ثقافات

اعواد الكبريت والرحلة من فسفور "بابا كركر" الى اورشليم السويد

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
&الدكتور توفيق آلتونجي&
&
بحثت من حان الى حان ومن منفى الى منفى
عن الوجه الذي يحمله سارق نار الشعر
من معابد الالهة& -& الانسان
عن اميرة المنفى التي كنا وراء شعرها الاحمر
في مدينة الطفولة المعابد الاسواق& -&& نجري
لاهثين نشرب الانخاب
عبد الوهاب البياتي
&
&
ينعت السويديين "مقاطعة يونشوبنك باورشليم السويد " التسمية العبرية للقدس الشريف" ربما لكثرة الكنائس فيها وكون قاطنيها من المتدينين. اماالاسطورة الاغريقية التي الهمت الشاعر العراقي الخالد عبد الوهاب البياتي ديوانه "سيرة ذاتية لسارق النار" فتروي كيف ان بروميثوس سرق النار واخفاها في سيقان "الشمار" حيث كان قد استمد النار باستعمال تلك السيقان بالقرب من الشمس.

المتحف الوحيد للشخاط في العالم لـ "اعواد الكبيريت" توجد في مدينة يونشبك مركز المقاطعة ولعل الكثيرين حين يرون تلك العلامة المسجلة للنجمات الثلاث على علبة الكبريت سيعودن بذكرياتهم الى اكثرمن نصف قرن خلت. كارل لوندستروم&
يوهان لوندستروم يعود الفضل الى اكتشاف وانتاج الشخاط يشكله الحالي الى الاخوين لوندستروم ومن المعلوم ان اعواد الكبريت لم تكن امينة في البدايات اي كانت تلتهب فور احكتكاكها باي شئ حتى بالملابس وقد نتج عن ذلك العديد من الحوادث الماساوية قبل ان يكتشف طريقة لعمل عجينة الكبريت الامين.&
قبل ان ادخل الى التفاصيل التاريخية لصنع اعواد الثقاب , الشخاط او الكبريت كما تسمى في دول عربية عديدة& اود ان احدثكم عن حادثة وقعت لي قيل اكثر من اربعة عقود خلت حينما كنت لا ازال في الصفوف الاولى من الدراسة الابتدائية وانا العب مع رفيق صباي "محمود كوزله" حيث تم اختيارنا لغرفة كان والدي رحمة الله عليه ورضوانه يستعملها كعنبار اي مخزن وكان فيها عدة العمال والحطب وفي تلك الايام الشتائية الباردة هرعت الى البيت لاجلب علبة الكبريت ذو النجمات الثلاث الموجودة بالقرب من مدفئة "علاء الدين" كي نوقد نارا في المخزن كي نطرد لسعة البرد القارص وفي دفئ النار اخذتنا غفوة ونمنا كي نستيقظ بعد حين ملفوفين بالبطانية القهوائية المبللة والدخان لا يزال يتصاعد من سقف المخزن وكان القدر الالهي الذي انجانا حيث تمرض احد العمال وشاهد اعمدة الدخان تصعد الى السماء من المخزن وهو في طريق عودته الى داره للنقاهة مارا& من امام المخزن فما كان منه الا وان فتح الباب ليجد صبيين نائمين والنيران حولهم من كل مكان.... لم يوبخني والدي وربما كان فرحا وسعيدا بنجاتي بعد ان كان قد فقد اخي واختي قبلي ورحلا الى البارئ عز وجل& وبقيت انا من جهتي اخاف النار وابتعد عنها وعن تلك الحورية الساكنة بين لهيبها.
كانت تلك اخبار الماضي وعلى اعتاب مدينة بابا كركر في ضواحي مدينة العذابات كركوك حيث ترتفع تلال الكبريت"الفسفور" الاصفر لتصدر الى كافة انحاء المعمورة.

كلما حل ظيف اصطحبته لزيارة متحف الشخاط وقد تحول المجمع الى مركز ثقافي كبير في المدينة فيها المسارح ودار السينما وكالريات الفن الحديث ومشاغل الفنانين ودور الثقافة الجماهيرية ومدرسة الموسيقى ومتحف للراديو يعتبر من اندر المتاحف التي يستطيع فيها الزائر متابعة تطور عالم المذياع والتلفزيون منذ اكتشافهما ولحد اليوم ومؤسسات ثقافية كثيرة اخرى. لا تزال المكائن التي استخدمت في انتاج الشخاط ومنذ عام 1844 لا تزال على حالها في المتحف حيث يتمكن المرء من مشاهدة حياة العاملين وصور لابنائهم حيث كان عمل الاطفال مسموح بة انذاك وقد يجلس المرء الى طاولة مع ابنائه كي يحظر علبة كبريت على الطريقة اليدوية القديمة او يشاهد عروض افلام حول الموضوع والجدير بالذكر ان تنوع اتيكيتات الشخاط اي صور علبة الشخاط وتطورها الزمني يعيد بذاكرة المرء الى سنوات قد خلت وبالامكان مشاهدة كل ذلك التطور عبر تلك الصور الصغيرة التي كانت تلصق بعلب الكبريت.
جانب من المكائن القديمة في المتحف
&
&
تبدا حكاية اعواد الكبريت مع اكتشاف الكيمياوي كوستاف ايريك باش عام 1844 لوصفة خاصة بعجينة اعواد الثقاب وذلك باستبدال الفسفور الاصفر بالاحمر في العجينة المكتشفة وبذلك يؤمن عدم اشتعال اعواد الكبريت بعد ان كانت غير امينة ولا يمكن الاحتفاظ بها في علب حيث ان الاحتكاك بينهم كانت تؤدي الى اشتعال الحريق . انشئ المهندس الشاب " اسكندر لاكرمان" ( 28سنة ) اول معمل اوتماتيكي لصنع الشخاط عام 1864 في مدينة يونشوبنك السويدية.
&يشتري كيمياوي اخر حقوق الاختراع من "باش" ليقوم بتطويرها لاحقا كي يتحول الى شخاط امين وذلك بابدال العجينة الصفراء للفسفور باخرى وليبدء مع اخيه ببناء مصنع لانتاج الشخاط وتبدء المييعات عام 1901 الى حوالي عام 1920 وتبدا منذ ذلك الحين بنشر النور وطرد دجى الظلام ولتنتشر في كافة انحاء الدنيا "الشخاط الامين " الذي لا يزال ينتج في معامل السويد في مدينة "تيداهولم" في احدى احدث المعامل المتطورة و لحد يومنا هذا.
&
بعض اغلفة علب الكبريت
&
ثقافة إيلاف
janabi@elaph.com

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف