ثقافات

بين الحظر والمطاردة وخشية ابتزاز المناسبة عيد الحب "فالنتاين" في عين دول اسلامية ثلاث هي السعودية وايران والكويت

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
ايلاف: احتفل شباب العالم امس الجمعة الرابع عشر من فبراير (شباط) بمناسبة عيد الحب (فالنتاين) وسط تناقضات في الموقف من هذه المناسبة في العالم الاسلامي الذي ترفض دول عديدة منه هذه المناسبة على اعتبار انها مرفوضة اخلاقيا ودينيا وبالتالي يجب حظرها ومواجهتها.
على ان دولا من هذا العالم الذي تتباين مواقفه في العادة حول كل ما هو غربي افسحت المجال لشبابها وفتياتها بالاحتفال في المناسبة في كل ما تعنيه من انفتاح الاجيال الشابة على بعضها البعض في اطر من الالتزام الاخلاقي واحترام العادات والتقاليد في حدود قصوى.
واذ المناسبة في العادة لا تتجاوز تقديم البطاقات والورود والحفلات العامة، فان "إيلاف" تناولت موقف ثلاث دول اسلامية تكاد تتناقض في مواقفها ووجهات نظرها في قضايا اكثر اهمية من عيد الحب. هذه الدول هي المملكة العربية السعودية وايران والكويت.
ففي الرياض، اكد رئيس هيئات الامر بالمعروف والنهي عن المنكر الشيخ ابراهيم الغيث ان مظاهر الاحتفال بعيد الحب محظورة منذ زمن بعيد في جميع مناطق المملكة، وقال ان حملات ستسير في مختلف المناطق شاملة محال بيع الهدايا والورود والمطاعم والفنادق والاستراحات والمتنزهات لمراقبة ظاهرة الاحتفالات.
وفي تصريح نقلته عنه اليوم صحيفة (الاقتصادية) اليومية حذر الشيخ الغيث محال بيع الورود وتغليف الهدايا من عرض او بيع كل ما يخص هذه "المناسبة المبتدعة" في دول الغرب.
وقال "وفقا لقرار صادر في وقت سابق عن وزير الداخلية الامير نايف بن عبد العزيز فإنه يمنع بيع الهدايا والورود ذات اللون الاحمر مع مصادرة كل ما يتعلق بهذه المناسبة اضافة الى محتويات المحال التي تبيع تلك الاغراض".
وخطوة هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر استندت الى فتوى دينية تحرم مثل هذه الاحتفالات الشبابية مؤكدة ان الاعياد في الاسلام اثنان هما عيد الفطر وعيد الاضحى وما عداهما سواء متعلق بشخص او جماعة او حدث فهي اعياد مبتدعة لا يجوز لأهل الاسلام فعلها ولا اظهار روح الفرح فيها.هذا سعوديا، اما في ايران، التي يحكمها نظام اسلامي متشدد على النهج الشيعي، فان وزارة الداخلية الايرانية حذرت الشباب الايراني من مغبة الوقوع في خطر الانحراف والاحتفال في مناسبة ليس لها علاقة بالاسلام ومبادئه الاخلاقية السمحة.
وحذرت الوزارة استنادا منها الى فتاوى من مرجعيات دينية كبرى في الحوزة العلمية في قم وهي من اقدس مدن الشيعة الشباب من الانغماس في كل ما هو لا اخلاقي داعية اياهم الى التصدي بشراسة للهجمة الغربية على ديار الاسلام وحضارته ومبادئه ومعتقداته.
يذكر ان مواجهة معلنة تشهدها الساحة الايرانية بين التيار الاصلاحي الذي يقوده رئيس الجمهورية محمد خاتمي وبين القيادة الدينية التي يقودها المرشد الاعلى آية الله على خامنئي، وهذه المواجهة كما يتوقع مراقبون محتمل ان تتصاعد على خلفيات كثيرة قد تؤدي الى انهيار النظام الاسلامي برمته، وهو نظام قام من بعد انتصار الثورة الاسلامية بقيادة الراحل آية الله الخميني في العام 1979 .
واذ ذاك، فان بلدا ديموقراطيا مثل الكويت له موقفه هو الآخر في مسالة عيد الحب، هذا الموقف رتبه التصعيد المستمر الذي يمارسه الاسلاميون في مجلس الامة على كل جديد، بما في ذلك قرارات الحكومة الاصلاحية سياسيا واقتصاديا، حتى انهم اطاحوا قبل ثلاثة اسابيع وزير المال والتخطيط الليبرالي يوسف الابراهيم، الأمر الذي احرج الحكومة الصباحية كثيرا.
واليوم قال نائب اسلامي ان "عيد الحب مفسدة للشباب الكويتي". وفيما قالت وكالة (رويترز) للأنباء انه في الوقت الذي يحاول العالم ان يتناسى أجواء الحرب المحتملة على العراق ونذر الصدام مع كوريا الشمالية والاستعدادات لاحتمال وقوع هجمات ارهابية على الولايات المتحدة وبريطانيا والاوضاع الاقتصادية الصعبة بالاحتفال بعيد الحب. الا أن برلمانيا كويتيا له وجهة نظر أخرى.
&
وقال وليد الطبطبائي النائب الإسلامي البارز في مجلس الأمة (البرلمان) الكويتي ان الاحتفال بعيد الحب //يستغل تجاريا بطريقة تفسد أخلاق الشبان والفتيات.واضاف "المناسبة ترويج لسلوكيات مرفوضة دينيا ليست لها علاقة بالتراث مثل "لصداقة بين الجنسين والعلاقات المحرمة خارج الزواج، وأصلا بدعة مسيحية وأحيتها العقلية التجارية التي تهدف الى الربح على حساب الاخلاق".
وبالرغم من اعتراف الطبطبائي بعدم وقوع مخالفات أخلاقية في السابق الا أنه يدعو الى وقف الاحتفال به والا "فلتت المسألة فقد أقيمت مسابقة في استراليا لاطول قبلة".وأضاف "أعرف حالة طلاق وقعت بسبب عيد الحب هذا. فقد أرسل رجل رسالة لزوجة جاره في عيد الحب ووقعت مشاكل الى أن تم الطلاق.
وقالت (رويترز) ان النائب الاسلامي قدم توصية بمنع عيد الحب ووافق عليها مجلس الامة في أكتوبر تشرين الأول من العام الماضي وقال "لتوصية موجودة عند الحكومة لوقف أي نشاط يستغل تجاريا بطريقة تفسد أخلاق الشبان والفتيات".&ويفخر الطبطبائي بأن اللجنة التعليمية البرلمانية التي يسودها التيار الليبرالي هي التي وافقت على اقتراحه وهو دليل على قبول موقفه "حتى عندأقل الناس محافظة".
أضاف "لا أعتقد أن تجرؤ الحكومة على رفض اقتراح وافق عليه مجلس الامة" وتعهد الطبطبائي الموجود حاليا في السعودية لأداء مناسك الحج بأن تكون هناك مساءلة لأي جهة حكومية توافق على أي من أنشطة عيد الحب فيما تتزامن احتفالات عيد الحب بمهرجان "هلا فبراير التسويقي".&والطبطبائي لا يعترض عليه وانما على الحفلات الغنائية التي تصاحبه والتي يعتبرها "عملية خاسرة". وقال الطبطبائي"طلبنا من الحكومة مراعاةالاوضاع الحالية في حفلات هلا فبراير. يجب أن يكون هناك جدية في الخطاب الاعلاميولابد أن يحس الناس بأن الخطر قريب منهم.
والى ذلك، فان عديدا من دول العالم العربي والاسلامي وخصوصا تلك صاحبة انظمة الحكم العلمانية لا تحظر او تمنع وتطار الشباب المحتفل في مناسبة عيد الحب، ولكنها تحاول بطريق او بآخر توجيه رسائل الى الشباب من خلال وسائل الاعلام الى الركون للاحتشام في الممارسة والعمل على احترام الاخلاقيات الاسلامية الحميدة والعادات القائمة.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف