جريدة الجرائد

يوسف القعيد :لم يكن ينقصنا سوي شعبان عبدالرحيم

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
&
كاتب وروائي مصري
الوضع الراهن في الوطن العربي يمكن وصفه بعبارة واحدة: النار تحت الرماد. وهذه النيران امتدت ووصلت حتي إلي أهل الفن الذين يعرف عنهم أنهم آخر من قد يتأثرون بمثل هذه الأجواء. شعبان عبد الرحيم الذي وفرت له شهرته الكاسحة أغنيته التي أصبحت قديمة الآن: أنا بحب عمرو موسي وبكره إسرائيل. وهو الذي نجح وانتشر جماهيرياً بسبب هذه الأغنية. ونجح أساساً في الأفراح. ونجح في البرامج التي يظهر فيها بعد أن رسم لنفسه صورة مواطن لا يجيد القراءة والكتابة. وجاءته الشهرة في آخر العمر. بصدفة لا يعرف عنها أي شئ. لدرجة أنه يقال عنه أنه يعمل الآن في برنامج سيقدمه تحت عنوان: "شعبولا شو". شعبان عبد الرحيم لم يصادفه النجاح في السينما مثلما صادفه في الغناء. ويبدو أن داود عبد السيد فعل الممكن والمستحيل حتي استطاع أن يستخرج منه ما قدمه في فيلم: مواطن ومخبر وحرامي. لكن فيلم شعبان عبد الرحيم الثاني: فلاح في الكونجرس. فشل فشلاً ذريعاً لدرجة أن شعبان أعلن أنه سيغني غنوة ينتقم فيها من الذين كانوا السبب في فشل فيلمه.
تتحدث القاهرة الآن عن فيديو كليب جديد لشعبان عبد الرحيم عن الراهن في حياة الوطن العربي والأمة الإسلامية. يتحدث فيه إسلام خليل شاعره الخاص عن التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل في العراق. حتي اجتماعات القمة العربية حاول أن يتناولها في هذا الشريط. الذي عنوانه: الضرب في العراق. يقول فيها:
هاننزع السلاح وماله شيء جميل
هاتفتش العراق روح فتش إسرائيل
كفاية بقي تلاكيك خلاص الخلق ضاق
ما تشوفوا إسرائيل
وسيبوكم من العراق
إنه تعليق شعري وغنائي علي ما يجري الآن. لدرجة أن الفقرة التالية لذلك تدور حول ما جري في القمة العربية التي عقدت مؤخراً في شرم الشيخ. رغم أن شعبان عبد الرحيم قال لأصدقائه. أنه لم يتابع هذه القمة وليس لديه وقت لمشاهدة ما يجري فيها. فضلاً عن أن هذا الكلام مكتوب قبل انعقاد القمة:
أنا نفسي أشوف العرب زي الهلال والقمر
ونفسي مرة واحدة ينجح لينا مؤتمر
ومن باب الترويج لهذا الشريط قبل أن ينزل إلي الأسواق. جري تسريب معلومة بأن هناك مقطعا بكامله قد حذف من الأغاني. حذفته الرقابة لأنه يدور عن الرئيس العراقي صدام حسين. ولن يتمكن أحد من الاستماع إلي صوت شعبان عبد الرحيم وهو يشدو به. وإن كان هناك وعد من شعبان أنه سيحاول تفويت بعض كلماته في سهراته ولياليه بعيداً عن أعين الرقابة:
صدام الله يسامحه دخلهم وسطنا
والرأي العام فضي له يشغلنا كلنا
بعتنا ميت رسالة وبقينا زي النحل
يا ريت يسمع كلامنا ما كانتش بقت وحل
لو سمعوا يوم كلامنا ما كانش حد خش
ولا جيه الغريب ولاعبهم
وفي أول لعبة كش
شعبان عبد الرحيم أسرع بإنزال هذا الشريط إلي الأسواق بسبب ظهور شبيه له. إنسان آخر يكاد أن يكون نسخة منه. إسمه: سيد عبد الرحيم. يقول أنه كان زميلاً لشعبان عبد الرحيم من قبل. وأنهما كانا يغنيان معاً من قبل. ثم شرخ شعبان عبد الرحيم مع الشهرة التي جاءت له. ويحاول سيد عبد الرحيم الآن أن يحصل علي نصيبه من هذه الشهرة بأن يقدم أغان شبيهة وقريبة جداً من أغاني شعبان عبد الرحيم. الذي يحتفل بعيد ميلاده الثامن والأربعين هذه الأيام. رغم أنه يحاول أن يبدو أمام الآخرين كما لو كان لا يعرف متي يحل عيد ميلاده بالضبط.
في هذا الشريط الجديد مقطع يبدو أن فيه غمزاً ولمزاً لأميركا علي ما جري لها في الحادي عشر من سبتمبر. وعلي طريقة المطرب الشعبي المصري عادة. فإن الكلام في هذا المقطع موجه إلي الرئيس الأميركي جورج بوش:
اتشطر علي اللي ضربك
ورينا همتك
ما تجيش علي الغلابة
وتبين قوتك
واتشطر علي اللي قالك
وحياتي لاسهرك
وخلي عينيك سهاري
وحالف ليحيرك
ولأن شارون لابد أن يكون له مكان في هذه الغنوة فإن إسلام خليل يقول في مقطع آخر منها:
سلاح دمار وشامل موجود هناك كثير
الضرب عيني عينك ما بيحترموش كبير
شارون خلاها بركة والدم زي المطر
ويقولك ديه العراق أكبر خطر
خايف صحيح عليهم
بصراحة احتار دليلي
ولا انت جاي تحقق الحلم الإسرائيلي
ما عدش حد غيرهم يتحكم في البشر
والظلم والفساد علي أيديهم انتشر
شعب العراق غلابة مسكين حيعمل أيه
من أول الحكاية هو المجني عليه
شعبان عبد الرحيم يراهن في هذا السياق علي حالة الغليان التي تسود الشارع العربي والمصري هذه الأيام. ويحاول الآن أن يبحث عن مكامن الخطأ في أسماء بوش وكولن باول ورامسفيلد وكونداليزا رايس التي يمكن أن يركز عليها عندما ينطق أسماءهم في أحاديث يدلي بها إلي الصحف والفضائيات العربية حتي يسبك العملية ويستمر في العمل من خلال السياق الذي اتبعه منذ بدايته حتي الآن. بل إنه يراهن. وربما أن الذي يراهن هو إسلام خليل مع منتج شرائطه. أن تتسلل هذه الكلمات إلي المظاهرات التي يمكن أن تسود الشارع العربي كله إن بدأت العمليات العسكرية لا قدر الله ولا كان.
المحيطون بشعبان عبد الرحيم يقولون أن كاظم الساهر وهو المطرب الذي ينتمي إلي أصول عراقية سافر مؤخراً إلي الولايات المتحدة الأميركية لإحياء عدد من الحفلات الغنائية هناك. باعتبار أن الغناء هناك أمام الجاليات العربية في هذا الوقت بالذات يمكن أن يصبح نوعاً من أشكال الدفاع عن العراق في عقر دار أميركا نفسها. وإن كان الجميع يدين الخطوة التي أقدم عليها كاظم الساهر. والمحيطون بشعبان عبد الرحيم يحاولون أن يدخلوا في رأسه بعض مفردات الكلام الكبير الذي يمكن أن يقوله عن كاظم الساهر الذي هرب في الوقت المناسب إلي أميركا ولم يقف مع شعبه الذي ينتظر الحرب بين لحظة وأخري.
شعبان عبد الرحيم يفكر في، أو يفكر له المحيطون به في. دخول الاستوديو لتصوير فيلم من اثنين: إما أن يقدم قصة حياته الحقيقية في عمل سينمائي يمكن أن يجلب له حالة من التعاطف الإنساني معه. أو أن يحول غنوته الأولي أنا بكره إسرائيل التي كانت سبب السعد له. إلي فيلم سينمائي يقوم علي مطاردة عصابة صهيونية له بعد غنائه لهذه الأغنية بهدف وحيد وهو منعه من غناء هذه الأغنية في أكثر من مكان في مصر والوطن العربي. وينجح في الإفلات من العصابة ويغني الأغنية في كل مكان يذهب إليه وتغنيها معه الجماهير.
أنا بكره إسرائيل تحولت إلي عنوان كتاب ألفه الشاب المصري: شارل فؤاد المصري. وما أن أصدر كتابه حتي ألقي القبض عليه وظل أربعة أيام رهن التحقيق في محاولة لمعرفة السبب الذي دفعه لأن يجعل من هذه العبارة أنا بكره إسرائيل عنواناً لكتابه. ثم أفرج عنه وسمح بتداول الكتاب. المطربة الشابة شيرين أحمد 19 سنة صاحبة الأغنية الشهيرة آه يا ليل وبعد أن أخطأت ووصفت شعب إسرائيل بأنه شعب طيب. لم تتمكن من محو هذا الخطأ إلا بأن أصبحت تردد بمناسبة وبدون مناسبة عبارة أنا بكره إسرائيل. لعلها تحل مشكلتها بعد أن تورطت ووصفت الشعب الإسرائيلي بأنه شعب طيب. إن شعبان عبد الرحيم ليس هو الوحيد الذي يلعب لعبة كراهية إسرائيل التي تستحق منا ما هو أعمق من الكراهية وأبعد منها.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف