حاجز ابو هولي ... حاجز الموت البطئ
قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
غزة - إيلاف: " ابو هولى " لم يكن هذا الاسم قبل 28 سبتمبر من العام 2000 يلفت انتباه اى شخص بل كان مجرد اسم عادى لحاجز عادى يمر به المواطنين الفلسطينين الذين يتنقلون بين المحافظات الشمالية والجنوبية فى قطاع غزة الا وانه وبعد اندلاع انتفاضة الاقصى تحول حاجز ابو هولى من مجرد ممر للعبور الى جحيم لا يطاق حيث اطلق عليه البعض "حاجز الموت البطئ".
&فقد دابت القوات الإسرائيلية منذ بداية الانتفاضة على التفنن في ابتداع اشرس الاساليب واسوأها لزيادة المعاناة والعذاب على كاهل المواطن الفلسطيني متذرعة كما هي العادة بحجج امنية واهية، كل ذلك يأتي على حساب امن وراحة المواطن الفلسطيني وحياته، حاجز ابو هولي الذى اصبح يمثل الآن رمزاً من رموز الاذلال وشاهداً حياً على معاناة المواطنين بشكل يومي.
"إيلاف" رصدت معاناة المواطنين الفلسطينين على حاجز الموت فكان هذا التقرير:
&يقول المواطن صالح ابراهيم حميد الذى بدا عليه العب والارهاق قضيت ساعات طويلة داخل سيارة اجرة بانتظار ان يسمح لنا الجنود المتمركزين على الحاجز والذين يتلذذون في تعذيبنا، لم يقتصر الامر عند هذا الحد بل استمرت عملية الاغلاق حتى ساعات المساء والحاجز كأنه يوم الحشر، والكل ينتظر الفرج والفرج هنا يعني فتح الحاجز والسماح لهم بالدخول.
المواطن حميد يؤكد ان يوم امس لم يكن يوماً عادياً، فالدباباب منتشرة في كل مكان والجنود بكثرة ويضيف نحن على هذا الحال منذ ساعات الصباح بانتظار العودة الى منازلنا في رفح، وعند ساعات المساء فتح الحاجز وبدأ الجنود بادخال السيارات الفلسطينية وعندما اصبحنا بين ناري حاجز ابو هولي وحاجز المطاحن فجأة اغلق الحاجز من امامنا ومن خلفنا وبدأ الجنود في حملة تفتيش واسعة واعتقالات وترهيب للمواطنين دون رحمة لمريض ولا لطفل رضيع.
ويتابع حميد بحرقة يومياً على الحاجز بانتظار العودة الى منزلي وتساءل قائلاً في أي بقعة في الارض يحدث هذا.
معاناة المواطن حميد هى معاناة آلاف من المواطنين الفلسطينين الذين يمرون بشكل يومى عبر هذا الحاجز إلا انها ليست الوحيدة فى سلسلة العذابات التى يعيشونها فهناك صور اخرى رصدتها ايلاف فقد مرت شاحنة كبيرة لا تستعمل الا لتحميل الرمل ومواد البناء الا انها تحمل في صندوقها هذه المرة العشرات من محاضري الجامعات وطلبتها حتى النسوة والطالبات لم يترددن في الصعود الى مثل هذه الشاحنات من اجل الوصول الى مقاعد دراستهن.
ويرى المواطنين الفلسطينين ان معاناتهم لم تتوقف عند حاجز ابو هولي او المطاحن بل ان منهم من يرى ان محافظات غزة تحولت بفعل هذه الاجراءات الى سجون كبيرة ينتظرون فيها مصيرهم بين لحظة واخرى.
ويجمع الاهالي على ان من يفكر في المغامرة والمرور عبر حاجز ابو هولي عليه ان يفكر الف مرة قبل ان يقرر سلوك ما بات يعرف برحلة الموت البطيئة التي قد تكلف المواطن حياته هذا فضلاً عن امكانية الاعتقالات المتكررة والتي يشهدها الحاجز وعمليات اطلاق النار باتجاه السيارات الامر الذي اسفر في كثير من الحالات عن استشهاد العديد من المواطنين اما برصاص الاحتلال او مرضى بانتظار السماح لهم بالعبور الى احدى المستشفيات.
ويرى المواطنون انه من يريد الوصول الى عمله سواء في غزة او في المحافظة الوسطى فإن ذلك يتطلب منه الوصول الى الحاجز مبكراً او ان يبيت عليه حتى يتمكن من الوصول الى مبتغاة.
هذا في حين يرى المواطنون الذين يوصون بعضهم البعض بأن لا يمروا على الحاجز خشية اعتقالهم يرون ان هذه الحواجز ما هي الا مصائد للمقاومين والمجاهدين الفلسطينيين اماً اعتقالاً واما اغتيالاً وقد شهد حاجز ابو هولي الكثير من محاولات التصفية والاعتقال لهؤلاء النشطاء.
وفي اغلب الاحيان يقوم جنود الاحتلال بادخال السيارات الفلسطينية عبر حاجز ابو هولي او المطاحن وفجأة يتم اغلاق الحاجزين ويقع الفلسطينيون حينها في مصيدة جديدة اكثر تعذيباً ومعاناة حيث يمكثون ما يقارب من الخمس ساعات وسط حرارة الشمس واطلاق النار وعمليات التفتيش واطلاق النار التي يتعرضون لها خلال احتجازهم وفي احيان كثيرة يتم احتجازهم الى ما بعد منتصف الليل.
ويؤكد المواطنون ان عملية فصل المحافظات عن بعضها لم يكن لها ان تتم لولا وجود المستوطنات المقامة على اراضي المواطنين الفلسطينيين، ويضيف المواطنين من ينظر الى المستوطنات وموقعها يرى ان قوات الاحتلال اختارتها بعناية ووفقاً لمنظومة امنية تتمكن من خلالها قوات الاحتلال السيطرة على مفترقات الطرق وفصل المحافظات.
ويرى الدكتور عبد الله ابو سمهدانة محافظ المنطقة الوسطى أن ممارسات الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني لم تتوقف في يوم من الايام بل تزداد شراسة وضراوة في كل يوم مؤكداً ان هذه الاجراءات تأتي ضمن محاولات الحكومة الاسرائيلية كسر الارادة الفلسطينية واخضاعها لاملاءاتها وشروطها.
واشار ابو سمهدانة ان ممارسات قوات الاحتلال على الحواجز من قتل واعتقال واذلال ما هي الا استمراراً لحربها الشرسة ضد الشعب الفلسطيني، مضيفاً ان مثل هذه الممارسات لم يكن لها ان تنتهي الا بزوال المستوطنات التي تحولت الى ثكنات عسكرية لقوات الاحتلال، داعياً في الوقت نفسه الى ضرورة توفير حماية دولية للشعب الفلسطيني والى زوال الاحتلال عن كافة الاراضي المحتلة عام 1967.
التعليقات
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف