ينضج، بالاضافة الى الاستفادة من معاليق الأضحية المكونة من الامعاء والكرشة والرئة جميعها تطبخ مع البصل والبهارات ويعمل منها المرق المسبك، واما الشحم فيتم اخذ شحم لية الخروف ويقطع قطعاً صغيرة وتوضع على النار حتى تسيح وبعدها تحفظ وعند طبخ الاكلات الشعبية المختلفة يتم وضع كمية قليلة من هذه الشحوم حتى تعطي نكهة في الطبخ كما ترين ان هذه الاكلات بدأت تختفي ولم تعد النساء يحرصن على طبخها واعدادها نظرا الى الاعتماد على الخادمات في الطبخ الى جانب ان الكثير من الناس لم يعودوا يألفونها وطغت الاطباق الحديثة على موائدهم أكثر من الاكلات الشعبية القديمة.
استفسارات شرعية حول الأضحية
هذا وقد اتجهت "الرياض" إلى سؤال الدكتور عبدالوهاب بن ناصر الطريري استاذ السنة بكلية اصول الدين بجامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية سابقا والمشرف العلمي على موقع شبكة الاسلام اليوم حول الأضحية وما يدور حولها من تساؤلات فكان هذا اللقاء:
ما حكم الوصية في الأضحية؟
- التقرب الى الله بالذبائح قربة مشروعة في كل ملة ولكل امة لقوله تعالى {ولكل أمة جعلنا منسكاً ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فإلهكم إله واحد فله أسلموا}. وكما هي شعيرة ونسك فهي قربة مالية، ولذا فإن القربة بها مشروعة ككل الصدقات المالية، ولكن يبقى النظر في تحري الأجدى والأنفع للناس. وقد كانت الأضحية في الأوقات السالفة تقع موقعاً عظيماً في نفوس الناس، لقلة اللحم وشدة الاشتياق اليه. بينما لا تقع هذا الموقع في بعض الازمنة والأمكنة، فيكون غيرها من القربات المالية أجدى وأنفع وأفضل. ولذا فالأولى للموصي ألا يقصر وصيته على الأضحية، وإنما يجعلها عامة في سبل الخير المتنوعة بحيث ينفذها الموصى إليه على حسب الأجدى والأنفع والأفضل.
ما حكم التوكيل في الأضحية للمؤسسات والجمعيات الخيرية؟
- التوكيل في الأضحية جائز، ويشمل ذلك شراءها وذبحها وتوزيعها، سواء كان التوكيل شخصاً او شركة تجارية او مؤسسة خيرية. وفي التوكيل تيسير على الناس من جهة انه ليس كل الناس يستطيع تولي امر الأضحية بنفسه بشرائها وذبحها وتوزيعها، كما ان التوكيل للمؤسسات الخيرية ييسر ايصال الأضحية الى الفقراء ومن هم اكثر حاجة واعظم استفادة من لحمها إذا وصل اليهم. واما من تمكن من تولي امر اضحيته فهذا اولى، لانه يتيسر له تطبيق السنة في شهودها والاكل منها والاهداء والاطعام والقيام عليها، وذلك من تمام أداء العبادة.
ما حكم إهداء أضحية كاملة؟
- سبق الإشارة إلى التقسيم الأكمل وهو الجمع بين الأكل من الأضحية والصدقة والإهداء، وقد لا يتيسر ذلك لكل احد، او يرى المصلحة الأعظم تتحقق بتوجيه الأضحية كلها الى احد هذه المصارف، فالامر في هذا واسع، فلو رأى أن يدفعها الى اهل بيت يوكلهم في ذبحها ويجعلها لهم لما يعلم من شدة حاجتهم وعظيم موقعها عندهم، فعل ذلك وهو على خير، ومثله ما لو اهداها كلها الى من ينتفع بها، وان كان الاولى ان يصيب هو منها ولو قليلا، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم حينما اخذ من كل بدنة من هديه حذية (قطعة صغيرة) ثم طبخها في قدر وشرب من مرقها ليحقق له الاكل منها اكلها.
ما القول عن العادات الاجتماعية في الأضحية؟
- العادات الاجتماعية في الأضحية مستمدة من اصلها الشرعي، وقد كان الناس، خصوصا في وقت الحاجة وقلة ذات اليد، يحتفلون بالأضحية ويتشوفون لها. ويوم الأضاحي في المدن والقرى مناسبة مشهودة، وحدث مصحوب بالفرح والبهحة، يحتفى بها الناس صغاراً وكباراً، يجتمع اهل البيت في يوم عيدهم حول اضحيتهم في فرح غامر، كأنما هو يوم عرس يزفون فيه اضحيتهم قربانا لله. يعيش الكبار شكر المنعم على من رزقهم من بهيمة الأنعام، ويعيش الأطفال بهجة الحدث وروعة المناسبة، وتستعد النساء لمهرجان حاشد للتهادي والاطعام، ويعيش الناس الفرح الغامر بفضل الله ورحمته: {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا}.
إن هذه الشعائر مرتبطة في حياة المسلمين بالدين الذي رضيه الله لهم، ولذا فإن تغير انماط الحياة وتطور احوالها لا يمس الشعائر التي شرعت لهذه الامة على تعاقب الازمان وتغير الاحوال.
نسأل الله عز وجل ان يتقبل من المسلمين صالح اعمالهم ويصلح احوالهم ويؤلف بين قلوبهم ويصلح ذات بينهم ويجمعهم على الحق والهدى.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف